صفحة 20 من 20 الأولىالأولى ... 10181920
النتائج 191 إلى 197 من 197

الموضوع: حكايات الزمن الجميل ..قلب الفتى ..بقلم ناصر عجلان

  1. #191
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الحلقة (24)
    كعبة المصريين




    طلب الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ، مقابلة جمال عبدالناصر في منزله ..
    كان يريد أن يحدثه في شأن صديقه محمد عطا ، الذي اعتقل نتيجة تقرير ملفق ، وصل الي لجنة تصفية الاقطاع برئاسة المشير عبدالحكيم عامر ..
    كان عبدالناصر يحب عبدالباسط ، ويفدره ويحترمه كثيرا ، لذا تمت الموافقة علي المقابلة فورا ....
    قال الشيخ ، للزعيم : هل تثق في كلامي .. قال ناصر ،بالتاكيد يا شيخنا الجليل .. قال الشيخ ، لقد تربيت علي المحبة واحترام الاخرين والتواضع والتسامح ، في بيت أسرة من صعيد مصر ، هي أسرة عطا البنا ، وبالتالي اعلم تماما أنهم اناس لا يستطيع احد ان يشكك في وطنيتهم واخلاصهم ، فرغم أن التاميم نال المطحن الكبير الذي يمتلكونه ، إلا أنهم تقبلوا القرار بنفوس راضية ، اعلاءا للمصلحة العامة ، و لم يفتعلو أي مشكلة ، واعتبروا ذلك ضريبة للوطن ، واذا كان البعض قد أشاع ان محمد عطا ، يصرف ببذخ ، فهذا لا يعني انه إقطاعي مستغل ، بل كان هذا من أموال والدته الثرية ، كما ان محمدا ، يشهد له الجميع في بلدته ، بالبساطة والرحمة ، ومعاملة الفقير قبل الغني ، والصغير قبل الكبير ، باحترام وتواضع شديد ..
    قال جمال عبدالناصر :
    انا شكلت لجنة تصفية الاقطاع ، بعد حادث مقتل صلاح حسين ،في قرية كمشيش علي يد الاقطاعيين ، وغرض اللجنة هو محاسبة الذين خالفوا قوانين الإصلاح الزراعي فقط ،عندما اتضح لي من خلال هذه الحادثة المؤلمة ،ان الاقطاعيين لا زالوا موجودين ،يمارسون جبروتهم علي الفلاحين الغلابة ،و تأكد يا شيخنا الجليل ، أن لجنة تصفية الاقطاع لا شان لها بأي شئ آخر ، ولا يعنيها من يصرف ببذخ ، أو لا يصرف ، طالما لا يستغل الناس ، فنحن نفرق بين الراسمالية الوطنية وبين الاقطاع المستغل ..
    ويبدو انهم في مكتب عبدالحكيم عامر ،يعانون من ضغط العمل المستمر ، فقد علمت ان الحالات التي يبحثونها كثيرة جداً ، ومعقدة ،وشائكة ، فلديهم آلاف التقارير المتضاربة عن كل حالة ،و بالتاكيد ان من بينها تقارير ملفقة ، ولعل صديقك محمد عطا ، كان من ضمن ضحايا هذه التقارير الملفقة .. ولانني أثق في كل كلمة قلتها ، فسوف اصدر تعليماتي ببحث و دراسة الملف الخاص به ، وملفات الحالات المشابهة ،والتحقيق في هذا الأمر بصفة عاجلة ، و سوف يفرج عنه فورا هو وغيره ، إذا أثبتت التحقيقات انهم ليسوا من بقايا الاقطاع ، بل وسوف ارد لهم اعتبارهم ، فأنا لا اقبل علي نفسي ظلم أحد أيا كان ..
    ................................................
    ظلت سندس ،صامتة ، تراقب كمال ، وهو يتحدث .. أول مرة ، تري وتسمع شخصا يتحدث أمامها باللهجة المصرية التي أحبتها كثيرا ،من خلال مشاهدتها لأفلام السينما في بيروت ..أعجبها ثقة كمال ،الشديدة في نفسه ، فقد كان يتحدث وهو يتصنع المعرفة بكل شئ ، وأن لديه معلومات واسعة ..
    إحساسات مفاجئة جارفة ، إنتابتها ، لا تدري كنهها .. مشاعر غريبة ، تمكنت منها ..كانت وقتها في بدايات سن المراهقة ..
    كان سلمان (والد سندس) قد طلب من كمال ، زيارته في منزله ، ليحدثه في شأن الاجراءات اللازمة لتقديم اوراق أولاده سندس وزياد ، الي المدارس المصرية ..
    .................................................. ............
    السيدة نجية (جدة الفتي) ام محمد عطا ، كانت بالفعل سيدة ثرية ، كما قال الشيخ عبدالباسط .. ورثت اراضي واسعة ، فهي بنت السبعة طرابيش ، وهذا اللفظ يعني بمفهوم اهل الصعيد ، انها حفيدة سبع عمد ..
    بلغ من ثراء نجية ، انها اصرت علي ارتداء ابنتها بهية (أم حمدى العمدة) ، ليلة زفافها فستانا لم ترتده فتاة في مصر من قبل ، فسافرت الي القاهرة وطلبت من الترزي الخاص باسرة الملك فاروق ، أن يصنع فستانا فريدا من نوعه ، مهما تكلف من ثمن ، وبالفعل صنع الترزي فستانا مبهرا ، ومرصعا ب 150 قطعة من الذهب البندقي الأحمر ..
    عندما ماتت نجية ، تم توزيع قطع الفستان الذهبية بالتساوي علي بناتها .. لكن بعد حرب 67 ، تبرعن بهذا الذهب لمصر، كمساهمة منهن في المجهود الحربي ، ولم يحتفظن الا بقطعة واحدة توارثتها الاجيال ،حتي وصلت الي ندا عجلان ( شقيقة الفتي) ..
    هذه القطعة الذهبية المتبقية ، يتم تداولها حتي اليوم بالدور ،بين نساء مدينة قوص اللاتي تأخر حملهن ، والفتيات الراغبات في الزواج ، والمرضي ، حيث يقال ان هذه القطعة مبروكة ، و لها خاصية عجيبة تساعد في الاسراع بالحمل والزواج ، وعلاج الامراض المستعصية ايضا ..
    .................................................. ..................
    بدأت سندس تحكي للفتي قصة العلاقة التي نشأت بينها وبين كمال ، استاذها بالمدرسة :
    - حين كونت اتفرج بسينمات بيروت ع فاتن حمامة و عمر الشريف كيف بيحبوا بعضن ، تمنيت حس هادا الإحساس ولو مرة وحدي ، بس هالشي كان مستحيل وصعب ع بنت متلي مترباي و محافظة .. وبذكر بالزمان حين كونت زغيري بأيام المدرسي ببيروت كانو الصوبيان بدون يتعرفو عليي ،ويطلبو مني رقم تليفون بيتنا ،ماعطيتن اي شي ، يعني بصدء ماحاكيت مع حدا بنوب، و ما لفت نظري ولا شب ..
    بس حين اجا مستر كمال ، ع بيتنا كان يلأش مع بابا ،بلهجتو المصريي الحلوي ، وكان يتأصد يبين انو فهمان كلشي ، وواثأ من حالو ،حسيت بعدا ألبي بلش يدء ، واجتني حالي غريبي ، مابعرف ليش حسيت هيك ، بس هادا اللي صار معي عنجد ..
    .................................................. .................
    أصدر جمال عبدالناصر قرارا ، بالإفراج عن محمد عطا ، و أتبعه بقرار آخر يرد اعتباره ، حيث تم تعيينه مديرا لمطحن والده .. ذلك المطحن الذي تم تأميمه من قبل ..
    لم تمر ايام علي قرار الافراج ، وقبل ان ينشغل في استقبال المهنئين الذين توافدوا بكثرة ، علي منزل والده بشارع الشيخ عبدالقوي ، رأي محمد ،ان الواجب يحتم عليه السفر الي القاهرة ، لتقديم الشكر الي الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ..
    شد الرحال الي القاهرة ،و رافقته زوجته نجاة ، واخته زينب (ام الفتي) ..
    في منزل الشيخ بالقاهرة ، علم محمد ، بتفاصيل الحديث الذي دار بين الشيخ و الزعيم ..
    بعد انتهاء زيارتهم لمنزل الشيخ عبدالباسط ، قال محمد لزوجته نجاة ،ولشقيقته زينب : لقد رتبت لكما برنامجا ترفيهيا في القاهرة ، احتفالا بالافراج وبالوظيفة الجديدة ، حجزت تذاكر بالمقاعد الأمامية لحفل ام كلثوم ، ومن حسن حظنا ، ان كوكب الشرق ،ستشدو في هذه الحفلة باغنية جديدة تلقيها لأول مرة ( أغنية فكروني) ..
    كانت هذه اول زيارة لزينب (ام الفتي) الي القاهرة .. قالت لشقيقها محمد : اشكرك علي هذه المفاجاة السارة ، ولكن طالما جئت القاهرة ، فأنا اتمني أيضا ،مشاهدة محمود شكوكو ، و قبل ذلك كله أرغب في زيارة مقام السيدة زينب ..
    .................................................. ......
    مقام السيدة زينب ، هو كعبة المصريين ..
    ابناء الاقاليم الذين يزورون القاهرة ،يضعون في اولوياتهم الاولي ،زيارة مقام السيدة .. من لم يزر السيدة ، فانه لم يزر القاهرة .. و في اعتقاد البسطاء الذين لا يمتلكون تكلفة زيارة بيت الله الحرام ، ان زبارة مسجد السيدة زينب ،تعادل ، أجر نصف حجة ..
    يتذكر الفتي اول مرة استمع لهذا المنطق ، عندما كان طالبا بالجامعة ،يسكن هو وابن عمه (مصطفي حسين) في شقة بحي شبرا ..
    كان موقفا طريفا ..
    جاء احد اعمامهما (خليل عجلان) ، الي القاهرة بحثا عن علاج لمرض يعاني منه ، وأقام في ضيافتهما بشقة شبرا ..
    كان خليل رجلا بسيطا طيبا يعيش علي الفطرة ، وكان يسكن في مدينة قوص بمنطقة تسمي (ساقية العجالين) ، وهي منطقة بدائية ،عبارة عن بيوت بسيطة ، مصنوعة من الطوب الني ، يحيط بها اشجار النخيل والزراعات ، ويسكنها اناس من آل عجلان ، طيبين ، انقياء ، يعيشون علي الفطرة .. لا يشاهدون التلفزيون ، ولا يستمعون للراديو ، ولا علاقة لهم علي الاطلاق بما يدور خارج نطاق الساقية .. يذهبون في الصباح الباكر الي مزارعهم ، ثم يعودون اخر اليوم الي بيوتهم ، يتعشون ، ويشربون الشاي ، ويدخنون المعسل ، وينامون مبكرا ، وهكذا ..
    كانت هذه هي اول زيارة لخليل الي القاهرة ، وكان مندهشا مما رآه من محلات ،ومطاعم ، ومقاهي ساهرة طوال الليل ، وازدحام للبشر والسيارات ، ولكن اندهاشه الاكبر ، و الذي جعله يضرب كفا بكف ، و يقول ان يوم القيامة قد اقترب ،كان عندما شاهد فتيات ونساء ، يسرن في الشوارع حتي حلول المساء .. ففي ساقية العجالين كان يتم حجز البنات ، داخل بيوتهن ،عن عمر عشر سنوات ..
    اراد الفتي ، ومصطفي ، ان يستغلا الموقف ، و يمزحا معه ، ودار الحوار التالي :
    - ايه رأيك يا عم خليل ، احنا ناويين ناخدك ،و نفسحك في مكان ينسيك المرض ، و ينسيك الدنيا كلها ، ويرجعك بيتك زي الحصان ..
    - ياريت يا ولد خوي ، يبجا كتر خيركم ، الواحد نفسو ماظة (مسدودة) من اللي شافو هنا ، وعايز ارجع الساقية النهادة جبل بكرا..
    - بس لازم تقلع الجلابية والعمة ، و تلبس قميص وبنطلون ..
    - وه ، وه ، عايزيني اجلع الجلابية ، و كمان اجلع العمة و امشي براسي ، ده يبجا عار يا بوي ، والناس لو خبرت في الساجية ياكلو وشي ..
    - ده احنا حناخدك مكان حلو ..
    - فين حتاخدوني يابوي ؟ ..
    - شارع الهرم ..
    - نعمل ايا هناك ؟ ..
    - ندخلك كباريه ..
    - ويطلع ايا الكبانيه ده ؟
    - اسمو كباريه يا عم خليل ، هناك حتقمبر (تجلس) علي كرسي زي العمد ، وتتفرج علي سهير زكي ..
    - تطلع مين سهير زكي دي يا بوي ؟
    - دي مرة حلوة بترقص عريانة ..
    - استغفر الله العظيم ، استغفر الله العظيم ،برضو كده يا ولد خوي ؟ ،احنا بتوع كده يا بوي ، ده يبجا الجيامة جامت صوح ، والله مرت عمكم تجية ( زوجته تقية) ، تتكسف تجلع الطرحة و تجعد براسها ، جدامي ..
    - طب ولما بتكون عايز تظب تقية (تحضنها) ، بتظبها ازاي يا عمي ؟ ..
    - مفيش ظب عندينا ، تجولي اختشي ، بلاش جلة ادب ..
    - براحتك يا عمي ، احنا كنا عايزين نفرفشك ..
    - لو انتوا ، ولاد اخوي صوح ، ودوني ازور السيدة زينب ..
    وبالفعل ، استجابا لرغبته ، واخذاه ، لزيارة مقام السيدة زينب ، وبعد انتهاء الزيارة ، لاحظا انه في غاية الانشراح والبهجة ، وطوال طريق العودة من حي السيدة زينب الي حي شبرا ، كان لا يكف عن شكرهما ،والدعاء لهما بالنجاح في الجامعة ،فقد ادخلا الفرحة الي قلبه ..
    مل الفتي ،من كثرة الشكر طوال الطريق ، فساله لماذا تشكرنا كثيرا ، ياعمي ، الموضوع بسيط ، فقال خليل :
    انتو عملتوا فيا معروف كبير ، انا لما زرت السيدة زينب ، يبجا عملت نص حجة ..
    الصور المرفقة  

