أمس AM 11:03
كتب : عبدالقادر مبارك

الشيخ عبدالمجيد المنيعى: قضينا على العناصر الإرهابية بسيناء ولم يتبقَّ إلا 200 هارب فقط.. وإسرائيل تدعم الإرهاب

«عبدالمجيد المنيعى» خلال حواره مع «الوطن»

فى كل لحظة ينتظر الشيخ عبدالمجيد المنيعى، أحد كبار مشايخ قبيلة «السواركة»، مواجهة مع عناصر تنظيم «بيت المقدس»، التابع لتنظيم «داعش» الإرهابى. هم يضعونه على قوائم المستهدفين، وهو يعتبر أن مواجهتهم أمر حتمى، وأنه على استعداد لقتلهم جميعاً.

وقد تعرّض الشيخ عبدالمجيد لمحاولة استهداف سابقة، حيث حاول عناصر التنظيم الإرهابى قتله، لكنه تمكن من مواجهتهم وقتل 4 منهم، ودخل فى مطاردة مع الإرهابيين ما زالت مستمرة حتى الآن.

«الوطن» تحاور المطلوب رقم واحد للإرهابيين بسيناء

«الوطن» حاورت الشيخ عبدالمجيد، بعد مفاوضات طويلة، فالوصول له ليس بالأمر السهل، لأنه يخشى من وصول العناصر الإرهابية إليه والغدر به، وقد تم إجراء الحوار فى مكان سرى، هو من اختاره، حيث كان شديد الحذر.

■ أنت المطلوب رقم واحد لتنظيم «بيت المقدس»، ألا تخشى الاغتيال؟

- الأعمار بيد الله، وإذا كنت رقم واحد لدى التنظيم الإرهابى، فهم جميعاً هدف لى، ولن أتوقف عن محاربتهم وقتلهم وكل من يتعاطف معهم أو يؤيدهم، هؤلاء مجموعة من المرتزقة والخونة ولا يحركون فى جسدى شعرة، وأنا لا أخشاهم فقد جندت نفسى لمحاربتهم، لأنهم تسببوا فى كل ما يحدث فى سيناء من خراب.

■ لكنك تعرضت لمحاولة اغتيال العام الماضى.

- نعم، حاولوا قتلى صباح يوم العيد، لكنى تمكنت من قتل 4 عناصر منهم، وهرب 11 آخرون، وأنا دائماً مسلح ومستعد لهم فى كل لحظة، فهم خونة لا يواجهون، لكن يعتمدون على الغدر.

■ هل تعرف من حاول قتلك؟

- نعم أعرفهم بالاسم، وكل من شارك ودبّر وحرّض، وقتلهم جميعاً هدف رئيسى لى، فلن أتركهم، ومصيرهم سيكون الموت مهما طالت الأيام، وهم من أبناء قبيلتَى السواركة والرميلات.

«دغمش» يقود «بيت المقدس» من غزة.. و«التنظيم» يعتبر «شادى» منديلاً يمسح فيه «القاذورات»

■ كم شخصاً من أبناء القبائل قرروا مواجهة الإرهاب مثلك؟

- لست أنا فقط من أبناء القبائل من يحارب الإرهاب، هناك أعداد كبيرة من شرفاء سيناء من السواركة والرميلات والترابين، جميعهم يقفون مع قواتنا المسلحة للقضاء على الإرهاب، منهم من يمد الأجهزة بالمعلومات.

■ فى رأيك، هل اقتربنا من القضاء على الإرهاب فى سيناء؟

- الإرهاب فى سيناء تقلّص بنسبة 90%، ولم يتبق سوى بعض الجيوب من فلول التنظيم الإرهابى، منهم من قُتل على يد القوات المسلحة، ومنهم من هرب إلى الوادى بعد تضييق الخناق عليهم واختفوا بين المواطنين، يرتدون الكاجوال ويشربون الدخان، وزوّروا البطاقات الشخصية، ظناً منهم أنهم غير معروفين، لكن نحن نعرفهم جيداً ولن يفلتوا منا.

■ لكن هناك عناصر ما زالت تزرع العبوات الناسفة..

- أؤكد لك أن فرع تنظيم داعش الإرهابى فى سيناء، تنظيم هش جداً، ويعتمد حالياً على النساء والأطفال لزرع العبوات الناسفة، وبذلك هم يستخدمون آخر الأوراق فى يدهم، وهى نساؤهم، ما يؤكد أنه «تنظيم خسيس».

