صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: سيد قطب .. من القرية للمشنقة بقلم علاء حمودة

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي سيد قطب .. من القرية للمشنقة بقلم علاء حمودة

    1-من القرية للمشنقة
    فضلت أمه تحاول تحقيق حلمها و تبعت له فلوس أثناء دراسته، و نجح بالفعل و خلص دراسة و اشتغل براتب قدره ستة جنيهات.. و بان ساعتها معدنه الأصيل..لما رفض يبعت جنيه واحد لأمه الفقيرة اللي حرمت نفسها من الأكل عشان تعلمه.. و قال بالحرف بخط إيده "إن الراتب كان بالكاد بيكفيه" و ميقدرش يدي لحد حاجة...
    الجزئية دي تحديدا موجودة في مذكراته هو نفسه اللي كتبها بخط ايده "طفل من القرية"...
    ناس كتير ماتعرفش إن جمل كتير من اللي اترددت بعد 25 يناير2011 مقتبسة اقتباسا من كتابات هذا الرجل..مثل :
    "العبيد يبكون جلاديهم" .. "لا حكم إلا حكم الله".. "عندما نعيش لأنفسنا نموت و عندما نعيش لفكرة فالفكرة لا تموت".. الخ
    ...

    بل إن أتباعه - لاحقا - إنتزعوا مأثورات من مجاهدين شرفاء حقيقيين مثل عمر المختار.. و نسبوا أقوالهم له...
    إتخدع به الناس كداعية ديني و هو في حقيقته مجرد عميل فاشل؛ هدف زرعه كان تقديم الأناركية للمجتمعات العربية في وقت كانت الأفكار دي فيها لايتحملها المجتمع.. و لكن في غلاف ديني..
    تطاول علي الأنبياء كلهم تقريبا.. ففي سنة 1939 نشر بحث مطوّل في مجلة "المقتطف" قال فيه بالحرف عن نبي الله موسى عليه السلام:"نموذج للعصبي المندفع ضيق الأفق".. و "مهووس بالتعصب القومي والانفعال العصبي"..
    أما وصفه للقاء سيدنا سليمان عليه السلام ببلقيس ملكة سبأ فكان الغرابة بعينها...
    فاللي قرره هو إنه لقاء شهواني جنسي بحت و استرسل لدرجة ماقدرش استرسلها أنا طبعا "هنا يستيقظ الرجل الذي يريد أن يبهر المرأة بقوته"...
    مش عايز أخوض في الجزئية دي تفصيلا لأنه تطاول علي أنبياء كتير .. منهم آدم و داوود و يوسف (اللي وصف واقعته مع إمرأة العزيز توصيف غريب لا محل لذكره هنا).. ووصف السيدة العذراء مريم - إللي القرآن ذكرها كأطهر أهل الأرض من النساء و أكملهم.. بأنها كانت بتسعى خلف الرجال و تشتهيهم بس يا خسارة مجتش فرصة..!!!
    فقال بالحرف في كتاب "التصوير الفني للقرآن": "هاهي ذي في خلوتها مطمئنة إلي انفرادها يسيطر علي وجدانها ما يسيطر علي الفتاة في حمامها".. و راح داخل في وصف أكثر شذوذا و قبحاً علي زيارة الروح القدس للسيدة مريم عليهما السلام...
    طبعا أنا بعتذر بشدة علي نقل الهبل دا.. بس حابب أوريك إزاي الزن علي الودان و حشر المفاهيم الغلط في عقول البسطاء ممكن تحول حمار أو فاسق فاسد عاق لأمه إلي داعية...
    الشخص موضوع حديثنا "سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي"،إتولد سنة 1906 في قرية بسيطة في أسيوط، و أهله كافحوا كفاح عنيف علشان يتعلم في وقت فيه كان القرويين مبيعلموش ولادهم تقريبا و لا شايفين فائدة للتعليم من أصله...
    و الحقيقة إن سيد قطب الطفل الصغير نجح في الكتّاب في قريته، و دخل مدرسة إبتدائية في القرية (لاحظ إنه كان في مدارس في القرى عادي) و بعدين سافر القاهرة و التحق بدار العلوم.. إتخرج و اشتغل.. و جه دوره يرد الجميل لأمه اللي صرفت عليه و بقت عجوزة ضعيفة مالهاش مصدر دخل.. فكان رده باختصار: "الفلوس يادوب تكفيني"...
    كتب كتابه العجيب دا.. و نشر أفكار و مقالات أعجب و محدش كلمه و لاقاله حاجة.. و لا اتصادر له كتاب و لا اتمنعت له مقالة.. و حتي في شغله لاحقا في وزارة المعارف.. اختلف مع رئيسه حول الأفكار اللي كان عايز يحطها في المناهج.. واستقال.. محدش طرده.. حسب ما هو كاتب بنفسه عن نفسه...
    كان وقتها في حرية تعبير عادي خالص.. و كانت الناس بتخرج في مظاهرات تقول: مش عايزين حكومة النحّاس.. فكانت بتتشال حكومة النحاس تاني يوم...
    قطب نفسه شتم طه حسين في مقالاته.. و كان طه حسين وقتها وزير تعليم.. و محدش كلم قطب مطلقا و لا مسه بسوء.. بالعكس.. في خبراء بتعزو سبب شهرته إلي هجومه علي طه حسين...
    قعد يشتم طه حسين فترة و بعدين لقى الموضوع مالوش صدى.. فاتنقل للسباب في العقاد.. مع إنه أصلا من مدرسة العقاد الأدبية و من أكبر المتأثرين به.. بس كان في رحلته للبحث عن الشهرة و المال قرر يدوس علي أي حد.. زي ما عمل مع والدته اللي مصيرها مجهول بالنسبة لكاتب السطور دي...
    في خبراء بتقول في خبث: إن هجوم سيد قطب علي العقاد و طه حسين كان بيحاول به انه يتعامل زيهم و يبقي من وزنهم.. بس للأسف محصلش.. و دا دفعه لاعتزال الشعر و الأدب لاحقا...
    سنة 1948 سافر في بعثة لأمريكا من وزارة التعليم اللي مكانش لسه تركها.. و هناك حب سيدة من أصول أوروبية و كتب شعر في الشعب الأمريكي و روعة الغرب وتحضره.. الخ.. و أرسل مقالاته للجرائد المصرية.. فنشر وقتها سلسلة مقالات اسمها"أمريكا من الداخل"...
    بعدها تركته السيدة دي لسبب ما.. فاكتشف فجأة إن الشعب الأمريكي دا شعب حقير.. متحضر و كل حاجة بس عقله خاوي و بهيم مبيفهمش حاجة و أحط من الحشرات..و نشر حقده في مقال أرسله للجرائد المصرية اسمه "أمريكا التي رأيت"...
    قامت ثورة يوليو و داعبت حلم السلطة في أعماق قطب.. فألغى البعثة ورجع من أمريكا فورا علي وزارة المعارف.. يقال إنه كان طامع في منصب وزير المعارف..
    و الغالب إن دا كان صحيح لأن سيد قطب أيد ثورة يوليو بشدة.. وساند الضباط الأحرار و كتب مقالات و رسائل تمتدحهم!!
    أيوه انت لم تخطئ مطلقا في قراءة الجملة اللي فاتت.. سيد قطب كان بيأيد ثورة يوليو و الضباط الأحرار بشدة، و كان صديق شخصي للمرحوم جمال عبدالناصر... مما يدلك علي إن الموضوع مش فكر و لا كلام من دا...
    اللعبة لعبة سياسة بحتة و أساسها "مصلحتي فين"...
    بس اللي حصل بينه و بين عبد الناصر لاحقا كان غريب جدا...
    (يتبع)

  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    متابع .

  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    2- من القرية للمشنقة



    نسترسل شوية في حياته و أفكاره قبل ثورة يوليو.. أسماء المراجع مذكورة في المتن للي متشكك أو حابب يبحث أكتر...

    ذكر حلمي النمنم في كتابه (سيد قطب وثورة يوليو) ص 69:

    "قال لي أحد الصحفيين القدامى، الذين عملوا مع سيد قطب في مجلة (العالم العربي) انه حتي سنة 1948، كان يتردد بين الحين والآخر علي بار (اللواء) ويحتسي قليلا من (الكونياك) وكان مشروبه المفضل"

    و يستطرد الأستاذ حلمي قائلاً: "حكي أحد مريدي سيد قطب - سابقاً - وهو علي العشماوي انه كان في منزل سيد قطب سنة 1965 هو وبعض (إخوانه) يتباحثون في أمور (التنظيم)- الذين حوكموا بسببه بعد ذلك- وكان اليوم أحد أيام الجمع وكانت الجلسة طويلة، وجاء ميعاد الصلاة، فقال علي عشماوي:

    "دعنا نقم ونصلي"...

    "وكانت المفاجأة ان علمت- ولأول مرة- انه الشيخ/ سيد قطب لا يصلي الجمعة..."

    وينقل عشماوي عن شيخه سيد قطب انه يري- فقهياً- ان صلاة الجمعة تسقط إذا سقطت الخلافة وانه لا جمعة إلا بخلافة"...

    !!!

    طبعا دا مجرد توضيح عشان نبين إن الموضوع مش تدين و لا حاجة.. الموضوع مجرد معتوه مختل بيحاول يخدع الناس بستار الدين...