  2. #192
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    حب آل البيت الكرام ، متأصل في نفوس المصريين ، لكن للسيدة زينب مكانة في قلوبهم لا تضاهي ..
    يقدسونها ، ويعشقونها ، ويرفعونها الي مرتبة تقارب مرتبة الانبياء والرسل ..
    فهي في نظرهم من صفوة أهل البيت ،وخلاصتهم ، وأجلهم مقاما .. هي طهر من طهر ، ونور من نور ، و إشراقة من إشراقات بيت النبوة ..
    وهي وحدها ، صاحبة المقام الرفيع ، وهي السيدة ، و هي رئيسة الديوان ، وهي الطاهرة ، وهي كريمة الدارين .. أم الحنان ، ام العواجز ، ام العزائم ، أم هاشم ، ام المصريين ..
    و حين تضيق الدنيا بالمصريين ، و تتكاثر عليهم الهموم، وتتوالي مصائب الدهر ،لا يجدون إلا حضنها ، يهرعون اليها ، و يذهبون الي ضريحها ،ليتبرَّكون بها، و تتساقط دموعهم على عتباتها ، و يمدون أبصارهم إلى الله، طالبين منه الرحمة وهم يقولون : يا رب عشان خاطر حبيبتك ، السيدة زينب ..
    كما يحضرن اليها السيدات من مشارق مصر ومغاربها التماسا للكرامات و حل المشكلات التي تصعب عليهن ، أو للوفاء بالنذور التي قطعنها على أنفسهن، او بحثا عن علاج لأمراضهن الجسدية والنفسية، أو رغبة في تحقيق رجاء و أمل، وذلك ببركة تلك السيدة الجليلة ..
    في ضريحها الطاهر ، تجد النفوس السكينة ،وتنشرح الصدور
    .................................................. .........
    ومرئت الأيام ، وفوت عالمدرسي اللي فيا كمال .. كانت تطليعاتو إلي تكشفو ، بس ما كونت ألتكش فيه .. و بيوم بعد ماخولصت الحوصة ، حطلي ورءة ، بدفتري .. اومت ركضت أوام أوام عالحمام وفتحتا ، كان كاتبلي فيا حين شوفتك اول مرة كركبتيني وخربطيلي افكاري ، وحبيتك ، و حابك تكوني إلي لحالي ،بس كونت خايف بوئلك إلي بألبي و عبرلك عن مشاعري ، و بدي صورة إلك ، مشان تضلي معي ليل ونهار ، كل ما اشتائلك شوف صورتك ،و كل ماتعتم الدني أودامي ، صورتك هيي اللي بتنورا ..
    حين أريت حكيو الحلو ، زلزلي كياني ،حسيت ألبي رح يوئف من الفرحة ،وزاد نفسي .. كتبتلو رسالي التلو وانا كمان بحوبك ، واطمن مارح كون لزلمي غيرك
    .. هديكي اللحظة كانت أحلی لحظة .. يوميتا رجعت عالبيت و حاسي بدي طير من الفرح .. بعدين هملت كول شي حتى دروسي هملتا ،ما اهتم غير بشكلي لتزداد أنوثتي .. ما كان حدا بيعرف اني حبيتو غير رفيئتي هالة .. كان معيشني بأوهام ،ويئول حكي حلو ،و يحلف و يئسم انو رح يتجوزني .. بس هالة نبهتني منو ، انو سمعتو مو كويسي ،بس انا ما كنت رود عحدا ، لانو كان معمي عألبي ، ما كونت بفهم ..
    .................................................. .............
    لا يستطيع أحد ان يتصور حجم الجحيم الذي يشعر به عاشق ، يستمع الي محبوبته ، وهي تحكي عن حبيب لها قد سبقه ؟ ..
    كان الفتي يتعذب ،و يتمزق من داخله ،وهو يستمع الي فتاته الحمصية سندس ، تحكي قصة غرامها بكمال .. السنة من النار تسري في جسده ..
    ياله من عذاب .. بل أقسى أنواع العذاب ..
    ................................................
    عاشت حياة مليئة بالعذاب والأهوال، حتي أطلقوا عليها كعبة الاحزان ، فقد رأت بعينيها مصارع الشهداء، و جثث أهل البيت متناثرة، وأشلاؤهم تختلط بالتراب ، وقابلت هذه المصائب العظام بشجاعة فائقة ..
    فقدت جدها العظيم وهى بنت خمس سنين ، وفقدت أمها الزهراء بعد مرض شديد ، واعتصر الألم قلبها ،عندما صدمت بمصرع أبيها الإمام "على" إثر طعنة قاتلة ، فى محرابه ، بسيف ابن ملجم ، ، ثم شهدت مقتل أخيها الحسن بعد أن غدرت به زوجته ..
    ثم شهدت كربلاء بكل مصائبها و مآسيها ، رأت كل أحبتها يستشهدون أمام عينيها .. قُتل أبناؤها وأخوتها ، و بعد انتهاء المعركة رأت أجسادهم بدون رؤوس ،و ممزقة بالسيوف ، والنساء الأرامل من حولها يندبن قتلاهن ، وقد تعلق بهن الاطفال من الذعر والعطش ..
    وكأنه لم يكن كافيا على زينب أن تشهد مقتل الحسين فشهدته، وهو يمثل به شر تمثيل ..
    رفعت إلى السماء جسد أخيها المضرج بالدماء ، محزوز الرأس ، مهشم الأضلاع، وقالت بكل هدوء ورباطة جأش : اللهمّ تقبّل هذا القربان من آل محمّد ..
    ثم فجعت بمقتل أخيها العباس بن علي ، كما شهدت مصرع ابنها عون فى المعركة ومعه ثلاث وسبعين من آل البيت والصحابة و لم يتبق من الرجال ،من نسل ال البيت سوي ابن أخيها على زين العابدين ..و حين أراد عبيد الله بن عباد أن يضرب عنقه ، احتضنته وقالت : والله لا أفارقه ،إن قتلته فاقتلنى معه..
    كانت تريد ان تحافظ على ما تبقى من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ..
    .................................................. .................
    - و طبعا يا سندس خرجتي مع كمال لوحدكم برة البيت ؟ ..
    - روء عليي شوي ..
    - طب كملي ..
    .................................................. ...
    مات الرجال إذن ، وبقيت زينب ، وبدلا من أن تترك لأحزانها ،جروها إلى أحزان أعظم ، فبعد المعركة ساق الطغاة ،نساء أهل البيت كسبايا ،الي الشام ، حيث وقفت زينب أمام سفاح بني امية يزيد بن معاوية ..
    كان يعبث امامها ، بالرأس المقطوعة لشقيقها سيد الشهداء ،الإمام الحسين ..
    في ذلك الموقف العصيب ، الرهيب ،المفزع ، تجلت عظمة السيدة زينب ..
    ..في تلك الساعات المأزومة حيث تظلم الدنيا ، و يعجز أقوى الأشخاص عن إدراك ما يجب عليه فعله ، اسمعت زينب ذلك السفاح كلاماً ثقيلا ،.كلاما فيه من البلاغة ، و الشجاعة ،ما شق عليه ..
    .................................................. .................
    - مرة طلب يشوفني برات البيت ، آلي بدي شوفيك بشئتي التانيي .. عصبت علاي ،وألتلوا فهمني ليش بدك ياني اجي ع شئتك ؟ مخمني وحدي فلتاني ؟ آلي فهمتيني غلط ، انا جايب محامي وشاهدين ، رح يكونو هنيكي لنتزوج زواج عرفي ، و هادا سر بيني وبينك لا تحكي لحدا ؟ .. اولتلو مستحيل كيف بدي أتزوجك عرفي ،واهلي مانن دريانين شو عم يصير؟ ،والله ازا حدا منن دري بالموضوع ليشختوني ع البلوعة ، كمان اهلي مانن رخاص ومابيهونو عليي .. آلي شو أصدك ؟ .. ألتلو مخمني غبيي .. ألي ما بوغضر اتجوزك رسمي لانو لسا ما طبئتي التمنطعشر سني .. ألتلو ما اختلفنا تعا ع بيتنا احكي مع اهلي ،وفهمون إنك جدي ومتمسك فيي واخطوبني وبعدين منتجوز براحتنا ، ما عاد إلك حجي .. الي مرتي صعبي كتير ،و ما بحوبا لأنه مكرهتني عيشتي ، و لو عرفت هيك رح تشرشحني بالمدرسي ، ويمكن يفصلوني ؟ خلينا نتجوز عرفي وخلص بتنحل المشكلي ليش مزعوجي ؟ ،مافي داعي للزواج بماذون .. التلو مستحيل ، وإزا كونت مخمني، وحدي للتسلاي بتكون غلطان ..
    ..................................................
    عظمة زينب ،تجلت في استيعابها لجميع الحوادث الكبيرة والخطيرة التي مرت عليها ، ومنها يوم عاشوراء الحزين ، و قدرتها علي عبور جمر المحن بشجاعة
    و قوة كبريائها كإمراة ، هي التي جعلت يزيد بن معاوية ، وهو السفاح الجبار ، متصاغراً ومحتقراً أمامها ،وهي المرأة الأسيرة الّتي مَثُلت أمامه مغلولة اليدين ، .فسارع بترحيلها من الشام ،إلي المدينة المنورة ...
    .................................................. .....
    - رجعت ع بيتنا مئهورة حسيت حينا انو عم يتسلا.. أمي حست فيني ،آلتلي: شبك سندس ؟ .. ما رديت عليا بس دموعي فضحتني ..
    اومي التلي لا تحاولي تلوفي وتدوري وتكولكي ، انا اومك ولازم تصارحيني بكول شي ، برضاي عليكي لا تشغليلي بالي وبوعدك اني وئف معك بس لا تخبي عني شي ..
    حكيتلا كول شي ، التلي شيلي هالأفكار من راسك ، هادا شب ملعب وسرسري ومن يالي بيتسلوا ببنات الناس ، وكمان متجوز ،ولو ما الفضيحة وابوكي يدرا كونت روحتلو المدرسي .. اصحاكي ثم اصحاكي تحكي بهيك سير مرة تانيي، وائطعي علاءتك معو ..
    فكرت اعمل هيك وانساه ،و أطعت العلاءة معو .. بس صرت كول ماحاول انساه فكر فيه بزيادي ، وبلشت أنحف ،وكل ماشوفو وائف مع بنت بالمدرسي عم يضحكو ،غار ويضرب الدم لراسي ،وهو كان يستفزني ويتأصد يعمل هيك .. ارجع عالبيت ابكي ، وما أوغضر نام ، وروح عالمدرسي ،وانا صفناني وتعباني ومو بهالدني لأنو مو نايمي بنوب..