■ تردد أكثر من مرة أن شادى المنيعى ابن عمك قُتل فما هى الحقيقة؟

- شادى المنيعى ما هو إلا صنيعة إعلامية فقط، وهو لا شىء فى التنظيم، لأنه أضعف من أن يكون قيادة، وقتله من عدمه لا يغير فى الأمر شيئاً، وقد أعطاه الإعلام أكثر من حقه، فهو أجبن من أن يقود تنظيماً إرهابياً، و«داعش» يستغله ويصدّره فى الواجهة ليخفى القيادات الأكثر تأثيراً فى التنظيم، وبذلك يعتبرونه رأس حربة فى الآلة الإرهابية، لأنه لن يفرق معهم إذا مات.

شيوخ القبائل لم يلعبوا دوراً حقيقياً لمساعدة الدولة وبعضهم «طفش» عندما دعته الدولة لدعمها

■ فى رأيك من هو القيادة الحقيقية للتنظيم الإرهابى بسيناء؟

- ممتاز دغمش هو القيادة الحقيقية للتنظيم الإرهابى، ويوجد ما بين قطاع غزة وسيناء، ويقود العمليات الإرهابية، ويقوم بتوزيع المهام وإرسال الخبراء من العناصر التى تنفذ مهام تصنيع العبوات الناسفة والسيارات المفخخة، ويُعتبر دغمش رأس الهرم فى التنظيم.

■ لماذا يقود دغمش تنظيماً إرهابياً بسيناء؟

- دغمش أداة إسرائيلية لخلق وطن بديل للفلسطينيين، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل.

■ كيف يتم مد التنظيم الإرهابى بالأموال؟

- إسرائيل تدعم الإرهابيين فى سيناء بطريق غير مباشر، إما عن طريق تجارة المخدرات أو تجارة السلاح، وهناك وسطاء كثيرون بين الطرفين.

■ فى الفترة الأخيرة تراجع الإرهابيون عن استخدام الصواريخ والأسلحة الثقيلة ضد القوات، كيف ترى ذلك؟

- تنظيم «داعش» فى سيناء تعرّض إلى ضربات قوية وموجعة من قبَل القوات المسلحة على يد الطيران وقوات الصاعقة، وبمشاركة الشرفاء من أبناء القبائل، ما أدى إلى القضاء على 70٪ من خطوط إمداده.

الجيش قضى على 70% من خطوط إمداد الإرهابيين.. و«التنظيم الإرهابى» تعرض لضربات موجعة من الجيش

■ متى نعلن القضاء نهائياً على الإرهاب؟

- قريباً بإذن الله، فقد تقلص بنسبة 90%، ونحن فى المرحلة الأخيرة، لكن نرجو من الدولة أن تبدأ بعد ذلك فوراً فى تنمية سيناء وتوفير فرص عمل لرعاية الشباب وحمايتهم، من أفكار الجماعات المتطرفة. لقد دفع أهالى سيناء فاتورة باهظة بسبب الحرب على الإرهاب، وقد تعرضنا لمآسى كثيرة، والناس هاجرت وتركت أراضيها بعد أن حاول الإرهابيون احتلالها لمقاتلة الجيش من بين الأهالى، وعندما يرد الجيش عليهم يصاب الأهالى فيتاجر الإرهابيون بالضحايا بزعم أن الجيش يضرب أبناء سيناء، ويجندون الشباب والأطفال، وكلها طرق فاشلة.

■ لكنهم موجودون على الأرض وبين أهلكم؟

- هذا تنظيم فاشل، استقطب فئة من أبناء القبائل لا قيمة لهم فى الأصل، هم منبوذون بالأساس من قبائلهم وعائلاتهم، ولم يجدوا إلا داعش ليحتضنهم، لكن فى الحقيقة هم مطرودون من القبائل.

فرع «داعش» فى سيناء «هش جداً» ويعتمد

■ وماذا عن شادى المنيعى، فهو من عشيرة المنايعة، ومعروف بين أبناء قبيلته؟

- شادى شخص سفيه، ليست له قيمة فى عشيرة المنايعة، والإرهابيون يستخدمونه رأس حربة، هو فقط «ممسحة للتنظيم، ومنديل يمسحون فيها قاذوراتهم»، وهناك الأخطر منه.

■ من هؤلاء؟

- أفراد منبوذون من الرميلات والمقاطعة والزيود واللفيتات، وهم من قاموا باستقبال الإرهابيين من الجنسيات الأخرى، وخبراء المفرقعات من مهندسين وغيرهم ممن جاءوا من فلسطين، وهم مرتزقة يعملون عند ممتاز دغمش «العميل الإسرائيلى».

■ ما هو الهيكل التنظيمى لـ«بيت المقدس»؟

- التنظيم على رأسه ممتاز دغمش، ويضم قيادات المجموعات من العريش والشيخ زويد ورفح، وكل قيادى منهم يترأس 25 عنصراً يسيطر عليهم فكرياً، وهم مجموعة من الشباب صغار السن كانوا يلعبون فى الشوارع قبل أن يستقطبهم هؤلاء، ولا تعرف كل مجموعة أى معلومات عن الأخرى، حتى لو تم القبض على مجموعة لا تسقط المجموعات الأخرى.