    كان سيد قطب غريب الفكر.. شاذ الآراء.. لدرجة انه مثبت في مراجع الإخوان نفسها الكلام دا.. و المؤرخ الإخواني محمود عبدالحليم كتب انه قرأ مقالاً منشوراً في الأهرام في 17 مايو 1934 لسيد قطب يدعو فيه إلي العري التام، وإلي أن يسير الناس في الشوارع عرايا تماماً كما ولدتهم أمهاتهم...

    عرض محمود عبد الحليم المقال علي حسن البنا و عرض عليه إنه يرد علي سيد قطب بمقال مضاد.. بس البنا رفض "كي لا تنتشر الفكرة"...

    و بالرغم من دعواته الإباحية و أشعاره الجنسية الفجة و رواياته اللي متصدرش غير عن مريض نفسي أو مصاب بخلل نفسي جنسي زي " علاء الأسواني".. ظل قطب يكتب في الدين في نفس اللحظة!!

    يمكن متستغربش لو عرفت السبب اللي ذكره صديق سيد قطب المقرب؛ عباس خضر في سلسلة "اقرأ" تحت عنوان (هؤلاء عرفتهم) في مارس 1983 ص 56، لما قال:

    "ان سيد قطب قال لي يوماً ان الدين ضرورة لقيادة القطعان البشرية، ولا يمكن أن يسلس قيادها بغيره"...

    يعني الدين عند قطب كان مجرد وسيلة لتجييش الناس و التحكم فيهم ليس إلا.. و علشان غرضه الدنيء خرّف في الدين كتير و زرع أفكار مقيتة... المرحلة دي مهمة جدا لأن من عباءة الأفكار السوداء المريضة النابعة من نفس سيد قطب المعقدة المجنونة اللي تبنتها جماعة الإخوان الإرهابيين خرجت جماعة السلفية الجهادية، و التكفير و الهجرة.. و كل شخص شايف إن الوطن مجرد تراب و زلط و مش مهم نبيعه أو نفتته للمنفعة الخاصة...

    (راجع في الجزئية دي كتاب الخبير التونسي د. عبد اللطيف الهرماسي "حول التنظيمات السلفية في المغرب العربي.. الظاهرة والأبعاد" - تاريخ النشر 30 نوفمبر 2007)...

    كان كتاباته عجيبة و الموضوع فظ جدا و سيد قطب مصر علي إنه "مجدد للدين".. لدرجة إن الدكتور محمد الغمراوي- أستاذ الكيمياء بكلية الطب وقتها- هاجم سيد قطب قائلاً:

    "ليست المسألة بتجديد دين أو صراع بين فقه قديم و جديد كما يسمونها، وليست اختياراً بين أدب وأدب، وطريقة وطريقة، ولكنها في صحيحها "مسألة اختيار بين دين ودين"...

    فالحقيقة إن محمد الغمراوي أعلنها صريحة.. إن قطب كان بيبشر بدين جديد.. و غرضه حشد البسطاء في صفه ليس إلا...

    تماما زي الحسن بن الصباح زعيم الحشاشين "و حاتعرف ليه اتسموا كده كمان كام سطر".. اللي أوهم أتباعه سنة 430 ه‍جرية إنه تجسد لابن الخليفة المغتال "نزار" أمير المؤمنين.. و مشي في شوارع خراسان يحشد العامة.. و بعد فترة أقنع أتباعه إنه المهدي و الخلافة علي إيديه.. زيه زي أي مجنون بداية من أبو إسماعيل و مرورا بمرسي و انتهاء بأبو بكر البغدادي...

    كان الحسن بن الصباح بيجيب اتباعه.. و يشربهم حشيش "القنب الهندي".. لحد ما يبقوا زي "حمبولاّ و أوكا و أورتيجا" عندنا.. و بعدين يرسلهم في عملية الإغتيال...

    كانت سمة من سمات العصر دا الإغتيالات.. "عصر الحسن بن الصباح".. زي ما بتعمل أنصار بيت المقدس و جماعة الإخوان اليوم بالضبط.. و كان من الشائع انهم لما يغتالوا القاتل أو يقنصوه.. يلاقوا معاه صك بتوقيع الحسن بن الصباح بيمنحه قصر في الجنة...

    الدين اللي ابتدعه الحسن بن الصباح و مزجه بالإسلام بحركته السياسية الإرهابية كان اسمه "النزارية".. نسبة إلي الشاب نزار بن المستنصر بالله.. اللي اغتاله الوزير بدر الجمالي ...

    طبعا الصبّاح لا كان يهمه نزار و لا نيلة.. كان بس عايز السلطة...

    و دا كان حلم قطب.. و زي ما كان في نزارية.. و كانت واحدة من أبشع الحركات السياسية الإرهابية في التاريخ و أكثرهم عنفاً و دموية.. انطلق علي لسان الدكتور محمد الغمراوي أستاذ الكيمياء بكلية الطب.. لقب "الديانة القطبية"...

    عايز تتأكد تماما من الجزئية دي؟ اقرا اعترافات قطب نفسه:

    "إن أمريكا تمسخ وتشوه الذين يدرسون فيها والذين يتخرجون في جامعاتها فيعودون إلي بلادهم بدون شخصية أو كيان، وبدون علم أو أدب أو خلق.."...

    ويبدو أن قطب كان بيتكلم عن نفسه و التطورات اللي حصلت له هناك.. كان صادقا مع نفسه في ذلك، لأن بعثته الي أمريكا و اللي عمله هناك و خطته اللي اتحطت له حسمت أمور كتير جواه.. أهمها الانقطاع كليا عن النقد والدراسات النقدية، والابتعاد عن دنيا الأدب والأدباء...

    وقد أعلن ذلك من هناك في رسالة بعث بها الي أنور المعداوي في 3 مارس 1950 قال فيها:

    "تنتظر عودتي لأرجع لمكاني في ميدان النقد الأدبي؟.. أخشي أن أقول لك إن هذا لن يكون وأنه من الأولي لك ان تعتمد علي نفسك إلي أن ينبثق ناقد جديد!!"...

    و بيكمل سيد قطب الجزء الأكثر خطورة:

    " إنني سأخصص ما بقي من حياتي وجهدي لخطة برنامج اجتماعي كامل يستغرق أعمار الكثيرين» و دا ذكره د. حلمي النمنم في المصدر السابق ص 89...

    وبالفعل كان البرنامج هو تخريب المجتمعات الإسلامية باسم الاسلام و قلب الناس علي أوطانهم و تفتيتها باسم الرب...

    و الثابت إن سيد قطب في أمريكا تردد علي الإجتماعات و المحافل الماسونية علناً.. و دا اضطر محمد الغزالي رحمه الله - وقتما كان إخواني - إنه يدافع عنه في كتاب قذائف الحق.. و يقول: "إنه ليس عيبا أن يذهب رجل مؤمن إلي خمّارة ليهدي بعض أهلها للإقلاع عن شرب الخمر"...

    كأن المحفل الماسوني كان مستني سيد قطب يروح يهدي أعضاءه و يدعوهم لصحيح الدين.....!!!

    دي طبعا مغالطة صريحة جدا.. اعتذر عنها الغزالي بأسلوب التورية فيما بعد لما كبر و نضج.. في كتابه "هموم داعية"....

    و الغريب إن سيد قطب في رسائله من أمريكا أكد زيارته لمراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية، ومراكز صنع القرار السياسي في أمريكا.. مثل مجلس الكونجرس ووزارة الخارجية والبنتاجون والبيت الأبيض ومجلس الأمن القومي ووكالة المخابرات الأمريكية!!

    كانت المخابرات الأمريكية ساعتها كيان وليد.. أسسه رجال المكتب الخامس البريطاني.. و كان ضباطها في غاية النهم لجمع المعلومات.. حين أصبح سيد قطب صديق شخصي مقرب.. مش ليهم.. لا.. للجهاز بأكمله...!

    في الفترة دي الموضوع استرعى انتباه عبد المجيد الشاذلي.. اللي حاول ينبه قطب إلي "حرمة التعاون مع العدو دينيا".. و رد قطب في رسالة شهيرة: "إنني ابحث و اتقصي عن نظريات القرار السياسي الأمريكي ونماذج صناعته وفن العملية السياسية وأدوارها ودور المؤسسات الدستورية فيها من أجل حرية وطني و أوطان المسلمين"...

    و انتهى الامر انه بدل من أن يهدي عبد المجيد الشاذلي.. قطب.. دخل عبد المجيد مع قطب إلي المحفل الماسوني!!

    في الفترة دي زي ما قلنا في الجزء الأول.. أيّد ثورة يوليو بشدة لما قامت... و أرسل برقيات تأييد لجمال عبد الناصر و محمد نجيب.. و قرر يرجع مصر ينال نصيبه من الكعكة...

    أو دا اللي كان بيتوهمه...

    (يتبع)...

  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    3-من القرية للمشنقة



    التقى سيد قطب بالمرحوم جمال عبد الناصر في القاهرة.. كان جمال منشق عن الإخوان حديثا، بعدما اتضح له إن أفكارهم مالهاش علاقة بأهداف الثورة.. و الموضوع هو الوصول للحكم بأي ثمن لأغراض معينة ماتكشفتش كلها لعبد الناصر في البداية لصغر سنه.. بس أدرك ان في شيء مش نضيف....