    ................................................
    زينب ، تلك السيدة الطاهرة ، عريقة الحسب والنسب ، هي بنت علي بن أبي طالب ” كرم الله وجهه ” وبنت السيدة فاطمة الزهراء ، وجدها لأمها النبي محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وجدتها لأمها السيدة خديجة بنت خويلد ..
    ولدت سنة 6 هـ، ويكبرها الحسن والحسين، ويصغرها أختها أم كلثوم..
    تزوجت من ابن عمها عبد الله بن جعفر ،و أنجبت أربعة بنين : محمد و عون و عليٌ و عباس ، و بنتين : أم كلثوم ،و أم عبد الله. ..
    ورثت من أمها فاطمة ، الرقة والحنان ، و من أبيها علي ، الشجاعة والإقدام ، والبلاغة وقوة البرهان ، و العلم و التقوى ..
    .................................................. ..
    المهم بلا طول سيري ، بلش الشك بأخلائو ، يحط سد وحاجز بينى وبينو .. وبيوم كانت النهاي ، اجتني هالة وآلتلي تعي معي رح فرجيكي شي .. أخدتني بتكسي ووءفنا عند بناي بحي الكيت كات ، وآلتلي هون شئة كمال التانيي ،متجوز بنت جامعيي بالسر ،كانت رفيئتنا بالمدرسي .. انطري و رح تشوفيون مع بعض ..بعد شوي نزل من البناي ، ومعو وحدي كانت لابسي لبس محندء ، وكامشي ايدو وعم تتغندر ، انا كنت مبهوتي بهادا المنظر اللي ما توئعتو .. كونت بدي اطلع متل المجنوني ، وعيط علاي وألو رح تضلك حئير طول عمرك ، ما بدي طوسك بعد اليوم .. بس فضلت ما اعمول فضيحة .. دشرتو ومشيت ..
    .................................................. .........
    بعد رجوع السيدة زينب من الشام إلى المدينة ، خشي يزيد بن معاوية، من ان يؤدي وجودها بالمدينة الي تأليب الناس عليه ، فأمر بترحيلها ، الي اي مكان خارج الحدود ...
    عندما ضاقت الدنيا بالسيدة زينب ، قال لها عبد الله بن عباس قولته المشهورة :
    " اذهبى إلى مصر، فإن قومها يحبونك ،ويحبون كل آل البيت لقرابتكم لرسول الله ، وإن لم تجدى أرضًا تسكنيها هناك ، فستجدين قلوب أهلها وطنًا"..
    في مدينة الفسطاط عاصمة مصر ، جاءتهم الأخبار بأن السيدة زينب ستشرف ديارهم لتعيش فيها بقية عمرها ، فسروا بذلك سرورا شاملا ، وعمت الفرحة العارمة ..
    فقد كان المصريون يعيشون في هم وحزن ، بعد ما علمو بما جري لآل البيت في كربلاء ..
    .................................................. .................
    روحت ع بيتنا دوغري ،وطلعت ع أوضتي وسكرت الباب ع حالي ، وضليت ابكي وسح ونح ودموعي تشر متل الشلال .. حسيت اني كنت مخدوعة .. واجتني صدمي و أخدوني عالمشفى بحالي صعبي ، وبابا مو دريان بشي ، كان يئول لماما شبا ؟ .. التلو لا تخاف عليا هي منيحة بس عندا ضعف من الانيميا .. وبهاي السني انا سئطت بصفي بالمدرسي ،وعدتا للسني كمان .. و اطعت علائتي معو نهائي ، هو كان يحاول بشتا الوسائل ، يرجع العلاءة ، بس انا ما عطيتو فرصة بنوب ، وشوي شوي نسيتو ،وطلع من البي عالآخر ..
    بس خايفي يستغل رسايلي اللي كونت ابعتلو ياها ،ويهددني فيا ، مشان هيك مأطلب منك تجبلي رسايلي وصوري منو ..
    كترت حكي بس كونت حابي فضفض شوي .. شو رايك ؟ ..
    .................................................. ...............
    فى شهر شعبان عام 61 هجرية، خرج شعب مصر بالدفوف والزغاريد ، رجال ونساء وأطفال وشيوخ ، لاستقبال حبيبتهم السيدة زينب.. رتبوا لها استقبالا عظيما كاستقبال الملوك ، للحفاوة بها والترحيب بمقدمها بما يقر عينيها .. انتظروها في اطراف الصحراء ،على مشارف مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية ..
    كانت السيدة زينب ، قد مضت في طريقها إلي مصر ومعها بعض أهل البيت الكرام ، فاطمة، وسكينة، وعلى أبناء الحسين ، واحتملت ما احتملت من مشاق السفر وعناء الطريق ، وصمدت حتي وصلت الي أرض الكنانه ..
    كان في شرف استقبالها وجهاء ،وأعيان مصر ،و جمع كبير من العلماء والأثرياء ، والقضاة ،وأصحاب المكانه في البلاد ،وعلى رأسهم الوالي ،مسلمة بن مخلد الأنصارى...
    وحين وصل الركب الطاهر ، كان المشهد عظيما مذهلا ..
    لقد ظهرت محبوبتهم السيدة زينب ، وهي تستند علي خادمها محمد العتريس ، فهاجت مشاعر اهل مصر حزنا لما جرى لآل البيت الكرام الطاهرين ،في فاجعة كربلاء الدامية ، وما عانته السيدة زينب من آلام لا يحتملها بشر ..
    كان قد مضى على استشهاد شقيقها الإمام الحسين ستة أشهر ..
    تقدم اليها ، اولا كل من ،مسلمة بن مخلد الانصاري ،وعبدالله بن الحارث ،وأبوعميرة المزني فعزوها ، وهم يبكون ..
    لم يتمالك الحاضرون انفسهم ، وتساقطت دموعهم انهارا .. بكوا جميعا ، وبكت معهم السيدة زينب ..
    ثم سار موكب الضيفه العظيمة ، وحوله شعب مصر ، يقطع الفيافي والقفار ، وعبر الصحراء ، حتي وصلوا علي مقربه من مدينة الفسطاط ، استراحوا قليلا ، في مكان ظليل ، ثم واصلوا المسير الي ان توقف الموكب عند بساتين الزهرى ، في منطقة تسمي الحمراء القصوى بقنطرة السباع (حى السيدة الآن) ..كان والي مصر ، قد اتخذ فيها منزلا فسيح الأرجاء .. كان وقتها هو افضل بيت في مصر ..
    طلبوا من الوالي ان يتنازل عن هذا البيت ، للسيدة زينب ، تكريما لها ، فوافق علي الفور ..
    أنزلوها في داره ، و اجلسوها علي كرسي الوالي ، احتراما لمكانتها وقدرها العظيم ..
    أشاروا علي الوالي ان يعقد اجتماعاته ،هو وحاشيته ،ورجاله من دارها ، وان يدير شئون البلاد تحت رئاستها ، واطلقوا عليها لقب رئيسة الديوان ..
    جاء اليها الرجال والنساء من كل حدب وصوب ،وهم يحملون ما يستطيعون حمله من الخيرات كهدية منهم اليها ، تعبيرا عن امتنانهم وفرحتهم بتشريفها ارض الكنانة .. لكنها قالت لهم : انا لا اريد منها شيئا ، وزعوها علي اليتامي و المساكين ، ثم طلبت أن يأتيها اليتامى والعواجيز فقط ليأكلوا ويرتاحوا...
    جعلت دارها ، كعبة للزائرين والقاصدين والوافدين ، و مأوى لكل محتاج ، فاطلقوا عليها ، اللقب الثاني (ام العواجز) ..
    كان الناس ياتون اليها لحل مشاكلهم ، كما تجمع حولها العلماء ممن أرادوا الاستزادة من علمها وورعها حتى كثر مريدوها.
    وخصصت لكل يوم شيئا معينا ، يوم لعقد مجلس علم ، ويوم للحديث ، ويوم تعرض فيه أمور الرعية فتنظر فيها، وخصصت يوم للنساء اللواتي يردن التفقه في الدين.
    هكذا أقامت السيدة زينب ، معززة ، محبوبة ،اذ أحس أهل مصر ،بأن الله قد أكرمهم أعز اكرام ، عندما خصهم بهذا النور المبين ..
    وفي عشية يوم الأحد 14رجب سنة 62 هجرية ، انتقلت ، السيدة زينب الي جوار ربها ،وأنزل جثمانها الطاهر الي المثوي الأخير في نفس المنزل الذي اقامت به ،والذي تحول بعد ذلك الي مزارشريف يؤمه الناس من جميع انحاء البلاد ..
    ……………………………………….
    ليتها ما تكلمت !! ..
    بدأ الصراع الداخلي يتزايد لدي الفتي ..
    لماذا لايكون ما حدث بين سندس و كمال هو حب حقيقي ؟ حب لا يزال كامنا في قلبها ؟ ..
    لكنه يعود ويلتمس لها الاعذار ..
    ما الذي يجعله أسير مخاوف لاشياء حدثت في الماضي ، ولماذا تتزعزع ثقته فيها ؟ ..
    لقد كانت وقتها مراهقة ،وقعت في يد شاب لعوب ، من النوع الذي يدخل في علاقات عاطفية كثيرة ، يواعد العديد من الفتيات المراهقات الساذجات ، بالزواج ثم يتهرب منهن ، فهو يعيش حياته كما يريد .. والمراهقة يسحرها الرجل الاكبر منها سنا ، والاكثر خبرة ،خاصة لو كان استاذها في المدرسة ، حيث تجد فيه فارس الاحلام .. و المراهقة حبها يكون متوهجا ومندفعا لا تعي ما تفعل فهو اول حب ، وسرعان ما تستفيق ..
    ...
    شعر الفتي ، انه في حالة انفجار و توهان ، كما شعر ان قلبه قد انشطر ، وتبعثرت أجزائه هنا و هناك ..
    قرر ان يواجهها مباشرة بكل التساؤلات العديدة التي تتخبط في مخيلته ..
    وطلب منها ان تجيب بصراحة تامة :
    ما هي حدود العلاقة التي كانت بينها وبين استاذها اللعوب ؟ ..
    والاهم :
    هل تحبه هو ؟ ام ان قلبها لازال متعلقا بكمال ؟