كثير من أبناء القبائل يواجهون الإرهابيين ومن يدعو للتصالح معهم إرهابى مثلهم

■ كيف يتم اختيار القيادات؟

- القيادات موزعة على القبائل، فكل مجموعة يترأسها قائد من قبيلة معينة، وهم موزعون على المناطق بالشيخ زويد ورفح والعريش.

■ وماذا عن تنفيذ عمليات الاغتيال؟

- التنظيم يعتمد فى الاغتيالات على أبناء القبائل المنضمين للتنظيم، ومن يقوم بتنفيذ عملية الاغتيال يكون من نفس عائلة وقبيلة الشخص الذى يتم اغتياله لنشر الفتنة بين أبناء القبائل.

■ بكم تقدر عدد العناصر الإرهابية حالياً؟

- ما تبقى من العناصر الإرهابية حتى الآن لا يزيد على 200 عنصر، وهم موزعون على العريش والشيخ زويد ورفح، وقلة عددهم تساعدهم فى الهروب من الأمن، وقد لجأ أغلبهم إلى جنوب مدينة العريش بعد تضييق الخناق فى الشيخ زويد ورفح.

■ ما هو وضع الأنفاق بين مصر وقطاع غزة الآن؟

- الأنفاق تم القضاء عليها بنسبة 80%، وهناك بعض الأنفاق التى يتم تهريب السجائر عن طريقها إلى قطاع غزة، ومهربو السجائر يساعدون داعش فى حربه ضد الدولة.

■ لماذا لم يتعرض الإرهابيون إلى قوات حفظ السلام الدولية؟

- قوات حفظ السلام بالنسبة لهم صديق مش كافر، هم يكفرون أبناء عمومتهم، أما قوات حفظ السلام فهم أسيادهم، وهم لا يستطيعون التطاول على سيدهم، وهذا يؤكد أن أمريكا وإسرائيل تقفان وراء هؤلاء الدواعش فى سيناء.

■ البعض يتوقع أن تدخل القبائل فى حرب أهلية بعد القضاء على الإرهاب، بسبب التعاون مع الأمن ضد أبنائهم؟

- لن تكون هناك حرب أهلية، بل مصالحة وطنية لطىّ الصفحة القديمة، وسيعم التصالح بين الجميع، أما كل من تلطخت يده بالدماء فلن يتم التصالح معه، ولن يتم العفو عنه، ومن قُتل ابنه عن طريق الخطأ سيأخذ حقه بالقانون والقضاء العرفى.

■ هناك من يطالب بمصالحة مع الإرهابيين..

- لا مصالحة مع داعش، من قتل يُقتل، ومن تلطخت أيديهم بالدماء لن يتم إعفاؤهم، كل من قال أنا من داعش فى يوم من الأيام وجب قتله، سواء كان شارك فى القتل أو لم يشارك، يكفيه أنه أيّد الإرهابيين. وكل من ينادى بالتصالح مع الإرهابيين فهو مثلهم إرهابى، لا توجد دولة تتصالح مع عصابة، الدولة لا يمكن أن تتصالح مع القتلة والمرتزقة.

■ وماذا عن موقف مشايخ سيناء؟

- للأسف المشايخ سلبيون طبعاً، ويجب على الدولة تغييرهم، فقد انتهى دورهم، وفى الحقيقة لم يكن لهم دور فى معركة الحرب على الإرهاب، رغم أنه كان لا بد أن يكون لهم دور كبير، فكيف تقول البلد لشيخ القبيلة تعال معنا سنحارب الإرهاب فـ«يطفش» ولا يخدم أحداً؟ هذا أمر محزن.

قيادات «التنظيم»

قيادات التنظيم المزعوم هم أفراد يتلقون الأموال ويضللون الشباب والنساء والأطفال لاستخدامهم باسم الدين، وهم يقيمون داخل الجحور تحت الأشجار فى صحراء الجميعى والعجرة وبعض المناطق جنوب مدينة العريش، ولا يستطيعون مواجهة القوات المسلحة، وكل من قُتل منهم، كان وفق خطة لاصطياده، لأنهم لا يخرجون لمواجهة الأمن. وهؤلاء القياديون معروفون بالاسم والعائلة، وبعضهم من جنسيات عربية مختلفة، فلسطينية، وتونسية، وليبية، وعناصر من محافظات الدلتا.
الوطن | الشيخ عبدالمجيد المنيعى: قضينا على العناصر الإرهابية بسيناء ولم يتبقَّ إلا 200 هارب فقط.. وإسرائيل تدعم الإرهاب