مشهد من فيلم التجربة الدانماركية


الوزير يضرب أنيتا لأنها كانت سببا في عراك أبنائه، ثم تطاولها عليه ووصفه بالهمجية


يذهب إليها غرفة نومها للاعتذار فيجدها عارية إلا برداء أحمر مكشوف ، ويُفاجأ بأنها عبرت عن امتنانها له بضربها، فتعَجّب وسألها هل هي سعيدة بالضرب؟..فتجيب: نعم..فيصفعها مرة أخرى فتزيد سعادة..


المُخرج هنا حب يوصل رسالة أن ضرب أنيتا أثارها عاطفيا وجنسيا، وكأنه يقول أن أنيتا شخصية (مازوخية) ثم ختم المشهد بقبلات حذفت رقابيا بعد ذلك..وطبعا فهمها العرب على أنه إيمان أوروبي بسيطرة الذكر على الأنثى ووجوب ضرب الزوجات..!!!


مبدئيا: شخص مازوخي هو الذي يتلذذ بضرب وتعذيب الآخرين له، أما السادي فهو الذي يتلذذ بضربه للآخرين، والسيكوباتي يعني عدواني، مصطلحات جديدة ومعانيها أيضا جديدة وغريبة، لكنها معروفة في علم النفس منذ القرن 19


فكرة تلذذ أنيتا بضرب الوزير لها قامت على أصل مازوخي مرتبط بالجنس، وهو أن الضرب يُحسن من الدورة الدموية في منطقة الوجه والصدر، ثم يؤدي ذلك للشعور بالنشوة ، وبعض الأزواج عموما يفعلن ذلك ليس بالطريقة التي في الأفلام الإباحية..ولكن ضرب كلاسيكي كشد الشعر وتكتيف الذراعين، ومكمن هذا السلوك هو الشعور بالهيمنة من طرف ضد آخر مازوخي بدأ يتعود على هذا السلوك ويستمتع به.


ليس كل النساء مثل أنيتا..ضرب واحدة أخرى كفيل برفع (الشباشب والمقشات) فورا، وربما يتطور الأمر لرفع السلاح، ومن الغباء التعميم في الظواهر الجنسية، فالإنسان يختلف في سلوكه الجنسي كما يختلف في سلوكه الاجتماعي، ولا رابط بين شخصيته في المجتمع ورغبته الجنسية، فقد يكون شخص هادئ ولطيف اجتماعيا لكن في الجنس مازوخي أو سادي..والعكس صحيح، شخص عنيف ومجرم وغليظ لكن في الجنس هادئ ولطيف..


تم اعتبار المازوخية الجنسية نوع من الشذوذ عن الطبيعة البشرية، لأنها تقوم على مبدأ تعذيب النفس للشعور باللذة، وأشهر من حلل هذه الظواهر أسطورة علم النفس "سيجموند فرويد" وصورت في بعض الأفلام السينمائية كمشهد حسن عابدين في فيلم "درب الهوى" ورحاب الجمل في فيلم "بنت من دار السلام"


ختاما: الأصل في الجنس هو (الحب) وليس مجرد الشعور باللذة، لكن هدف الجنس عموما هو اللذة، لكن ما الرابط إذن بين الحب واللذة؟..وهل المازوخي يعشق ضاربه في الحقيقة؟..وهل متعة الحب نفسية أم شهوانية؟..وهل الشهوة روحية أم مادية؟ ..وهل يوجد ما يسمى بالحب الطاهر أم أنه أسطورة سينمائية؟..


أسئلة يجب أن تساق قبل مناقشة هذا الباب، وأظن أن العنف الجسدي عموما هو انحراف عن الطبيعة الإنسانية حتى لو أدى ذلك إلى النشوة..مما يفتح الباب لتعريف اللذة مرة أخرى هل هي شئ طيب أم قبيح؟..وهل يُنظر لها كشعور مجرد أم يجب البحث في نتائجها..فالعالم اليوم يشهد أحداثا كارثية ربما أصلها (شعور باللذة) يجب فهمها سلوكيا قبل تحليلها فلسفيا..