  3. #193
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الحلقة الأخيرة
    فكروني




    الواو: ورد المحبة نورت بسـاتين ..
    و الحاء: حبايب في سورية و مصر متفقين ..
    و الدال: دليـل الوفا ..
    و الهاء: هدوا بعضهم بالحب و اليـاسمين ..
    (أغنية للمطربة صباح) ..
    .................................................. .
    - بصي يا سندس ، بالنسبة لرسايلك اللي عند كمال ،أنا متأكد تماما انو مش حيقدر يعملك حاجة ،لانو معناها بيعمل علاقات مع الطالبات ، وهو مدرس في مدرسة بنات ،وبالتالي يترفد فورا بدون حتي انذار ، يعني الرسايل اللي معاه تعتبر مصدر تهديد ليه هو ، وأكيد رح يتخلص منها ..
    - زلمي ، حكيك هادا مظبوط ،انو مافي داعي تروح لعندو ، كمان هو شخص جبان ، ما بيوغضر يتصرف هيك تصرف ،رح يخاف من مرتو اول شي ، وتاني شي يفصلو من المدرسي ..
    - لكن انا عايز اسالك ، في حاجات تانية أهم ..
    - اسآل شو ما بدك ؟ ..
    - هل كنتي متساهلة مع سي كمال ده ، جاوبي بصراحة ؟ ..
    - انا فهماني شو أصدك ، يا زلمي انت شاكك فيي ، يعني حاسس انو مسواي شي غلط ، هادا الشي موجود جواتك ، مو غضران تنساه بنوب ،اذا حابب تسألني ، صار شي بيني و بين كمال ،و اللاهي ما صار شي و لا مرة ، حتي ما خليتو يرافئني برات المدرسي بنوب ، انا بنت مرباي مو فلتاني ، بس كونت صادئة بمشاعري ، أحيانا في اشخاص بشعين بيستغلوا طيبة الالب ، و بيحاولوا يحصلوا ع مرادن ، يعني الوحدي تحوب شخص و تتخيلو بشكل ، والصدمي حين تشوفو ، ع حئيئتو وبيطلع مو متل ما توئعت ..
    - بس انا فهمت من كلامك انك كنتي بتحبيه !!..
    - دير بالك انا عم أحكي ع إحساسي كبنت ،حين كونت بفترة المراهقة ،و نادراً ما بيكون الحوب بهديك الفترة حوب حئيئي ،لأنو الوحدي ما بتكون وعياني منيح ،لتئرر انو هادا الانسان ،حبيتو حوب غميأ ، يعني زغر سني هوي يلي فرض عليي انو اتعلأ بأستاذي بالمدرسي ،ويغضر يضحك عليي بحكيو الحلو ، صحي أنا كونت مولدني شوي ، لانو البنات بهادا السن بيصيرو يدوروا ع فارس الاحلام بأي طريئة ، وما عندن تجربي منيحة ليحكموا ع الشخص ، بس بعتبر حالي هلأ طلعت من فترة المراهقة ،لانو حين بفكر بهالموضوع هلأ ، الوضع مختلف، بضحك ع حالي ، كيف كونت من أبل وكيف صرت هلأ ، صرت دئأ أكتر بشخصية الشب نفسا ، مو بشكلوا ، وحكيو الحلو ..
    - لكن ما في بنت بتنسي الحب الاول ، خاصة لما يكون حواليها ، يعني هو لسة معاكي في نفس المدرسة ؟ ..
    - ما بنكور انو البنت صعب تنسى حوب المراهقة ، لانو هادا أول حوب بحياتا ، بس انا مو هيك ، و اكيد اصابعك مو كلون متل بعضون ، بالعلامي كول ما يحاول يرجع الحوب معي ،ما اندار علاي ،ولا اتطلع فيه ، ولا تطليعة بنوب ..
    .............................................
    مصر وسورية قصة حب ..
    عبرت سورية عن حبها ، أثناء العدوان الثلاثي علي مصر في عام 1956 :
    في ذلك العام ، قامت سورية ،بنسف خط انابيب البترول الذي يمر عبر أراضيها ، حاملًا البترول إلى أوروبا، لتلعب بذلك دورا مهما فى خروج مصر ،منتصرة في حرب السويس ..
    ومصر ،بادلت سورية ،نفس المشاعر :
    عندما احتشدت القوات البرية التركية ،على طول الحدود السورية ،في سبتمبر عام 1957 ،لإسقاط النظام السوري ، أرسل جمال عبدالناصر ، أسطولًا مصريًّا يضم أربع ناقلات للجنود ، وثلاث مدمرات ، وصلت إلى ميناء اللاذقية في 13 أكتوبر 1957 ، أحبطت مخططات الغزو التركي ، وأحدثت دويا عالميا ،و اصبح واضحا أن هناك محورا مصريا سوريا مناهضا للاستعمار ..
    .................................................. ..................
    سكنت الفتاة السورية سندس ، داخل قلب الفتي المصري ، دون ان يتجرأ على كسر جدار الصمت ، ربما خوفا من ان تصده ،أو لا تبادله المشاعر نفسها .. وقد حانت الفرصة ليعرف منها وجها لوجه ، بعد أن فتحت له قلبها و حكت عن ادق أسرارها ..
    ظل طويلا ينتظر أن تبادر فتاته ،بالخطوة الأولى ، وتفصح له عن مشاعرها ، لكي يفصح هو بدوره عن مشاعره الصامتة ..
    .................................................. ...........
    لكن من منهما يبادر بالخطوة الاولي ،و يفصح علانية عن مشاعره للطرف الآخر ؟ ، ومن هو ذلك الشخص الذي يستطيع ان يجمع شمل الحبيبين في بيت واحد ؟ ..
    كان الشخص موجود ،وهو الفتي الصعيدي الأسمر ، جمال عبدالناصر ..
    أما الخطوة الأولي ،فقد قامت بها سورية .. تجرأت ،وأفصحت عن عواطفها تجاه مصر ،ورغبتها في ان يجمع شملهما بيتا واحدا ..
    ففي عام 1957 ،جاء الي القاهرة ،وفدا سوريا في طائرة خاصة ، وطلبوا مقابلة ناصر ، وابلغوه برغبتهم في قيام وحدة فورية ،بين مصر وسورية ..
    كان ناصر ، يحلم بالوحدة العربية ، ان يجمع في بيت واحد كل الدول العربية من المحيط الي الخليج ، و كان يري ان سورية ومصر هما بذرة هذه الوحدة ..
    إستمهل الوفد السوري بضعة أيام في القاهرة ،وأرسل وفدا مصريا ، الي سورية ، كان يريد ان يتأكد من مشاعر الشعب السوري ..هل هناك رغبة حقيقية .. هل الحب متبادل ، و مطلبا جماهيريا ، ام هو مجرد مطلبا سلطويا ؟. .
    وقد أجاب السوريون إجابة واضحة وحاسمة ..
    خرجوا في مظاهرات عارمة لاستقبال الوفد المصري ،و هتفوا :
    بدنا وحدة باكر باكر .. ويا الأسمر عبدالناصر ..
    أما النساء السوريات ، فقد هتفن من علي الشرفات :
    مكتوب في قلوبنا .. عبدالناصر محبوبنا..
    .................................................. ....
    قرر محمد عطا ، بعد أن أفرج عنه عبدالناصر ، الذهاب الي القاهرة لتقديم الشكر للشيخ عبدالباسط عبدالصمد ، واصطحب معه زوجته نجاة ، وشقيقته زينب (أم الفتي) .. و استغل تواجده بالقاهرة ، فقام بحجز تذاكر لحضور الحفلة الجديدة لأم كلثوم ، كما حقق لشقيقته زينب أمنيتها ، في زيارة مقام السيدة زينب رضي الله عنها .. وكانت لشقيقته ، رغبة ثانية ،هي مشاهدة المنولوجست محمود شكوكو ..
    في تلك الأيام ، كان شكوكو ، فنانا مشهورا ومحبوبا ، فهو ممثل و منولوجست ظريف ،خفيف الظل ، اشتهر بزيه المميز الجلابية البلدي والطاقية ، و كان يؤدي أغنياته ومونولوجاته ، في كازينو صفية حلمي ..
    هذا الكازينو كان ملكا في البداية للراقصة الشهيرة اللبنانية الأصل ،بديعة مصابني ، و حين فكرت بديعة ، في الهرب من مصر ، بعدما زادت الضرائب عليها ، باعت الكازينو لصفية ، و وضعت كل أموالها في حقيبة ، ووضعت علي النقود فساتين وبدل رقص ، وذهبت الي المطار ، حاملة تلك الحقيبة ،وخرجت متسللة الي لبنان ..
    كانت صفية حلمي ، بعد أن إشترت الكازينو ، قد قامت بتطويره وتجديده ،وجعلته قبلة للفنانين والمطربين ، كما خصصت فيه ، ركنا ثقافيا للشعراء والادباء والسياسيين ، وكانت جلسة نجيب محفوظ المفضلة في هذا الكازينو ، قبل ان ينتقل الي مقهي ريش
    في المساء ذهب محمد عطا ، وزوجته وشقيقته ،الي كازينو صفية حلمي ..
    لكن ما حدث في الكازينو جعل هذا المساء ، مساءا مختلفا ..
    .................................................. .
    ذلك المساء ، كان مساءا مختلفا .. لم تنم دمشق ، ولا سورية ،ولا الوطن العربي كله ..
    مساء 22 فبراير 1958 .. لقاء الحبيبان ..
    لقد هبطت طائرة جمال عبدالناصر ،في مطار المزه بدمشق .. فورا تسرب الخبر ، فزحف عشرات الآلاف من السوريين الي المطار ، كأنهم سيل ينحدر من قمم الجبال .. حملوا علي أكتافهم سيارة عبد الناصر ، من المطار الي قصر الضيافة ،في حدث أذهل العالم كله ،حيث لم تشهد البشرية مثيلا له من قبل ولا من بعد ..
