فكرة إنشاء قناه دينية الآن هي فكرة فاشلة وخطيرة في نفس الوقت


فاشلة لأنها ستخاطب جمهور عارف انت هتقول إيه.. ولكن يهمه مين اللي هيقول.. ستضطر وقتها لاستئجار دعاه مشاهير يفرضوا عليك شروطهم المالية.. في حين الموارد مش هاتغطي ..والإعلانات ضعيفة


أما خطيرة لأنك مش هتلاقي مادة علمية تعرضها فتضطر لأشغال ساعات البث بفتح كتب التراث على الناس.. وهنا الكارثة اللي نشرت الوهابية والخرافة والتطرف في المجتمع..


مبدئيا لإنشاء أي قناه محتاج أمرين اثنين:


الأول: هدفك من إنشاء القناه.. انت عاوز إيه وهتخاطب مين.. وبما إنك قناه دينية فخطابك موجه لجمهور مشبع باللي انت هتقوله أساسا.. إلا لو كان عندك حاجة جديدة.. فيلم ديني مثلا.. مسلسل ديني.. رقاصة دينية..!


وبما إن هذه الأشياء حرام في الفقه التقليدي فالقناه محروقة قبل ما تطلع.. إلا لو حضرتك صاحب مذهب جديد وعاوز تنشره.. وقتها لن يسمح لك أحد بالظهور..


الثاني : وهو المادة العلمية..أغنياء كثيرين تحمسوا لإنشاء قنوات دينية لكن صدموا إما بارتفاع التكلفة وإما بفقر المادة العلمية


حضرتك لو أشعري هما كلهم حلقتين هاتشرح فيهم الأشعرية من الألف إلى الياء.. طب وبعدين؟..هاتملأ ساعات البث كيف وهاتتكلم في إيه؟...


نفس الشئ لو كنت معتزلي أو سلفي أو شيعي.. لن تجد المادة العلمية اللازمة فتضطر لملأ الفراغ إما بقرآن وتواشيح وأدعية أو تتجرأ وتعصر على نفسك لمونة وتعرض مسلسل تاريخي اتهرس قبل كدا 100 ألف مرة..


أو تلجأ للخيار الأسهل دائما وهو (فتح كتب التراث على الناس) وهنا الكارثة اللي هتحول قناتك لمنبر تطرف وخرافة ودروشة بسبب إن دي طبيعة كتب التراث أساسا.. ناس عاشوا قبل 1000 سنة بظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية خاصة.. تقوم تستورد أفكارهم على إنها دين..ثم يصدمك الجمهور بتحوله لجمهور داعشي..


حتى التنوير لا تنفع له قناه خاصة.. هاتتكلم تقول إيه؟..وبعد ما تخلص مادتك العلمية هاتملأ فراغ ساعات البث كيف؟..وقتها هاتعمل نفس اللي عمله السلفيين بفتح كتب الفلاسفة والمستشرقين على الناس.. ثم تصدم بتحول جمهور القناه إلى متعصبين وفشلة كل همهم يطبقوا كلمة قالها فولتير قبل 300 سنة بظروف انتهت..


التنويري يصبح مقلد بفضل القناه.. وعلى افتراض إن المادة العلمية اللي هاتعرض صحيحة والضيوف أكفاء.. لكن كل هذا أيضا لا يكفي..


باختصار: التنوير ممارسة وفعل شامل لأفكار جريئة وحرة..لن يتحقق بناس معزولة عن مشاكل واهتمامات الناس.. التنوير باختصار شديد جدا لن يحدث أبدا بالحناجر بل بقرارات تغير حياة الناس للأفضل.. وهذا التغيير فعل سياسي ولقوى النفوذ ..وكل من يعزل نفسه عن السياسة وهموم الناس ليس تنويري.. بل مدعي..


وكل متدين عاوز ينشئ قناه فليتق الله لأن نتائجها هاتكون أبشع على الناس لانحطاط وجمود الأفكار الدينية هذا الزمان