    كان الضباط الأحرار مش ناسيين أي حد أيدهم.. كانت فكرة حصار الملك في قصره و عزله قائمة علي المباغتة.. و مع ذلك؛ كان في احتمال كبير أدركه الضباط الأحرار إنهم ممكن يشتبكوا مع وحدات القوات البحرية و الحرس الملكي و دا كان يعني مصرعهم.. و دا إللي كان حايحصل فعلا لأن القوات البحرية كانت في خدمة حراسة الملك ببوارجها و غواصاتها و رجال الكوماندوز و الضفادع و زوارق الاشتباك و المشاة الميكانيكية و طائراتها.. لولا إن الملك أمر وقتها القوات دي بعدم التحرك.. و رفض إن أي دم مصري يراق، مقابل إنه يحافظ علي منصبه...

    دا هنا يديلك إشارة بسيطة للفارق بين رجل محترم قرر يحقن الدم.. و رجل مخبول وقع في حب اسطورته الخاصة و قرر الحفاظ علي كرسيه بالدم و هو بيغني أغنية "الشرعية"...

    المهم عبد الناصر منساش إن سيد قطب كان من مؤيدي الثورة.. لما قابل عبد الناصر قطب.. ظهر له قطب بوجهه المتمدن السمح الجميل.. و كان "رجل ذو ألف وجه" طبقا لشهادة عبد الوهاب المسيري، إللي كان وقتها منتمي حديثا للإخوان...

    المهم إن سيد قطب قابل عبد الناصر و كلمه عن نشر العلوم و الفنون و الآداب.. و دا خلا عبد الناصر يعجب بفكر سيد قطب اللي سمعه.. وفكرته في تطوير منظومة التعليم .. و اخراج جيل واعي مثقف.. و دا جعل عبد الناصر لاحقا يعرض علي سيد قطب وزارة المعارف...

    بعد سنة من ثورة يوليو.. اتضح إن رؤساء الأحزاب - زي ما بيحصل النهاردة و كل يوم نشوف واحد قاعدلي مع آشتون و كيري و هو مالوش أي منصب عام - بيتصلوا برؤساء خارجية و مبعوثين رسميين أجانب سراً و علانية....

    هنا صدر القرار بحلّ الأحزاب و مصادرة أموالها (عشان الإستعانة بقوى خارجية في الشأن الداخلي اسمه "خيانة" يا حبيبي).. و أسس جمال عبد الناصر "هيئة التحرير"...

    الهيئة دي استضافت قطب في احتفال فاخر مهيب.. و احتفت به.. في حضور جمال عبد الناصر.. ووقف سيد قطب يومها يهتف و يصرخ؛ إنه مستعد لمناصرة الثورة و الدفاع عن أمن مصر القومي حتي لو دخل السجن عشرات المرات.. و كان التمثيل متقن جدا؛ لدرجة إن عبد الناصر نهض من مقعده.. و احتضن سيد قطب أمام الجميع ووعده بحمايته و الدفاع عنه بحياته.. بعدما اجتمعا في حب الوطن...

    "لكن سيد قطب كان له خطط أخرى تماماً، و هي كما أسلفنا، السيطرة علي جموع الناس بالفكر الديني.. و تجييشهم لمصالح شخصية، نعم شخصية، بعد ان قرر في أعماقه أن ينفصل عن أي تبعية "خارجية أو داخلية".. و يطمح فيما هو أكبر من منصب وزارة المعارف.. الذي رفضه عندما عرضه عليه عبد الناصر.. في سبيل تحقيق حلمه"... (سيد قطب بين الغلو والافتراء - أبو الهيثم محمد درويش)...

    شاف سيد قطب إن الجماعة بتحوز قوة معينة.. و لها اتصالات قوية بحكومة بريطانيا، و عرف إن في اتصالات سرية و خاصة بين الهضيبي مرشد الجماعة و أنطوني أيدن رئيس وزراء بريطانيا شخصيا ..فقرر يغامر و ينضم لها، لأنه أدرك إن الوصول لقيادة الجماعة أسهل بكتير من الوصول لقيادة الجيش المصري و حكم البلاد.. و هي المغامرة اللي دفع ثمنها حياته فيما بعد.. (راجع مذكرات أنطوني أيدن - ترجمة الأستاذ/محمد حسن إبراهيم ؛ و كذلك مذكرات سكرتير وينستون تشرشيل الشخصي؛ سير/ جون كولفيل
    The Fringes of Power - 1985)

    حاول عبد الناصر يحتوي قطب و يثنيه عن قرار الإنضمام للإخوان.. لكن سيد قطب كان اتخذ قراره، و بدأت أكلاشيهاته المعفنة تظهر - لأنه كان عارف إنها تذكرته للمرور لجماعة المخابيل - فبدأ يردد" لا وطن إلا الإسلام".. "و ما الوطن إلا حفنة تراب عفن"... إلي آخر هذا الهراء اللي صدعونا بيه.. و بيدل إن دل.. علي إنهم بهايم دواب لا هم فاهمين معنى الوطن و لا معنى الإسلام...

    يكفينا أن نعرف إن الأفكار دي.. أفكار قطب المريضة.. إتأثر بيها لاحقا "شكري مصطفي" زعيم جماعة التكفير والهجرة .. اللي اغتالت وزير الاوقاف الأسبق الشيخ محمد حسين الذهبي عام 1977 .. خطفوا الشيخ الذهبي من بيته وسط عيال و مراته.. و هربوا بيه و قتلوه و هو مقيد أعزل...

    لو راجعنا تحقيقات مصطفي شكري .. تلاقيه بيقول في صـ1540 من أوراق النيابة:

    "إذا اقتضي الأمر دخول اليهود أو غيرهم إلي مصر.. فإن الحركة حينئذ لا ينبغي أن تقوم بالقتال في صفوف الجيش المصري.. و يجب الهرب إلي أي مكان آمن.. إذ خطتنا هي الفرار من العدو الوافد تماماً كالفرار من العدو المحلي... وليس مواجهته"....

    (لاحظ إن دا نفس فكر داعش بتاع: نحارب إسرائيل ليه؟ نحارب العدو المحلي الأول)

    ثم دعا شكري مصطفي أتباعه إلي أن يفسدوا أسلحتهم إذا أُجبروا علي القتال مع الجيش المصري ضد أي غزو.......!

    في كتابه "معالم في الطريق" يروج سيد قطب في صـ 149 لتقسيم غريب ليس له أي دليل في التاريخ الإسلامي و لا كتاب الله و لا كتب السنة، حيث يقسم البلاد إلي ما يسميه "دار الحرب" و "دار الإسلام"، ولا ينسب البلاد إلي إسلام أهلها أو كفرهم دائماً إلي الحاكم وحده.. لأ.. ينسب للناس كمان...

    فإذا كان الحاكم بيطبق الشريعة الإسلامية طبقاً لمفهوم الإخوان فإن البلد يكون "دار إسلام"...

    واذا لم يلتزم الحاكم بتطبيقها يكون البلد "دار حرب"، وتكون علاقة المسلم به إما القتال وإما المهادنة علي عهد أمان ولا ولاء بين أهلها وبين المسلم.......!!!

    يتضحلك سر أفعال الإخوان من أول "جبنة نستو يا معفنين" و إنتهاء بقنابل بتتزرع في ترام و قطار ووسط البسطاء.. حين ندرك - طبقا لفقه قطب - أن حكم المسلمين في دار الحرب أنهم "حلال الدم والمال والعرض" فيقول في ص 157

    "يحاربها المسلم ولو كان فيها مولده وفيها قرابته من النسب وفيها صهره وفيها أمواله ومنافعه"......!!

    كما يحكم سيد قطب بتكفير هؤلاء المسلمين طالما أن الحكم لا يطبق الشريعة فيقول في ص 116 «ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسا ممن يسمون أنفسهم مسلمين بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع، وإن صلي وصام وحج البيت الحرام"!!

    بينكر سيد قطب، في نفس الصفحة إسلام العرب جميعا و علي الأخص المصريين قائلاً: "ليس هذا اسلاما وليس هؤلاء مسلمين.. والدعوة اليوم انما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلي الاسلام ولتجعل منهم مسلمين من جديد"....!

    و بكده كفّر قطب مسلمين الكوكب جميعا طالما في مجتمع لا يطبق الشريعة.. و مع إنه كان قاعد في أمريكا و أمريكا لا تطبق الشريعة.. بس فقه الإخوان و ما يحرمونه علي الناس لا ينطبق عليهم.. هو بس حرام علي الناس.. حلال عليهم...

    في نفس الوقت كانت علاقة قطب بأصدقائه الأمريكين مستمرة.. و بدأ يقلقهم إنه بيتصرف بعشوائية إلي حد ما.. و بدا واضح انه بيتحرك من تلقاء نفسه لهدف ما...

    كان سيد قطب عضو في جماعة الإخوان بالفعل وقتها...

    و هنا وصلت لسيد قطب رسالة من السلطات الأمريكية؛ في غاية السرية.. و الخطورة...

    (يتبع)

  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    4- من القرية للمشنقة



    1954... أوج الصراع بين عبد الناصر اللي انشق عن الإخوان بعدما رأي بعينيه أكاذيبهم و كشف مخططاتهم اللي مالهاش علاقة بالوطن، و بين محمد نجيب العجوز الطيب.. اللي كان عايز يديهم فرصة و "يدمجهم" في الحياة السياسية مع "المصالحة و الإحتواء يا مني"..بالرغم من تحذيرات عبد الناصر...

    كانت سياسة عبد الناصر تميل بشدة إلي الإستقلال عن أمريكا و انجلترا و باقي الكتلة الغربية.. و التحالف مع الكتلة الشرقية.. و دا طبعا ماعجبش الولايات المتحدة و لا إنجلترا وقتها..