    كانت بقية جموع الشعب السوري التى سمعت النبأ ، قد بدأت تزحف الي قصر الضيافة ، و إمتلات شوارع وساحات دمشق ،بمئات الآلاف من الرجال والنساء والشيوخ والشباب والأطفال .. كان الجميع يرقصون ويغنون فرحا وسعادة .. ثم بدأت أصواتهم تعلو وتهتف حتي الفجر ، وهم يرفعون المشاعل امام قصر الضيافة ، وينادون :
    طل علينا يا جمال ..
    .................................................. ............
    بدأ الجمهور يتوافد إلي كازينو صفية حلمي ،لمشاهدة الفقرات الغنائية المتعددة لمشاهير المطربين ..
    جلس محمد وزوجته وشقيقته ، علي مقاعدهم المحجوزة مسبقا ..
    كان محمود شكوكو ،قد تأخر عن موعد فقرته الغنائية في هذه الليلة ،لأكثر من ساعة ، لتكون الراقصة نجوي فؤاد ،هي البديل التي تملأ هذه الفقرة برقصاتها الشهيرة ، الي أن ياتي شكوكو ..
    بمجرد أن ظهرت نجوي فؤاد علي المسرح ،انزعجت زينب ، كيف ان امراة ترقص شبه عارية امام أعين الرجال !!.. لم يكن قد سبق لها ، مشاهدة راقصة من قبل .. فهي لم تذهب الي سينما مطلقا ، ولم يكن التلفزيون قد دخل بيتها في ذلك العام :1966 ، ولم تحضر حفلا به راقصة ..
    ودار بينها وبين شقيقها حوارا طريفا ، حيث قالت له باستياء شديد :
    - يا مراري يا خذوجي ، كيف المرة دي ، معرية لحمها و كاشفة (....) جدام الرجالة ؟؟ ..
    - ده رقص شرقي يا ام مصطفي ، يعني فن ،مش واحدة بتتهز وخلاص ..
    - فن ماصخ ، بلا جلة أدب ، لا خشا ولا حيا ، هيا الولية المهشتكة دي ملهاش اهل يبدنجوها (يقتلوها بالبندقبة) ..
    - طب وطي صوتك ، الناس تقول علينا ايه ؟ ..
    - لا يجولوا ولا يعيدوا ، يالا نجوم من هنا ، كنت مجعدنا ياك ،عشان تفرجنا علي غزية ، جوبر ياخدها ..
    - دي مش غزية ،دي رقاصة مشهورة اسمها نجوي فؤاد ..
    - رجاصة عايزة رصاصة تدب في عينيها ،وراكها كلها باينة جدام الناس ، وبعدين تطلع غزية تطلع رجاصة ، انا مش حجعمز في المكان العفش ده ،ولا دجيجة تاني ..
    - كربانة ليه ؟ مش حتستني شكوكو لما يغني ؟ ..
    - عاد بلا شكوكو بلا بكوكو ..
    - ده انتي اللي كان نفسك تشوفيه ؟ ..
    - جلولك حشوف النبي ياك..
    - طب و الفلوس اللي دفعناها في التذاكر؟ انتي عارفة التذكرة بكام ؟ باتنين جنيه الواحدة ..
    - بجلك خلاص نفسي مظت من المطرح ده ، يالا نمشي دلوكيت ،يبجا دلوكيت ، ده ابوك لو خابر عاد انك بتروح في المطارح الممصخرة دي يشندلك ،و ميدخلكش البيت واصل..
    استجاب لها شقيقها ، وغادروا المكان ..
    .................................................. ...
    رفضوا مغادرة المكان ..
    كان عبدالناصر ،قد طلب من الجماهير التي احتشدت في ساحة الجلاء ،أن تنصرف لأن البرد اشتد عليهم ، ولكنهم رفضوا.. الكل جاء ووقف في العراء والليل والبرد ، لكي يشهد اللحظة التاريخية .. التقاء الاحبة ، وكتب الكتاب .. كتاب الوحدة ..
    كان ناصر قد قضى طوال الليل يدخل ويخرج إلى شرفة القصر ، كلما كانت الجماهير تنادي عليه وتلح باصوات كالرعد :
    "طل علينا يا جمال" ..
    خرج لكي يتحدث اليهم وقال :
    "كنت دائما أتمنى أن أزور دمشق ، لأنني كنت أشعر في كل وقت بأنها قلب العروبة النابض ، ففيها تتفاعل القومية العربية ، ومنها تتصاعد مثل القومية العربية ، وقلبها يخفق بالقومية العربية" ..
    كان أبناء لبنان ،مسلمين ومسيحيين ، من بيروت ،ومن طرابلس ،ومن صيدا ،وصور ،والجبل ، قد وصلوا سورية ،قبل وصول ناصر ،اليها حتي يكونوا في مقدمة المستقبلين ..
    ومع ساعات صباح اليوم التالي ، ازدادت تجمعات الجماهير المتدفقة من كل مكان كالسيل ، فقد بدأت جماهير العراق ،والاردن ،وفلسطين ، في التوافد إلى دمشق بمئات الآلاف ، كانوا يعبرون الحدود السورية اللبنانية في سيارات وشاحنات .. ثم جاءت بالطائرات جماهير من المغرب ، وتونس ، والجزائر ،والسودان ، وليبيا ،واليمن، والبحرين ..
    كان مشهدا يعجز اي انسان عن وصفه ..
    كان يوما اشبه بالعرس العربي الكبير .. بل اكبر عرس في تاريخ البشرية ..
    كل الجماهير من كل البلاد العربية اجتمعت لاول مرة في التاريخ في مكان واحد .. اجتمعوا علي أرض دمشق ،ليشهدوا ويحتفلوا بارتباط الحبيبين .. جاءوا جميعا بلا دعوات حضور ، فالفرح فرحهم ..
    وخاطبهم ناصر مرتجلا :
    (أيها المواطنون ،إن الوحدة بين سوريا ومصر كانت دائماً حقيقة ؛ و أصبحت هذه الحقيقة قائمة منذ ان اتحدت الأهداف ،ومنذ ان اتحدت الأمانى ، فقد كان شعب سوريا متحدا مع مصر فى أزمة العدوان الثلاثي ، وكان شعب مصر متحدا مع سورية في أزمة التهديد التركى ، و إننا اليوم حينما نحتفل رسميا بهذه الوحدة ، نرجو الله أن يوفقنا دائماً ،ويؤلف بين القلوب ، حتى نستطيع أن نحقق الآمال، وأن نشعر دائماً بالفرحة والكرامة) ..
    .................................................. ......
    ما أجمل مشاعر الفرحة العربية ..
    كان الطلاب العرب الخمسة ،الفتي المصري ،ورامز السوري ،وجعفر العماني ،ومالك السوداني ،ولؤي الكويتي ، قد اتفقوا علي اقامة حفلة في شقة جعفر ،بعد ان نجحوا جميعا في السنة النهائية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، (تفاصيل الحفلة في الحلقة الاولي) ..
    ، قد يكون هذا آخر لقاء يجمعهم معا ، فسوف يسافر كل الي بلده :
    مالك ،سوف يذهب مع زوجته الي السودان .. كانت زوجة مالك قد قدمت طلبا للنقل من عملها ،كسكرتيرة بالقنصلية السودانية بالقاهرة ، الي العمل بجامعة الخرطوم ،حتي تكون بالقرب من والدتها المريضة ، وتمت الموافقة علي الطلب ..
    اما لؤي ، فقد قرر السفر الي الكويت ،بعد ان أنهي سنوات الدراسة ، كما قام بتسوية حساباته مع والد رامز ،لرغبته في فض الشراكة ، خاصة بعد فشل مشروع زواجه من سندس ..
    اما جعفر ، فسوف يسافر فورا الي عمان ،لتقديم اوراق نجاحه لوزارة الخارجية العمانية..
    اما رامز ،فلا يزال مترددا ،هل يسافر للعمل بدولة أجنبية كما كان يرغب ، ام يسافر الي سورية للالتحاق بوظيفة تناسب شهادته ، كرغبة والده ؟ ..
    اما الفتي ،فقد كان في انتظار إستدعاءه للخدمة العسكرية بالجيش المصري ..
    في نهاية الحفلة ، عانق الأصدقاء العرب بعضهم طويلا ..
    ........................................
    في ساحة الجلاء بدمشق ،عانقت الجماهير العربية بعضها بعضا .. كانت فرحتهم لا تعادلها فرحة ، وهم يشهدون بانفسهم الاحتفال العظيم ، والحدث غير المسبوق في تاريخ العرب ..
    فاليوم 24 فبراير عام ظ،ظ©ظ¥ظ¨ ، هو يوم الإحتفال بكتب كتاب الوحدة ، علي أرض دمشق .. مصر وسوريا ،إرتبطا بشكل رسمي أمام ملايين الشهود ..ليجمعهم بيتا واحدا ،عنوانه : الجمهورية العربية المتحدة ..
    كان الشاهد عن كل طرف ، قد تواجد لإمضاء عقد الارتباط الرسمي .. جمال عبدالناصر عن مصر ، وشكري القوتلي عن سورية ..
    الأضواء المبهرة جعلت ليالي دمشق نهارا ليصل الليل بالنهار ..
    بعد كتابة العقد ، وسط تهليل وتصفيق الجماهير العربية ، ظل عبدالناصر واقفا سبع ساعات متواصلة على قدميه ، ومعه شكرى القوتلى ، لاستقبال الوفود العربية والأجنبية ،التى جاءت مهنئة بالوحدة.. وقد امتلأ القصر الجمهورى بالورود احتفالا بالمناسبة التاريخية ..
    جاءت راهبات الأديرة بسوريا ، معلنين مبايعة جمال عبدالناصر ،رئيسا للجمهورية المتحدة ، وقام تجار سوق حلب ، بخفض الأسعار تكريما وتحية للرئيس ..
    وغنت المطربة صباح للوحدة اشهر اغنياتها :
    من الموسكي لسوق الحميدية ، أنــا عارفة السكة لوحدية
    ح سلم بعيني و قلبي ، و بروحي على كل حبايبي
    و اهديهم من مصر هدية ،و اهديهم من سورية هدية

