حاول اهلها منعها من هذا الزواج وقالوا لها ان هذا الشاب لا نأتمنه عليك لكن ضاعت كل محاولاتهم وتوسلاتهم سدي فأبنتهما الوحيدة سامية المصري معلمة اللغة الإنجليزية بمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الاعدادية التي لم تتذكر يوما ما ان رفض لها ابوها وامها طلب - لكن هذه المرة هما مصرين علي عدم زواجها من سعيد ابو الحكم خريج آداب تاريخ لا يعمل لأنه لم يجد عمل بتخصصه الدراسي بالحكومة لكن امام اصرارها وعنادها ورغبتها في الزواج منه ورغم تدخل كل العيلة وكل معارفهم ليثنوها عن هذا الزواج فلم تستجب لكل محاولاتهم لكنها عادت وقدمت مبررات كثيرة لترتبط به وباءت جميع محاولاتهما بالفشل وتمت الخطبة وتزوج في شقة بالدور الثالث ببيت اهله وفي كل مرة يعمل بشغلانه ويتركها فمرة بمحل اجهزة ومرة في سنترال خاص ومرة كان يقشر قصب بمعصره وكان يعطيها القليل من المال ورغم فقرهُ فقد كانت راضية وسعيدة وتصرف كل مرتبها عن طيب خاطر وكانت تقترض من اهلها ولا يعترضوا وحملت وبدأت شهورها الاولي وتحرك جنينها ومرت شهور الحمل بسلام حتي اوشكت علي الولادة وعند الولادة لم تجد سعيد زوجها بجانبها فقد اختفي ترك البلد كلها وسافر دون ان تعرف فمن قائل انه سافر الي دولة عربية وأخر قال انه سافر دولة أوربية ولولا وجود اهلها بجوارها لكانت ضاعت - بينما أهل زوجها لم يسألوا عنها رغم انهم بنفس البيت –
اعطاها الله بنوته جميلة دعتها راحيل لرحيل والد طفلتها عنهن مرت ايامها ثقيلة وعاشت في حيرة وكل ما فعله أهل زوجها انهم أتوا يوم السبوع بملابس للطفلة ولم يتكفلوا بقرش واحد في ولادتها بل وعاد أخو سعيد من الخارج ليطردها ورضيعتها بعد ان احتفلت بسبوع بنتها راحيل لأنها شقته وهو من بناها وعادت الي بيت أهلها وقليلا ما كانوا يأتون لزيارة حفيدتهم بالرغم من قرب سكن اهلها وبنفس الشارع وبدأت الايام تمر بسرعة وتليها الشهور وأكملت راحيل عامها الاول وعلي مدي العام بحثت عنه في كل مكان فلم تجده ولم يخبرها أهله فتقدمت للقضاء وتم طلاقها ولم يدم الامر طويلا حتي تقدم لها شاب خجول يدعي نايس كان يحبها قبل الزواج وخشي ان ترفضه وهي ملكة الجمال فوافقت ووافق والديها هذه المرة علي زواجها من هذا الشاب الذي وجدوه جديراً ببنتهما الوحيدة وباركا زواجهما وعاهدها وعاهد والديها ان بنتها راحيل اصبحت بنته من الان وهي مسئولة منه امام الله وأمامهم وأمام الناس ووفي بوعده نحوها والبنت من سن عام لم تعرف اب سواه وعاشت مع زوج امها علي انه ابوها وعاشوا معا كأسعد عائلة في الدنيا وللأسف لم يرزقهما الله أولاد اخرين ولم يعترض زوجها نايس علي ارادة الله واخذ الله يمنحهما معا الخير الوفير واصبحت امها ترزق كثيرا من المال عندما دخلت في شركة ومعها زوجها ايضا لصناعة الملابس الي جانب عملها بالتدريس واشتروا اراض كثيرة واغتنوا فقد كافحوا علي مدي سنوات عمرهما وكلل الله كل تعبهم بالنجاح وعلي مدي السنوات ومرور بنتهما بكل مراحل التعليم المختلفة وتخرجها تقدم لها شاب ليتزوجها وفي هذه الاثناء ظهر ابوها البيولوجي وعرفها بنفسه وأقنعها ان امها قد قصرت في حقها فتلاقت رغبة البنت في حلمها بمقابلة ابوها وتعرفت عليه وهو كان حلمه ان تعود اليه بنته الي حضنه وعندما كانت تسنح لها كل فرصة للمقابلة كانت تأخذ خطيبها وتتقابل مع اباها وتجلس معه وتملي عيناها من النظر اليه فلم يحدث ان قالت امها أمامها علي اباها كلمة رديئة عنه
وأتي يوم عرسها وزفافها بكنيسة العزبة التي تحمل اسم امها وظهر فجأة أمام امها زوجها السابق الذي سبق وان عاد من عام واليوم يطالب امها ان تستعد معه ليسلم أبنته الي عريسها وقالت له أمها : من أجلك تحديت أهلي للزواج منك وانت كنت صايع وخمورجي وهربت من مسئولياتك حتي لم تراها حينما ولدت ولا حتي كنت تعرف شكلها ولم تتحمل قرش واحد في ولادتها ولا في تربيتها ولا في رعايتها لا انت ولا أهلك الذين طردوني ايضاً أنا وبنتك في الشارع لمصير مجهول
فأجابها : أرسلت لك أن تأتي لتحصليني في هولاندا مئات المراسيل ولم تأتي
ساميه : كذب لم يصلني منك أي رسائل ولو أرسلت فأنت لم تتحمل مسئوليتك هنا فكيف كنت ستتحملها هناك - والان انت ظهرت لتقضي علي أخر فرحة لي في عمري كله لحظة فرحتي بزفاف ابنتي الوحيدة
ودار الصراع بين الام وأبنتها فأبو العروسة لابد ان يأتي الي الكنيسة ليسلم ابنته الي عريسها والام اصرت ان زوجها هو من يسلم ابنتها لعريسها فمن يوم ان تزوجت به هو الذي ربي ابنتها ورعاها من عمر عام وتعب وسهر معها الليالي وعندما كانت تمرض كان يجري بها علي الاطباء وكان يجلس بجوارها لمراجعة دروسها وكان يأتي لها بالألعاب والدباديب والعرائس والمكعبات واحضر لها مرجيحة في بيتهم وكثيراً ما ذهب بها وأمها في نزهات ورحلات كثيرة وكان يذهب يحضر لها ملابس في كل المناسبات حتي تخرجها من الجامعة وساهم في تكاليف زواجها وكل مصاريف فرحها وما أحتاجت لشيء إلا ووفره لها واعتبرته أنه ابوها الحقيقي وهو الذي يجب ان يسلمها لعريسها واصرت البنت ان من يسلمها الي عريسها هو ابوها البيولوجي سعيد ابو الحكم وليس زوج امها الذي رباها نايس
ما رأيك انت ايها القارئ من الاحق – اللي خلفها أم اللي رباها (تمت)
(هذه القصة مستوحاه من المجتمع الاوروبي )