    في يناير من نفس السنة.. تلقي سيد قطب رسالة من وكالة المخابرات الأمريكية عن طريق "سعيد رمضان" زوج بنت حسن البنا و أحد أعضاء الإخوان، و كانت مفاجأة حقيقية لقطب.. إن سعيد رمضان بيعمل لصالح الوكالة هو كمان.. لكنه كمحترف تجاوز دهشته؛ و اضطر بعدها للعودة للولايات المتحدة سنة 1954، تحديدا في يناير.. بحجة (تصفيه ممتلكاته التي تركها قبل العودة من البعثة)...

    ووصل سيد قطب إلي الولايات.. و هناك قابل البروفسور "جون والاس سترلينج" رئيس جامعة ستانفورد.. و اللي كان بيشتغل لدى المخابرات الأمريكية (المعلومة دي غير موثقة بمراجع محايدة أو كافية).. و هو اللي رتب لقاء بين قطب و ضابط المخابرات الأمريكية اللي جند قطب منذ البداية...

    و هناك سلمه قطب تقرير يحوي أدق تفاصيل الجماعات الإسلامية في مصر.. بما فيها الإخوان...

    اتكررت السفريات عدة مرات عن طريق الوسيط "سعيد رمضان".. لحد ما اتعلم قطب طريقة لكتابة رسائل مشفرة.. بدل السفر و اللقاءات و رجع مصر بعدها.. عشان يكمل مشواره... (راجع فيما سبق
    Vladimir Odintsov - New Eastern Outlook.. و كذلك Devil's Game - Robert Dreyfuss - 2005 )

    في نفس الوقت كانت الجماعة بتستغل صراع ناصر و نجيب في محاولة لجعل أيهما.. اللي حايحكم.. مجرد ديكور.. تحكم الجماعة من وراه.. و حاولت بريطانيا تعمل دا عن طريق المرشد "حسن الهضيبي" اللي كان أحد أتباع المكتب الخامس البريطاني في مصر..

    الشيخ محمد الغزالي لاحقا لما كشف الحقائق دي و انشق عن الجماعة.. قال بالنص:

    "لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تسيطر و تخنق جماعة كبيرة مثل الإخوان المسلمين على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة..."

    (راجع "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي المعاصر"، دار الكتب الحديثة - صـ 264)...

    في اللحظة دي كانت الولايات المتحدة بتحاول في استماتة.. و علي وشك انتزاع تبعية الجماعة بالكامل من بريطانيا، بعد استمالة "عبد الرحمن علي فراج السندي" و جعله يقف الند بالند للمرشد "الهضيبي" و محاولة السيطرة علي الجماعة بدلا منه.. و كان عبد الرحمن السندي رجل قوي و الهضيبي بيعمل له ألف حساب.. و بينما راهنت الولايات المتحدة علي السندي.. فضلت بريطانيا مراهنة علي قوة الهضيبي...

    رئيس وزراء بريطانيا وقتها (انطوني أيدن) ذكر دا تفصيلا في مذكراته للي حابب يبحث أكتر..

    نفس العام؛ 1954، و يبدو إنه كان عام مشحون مليء بالأحداث؛ ظهر شعار جديد يمثّل عين حورس، في خرطوش فرعوني ملكي.. و اسفلها نسر قوي بينقض علي أفعى سامة و ينتزعها من الأرض.. معلنا مولد جهاز "المخابرات العامة المصرية" إللي أطلق عليه وقتها "المخابرات العامة"...

    و بالرغم من إن الجهاز كان وليد.. لكن عبد الناصر أولاه إهتمام خاص، نظرا لملاحظته إن الحروب القادمة في المستقبل سيكون سلاحها الأول و الرئيس هو المعلومات...

    و بدأ الجهاز في جمع المعلومات.. أي معلومات مهما بدت صغيرة أو تافهة...

    و في ليلة عمل مرهقة ساهرة كان أحد ضباط الجهاز بيراجع بعض الملفات لأشخاص مقربين من مجلس قيادة الثورة.. لما لاحظ إن سفر "سعيد رمضان" للولايات المتحدة اقترن بسفر "سيد قطب".. دا شيء عادي و كان ممكن يمر مرور الكرام لولا لاحظ ضابط المخابرات إن دا اقترن في ذات التواريخ بسفر "عبد الرحمن السندي" لسوريا و السودان، و تحركات للجماعة هناك...

    و توقف ضابط المخابرات أمام اسم "عبد الرحمن السندي" طويلاً.. و استرجع "قضية السيارة الجيب" سنة 1948 في ذهنه.. لما اشتبهت الشرطة في سيارة جيب.. لم تكن تحمل أرقاماً .. و اوقفتها و اتضح ان بها أسلحة و متفجرات و معلومات حول النظام المصري في أظرف مغلقة.. معدّة لإرسالها لجهة غير معلومة...

    و بسبب القضية دي.. حل النقراشي باشا الجماعة و صادر ممتلكاتها بقرار عسكري.. و فصل كل موظفي الدولة و الطلبة المنتمين ليها فصل تعسفي لا رجعة فيه.. و بسبب القرار دا اغتالت الجماعة "محمود فهمي النقراشي" باشا سنة 1948...

    القضية دي بالمناسبة حكمت فيها المحكمة بالبراءة لاحقا.. و كان الحكم بالبراءة قد خالف القانون و أصابه قصور في التسبيب في مواطن عديدة.. و اتقال في حيثياته بالحرف :

    "المحكمة تعلن" وهي مطمئنة؛ أن هناك تعذيبًا وقع علي المتهمين".. و "كان التحقيق فوضى لا يمكن منه تبين الحق" و اختتم الحكم حيثياته بـ:

    " و إن هذه المحكمة تشيد بمبادئ الإخوان المسلمين"...!!

    انتهي الحكم ببراءة أغلب المتهمين.. و حبس بعضهم من سنة إلي سنتين.....!!

    مع ذلك مكانش في إيد الدولة غير إنها تنفذ الحكم.. لكن سبب البراءة العجيبة و الأحكام الهزلية دي ظهر لاحقا و كان مفاجأة للكل..

    اتضح سر البراءة لما أعلن المستشار "أحمد كامل" رئيس المحكمة اللي كان بينظر القضية؛ إنضمامه صراحة لجماعة الإخوان المسلمين مع القاضي عضو اليمين "محمود عبد اللطيف".. و ثبت الأمر لاحقا لما استقال "أحمد كامل" من سلك القضاء و دخل المحاماة عشان يترافع ضد الحكومة في قضية مقتل "حسن البنا"...

    (راجع كتاب حقيقة التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين، محمود الصباغ)...

    استرجع ضابط المخابرات كل هذه المعلومات في ذهنه، و في ثانية حسم قراره و رفع سماعة التليفون في الساعة الرابعة فجراً علشان يتصل برئيس الجهاز وقتها...

    " زكريا محيّ الدين"...

    (يتبع)


  6. #6
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    5- من القرية للمشنقة


    " إن إثبات وجود الله أمر صعب .. إلاّ أن الدين ضرورى على أى حال لقيادة القطعان البشريّة ولا يمكن أن يسلس قيادها بغير الدين"... سيّد قطب...

    (عبّاس خضر - فى كتابه الصادر بعنوان "هؤلاء عرفتهم" - عدد مارس 1983من سلسلة إقرأ)...
    ------------------------------

    في تمام الساعة الرابعة و النصف صباحا، كانت سيارة "زكريا محي الدين" بتدلف لمقر المخابرات العامة.. و اجتمع ساعتها مع الضابط اللي عرض عليه الأوراق و المستندات الكاملة.. و قرر محيّ الدين في حزم.. إن دا مش دليل كافي إن قطب متورط في أي شيء.. لولا أن رجل المخابرات المصرية قدمله 3 مستندات في غاية الغرابة من حيث المضمون..

    الورقتين الأولانيين لهم نفس المحتوى.. و هما رسالتين من وزير المعارف وقتذاك و الدكتور عبد الرزاق السنهوري معا.. بيحذروا الحكومة الأمريكية من قطب لما اختارته للبعثة.. و بيخلوا مسئوليتهم من اللي ممكن يسببه في المجتمع الأمريكي بأفكاره المتطرفة دينيا...

    و الرسالة التانية كانت اصرار من الجانب الأمريكي علي "سيد قطب" بالرغم من ذلك.. مع بيان لتوصيف بعثته...!!!

    و الأكثر غرابة كان مستند بيان توصيف البعثة نفسها.. بعثة "تفصيل" و فريدة من نوعها.. إذ لم يكن مقرراً لها أى دراسة محددة أو حتى جامعة محددة بل كانت بعثة حرّة اتساب لقطب فيها التجوال فى كامل أمريكا و الإقامة حيث يشاء و الإلتقاء بمن يشاء علي نفقة الحكومة الأمريكية مانحة البعثة...!!!

    نسيب هنا د. الطاهر مكّي يشرحلنا السر دا في مجلة الهلال عدد أكتوبر 1986 تحت عنوان "سيد قطب و رسائله الثلاث التي لم تنشر بعد":

    "لقد كانت هذه البعثة وليدة تخطيط أمريكى و إن كان سيّد قطب لم يكن يدرى في البداية أنه كان جزءاً من رهان أمريكى.. و لكن اللعبة استهوته حتي النخاع.. وفيما بعد إعترف سيّد قطب لرفيقه فى السجن سيّد سالم أنه وقع تحت إغراء وكالة المخابرات الأمريكية التي بذلت في ذلك كل الوسائل "...