    يتبع
    الصور المرفقة  

  4. #194
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    كانت ليلة رائعة من ليالي ديسمبر عام 1966 ، حينما ذهب محمد عطا ،وزوجته نجاة ،وشقيقته زينب ،الي مسرح قصر النيل ، لحضور حفل ام كلثوم ، حيث ستشدو ،لاول مرة برائعتها الغنائية (فكروني) ،وهي الأغنية التي تعد اطول أغنية في تاريخ الغناء العربي ..
    شعرت زينب ، بسعادة بالغة ، عكس ما كانت عليه ليلة ذهابها لكازينو صفية حلمي ، فجمهور ام كلثوم ،جمهور محترم ، ومعظمهم من نجوم وسيدات المجتمع ..
    وكان من حظها ان هذه الحفلة بالذات كانت حفلة اسطورية ، ساعتين ونصف ، وقفت ام كلثوم تغني فيها هذه الاغنية ، والتي أطلقَ عليها اسم “ لحن المفاجأت ” ،فلحنها هو أفضل ما قدمه محمد عبدالوهاب ،لأم كلثوم خلال مسيرته الموسيقية ..
    اندمج الجمهور مع الاغنية الخالدة ، إلي أن وصلت ام كلثوم إلي المقطع الشهير المبهر الرائع :
    القمر من فرحنا ح ينور أكثر ..
    والنجوم ح تبان لنا أجمل وأكبر ..
    والشجر قبل الربيع ح نشوفه أخضر ..
    والذي زادته أم كلثوم حلاوة بأدائها، فانتشي كل الحاضرين ،ابتهاجا بحلاوة اللحن والموسيقي وبالأداء العبقري .. و هنا همست زينب لشقيقها :
    - دي المطارح الصبية صوح ،مش المكان الهشتك بشتك ،اللي جعمزتنا فيه عشان تفرجنا علي غزية ..
    - يا ام مصطفي ،قلت لك مكانتش غزية ،كانت رقاصة اسمها نجوي فؤاد ، وبعدين خلينا دلوقت في الاغنية ، الله الله سامعة الست في الكوبليه ده بتقول ايه :
    والخصام والغدر وليالي الأسيّه
    كل دول ميهونوش حبك عليا ..
    .................................................. ....
    في ليلة من ليالي الغدر والاسية ،انفصل الحبيبان ..
    بعد ثلاث سنوات ونصف عسل ،حدث الطلاق..
    ففي ليلة 28 سبتمبر عام 1961 ،و بدعم عدد من سفارات الدول الاجنبية ، و بمؤازرة من بعض رجال الاعمال السوريين الساخطين علي الوحدة بسبب قرارات التأميم ، قامت مجموعة من الضباط الدمشقيين ،بتحريك اللواء 72 من معسكر قطنة ،حيث انطلقوا باتجاه دمشق ،وعلى رأسهم العقيد مهيب الهندي ،والمقدم هشام عبد ربه ، وسيطروا على باقي الكتائب ، و تم حجز الضباط المصريين الذين كانوا يبيتون في وحداتهم العسكرية ..
    وقد استطاعوا السيطرة على الاذاعة السورية ، واحاطوا بالقيادة العامة للجيش ، وقد اشترك معهم المقدم حيدر الكزبري ،على رأس وحدة من حرس البادية ، كما استطاع العميد موفق عصاصة ، ومعه آخرون من الضباط الذين اشتركوا في تنفيذ جريمة الانفصال، السيطرة علي القوات الجوية ..
    كان العميد عبد الكريم النحلاوي ، قائد الانقلاب ينتظرهم ، فيما كانت قوات اخرى بقيادة النقيب عادل الحاج ،قد قامت بمحاصرة باقي المعسكرات والسيطرة عليها .. وبعد ان سيطر المتمردون ،على المرافق الرئيسة ،اعلنوا الانفصال عن مصر ..
    ............................
    - زلمي ..
    - نعم يا سندس ..
    - تعرف ليش الحوب عذاب ؟..
    - ليه ؟ ..
    - لانو اللي بتحبو مو الك ..
    .................................................. ...
    في القاهرة نزل الخبر كالصاعقة .. فوجىء عبد الناصر بأنباء الانفصال ، فإنزعج بشدة ،و أمر بارسال قوة من ألفي مظلي ،الى سوريا لسحق هذا التمرد.، ولكنه سرعان ما تراجع حتي يفوت على الإستعمار وأعوانه ، فرصة الشماتة ،و قال كلمته المشهورة :
    "ليس المهم أن تعود سوريا لدولة الوحدة , ولكن المهم أن تبقى سوريا موحدة" ..
    .................................................. .
    - طالما بنتكلم بصراحة ياسندس ، انتي كنتي بتتلاعبي بمشاعري ؟ ..
    - هادا إلي كونت خايفي منو تحس هيك احساس ، انو انا بنت مستهترة وبتلاعب بمشاعر الناس ،او انا بنت باردي بلا مشاعر ، مشان هيك خليني دافع ع حالي ، بعلامة شو تلاعبت بمشاعرك ؟ ، اول شي انا ماكذبت عليك بنوب وماغشيتك ، و تاني شي انا كونت حاسي بمشاعرك ، بس بصدء ،كونت مجرد صديئ برتاح لحكيوا ، لهيك بالزمان ،اذا بتذكور اول مرة حين سالتني عن الحوب اولت لك ، صرت خاف من العلائات مو لأني مابعرف حوب ، بس لأنو اكتفيت من الئرب اللي فجأة بيتحول لبعد يجرحلي ألبي ويعذبني فتره طويلي ، ومن وجع الحب إلي ممكن يضل العمر ..
    - و ايه اللي حصل بعد كده ؟ ..
    - الحوب بيجي لحالو ،مو نحنا منركض وراه ، حين غبت اخر مرة ، وسافرت ع بلدك أوص ، حنيت لشوفتك ، كونت مشتائة أسمع صوتك ، عنجد هيك حسيت ، ومـا غضورت اتحمل غيابك عني ، وحين اجيت ، مع انو ظروفي كانت كتير صعبي عملت المستحيل مشان شوفك ، وعم أعمول المستحيل لشوفك ع طول ، أنا عم أحكيلك شعوري كبنت .


