الاســـم:	ok.jpg
المشاهدات: 15
الحجـــم:	36.1 كيلوبايت

شدت رحالها لتبدأ رحلتها إلي المكان الذي لا تعرف له عنوانا و لا طريقا , ومع ذلك كانت تسير و بداخلها أمل في أن تحط رحالها يوما ما علي أبواب المملكة التي تنشدها. تسمع نداءات قطرات المطر و أوراق الشجر و بلابل لم تمل الغناء لمن تنتظرهم المملكة بلهفة و صبر لا مثيل لهما. تشعر و كأنها تري شمس المملكة ذات الثغر الباسم التي لا يمكن لمخلوق أن يري مثل جمال ابتسامتها إلا في هذه المملكة فقط. تشعر و كأنها تري ليل المملكة الانيق برداءه المرصع بالنجوم مقبلا يحتضنها في حنان محتفلا بقدومها.تسير في طريقها تستأنس باصرارها و شوقها إلي الجمال و الحرية و نشوة القلب و الروح.

عجيب أمر هذا الطريق! فيه تسير تارة يخيفها ظلام مريب تحلق في جوفه خفافيش بلا وجوه فتسرع خطاها قليلا فتري بساتين خضراء و نهار بلا شموس و ورود ذابلة تعانق أغصان خضراء, بلابل بلا غناء, و ليل هاديء بلا نجوم و لا حياة.

تتعثر في خطاها المرتبكة , تؤلم قدميها احجار الطريق فتسمع النداءات الجميلة تأتيها من بعيد, فتكف عن تدليك قدمها المتعبة و ترقص بحيوية و سعادة علي انغام تحي قلبها و فستانها الوردي الذي أبي تراب الطريق إلا أن يترك آثاره عليه يدور معها و يراقص نسيم يأتيه من المملكة المنشودة.
و علي هذا الحال كان شأنها في طريقها الطويل, لكن طول الطريق و صعوبته أورثاها توجسا من ظلال الأشياء,حتي ظلها يوما خالته شبحا أو ظلا بلا حقيقة, فقد نسيت أنها هي ايضا يمكن أن يكون لها ظلا.


و في يوم استيقظت بعد نوم طويل شاركتها فيه أحلام جميلة و كوابيس مزعجة ....استيقظت علي صوت خطي قادمة و رأت ظلا يقترب شيئا فشيئا.

هي لا تحب الظلال... تتوجس منها....و لكن خطي هذا الظل لها وقع مريح....و لكنه في الأخير يبقي ظلا لابد أن تتوجس منه مثلما تتوجس حتي من ظلها.

يطربها صوت الخطوات ...يحمل إليها شيئا من ألحان بلابل المملكة المنشودة....و لكنها صارت تسلم للريح ساقيها مبتعدة عن ظل يلاحقها في هدوء و دقات قلبها تعزف سيمفونية تزداد جمالا و اكتمالا بوقع خطوات هذا الظل.

توقف الظل عن الحركة شيئا فشيئا.....و ازدادت ألحان السيمفونية جمالا و لم تدر الا و فستانها الوردي المترب يراقص الانغام الجميلة و يجذبها لترقص هي ايضا بنشوة لم تعرفها من قبل.
و أوشك القمر بين ضلوعها أن يصير بدرا فيغمرها الامل أن يصير جزر هذا الظل مدا ....و لكنه و ياللعجب حينما اكتمل بدرها لم يزد الظل إلا جزرا.

توقفت عن الرقص و نظرت إلي فستانها الوردي المترب ...و إلي جروح قدميها التي أحدثتها احجار الطريق الطويل و إلي البدر المكتمل بين ضلوعها, و إلي ظلها التي لم تعد تخشاه لأنها الآن فقط عرفت أنها هي الأخري تملك ظلا و أن الظلال لا تخيف.

لم تكن تعرف أن فستانها الوردي الذي لا يضاهي جماله جمال قد غير لونه تراب الطريق قليلا في عيني الناظر إليه.....و لكن هل يصمد تراب طريق سفر طويل امام نهر جار يزيله و يعيد إلي اللون الوردي روعته و بهاءه...!!!

لم تلحظ من قبل ان خطواتها لم تعد طليقة رشيقة ....خطواتها متعثرة ....لعله الخوف من أحجار الطريق التي لم تعد موجودة هنا .....أو ليس الآن -و قد أدركت أن طريقها بلا أحجار- يمكنها أن تنطلق بخطوات رشيقة سريعة...!!!

هدأ كل شيء حولها إلا إصرار البدر أن ينتظر المد