    و لكن زكريا محيّ الدين رفض في إصرار إعتبار دا من قبيل الأدلة الدامغة.. و إن كان في الوقت نفسه أمر بمراقبة قطب عن كثب و اعتراض جميع رسائله و رصد تحركاته...

    في نفس الوقت كان محمد نجيب بدأ يتأثر بشدة بأفكار الإخوان المسلمين.. و برضه في نفس الوقت كان سيد قطب بيلعب علي كل الحبال.. عبد الناصر.. نجيب.. الجماعة.. الأمريكيين...

    في الوقت دا كان في إضراب في كفر الدوار تزعمه مجموعة من العمال تحت قيادة "خميس و البقري".. للمطالبة ببعض الحقوق.. و قرر عبد الناصر إنه ينزل لكفر الدوار مع ضباط من الجيش للاستماع لمطالب العمال..

    لكن قطب كان خلاص راهن علي محمد نجيب.. فما كان من قطب إلا أن أوعز إلي محمد نجيب بإعدام قادة الإضراب.. و قاد حملة عنيفة في الجرائد اثارت ضيق جمال عبد الناصر.. فنشر مقالا فى جريدة الأخبار حمل عنوان "حركات لا تخيفنا" تضمن تحريضا على إعدام العاملين.. و مقال مماثل في مجلة الإذاعة المصرية فى عددها 910 الصادر فى 23 أغسطس 1952... و مقال تالت.. و رابع.. و خامس...

    و في نفس الشهر قام محمد نجيب بإعدام خميس و البقري...

    يمكن تموت من الضحك لاحقا لما تقرا في اليوم السابع ، عدد الثلاثاء بتاريخ 9 سبتمبر 2014:

    "الجماعة تدعو للتظاهر في ذكرى إعدام خميس و البقري"..

    ........................................!!!!!!!!!! !!

    بس هي دي الجماعة طول عمرها.. عايشة علي الزن علي الودان و تزييف الحقيقة.. زي ما نسبوا للملك فاروق أمرين متناقضين تماما.. إنه كان عاجز جنسيا.. و زير نساء في الوقت نفسه.. و إن عبد الناصر أعدم خميس و بقري.. بينما في الحقيقة اللي أعدمهم كان "قطبهم" المجنون.. و بعدين يقتلوا القتيل و يمشوا في جنازته.. و يعيشوا في حالة كربلائية مثيرة للغثيان.. بتخليهم يصدقوا نفسهم فيما بعد...

    إختار محمد نجيب لمحاكمة خميس و بقري الصاغ "عبد المنعم محمد" في محاكمة عسكرية سريعة.. أعدم عبد المنعم الاتنين... و بعدها - كالعادة - أعلن صراحة إنضمامه لجماعة الإخوان..

    المهم.. الموقف دا - موقف خميس و بقري - بالذات أثار ضيق مجلس قيادة الثورة بالكامل و علي رأسهم جمال عبد الناصر.. لكن الوقت مكانش حان لأي تصرف...

    اتصور سيد قطب انه بدأ يأثر علي محمد نجيب - و كان محقاً - بس اتصور إن دا تذكرته للتحكم في مجلس قيادة الثورة بالكامل.. و هنا كان علي خطأ...

    ففي يوم بحضور محمد فؤاد جلال وزير الشئون الإجتماعية و عبد المنعم أمين عضو مجلس قيادة الثورة و بعض المهتمين بالشأن العمالي انعقد اجتماع لصياغة قانون للنقابات العمالية.. يضمن للعمال ممثليها و حقوقها.. و فوجيء الجميع بحضور "قطب" بتوصية من محمد نجيب.. و بفرضه آرائه حول الموضوع و رفضه بالكامل.. فما كان من الضابط عبد المنعم أمين.. إلا إنه واجهه في صرامه بأنه بيتجاوز حدوده.. و انه مجرد ضيف شرف...

    الغريب إن بعدها بساعات فوجيء عبد المنعم بمكالمة غاضبة من نجيب بتعنفه علي موقفه مع قطب و بتطالبه بتنفيذ كلامه...!!!

    (الآن أتكلّم - خالد محي الدين- صفحة 137، على عشماوى - التاريخ السرّى للإخوان - صفحة 104 ، د. أمين عز الدين - تاريخ الطبقة العاملة - صفحة 809)...

    بدأت الأحداث تسخن بشدة.. لما اجتمع محمد نجيب بأعضاء مجلس قيادة الثورة و طالبهم - في وقت الأزمات المتلاحقة - بعودة الجيش للثكنات (افتكر كلمة: "عودوا إلي ثكناتكم" إللي بتتردد دلوقتي و إعرف جت منين) و إتاحة الفرصة لشباب الإخوان المسلمين بتولي مفاصل الدولة بفكرهم و نظرياتهم...!!

    و لما اعترض عبد الناصر اللي صارح نجيب يومها إنه شاف أفكارهم عن قرب.. و إنهم مش مؤمنين بفكرة الوطن من الاساس.. و اعترض محمد فؤاد جلال و قال إن قرار النقراشي بحل الجماعة و تصفيتها قرار قانوني صحيح و ساري.. أعلن نجيب للمجلس إنه بصدد إلغاء القرار و بدء فكرته بتمكين الجماعة، و جعل منصب رئيس الجمهورية منصب شرفي.. بينما يقود رئيس الوزراء الدولة.. علي أن يكون رئيس الوزراء من جماعة الإخوان...!!

    و لما اعترض أصحاب نجيب بمجلس قيادة الثورة في الإجتماع دا.. أعلن لهم إنه بصدد سحب صلاحيات المجلس بالكامل و الإستئثار بها "من أجل مسيرة الديموقراطية" و إن الجيش بالكامل معاه و له شعبية وسط الضباط و الجنود.. و كانت صدمة لأعضاء المجلس و صارحوه إن كلامه يعتبر إنقلاب علي الثورة و المجلس كله.. و اتطور النقاش لدرجة إن "نجيب" طرد عبد المنعم و صدّيق و السادات و أحمد شوقي.. و بعدها صرف باقي أعضاء المجلس.. (راجع مذكرات محمد نجيب؛ كنت رئيسا لمصر - 1984)...

    هنا خرج أعضاء المجلس من الإجتماع.. و التفوا حول جمال عبد الناصر اللي شاف الخطر واضح منذ البداية و اتخذ قراره بعزل محمد نجيب...

    و في الوقت نفسه.. اعترضت المخابرات العامة رسالتين مشفرتين.. واحد للهضيبي من عنوان في إيطاليا.. و الأخرى لسيد قطب نفسه من الولايات المتحدة مباشرة...
    و بعد فتح الرسالتين.. اتفكت شفرة رسالة الهضيبي و كانت رسالة من المكتب الخامس بتطالبه بضخ منشورات ضد هيئة التحرير.. و اعتبار كل من ينضم إليها مخالفا لجماعة الإخوان و ما تمثله من صحيح الدين...

    و حصل بالفعل.. أصدر حسن الهضيبي بياناً وزعه على جميع فروع الإخوان في المحافظات، وقال فيه: "إن كل من ينضم إلى هيئة التحرير يعد مفصولاً من الإخوان منسلخا عن الدين".. ثم بدأ هجوم الإخوان الضاري على هيئة التحرير وتنظيمها الجماهيري "منظمة الشباب".. وبلغت ضراوة المواجهة بين الإخوان وشباب الثورة إلى حد استخدام الأسلحة والقنابل والعصي وإحراق السيارات في الجامعات...

    أما شفرة رسالة سيد قطب كانت جديدة و معقدة للغاية.. حار فيها رجال المخابرات...

    زي ما قلنا كان جهاز المخابرات وليد.. و كان لسه ميملكش من الوسائل اللي تتيحله فك الشفرة الحديثة المعقدة اللي ابتكرها الأمريكيين...

    و في هدوء.. نسخ زكريا محي الدين الرسالتين بالزنكوغراف.. و وضعهم الخبراء في أظرفهم و أعادوا إرسالهم للهضيبي و قطب.. و كأن شيئاً لم يكن...

    رسالة قطب في الحقيقة - اللي اتفكت شفرتها لاحقا - كانت تعليمات من أمريكا بإنه ينشيء التنظيم السري الخاص.. اللي أعدم بسببه لاحقا...

    (راجع فيما سبق، مذكرات أنطوني أيدن - رئيس وزرء بريطانيا)

    هنا كان زكريا محيّ الدين تيقن تماما إن قطب ما هو إلا جاسوس أمريكي في الحقيقة.. و بيتلقى رسائل مشفرة.. و له علاقة بالمخابرات الأمريكية.. و أثر قلقه قربه من محمد نجيب...

    و لإن زكريا محيّ الدين ماحضرش إجتماع مجلس قيادة الثورة.. فقد قرر حمل الأدلة دي كلها.. و اتخاذ خطوة خاطئة تماما...

    قرر زكريا محي الدين.. زيارة "محمد نجيب" نفسه لعرض الأمر عليه...!