    يتبع


    التعديل الأخير تم بواسطة عفاف ; 13-12-2016 الساعة 07:44 PM

  5. #195
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    وافتكرت فرحت وياك قد ايه
    وافتكرت كمان يا روحي بعدنا ليه ؟ ..
    ...............................................
    اذن لماذا ابتعد الحبيبان ؟ ..
    هناك من تربص ليقتل وحدتهما فى مهدها ..
    كانت المنطقة العربية في ذلك الوقت ، ترزخ تحت مؤامرات عديدة من مختلف الأطراف ،جعلت الوحدة على غير استقرار ، لقد رفضت قوي الاستعمار ، اتحاد مصر وسورية ،خوفا من أن تكون مقدمة لاتحاد العرب في دولة عربية كبرى ..
    عند قيام الوحدة ، اعتبرت امريكا، أن تداعيات الوحدة تحقق مساوىء طويلة المدى بالنسبة لمصالحها ، وقال وزير الخارجية الأمريكى دالاس :
    "لابد من درس قاس لعبد الناصر،هذا المشاغب ، الذى يحاول أن يغير الأوضاع فى منطقة عاشت قرنين تحت نفوذ الغرب" ..
    وقال الاسرائيلي بن جوريون : إن الوحدة بين مصر وسوريا ،ستجعل إسرائيل كالجوزة فى كسارة البندق ..
    .......................................
    سندس لم تعترف صراحة بحبها للفتي .. قالت فقط ،انها افتقدته عندما غاب عنها ..لكن لم تقل له الكلمة التي كان ينتظرها طويلا : شو بحبك انا ..
    كم هو مؤلم أن تبني حبك يوما بيوم وتتعلق بقلب ، ثم تكتشف انك كنت تعيش في حلم مراوغ .. كان المصري ،يتحمل تقلبات السورية ، لانه يظن ان قلبها سيكون له وحده ، و الي الأبد ..
    ..................................................
    يوم الانفصال ،هللت الإذاعات الاستعمارية ، كما فرحت اسرائيل ،وفرحت دول غربية عدة ، كانو في رعب مقيم خوفا من التاثيرات السلبية.لوجدة العرب علي مطامعهم بالمنطقة ..
    لكن بصراحة شديدة ، فإن اسباب الانفصال ، لم تكن بسبب مؤامرات خارجية فقط .. كانت هناك أيضا أسبابا داخلية ، لعبت دورها في احداث الانفصال .. ولعلها تكون الدروس والعبر ،التي نأخذها من الانفصال ، حتي يمكن الاستفادة منها ،عندما يعود الحبيبان الي بعضهما مرة اخري ، فالحلم لا زال قائما وممكنا .. الحلم باق ..
    كان الارتباط بين مصر وسورية ،قد تم سريعا نتيجة فورة عاطفية دون تمهيد واستعداد لترتيب البيت من الداخل .. مثل حبيبان تزوجا عاطفيا دون ان ينتظرا ، وقتا كافيا ليفهما بعضهما اكثر ، ويضحي كل منهما بشئ ما ،في سبيل سعادة شريكه ..
    قرارات التأميم والاشتراكية ،التي طبقتها حكومة الوحدة ، كانت لا تصلح علي الاطلاق مع الشعب السوري ، لان معظمهم تجار وصناع ، فتأثرت مصالحهم بالوحدة ، وأضيروا بشدة ، عكس مصر الدولة الزراعية ..
    كما أن تعيين الضابط السوري عبدالحميد السراج ، وزيرا للداخلية ، كان قرارا خاطئا ،فقد كان شخصا مكروها لدي السوريين ..
    و كان الخطأ الكارثي هو تعيين المشير عبدالحكيم عامر، مسؤلا عن الاقليم السوري .. وجود عبدالحكيم عامر ،في سوريا تسبب في الكثير من السخط والتذمر لدي السوريين ، بسبب ادارته السيئة للامور ، و اسلوب الشللية والتفرقة بين الضباط ، و عدم ادراكه لطبيعة الشعب السوري الذي يدمن السياسة والزعامة ..
    .....................
    - جايز بتخدعي نفسك ، بتحاولي تنسي معايا حبيبك الاولاني ؟ ..
    - شو أصدك ؟ ، حبالتاي انت شب ، متلك متل كتير شباب هيك تفكيرن ، يعني انو الشب ممكن تمرء بحياتو اكتر من بنت وهادا الشي مئبول عندو ، اما العكس لو البنت حبت ابلو شب ، فهادا الشي مو مئبول عندو بنوب ، وبيضل مخمن انو لسه بتحبو ،ع كول حال خلص ما عاد في شي ينحكا بينا ، كل شي صار واضح و مبين ، ممكن تئلبلنا هالسيري ..
    - نغير الموضوع ، حاشوفك تاني ايمتا ؟ ..
    - ما بعرف لانو مسافرة ع سورية مع ماما ، رايحين ع حلب ، ورح نضل هنيكي شهر لنشوف ستي ،لانا مرضاني واومي خايفي لتموت بدون ما تشوفا ..
    - الف سلامة علي ستك ، بس انتي ممكن ترجعي بعد شهر ،وما تشوفينيش ..
    - ليش ؟ ..
    - لانو خلاص جايلي استدعا للجيش ، خلال اسبوع بالكتير ..
    - مارح تكون بالقاهرة يعني ؟ ..
    - فترة التدريب بس اللي حتكون في القاهرة ، ودي فترة قصيرة ،وكمان بدون أجازات ، وبعد كده بنترحل مباشرة ،علي الوحدات العسكرية ،واللي غالبا حتكون في محافظة بعيدة ..
    ................................................
    بكت العيون ، عندما انفصل الحبيبان ..
    بكت العيون العربية ، وهي تودع وحدة مصر وسوريا ،التي اعتبرت اول تجربة وحدوية عربية في العصر الحديث ..
    بعد الانفصال مباشرة ، اصيب جمال عبدالناصر ،بمرض السكري .. لم يحتمل انفصال معشوقته سورية ..
    .................................................. ....................
    روحي فيك مهما جرى أنا روحي فيك
    تسوى ايه الدنيا وانت مش معايا ..
    .................................................. ...
    - زلمي..
    - نعم ..
    - آخر سؤال لانو كتير تأخرنا هون ، مثلا بلكي ماعاد شوفنا بعض رح تتذكرني ؟ ..
    - ليه بتقولي كده ؟ ..
    - حاسي اننا مو رح نشوف بعض تاني ..
    .................................................
    دي الحياة من غير لقانا مش حياة
    واحنا مش هنعيش يا روحي مرتين ...
    .......................................
    و لعلها الصدفة وحدها هي التى جعلت تاريخ رحيل ناصر ،يوافق نفس تاريخ اليوم الذى انفصلت فيه سوريا عن مصر ..
    كان تاريخ الانفصال هو يوم 28 سبتمبر 1961 ،و شاء القدر أن يكون يوم وفاة جمال عبدالناصر ،هو ايضا يوم 28 سبتمبر، نفس يوم الانفصال ، ولكن عام 1970..
    ................................................
    التحق الفتي بالخدمة العسكرية ، قضي فترة التدريب، باحدي ضواحي القاهرة ، ثم انتقل الي وحدة عسكرية بمدينة اسيوط ..
    بعد مرور عام ونصف ،انتهت خدمته الالزامية ، فقرر العودة الي بلدته قوص ..
    كان عليه ان يجد عملا بأسرع وقت ، فظروف الحياة قاسية .. اشتغل معلما للتاريخ ، في احدي المدارس بقرية تابعة لبلدته .. كانت وظيفة مؤقتة .. ثم اشترك تطوعا مع بعض شباب المدينة ،في اصدار مجلة محلية ،(مجلة قوص) ،تتناول اخبار المدينة ، وتسلط الضوء علي مشاكلها ..
    كل ذلك لم ينسه حبه لسندس .. كان طيفها لا يفارقه ..
    كم من مرة كتب لها خطابا يصرح فيه بمشاعره ، وأحاسيسه.. لكنه يمزق الخطاب ولا يرسله .. يتزايد الصراع الداخلي لديه ، حيث يجد نفسه احيانا عاجزا امام التساؤلات التي تتخبط في داخله .. هل كانت تحبه ؟ أم كانت لا تزال أسيرة حبها لكمال .. ثم يتراجع الفتي عن مخاوفه .. ما الذي يجعله أسيرا لاشياء حدثت لها في الماضي ، ولماذا تتزعزع ثقته فيها ؟ ..
    ..................................
    بعد ان انتهاء عمله المؤقت كمعلم بالمدرسة .. شد الرحال الي القاهرة ..
    كان الشوق قد استبد به لرؤية سندس ، بعد غياب دام أكثر من ثلاثين شهرا ..
    اليوم يشعر بأنه ليس الفتى نفسه الذي كان .. لقد بدلته الايام ..لم يعد خجولا ، فقد اصبح اكثر جرأة .. كما انه اليوم اكثر نضجا ويتفهم الامور جيدا ، ، ما المشكلة انها احبت فتي قبله ؟ ..
    لكن يظل السؤال الذي يشغله .. هل أحبته هو بالفعل ، ام كانت تعتبره صديقا ؟ .. حديثها الأخير معه افصح انها ربما قد بدأت تحبه ..عندما يقابلها بالتأكيد سوف يعرف .. ولكن هل ستسامحه علي سوء ظنه بها ؟، و هل تسامحه علي تعمده عدم الاتصال بها ،طوال هذه الفترة الطويلة التي غاب فيها عنها ؟ ..
    .................................................. .....
    بمجرد ان وصل القاهرة ، وضع حقائبه في شقته ، و قرر الذهاب الي منزلها علي الفور ، لكي يري صديقه رامز ، و يراها ..
    قبل أن يدق جرس الباب ،وقف طويلا امام باب شقتها.. كانت مشاعر اللهفة والحنين تسيطران عليه ..تدفقت الذكريات في ذهنه دفعة واحدة .. ماذا سيقول لها ؟ ، وكيف يبرر غيبته الطويلة ؟ . بالتأكيد ستقابله سندس ، بغضب وعتاب ولوم ..
    دق جرس الباب ..
    إذا برجل لم يشاهده من قبل ،يفتح الباب نصف فتحة ،قائلا له : ماذا تريد ؟ .. ظن الفتي ،انه قد يكون قريبا للعائلة ، فأجابه : اريد رامز ، انا صديقه .. قال الرجل : لا يوجد احد هنا بهذا الاسم .. اصيب الفتي بذهول شديد ، ثم إستجمع شتات نفسه ،وقال بكلمات مضطربة : اليست هذه شقة سلمان السوري ؟ .. قال الرجل بصرامة ، لا اعرف احدا بهذا الاسم ،هذه شقتي اشتريتها منذ عام ونصف .. قال الرجل ذلك بسرعة ،ولم ينتظر سماع رد الفتي ، حيث اغلق الباب في وجهه..
    انطلق الفتي ، باقصي سرعة الي محل فيديو ماركت ، لكي يقابل رامز ، ويعرف لماذا تركو شقتهم ،واين ذهبوا ؟ ..
    يا الله لماذا تغيرت الدنيا بسرعة هكذا .. في الشارع الذي يقع به المحل ، كانت هناك ثمة بنايات جديدة قد اقيمت ، ومحلات افتتحت ،ومحلات اغلقت ، ومحلات تغير نشاطها .. عندما اقترب من محل سلمان ، كانت المفاجاة الثانية .. لم يعد محل فيديو ،بل اصبح محل ملابس .. هل غير سلمان نشاطه التجاري ؟ .. سأل البائعين الواقفين أمام المحل عن سلمان السوري ،وابنه رامز.. قالوا لانعرف هذه الاسماء ، فصاحب المحل مصري ،يدعي الحاج عبدالجواد ، وهو موجود بالداخل .. توجه اليه و سأله عن سلمان .. فقال عبدالجواد باقتضاب شديد ، انه استأجر المحل من سيدة مصرية تعيش حاليا مع زوجها في ابوظبي ، وترسل اقاربها كل شهر لتحصيل الايجار ،و ليست لديه معلومات اكثر من ذلك ، ولا يهتم ..
    يالهي اين ذهبوا ؟ ..
    هل انتقلوا الي منطقة اخري بالقاهرة ؟؟ ، ام تري سلمان قد باع المحل ، وعاد الي سورية ، او سافر دولة عربية اخري ؟ .. حياته كانت دائما ترحال مستمر .. لم يستقر هو واسرته في بلدة واحدة كثيرا ، سوي في بيروت قبل الحرب الاهلية ..
    يسأل من ؟ ..
    لا يوجد احد من اصدقاء الكلية ، فكل سافر الي بلده ..
    لا يعرف منزل هالة صديقتها ..
    كل من يتوسم معرفتهم بهم ، لا يوجد لديهم أي خبر ..
    عاد الي بيته حزينا منكسرا ..
    كان قد التحق بالعمل محررا بجريدة صوت العرب .. عندما ينهي عمله يذهب الي حي المهندسين ، ليمر من امام بيتها ، لعل وعسى من خبر أو حتى أمل للقاء ..
    حنين جارف يتملكه لرؤيتها ..
    ........................................

