ربما لا أكاد أعرف أحدا إلا وهو يُعاني؛ يُعاني إلى الدرجة التي تجعله مُحبطا يشكو قسوة الدنيا. على اختلاف مستويات الثقافة والثراء وعلى اختلاف الأديان والأيديولوجيات وعلى اختلاف المناطق الجغرافية تجد الجميع مهمومين وبداخلهم تلك اللمسة المُظلمة من التعاسة. الحقيقة أن طبيعة الحياة نفسها تكاد تجعل من المستحيل أن يعيش الإنسان سعيدا لفترات مستمرة وطويلة، فحتى إن توافر لديه الثراء فهناك حب ضائع أو حبيب مفقود أو صحة ذاهبة أو حتى نقص غير معلوم السبب في الدوبامين والسيروتونين. هذه المعرفة تجعل فكرة الانتقام من وجهة نظري البسيطة جدا فكرة غير مبررة، بمعنى أن الطبيعة في كل الأحوال ستتكفل بتطليع ميتين الشخص المراد الانتقام منه، ولذلك فالمنطق يقول إنه إذا لم يكن وراء إيقاع العقوبة خير مرجو أو شر مدفوع فإن العقاب نفسه يفقد مبررات وجوده، فلا يوجد سبب آخر سوى التشفي والانسياق وراء الغرائز وهيجان الهرمونات، والسيئ في الأمر أن الانتقام لن يسبب لك هدوء النفس وسكينتها مهما توهمْتَ ذلك، لأن الغضب والحقد مثل النار كلما أكلَتْ تغوّلتْ، ولكن الذي يمكن أن يمنحك السلام هو كظم الغيظ والعفو والتسامح.