    (يتبع)


  7. #7
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    6-من القرية للمشنقة



    وصل "زكريا محيّ الدين" لمكتب "محمد نجيب" يومها، و أثناء صعوده التقي بأنور السادات و هو نازل.. و اخده أنور معاه و حكى له اللي جري في الإجتماع، وواضح انهم فضلوا واقفين مدة طويلة، و إن الحوار أثار حفيظة زكريا محيّ الدين.. أنه بعد ساعة و نصف تقريباً خرج "محمد نجيب" بصحبة ثلاثة من رجال الحرس الجمهوريّ، و أخد باله كويس إن زكريا محيّ الدين؛ لم يؤد له التحية العسكرية... (الآن أتكلم - خالد محيّ الدين - كنت رئيسا لمصر - مذكرات محمد نجيب 1984)

    احتفظ محي الدين بموضوع قطب لنفسه.. و بدأ يراقبه كما آنفنا و يتابع رسائله.. و يحاول الرجال جاهدين فكّ الشفرة الأمريكية الجديدة...

    في 25 مارس 1954 اجتمع نجيب بمجلس قيادة الثورة وانتهي الاجتماع إلي قراره بالسماح بقيام الأحزاب، و حل مجلس الثورة في 24 يوليو المقبل باعتبار الثورة قد انتهت وتسلم البلاد لممثلي الأمة، و عودة الجيش للثكنات...

    و هنا اندلعت في 25 مارس واحدة من أعنف المظاهرات الشعبية في التاريخ؛ بلغت أوجها في 28 مارس.. ترفض عودة الجيش للثكنات.. و لما خاطب نجيب الشعب إن دا من ضرورات التحول الديموقراطي.. هتفت المظاهرات يوم 28 "تسقط الديمقراطية تسقط الحرية".. و اضطر محمد نجيب يجتمع بمجلس قيادة الثورة.. و صدرت قرارات جديدة تلغي قرارات 25 مارس...

    انحدرت شعبية نجيب بشدة في المرحلة دي.. و في نفس الوقت كان قطب أسس التنظيم السري الخاص.. و شعر إن الأمور بتفلت من إيده و إن نجيب وجوده أصبح علي كف عفريت.. فاتجه من جديد لمداهنة مجلس قيادة الثورة... كانت اتوترت العلاقة بسبب بيان الهضيبي ضد هيئة التحرير بين الإخوان والثورة..

    راح قطب هو و عبد المنعم خلاف إلى القائمقام أنور السادات في مقر المؤتمر الإسلامي عشان يتكلموا عن تحسين العلاقات.. فرد عليه أنور السادات قائلاً: "هذ هي المرة الألف التي تقومون فيها بالمناورة بهذه الطريقة .. أنتم كما قال عبد الناصر.. تكلموننا بوجه، وحينما تنصرفون تتحدثون إلى الناس وإلى أنفسكم بوجه آخر"... (راجع مذكرات أنور السادات - البحث عن الذات)...

    في الوقت دا كان سيد قطب أسس تنظيمه السري المنفصل عن الجماعة اللي اتسمى لاحقا (تنظيم 65).. نسبة إلي القضية رقم 12 لسنة 1965 اللي صدر فيها الحكم بإعدام قطب...

    إعتمد قطب علي الشباب.. و بدأ يستفيد من حالات الشقاق داخل الإخوان لضم المزيد لتنظيمه الخاص.. و أجج الصراع بين السندي و الهضيبي.. ففصل الهضيبي عبد الرحمن السندي.. لدرجة إن السندي و رجاله إحتلوا مركز الجماعة.. و راحوا بيت حسن الهضيبي و أهانوه.. و لأن المهندس/ السيد فايز الإخواني جمع الإخوان، و راحوا بيت الهضيبي و أنقذ الهضيبي يومها من السندي.. فقد فاجئه السندي بعد يومين بهدية أنيقة؛ عبارة عن علبة جاتوه مفخخة أنهت حياته...

    (الموسوعة الحركية: إبراهيم قاعود ـ الإخوان المسلمون في دائرة الحقيقة الغائبة)...

    بدأ السندي بينفذ الخطة المرسلة لقطب بتصفية إخوان آخرين من خصومهم لإضعاف موقف البريطانيين و رجلهم الهضيبي أكنر.. و تقوية النظام الجديد اللي عمله قطب... (المركز العربي للبحوث والدراسات: قتل الخازندار - سبتمبر 2010)

    و في نفس الوقت بدأ نجم عبد الناصر يبزغ بقوة.. و التف حوله مجلس قيادة الثورة و الشعب معا.. كان تراجع نفوذ نجيب العجوز الطيب اللي ضاحكة عليه الجماعة بدأ يقلق الأمريكيين، و صعود نجم عبد الناصر بدأ يقلق الأمريكيين و الإنجليز معاً.. فوردت تعليمات جديدة. لجماعة الشر.. باتخاذ خطوة أخرى في غاية الخطورة...

    إغتيال جمال عبد الناصر...



    (يتبع)

  8. #8
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    7- من القرية للمشنقة

    في 25 أكتوبر 1954 حمل زكريا محي الدين ما لديه من أوراق.. و قعد مع عبد الناصر، و شرح له إن هناك مخطط لاغتياله، توصلت إليه المخابرات .. و اترجاه زكريا محي الدين يلغي خطاب المنشية.. لكن عبد الناصر نهره في عنف، و أعلن له انه المخطط لا يخيفه.. فقال له محي الدين، إنه علي الأقل لحين إعداد حاجز من الزجاج الواقي من الرصاص..


    و بالرغم من ان الزجاج الواقي من الرصاص تم اختراعه في 1903.. إلا إنه في الوقت دا مكانش بقي لسه شائع الإستخدام.. و رفض عبد الناصر بعناد صعيدي و قال لمحي الدين: "مش حاكلم الناس من ورا لوح إزاز يا زكريا"...

    عاد زكريا و طلب من عبد الناصر أن يقوم بتكثيف الحراسة حوله.. لكن عبد الناصر رفض...

    و بالرغم من اصرار عبد الناصر.. إلا أن زكريا محي الدين حاول سراً تأمين مكان الخطاب بشتى الطرق.. ووضع العشرات من رجال المخابرات و البوليس الحربي بأزياء مدنية وسط الجمهور...

    كان قرار إغتيال عبد الناصر صدر.. و اختار الإخوان للمهمة دي أحد رجالهم الماهرين في التصويب و هو محمود عبد اللطيف...

    باغتيال ناصر كان فضل نجيب في الحكم.. و استطاع الإخوان الحصول علي فرصتهم...

    و في 26 أكتوبر 1954 أطلق محمود عبد اللطيف؛ النار علي جمال عبد الناصر في المنشية...

    اصاب محمود عبد اللطيف الجدار الاسمنتي أمام عبد الناصر.. و المحامى احمد بدر سكرتير هيئة التحرير بالاسكندرية برصاصه في بطنه، و اصاب الميرغنى حمزة وزير الزراعة السودانى وزعيم الطائفة الختمية السودانى والذى كان يقف بجوار عبد الناصر بالمنصة.. و كان في ضابط مخابرات يبعد عن محمود عبد اللطيف بحوالي 4 امتار.. استطاع القفز فوقه و شل حركته و بحوزته سلاح الجريمة... (فيما بعد كتب صحفي كلّجي في الأهرام في عددها الصادر بتاريخ 2 نوفمبر 1954 أنه بعد مرور أسبوع على الحادثة أن عامل بناء صعيدي اسمه "خديوي آدم" لقا المسدّس اللي حاول به محمود عبد اللطيف اغتيال جمال عبد الناصر بـ ميدان المنشية، فسافر من الأسكندرية إلى القاهرة "سيراً على قدميه" ليسلم المسدّس بنفسه إلى الرئيس جمال عبد الناصر.. مقال علي سبيل النفاق يعني)...

    روبرت دريفوس في كتاب "لعبة الشيطان بيقول عن الجزء دا

    (
    Robert Dreyfuss The Devil's Game) :

    "ادعاء الاخوان بان المتهم محمود عبد اللطيف قد عرف عنه مهارته فى اصابة الهدف كان له ما يبرره، و علي الأغلب صحيح.. فلم يكونوا ليختاروا شخص لا يجيد التصويب لهذه المهمة.. الا انها المره الاولى التى يكون فيها الهدف هو رجل بهذه الكاريزما و الشعبية، و هذا كفيل باصابته بالتوتر".. بينما في شهود عيان قالوا إن السبب كان الإزدحام الشديد و التدافع و إن القاتل معرفش حتي يثبت إيده بالسلاح من فرط الزحام...

    فيما بعد إدعي الإخوان إن عبد الناصر دبر الحادثة و إن محمود عبد اللطيف اعترف بسبب التعذيب.. و خصص المؤرخ الإسلامي "أحمد رائف" فصل كامل في كتابه "سراديب الشيطان".. عشان يقنع القاريء إن الحادث مفبرك...

    رجع أحمد رائف لاحقا في 2009 و أعلن إنه كان علي خطأ، فقال في حوار صحفي نشرته "إخوان أونلاين" و أجراه معه أحد محرري الإخوان و هو سمير العركي:

    "عندما راجعت نفسي و راجعت الأدلة مرة تلو الأخري.. استطيع الآن القول بأن الحادث لم يكن مفبركا.. ان من يستمع الى الخطاب والحالة التى كان عليها جمال عبدالناصر بعد سماع صوت طلقات الرصاص سيجد انه فى حالة هلع و توتر بالرغم من ثباته.. وكانت نبرات صوته تشير الى حالة انفعال شديد والذى يخلو تماما من الاداء التمثيلى ويكرر الكلام بدون تركيز..."

    "كان حادث المنشية حقيقي تماما و فيه حاولت الجماعة اغتيال عبد الناصر"... (راجع: أرغمت فاروق على التنازل عن العرش - الكاتب الإخواني عبد المنعم عبد الرؤوف) ..