  6. #196
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    بعد ما اتعودت بعدك غصب عني
    بعد ما نسيت الأماني والتمني ..
    ....................................
    في يوم شتاء بارد ، سمع هاتفا يناديه للذهاب الي المكان ، الذي تقابلا فيه أخر مرة .. حديقة الاورمان ..
    ذهب الي الحديقة ،ثم توجه إلى المكان الذي كانا يجلسان فيه دائما ،هو و سندس ..
    و كأن المشهد يتكرر كثيرا ..فقد شاهد فتي وفتاة يجلسان معا علي مقعد ، في نفس المكان ،وهما يتبادلاًن النظرات والهمسات والضحكات .. لم يتبين ملامحهما ، فالشمس اقتربت من المغيب ، و قد حل الظلام مبكرا ، كعادة ايام الشتاء .. لم يحاول ان يمعن النظر ،حتي لا يسبب لهما الضيق ، لو اكتشفا ان أحدا يراقبهما .. تشاغل عنهما باستعادة اللحظات الاخيرة التي جمعته مع سندس .. وجد نفسه غارقا في مشاعره الحزينة ..
    قبل ان يغادر المكان ، نظر الي الفتاة ورفيقها نظرة اخيرة ، ولكنه توقف فجأة.. ملامح هذه الفتاة ليست غريبة عليه ..
    دقق النظر .. انها تشبه سندس كثيرا .. يا الله ، بل هي سندس .. كيف لم يتبين ذلك من الوهلة الأولي ؟ ..هل بسبب الضوء الخافت الذي يعم المكان .. لم يصدق ما تراه عيناه .. ربما يحلم !! .. بالتأكيد يحلم !! .. كلا هو لا يحلم .. نعم هذه ملامح سندس .. فقط قامت بتغيير قصة شعرها ، تركت شعرها مسترسلا مموجا ، لقد كانت سابقا تفضل تسريحة ذيل الحصان .. لكن ربما وجدت انها كبرت واصبحت ناضجة ،و التسريحة الصبيانية لم تعد تناسبها.. جسمها قد نحف قليلا ، و ملامح التعب والإرهاق يبدوان عليها بوضوح .. ربما تعاني من مشاكل عائلية او نفسية ..
    لكن من هذا الشاب الذي تجالسه ؟ ..
    ليس مهما الآن من هو ؟ ، المهم ان سندس ، قد بعثها له القدر مرة أخري ..
    ماذا يفعل هل يناديها بصوت هامس ، لكي تراه ؟ .. هل يقتحم خلوتهما و يصيح : سندس ما الذي جاء بك الي هنا ، ومن هذا الذي تجالسينه ؟ ..
    فجأة توقف وراجع نفسه .. ربما لا تريد أن تكلمه ، و ربما تخاف أن يراه ذلك الشاب الذي تجلس معه . ..
    تذكر ارتباكه وتلعثمه وتردده عندما شاهد سندس اول مرة ،وكان يومها لا يدرى كيف يقترب منها .. هاهو الآن مرتبكا لا يدري ماذا يفعل .. جسده كله ينتفض انفعالا، وقلبه يخفق بكل قوته ..
    لكن اللهفة كانت تسيطر عليه بشدة ، فتجرأ و اقترب منها اكثر ..
    كانت الفتاة جالسة في حالة هيام مع رفيقها ، همس لها بصوت خفيض ومضطرب : سندس ..
    من هول المفاجأة نظرت اليه بدهشة وضيق ، لكن لم تنطق بأي حرف .. قام رفيقها من مقعده ،واتجه اليه سائلا بصرامة وخشونة ، ان كان يريد شيئا ..صمت الفتي في خجل ، لا يدري ماذا يقول ؟ .. استدار بظهره ليغادر المكان .. سمع همهمات الشاب وهو يقول لفتاته : يبدو انه مجنون ..
    هل كانت سندس ؟، وقد تبدلت ملامحها بعد اكثر من ثلاثين شهرا ، لم يرها فيها ؟ ، فالفتيات تتغير ملامحهن كثيرا ،في فترات الصبا .. أم هل أخطأ و كانت من رآها هي فتاة تشبه سندس ؟ .. ليتها نطقت بأي كلمة ،كان سيعرف من صوتها ..
    أم هل كل ما شاهده كان مجرد هواجس ؟ ..
    شعر برغبة في البكاء ..
    ...............................................
    بكي جمال عبدالناصر، بشدة ..
    كانت المرة الأولى التي يبكي فيها رئيس دولة ،أثناء مراسيم اعتماد السفراء الأجانب ..
    حدث ذلك خلال تقديم الدكتور سامي الدروبي ، ورقة اعتماده كسفيرا لسوريا بمصر ، بعد انفصال الدولتين مباشرة ..
    لم يتمالك ناصر مشاعره .. فهذا من تداعيات الانفصال .. بعد ان كانت مصر وسورية دولة واحدة حتي الامس القريب ،اصبحا اليوم دولتين منفصلتين ، يتبادلان السفراء ..
    لقد شعر ان استلامه ورقة اعتماد السفير السوري ،كأي سفير اجنبي آخر ، اشبه باستلامه ورقة الطلاق الرسمي ..
    بعد انتهاء المراسم البروتوكولية ،طلب ناصر ، نسخة من كلمة السفير السوري سامي الدروبي ،التي القاها امامه ،ليحتفظ بها ..
    كان نص كلمة السفير السوري :
    (إذا كان يسعدني ويشرفني أن أقف أمامكم ،مستشرفا الرجولة والبطولة ،فإنه ليحز في نفسي أن تكون وقفتي هذه كوقفة أجنبي ، كأنني ما كنت في يوم من أيام الشموخ ،مواطنا في جمهورية أنت رئيسها .. إلى أن استطاع الاستعمار ، أن يفصم عرى الوحدة الرائدة ، في صباح من أصباح خريف حزين ، ولكن عزائي عن هذه الوقفة التي تطعن في قلبي يا سيادة الرئيس ، أنك أنت تطل علي التاريخ فترى سيرته ، وتصنعه صنع الأبطال) ..
    .................................................. ..........
    تنتهي الأيام وتطوي العمر بينا
    وانت حبك انت للأبد مالوش نهاية ..
    .................................................. ........
    الفتي لا يدري هل من شاهدها هي سندس ، ام فتاة اخري شديدة الشبه بها، مما جعل الامور تختلط عليه .. فكر ان يعود مرة أخري ،ويدقق النظر بشدة ،لكنه خاف من الشوشرة ، او أن يظن البعض انه مجنونا بالفعل ..
    خرج من باب الحديقة متوجها الي الشارع ، لا يعرف إلى أين يتوجه ؟..
    في الخارج شعر ان هناك من ينظر إليه من الخلف ،التفت وراءه..
    كانت سندس ،تركض نحوه مسرعة .. لقد خرجت من باب الحديقة ، ثم وقفت علي مسافة امتار ، و استندت بذراعيها على سور الحديقة الخارجي ، وقالت له :
    - أنا بالفعل سندس ، ولكني آسفة ، لم استطع التحدث معك ، فالشاب الذي كان جالسا معي هو خطيبي ، وسنتزوج قريبا ، لا تلومني علي ذلك ،انت المخطئ ، لقد تاخرت كثيرا ، حتي فقدت الامل في رؤيتك ..
    - ابتسم الفتي ،وهو يراها مرة ثانية ، و شعر برعشة كهربائية تسري في جسده ، ،و قال لها :
    كنت سأعتبر نفسي اليوم ، أسعد إنسان بالعالم ، لو رأيتك وحدك ، لقد بحثت عنكي كثيرا وفي كل مكان ..
    - لماذا لم تحرص علي رؤيتي ،بعد ان انهيت خدمتك العسكرية مباشرة ؟ ..
    - معك حق ،لقد أخطأت ..
    - دائما أنت من يقع في أخطاء ، في البداية كنت خجولا ، ولم تصرح لي بحبك ، فأضعت وقتا طويلا ، ثم عندما كدنا نقترب من بعض اكثر ،ها انت قد غبت طويلا ، فهدمت كل شئ ..
    - ولكن صدقيني لم تغبي عن بالي لحظة واحدة ، وكنت أظنك مثلي ..
    - ماذا كنت تظن ؟ ..
    - سوف تنتظريني ..
    - الغياب الطويل يميت القلب ..
    - عدت اليك في النهاية ..
    - لقد عدت متأخرا ..
    - لكني عدت حاملا اشواقي ،و تغيرت كثيرا ، لم اعد الفتي الذي كان ..
    - لا يهمني ..
    - ولكن ..
    - ارجوك ،دعني وشأني ..
    - انتظري ..
    - ماذا تريد الآن ؟ ..
    - اريد أن نسترجع علاقتنا الجميلة ..
    - خطيبي لا زال ينتظرني في الحديقة ؟ ..
    - إذن ابقي معي الآن ،ولو دقائق قليلة ، لقد اشتقت اليك كثيرا ..
    - آسفة ،أستأذنك في الرحيل ..
    - لا فائدة ؟ ..
    - لا فائدة ..
    - لماذا ؟ ..
    - فات الآوان ..
    - ما دمت مصممة ، دعيني اطرح عليكي سؤالي الأخير ، سؤال عذبني ليالي عديدة ؟ ..
    - أسرع بسؤالك ، فأنا متعجلة ؟ ..
    - هل أحببتيني حقا ؟ هل شغلت حيزا في قلبك ؟ ، أم كنت بالنسبة لك مجرد صديق لطيف ؟ ..
    صمتت سندس ولم تجب..
    - فاقترب الفتي منها ، وهو يناشدها قائلا :
    هيا أجيبي الآن بحق السماء ..
    - تمتمت سندس ببضع كلمات ، ولكنه لم يسمع شيئا ، فقد ابتعدت عنه كثيرا، وأتاه صوتها من اغوار بعيدة ..
    ثم اختفت ..
    اختفت فجاة ، كما ظهرت فجأة ..
    اكتشف الفتي ،أن الخيالات لاتزال مسيطرة عليه .. لقد كان وحيدا يحاور ذاته .. ضجيج البشر و السيارات الذي يملأ الشارع ، أعاده الي الواقع .. انسحب من المكان ، بعد أن ألقي بنظرة أخيرة علي الحديقة، وشيع ذكرياته فيها الي الأبد ، و أسرع يمسح دموعه ،التي سالت دون أن يشعر ..
    .................................
    مسح جمال عبدالناصر ،دموعه التي سالت ،وهو يتسلم أوراق اعتماد السفير السوري ، ثم سلم الاوراق إلى صلاح الشاهد ، كبير الأمناء ، ونظر إلى باقي الواقفين بجواره ، فوجدهم جميعا قد انخرطوا في بكاء مرير ..
    ..................................................
    ليه نضيع عمرنا هجر وخصام
    واحنا نقدر نخلق الدنيا الجميلة
    بالحنان والحب ،نبدد آهاتنا
    واللي جاي نعيشه ،أحلى من اللي فاتنا ..
    ...............................................

    تمت

  7. #197
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ملحوظة :
    جميع أحداث الرواية حقيقية ، وأن جميع شخوص الرواية ،كتبتهم باسمائهم الحقيقية ، حتي اقاربي

    ناصر عجلان

    https://www.facebook.com/naser.aglan?fref=ts

صفحة 20 من 20 الأولىالأولى ... 10181920

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •