كتبت ــ ندا نادر:
انتشار ظاهرة خلع الحجاب ومناقشات الإلحاد والهوية الجنسية تدل على تحدى الشباب المصرى للتعصب الدينى

نشرت مجلة «فورين بولسى» الأمريكية، أمس الأول، تقريرا يرصد اندلاع ما اسمته بـ «ثورة اجتماعية»، بعيدة عن أعين عامة الناس، بعد 4 سنوات من ثورة أطاحت بنظام الرئيس الأسبق، حسنى مبارك.
وقالت المجلة إن هناك علامات تدل على رغبة الشباب المصرى فى تحدى التعصب الدينى الخاص بجماعة الإخوان، بل والرسالة الدينية للمؤسسات الرسمية، مشيرة إلى أنه «لأول مرة منذ 50 عاما، بات خلع الحجاب شائعا بقوة، بالإضافة إلى انتشار مناقشات بين الشباب فى المحرمات مثل الإلحاد أو الهوية الجنسية»، مطلقة على ذلك «الثورة الاجتماعية الصامتة».

وأضافت المجلة أن اللافت للنظر هو ما يحدث الآن بين الأغلبية الصامتة فى مصر، موضحة أن عدد سائقى التاكسى الذين يشغلون القرآن الكريم فى سيارتهم أصبح أقل، بجانب انتشار ظاهرة خلع الحجاب، وقلة تردد الشباب على أداء الصلوات فى الجوامع، مؤكدة على عدم وجود إحصائيات يمكن الاعتماد عليها فى هذا الشأن.

إلا أنها قالت إن معهدا دينيا فى القاهرة ادعى أن «عدد الملحدين فى العالم العربى وصل إلى 2,293، منهم 866 فى مصر»، فيما أكد الصحفى المغربى أحمد بن شمسى أنه استطاع رصد أكثر من 250 صفحة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك فقط، تخص الملحدين فى الوطن العربى، ويتراوح عدد أعضاء الصفحة من أشخاص قليلة إلى 11 ألف عضو.

ونقلت المجلة بعض التجارب الشخصية لنساء خلعن الحجاب أو أشخاص غيروا هويتهم الجنسية، وبدأت بقصة اختين فى العقد الثالث من عمرهما من محافظة بورسعيد، كلتاهما خلعتا الحجاب بعد أن اكتشفتا أن الكتب التى طالما كانوا يقرأونها فى صغرهم كانت تطبع وتوزع بواسطة جماعة الإخوان، حيث حكت مروة قصة اكتشافها أن أحد كتبها المفضلة من تأليف مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، وأنها بدأت بعد ذلك التشكيك وإعادة النظر فى كل ما تعلمته.

وقالت المجلة إن النظام المصرى الحالى غير راض عن اتجاهات الشباب حاليا، بالرغم من معارضته لأفكار جماعة الإخوان، ولكنه يعتبر نفسه حارس المجتمع الإسلامى المعتدل الذى طالما عرفوه، وهو ما ظهر فى القاء القبض على الملحدين بالإسكندرية، وصولا إلى حادثة إلقاء القبض على مجموعة من الرجال فى حمام عام بميدان رمسيس واتهامهم بممارسة الشذوذ، وهو ما تم نفيه بعد إجراء فحوصات طبية عليهم، ولكن أغلقت السلطات بارا فى وسط المدينة لاستضافته مجموعة من الملحدين.

وأضافت المجلة أن «حملات السلطات المصرية، وأيضا التجارب الشخصية المذكورة فى التقرير، ما هى إلا قليل من الكثير الموجود، ولكنها كافية لتوضح الذى يجرى الآن فى مصر، وهى معركة بين المؤسسة المحافظة التى تستخدم طرق الديكتاتورية القديمة، وجيل من الشباب الثورى الذى يستخدم وسائل التواصل الاجتماعى».

وقالت المجلة إن ثورة يناير قد تكون باءت بالفشل، ولكنها نجحت فى إقناع جيل الشباب بالحرية إذا سعوا لها، على الأقل فى عقولهم وحياتهم الشخصية، بعيدا عن الحياة السياسية، مختتمة التقرير بأن الشباب تحت سن 25 عاما يشكلوا 50% من الكثافة السكانية فى مصر، وهم الجيل الذى عمل على تحقيق ثورة 2011، والآن يحاولون تغيير الدولة مجددا، من خلال الثورة الاجتماعية الصامتة ــ حتى الآن ــ ولكن قد تقود هذه الثورة الصامتة مستقبليا إلى تغيير أعمق من المتوقع.
الشروق