    فضل الشد و الجذب.. بين مؤيد و معارض.. لحد ما حسم المتهم الرابع في قضية الإغتيال "خليفة عطوة" الأمر لما إنشق عن الجماعة لاحقا و كتب محاولة الإغتيال كاملة في كتابه "الإخوان المجرمون".. و في 19/5/2009 ظهر خليفة عطوة في برنامج مع الإعلامية "هناء سمري" علي قناة المحور.. و أعلن لها إنهم فعلا خرجوا اليوم دا مع محمود عبد اللطيف بتكليف من الجماعة لاغتيال عبد الناصر في المنشية.. و له فيديو شهير علي يوتيوب اسمه "محاولة اغتيال عبد الناصر لم تكن تمثيلية"...

    (لو حابب تعرف تفاصيل أكتر عن اشتراك الجماعة مع المخابرات البريطانية و تخطيطهم لاغتيال عبد الناصر في المنشية بالتنسيق مع المكتب الخامس من خلال خلال تريفور إيفانز المستشار الشرفي للسفارة البريطانية في القاهرة؛ راجع كتاب المؤرخ و المحلل السياسي البريطاني ستيفن دوريل - إم آي 6..
    Stephen Dorril - MI6: Inside the World of Her Majesty's Secret Intelligence Service, 2002 )

    --------------------------------

    كان صباح مشمس علي خلاف أيام نوفمبر، بعد اسبوعين تقريبا من حادث المنشية، و تحديدا في 14 نوفمبر 1954 لما نزل محمد نجيب من بيته في حلمية الزيتون رايح مكتبه في قصر عابدين عشان كان المفروض يقابل الصاغ حسين عرفة، قائد البوليس الحربي بناء علي طلب هذ الأخير...

    و بدأ الشك يتسلل إلي نفس نجيب، و يدرك إن هو دا اليوم اللي كان متوقعه.. لما لاحظ عدم أداء ضباط البوليس الحربي التحية العسكرية، وعندما نزل من سيارته داخل القصر فوجئ بالصاغ حسين عرفة من البوليس الحربي ومعه ضابطان و10 جنود يحملون الرشاشات يحيطون به...

    و فوجيء بالموقف حرس نجيب.. فأحاط بالصاغ حسين عرفة و رجاله، خمسة عشر رجلا من رجال الحرس الجمهوري؛ صوبوا مدافعهم الرشاشة إلي قائد البوليس الحربي ...

    مرة اخرى تكرر موقف شبيه بموقف الملك فاروق.. فصرخ محمد نجيب في وجه حسين عرفة طالبا منه الابتعاد حتي لا يتعرض جنوده للقتال مع جنود الحرس الجمهوري و تصبح بركة من الدم، و صرخ في قائد الحرس الجمهوري طالبا منه و من رجاله خفض أسلحتهم و الإبتعاد.. فاستجاب له الفريقين.. و طلب بعدها من حسين عرفة إنه يتبعه لمكتبه بدون رجاله، فصعد معه حسين عرفة.. بعد أن أصر علي اضطحاب رجلين معه...

    بمجرد دخول نجيب إلي مكتبه فوجيء برجلين من البوليس الحربي بيجردوا أوراقه.. فنهرهم بشدة.. فقالوا له إن لديهما أوامر بالدخول من الأميرالاي حسن كمال، كبير الياوران، فما كان من نجيب إلا أن رفع سماعة الهاتف و اتصل بجمال عبد الناصر.. فأجابه عبدالناصر بأنه سيرسل عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة ليشرح الموقف...

    وصل عبد الحكيم عامر؛ و في تردد و حياء.. قال لمحمد نجيب "سيادة اللواء.. أن مجلس قيادة الثورة قرر إعفاءكم من منصب رئاسة الجمهورية"...

    بالرغم من توقع نجيب للموقف.. لكن كان صدمة له.. و طلب لقاء جمال عبد الناصر.. فاتصل به حسين عرفة و قال له إنه سيحضر نجيب و يأتي إليه.. لكن عبد الناصر طلب منه الانتظار و قال له إنه هو جاي لمحمد نجيب..

    سبقه في الحضور لمحمد نجيب، زكريا محي الدين.. و أعلن وقتها لنجيب.. إنه لو اخبره بما لديه من معلومات.. فانه سيضطر لاعتقاله.. فلا يمكن تركه بحرية بعدما سيعرف ما يعرف.. خصوصا و هو متأثر بشده بفكر الإخوان...

    جاء عبد الناصر لنجيب.. و دار حوار قصير بين الرجلين.. حوار قصير مقتضب في كلماته لكن طويل في مدته لأن عبد الناصر كشف لنجيب عن مستندات.. حضر زكريا محيّ الدين اللقاء كله، و واجه نجيب بكل الأدلة علي تورط الجماعة و تخابرهم مع الإنجليز.. و ظهور أدلة جديدة علي تورطهم مع الأمريكيين كذلك..

    قال الإخواني ابراهيم الطيب؛ أمام المحكمة لاحقا: " أن اللواء محمد نجيب كان يكتب المنشورات ويكلف الإخوان بطبعها وتوزيعها.. وأن عبدالقادر عودة سلمه منشورا مكتوبا بالقلم الرصاص ليس بخطه بل بخط وبتوقيع محمد نجيب يهاجم فيه اتفاقية الجلاء، وأن الجهاز السري أعد خطة الاغتيالات بعد أن تم التفاهم مع محمد نجيب، وأنهم قرروا اغتيال كل من يقف ضد ثورتهم المسلحة"...

    بينما كتب كتير موثوقة أكثر بتقول إن محمد نجيب فوجيء بالمعلومات.. و لأول مرة قرا بعض المسندات و هو اللي كان بيثور لمجرد إثارة الموضوع فيما سبق.. و سأل عبد الناصر بعدها عما إذا كان سيعتقله أم لا.. فقال عبد الناصر إنه مش ناسي إن نجيب من الضباط الاحرار لكن ما يقدرش يسيبه طليق بمعلومات خطيرة زي دي و لابد من تحديد إقامته...

    طلب نجيب من عبد الناصر في رجاء أخير.. أن ماتتحددش إقامته في بيته ووسط أهله و جيرانه.. و طلب أن يتم دا في فيلا زينب الوكيل (زوجة مصطفى النحاس باشا رئيس وزراء مصر)، اللي كانت آلت ملكيتها للدولة.. ووافق عبد الناصر علي الطلب دا.. و دي الفيلا اللي فضل فيها بقية حياته...

    في الوقت دا.. و بعد فشل حادثة المنشية بالتحديد.. كان سيد قطب قد إختفي تماما...

    (تتبع)

  9. #9
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    تاريخ كاد ينسى او يموه :ideaتا

  10. #10
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    من القرية للمشنقة (الحلقة الاخيرة)



    "إن أظهر ماتتسم به مؤلفات سيد قطب هو الضحالة.. والصحافيّة.. وصياغة أفكار الآخرين من جديد... وإن شئت فإرجع إلى كتابه "النقد الأدبى.. أصوله و مناهجه لتدرك تماما كيف أعاد كتابة أفكار أبركوبى و تشالتن و رونسون التى ترجمت إلى العربية... "

    (د.عز الدين إسماعيل - عن سيّد قطب الأديب و الكاتب - مقال بعدد 8 ديسمبر 1952 من مجلّة الثقافة)...

    -----------------

    توالت الإعترافات أمام المحكمة.. و سيد قطب اختفي في الصعيد.. خوفا من القبض عليه بعد عزل نجيب...

    تروي زينب الغزالي في الباب الثالث من كتاب "أيام من حياتي" تفاصيل مثيرة عن علاقاتها بالقيادي الإخواني الشيخ عبدالفتاح إسماعيل الذي تعرفت عليه في السعودية عام 1957م، وكيف بايعته في الكعبة على السمع والطاعة والجهاد في سبيل الله، وما الذي فعلته تنفيذاً لهذه البيعة بعد عودتها إلى مصر....

    تمضي قائلة:

    "كانت خطة العمل تستهدف تجميع كل من يريد خدمة الإسلام لينضم إلينا وكان ذلك كله مجرد بحوث ووضع خطط حتى نعرف طريقنا.. فلما قررنا أن نبدأ العمل كان لابد من استئذان المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي لان دراساتنا الفقهية حول قرار حل جماعة الإخوان المسلمين انتهت إلى أنه باطل.. كما أن جمال عبد الناصر ليس له أي ولاء ولا تجب له أية طاعة على المسلمين والسبب هو أنه لا يحكم بكتاب الله....

    وتشير زينب الغزالي بعد ذلك إلى أن الهضيبي أوكل جميع المسؤوليات الخاصة بتنفيذ هذه الخطط إلى سيد قطب!!

    في شهادة أخرى اعترف القيادي الإخواني احمد عبد المجيد في كتابه الصادر عام 1991م بعنوان "الإخوان ومعركتهم مع عبد الناصر".. انه بحث خطة اغتيال عبد الناصر مع سيد قطب ..وان تمويل التنظيم كان يأتي من الخارج، وانه كان يتم تدريب الشباب على وضع القنابل والمتفجرات، مشيراً إلى أن لقاءً سرياً انعقد في منزل علي العشماوي بحي (شبرا) وحضر هذا اللقاء الشيخ عبدالفتاح إسماعيل والشيخ محمد فتحي رفاعي.. وانهم على صلة بالأستاذ المرشد حسن الهضيبي.. وانهم استأذنوه لهذا العمل فوافق. وبالتالي يعتبر هذا العمل شرعياً لانه موثق من ولي الأمر والقيادة الشرعية!!

    من جانبه اعترف علي عشماوي في مذكراته التي نشرها بعد اطلاق سراحه في عهد السادات أن الإخوان حاولوا قتل عبد الناصر سنة 1954.. وكرروا ذلك مرة أخرى سنة 1965م، واعترف أيضاً بخططهم للنسف والتدمير وتخزين الأسلحة، كما تحدث عما اسماها مجموعة "البحث العلمي" التي كانت تضم خريجي الإخوان من كليات العلوم قسم الكيمياء ـ الفيزياء ـ الأحياء ، وخريجي كلية الهندسة وباحثين في المركز القومي للبحوث والطاقة الذرية...

    وكانت مهمة هذه المجموعة إجراء البحوث والتجارب على صنع المتفجرات والأحزمة والمواد الناسفة والقنابل والسموم، خصوصاً وان احدى خطط الاغتيال كانت تشتمل على بدائل وخيارات عديدة بينها قتل جمال عبد الناصر بالسم....

    اتقبض علي سيد قطب.. و اتقدم للمحاكمة.. و هناك اتضحت طموحاته الشخصية الفردية و رغبته الشخصية في تولي الحكم بشدة بمساعدة افكاره المتطرفة المجنونة.. لدرجة أن يقول أحد أعلام الإخوان (أحمد رائف ) فى صفحة 243 من كتابه "البوابة السوداء" :

    "فلقد تسببت أفكاره المتطرّفة فى معارضة عدد كبير من قادة الإخوان الكبار له لأنهم كانوا يرون دوافعه الشخصية التسلّطية و شخصيته المزاجية حادة التقلّب"..

    اتحاكم سيد قطب مع المتورطين في محاولة إغتيال عبد الناصر و اتحكم عليه بالسجن 15 سنة... بعدها بتلات سنين.. اتولي "صلاح نصر" رئاسة المخابرات خلفا لعلي صبري اللي جه بعد زكريا محيّ الدين اللي أصبح وزير دولة...

    الإخوان هنا بيقولوا عن مدة سجنه "ذاق فيها العذاب ألواناً".. و الحقيقة إن دا كذب زي كذب الجماعة المعتاد.. لأنه ألف خلال الفترة دي كتابين.. "هذا الدين" و "المستقبل لهذا الدين" كما أكمل كتاب في ظلال القرآن.. و كان بيتصرف له حصة من السجائر وورق و اقلام يكتب.. لدرجة إنه سنة 1964 دخل المستشفي بنزيف رئوي من فرط التدخين...

    الإخوان بيقولوا هنا: "فعندما كان يقدم له الدجاج في السجن كان لا يذوقه ويقدمه لإخوانه المساجين"...

    بيذوق العذاب أصنافاً و بيتقدم له دجاج مشوي في السجن إزاي؟؟ مش عارف.. بس حتي الكذب فشلوا فيه..

    لما اتقبض علي سيد قطب.. أرسل الأمريكيين رسالة عن طريق شقيقه "محمد قطب" لملك السعودية بيقول فيها: إن عبد الناصر قبض علي قطب لأنه بيحارب الإسلام و بينصر الإلحاد و الشيوعية!!!

    الحقيقة إن دي كانت بداية خيط الوقيعة بين عبد الناصر و ملك السعودية وقتها...

    قال فريد عبد الخالق مرافق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وعضو الهيئة التأسيسية ومكتب الإرشاد الأسبق في الجماعة، في شهادته على تلك الأحداث بأن سبب القبض على سيد قطب كان تنظيمه السرى الذى عرف بتنظيم ( 65 ) والذى كان يهدف فيه إلى قتل عبد الناصر وتصفيته وقلب النظام...

    ففى شهادة للأستاذ عبد الخالق في برنامج شاهد على العصر بصفته معاصرا لكل هذه الأحداث ومشاركا فيها؛ سأله المذيع أحمد منصور: هل كان واضح إن هم بيستهدفوا قتل عبد الناصر وتصفيته وقلب النظام؟...

    فأجاب فريد عبد الخالق:" أيوه هو كان مخطط لكده و ماشي على الوضع ده...

    بيقول احمد رائف في كتابه "البوابة السوداء" : "إن علي عشماوي خرج من عند الأستاذ سيد قطب مستبشراً بسبب موافقة الأخير على خطة عشماوي لقتل جمال عبد الناصر وعبدالحكيم عامر وعلي صبري وزكريا محي الدين.. وكانت ثقة الإخوان راسخة بان الأمور ستهدأ بعد قتل هؤلاء الطواغيت"...

    مر عشر سنين علي سجن قطب.. و في 1964؛ في قعدة بين عبد الناصر الرئيس العراقي الأسبق المشير عبد السلام عارف .. تطرق الحوار للإخوان فقال عبد السلام عارف للرئيس عبد الناصر .. إنه سمع إن قطب مريض.. و اتوسط له انه يفرج عنه و "كفاية كده زمانه رجع لعقله"...

    وافق عبد الناصر (الشرير اللي كان بيذيق سيد قطب العذاب ألوان في السجن و بيجيبله سجاير و فراخ) و أفرج عنه بعفو صحي في نفس السنة...

    في الفترة دي كان الأمريكيين نجحوا في خطتهم و سحبوا بساط الجماعة من الإنجليز.. و بدأوا في محاولة تجنيد عناصر جديدة.. و بدأت "زينب الغزالي" بجمعية السيدات المسلمات" اللي كانت في حقيقتها بتقدم الدعم المالي لجماعة الإخوان بعد ما ضيقت الدولة علي عناصر الجماعة بشدة...

    و الغريب إن سيد قطب بمجرد الإفراج عنه سعى للإتصال بالأمريكيين مرة أخرى!!!

    و الأغرب انه نجح...!

    عن طريق شقيقه محمد قطب بدأ الإتصال من جديد.. و بدأ سيد يتعرف علي عملاء آخرين زي زينب الغزالي.. و بدأ يتحرك من جديد للمهمة اللي فشل فيها من عشر سنين...

    إغتيال جمال عبد الناصر...

    و لكن المرة دي "صلاح نصر" كا بيراقب سيد قطب و محاولاته لإعادة التنظيم الخاص عن كثب.. و قبض علي محمد قطب بالفعل في 9 أغسطس 1965.. و تبعه بسيد قطب نفسه في نفس الشهر...

    لكن سيد قطب بكى و استعطف و اعلن إنه مع عبد الناصر و حكمه بالكامل و إن علي استعداد للتعاون مع الدولة المصرية.. و قال بالحرف: إن زينب الغزالي عميل للمخابرات الأمريكية.. وأنها و الإخواني "منير الدله" يسعون لتحويل البلاد لبركة من الدم...

    و كانت اعترافات بأسماء و عناوين صحيحة و في غاية الخطورة.. أدت للإيقاع بالشبكة كلها.. و أحرجت الجانب الأمريكي في شدة أمام الخارجية المصرية.. و تردد مناقشات بين المسئولين حول اعتبار قطب "شاهد ملك"...

    و لكن الأمريكيين ردّوا الصاع صاعين لعميلهم السابق...

    لقد ارسل الأمريكيين لقطب رسالة اخيرة يشكرونه فيها علي كشف زينب الغزالي طبقا لتعليماتهم و يكلفونه بمهمة جديدة بعد انتهاء المحاكمة...

    و هذه المرة استخدم الأمريكيين شفرة في الرسالة؛ يعرفها صلاح نصر جيدا...

    و كانت النهاية...

    و اتحاكم قطب.. و اتحكم عليه بالإعدام شنقا.. قال الإخوان وقتها " طالبه عبد الناصر أن يعتذر عن دعوته لتطبيق الشريعة مقابل أن يعفو عنه".. كأن المشكلة كلها في الشريعة.. و قالوا كمان "هشم عبد الناصر كفيه و كسر يديه في السجن قبل إعدامه".. و في نفس الوقت "قدم له ورقة ليوقعها تتضمن تنازله عن أفكاره فيما يتعلق بتطبيق شرع الله.. لكن سيد قطب أبي في كرامة و عزة و قال: إن السبابة التي تشهد أن لا إله إلا الله في الصلاة لا يمكنها أن تكتب باطلا"...

    منين كفيه مهشمين و منين ادوله ورقة يمضيها؟ مش عارف.. سيبك من إن العبارة اللي نسبوهاله "إن السبابة التي تشهد أن لا إله إلا الله في الصلاة لا يمكنها أن تكتب باطلا" هي أصلا للشهيد الليبي "عمر المختار"...

    لو عايز تعرف كيف كان قطب قبل اعدامه تقدر ترجع للكاتب "إبراهيم مسعود" اللي اقتبس من شهادة الشهود لقاء قطب و صلاح نصر قبل الإعدام في مشهد "إعدام ميت".. و هو بيتوسل و يبوس الأرض "أنا مش عايز أموت يا محيّ بيه"...

    لكن كل دا لم يجد نفعاً .. و في فجر الإثنين 13 جمادى الأول 1386 هـ الموافق 29 أغسطس عام 1966 ميلادية؛ جذب الجلاد ذراع منصة الإعدام و تدلى جسد "قطب" من حبل المشنقة عشان يضع نهاية لرحلة الخيانة الطويلة...

    من القرية للمشنقة...

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •