صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 49

الموضوع: بربر باشا .. رواية للكاتب السوري حسين جنيدي

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي بربر باشا .. رواية للكاتب السوري حسين جنيدي

    الصور المرفقة  

  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    2

    عند باب النّزل ترجَّلت السّيدتان ودخلتا، ثم اختفينا مع الجياد والعربتين في أعماق غابة الصّنوبر، وتوسَّدنا مرجاً من الحشائش النّديَّة، وحاولنا أن نأخذ إغفاءة قصيرة في ظلال الصّنوبر والكينا، تداعبنا نسائم لطيفة غربيَّة، ويشنِّف آذاننا تغريد البلابل وزقزقة العصافير، وسقسقة الينابيع المتدفِّقة في واد قريب .
    أمطرني بربر بوابل من الأسئلة أجبت على بعضها بإيجاز، وكانت عيني مسمرة على الرّجل الآخر الذّي بدا مبالغاً في أناقته، كما أنَّ مسحة من الكآبة تغطِّي وجهه، ممزوجة بطيف من الثَّقافة الواضحة في عينيه وحركة شفاهه، وحديثه الهادئ .
    زحفت نحوه، وعندما اقتربت منه أردت أن أجاذبه أطراف الحديث، فأخذ يتشاغل عنِّي، غير أن طيفاً تلألأ في عينيه أغراني بالتّحرش به .
    - أنا عماد، عماد العرقوبي .
    - وأنا مراد، مراد سلطان باشا .
    - ما معنى باشا، هل هي كنيَة أم لقب ؟.
    - بل لقب أنعم به السّلطان على أحد أسلافي واستمرَّ حتَّى الآن. وهو مثل بارون أو دوق عند الفرنجة، لا شكَّ بأنَّك تفهمُ ذلك.
    - هل أنت باشا أيضاً؟.
    - نعم .
    - وبربر ؟.
    - وعمِّي بربر أيضاً .
    - والسّيدتان ؟.
    - هما خالتّي دنيا خانم، وأختي فاطمة خانم .
    كان يجيب على قدر السّؤال بدون زيادة كلمة واحدة، وكنت أراقبه وهو يتحدَّث بشيء من العفويَّة، محاولاً أن يخفي امتعاضه، ولكنّه فجأة سالنّي باهتمام .
    - من أنت يا رجل ؟.
    - نكرة جوال .
    - لا يبدو عليك ذلك .
    أردت أن أسترسل في الحديث، فنظرت إليه بإمعان، ثم أزحت نظري وعلقته على غصن ريحان يخفق على بعد خطوات أمامي.
    - أنا كهذا الغصن، انظر إليه، إنه فرع من شجيرة صغيرة، لا هو بالوارف ولا بالظّليل .
    - إن كنت تعني المحتد، فقد أسأت التّشبيه، فالرّيحان شجرة مقدَّسة.
    - كلُّ الخلق مقدَّس من أحد الوجوه.
    - ولكنّه لا يجمع دائما بين المنظر الجميل والرّائحة الطّيبة والمنفعة.
    - ما يدريك ؟.
    بحثت في قاموس أفكاري عن معنى لكلمة مقدَّس، فهل هي تعبير عن كثير الخير، أم غزير المنفعة، أم هناك هالة روحيَّة تحيط به، فتجعله عصياً على الإحاطة، أم أنَّه شيء لا يجب أن نخوض في البحث عنه .
    - هل تساعدني في فهم معنى كلمة مقدَّس ؟.
    - لقد سالتُ نفسي هذا السّؤال مرَّات عديدة، فبدا لي أنَّ الشّيء المقدَّس هو ما تتعهَّده العنايَّة الإلهيَّة بشيء خاص .
    - هل هناك شيء لا تتعهَّده العنايَّة الإلهيَّة ؟.
    - ليس بهذا المعنى أبدا، إنَّه مرتبط بفعل أو حادثة تجعله كذلك.
    - أليست الحريَّة شيئاً مقدَّساً على الرّغم من أنَّها لا ترتبط بفعل أو حادثة ؟.
    - الحريَّة مثل أعلى كالشّرف والكرم والفداء والمروءة والصّدق، وهي معنى لفعل، وقد تكون صورة الفعل في بعض الأحايين.
    أدرك الرّجل أنَّني أمتحن ثقافته، فتبسَّم وصمت، في حين رحت أتصفَّح وجهه الهادئ الوسيم .
    ليست الحريَّة بالنّسبة لي مثلاً أعلى فقط، إنها حاجة أساسيَّة وحق طبيعي، ولم تكن يوماً خلقاً نتخلَّق به،أو قيمة ننشأ عليها، ولكنّها الهواء الذّي نتنفَّسه، والعين التّي نبصر بها، بل إنَّها الإطار العام لوجودنا وإنسانيَّتنا، بل مقياس هذه الإنسانيَّة، وإنَّ وجودنا يستطيل وينحسر معها زيادة ونقصاناً.
    لو عرف هذا الرّجل العبوديَّة والرّق، ثم أحس بالحريَّة، لعرف أنَّها ولادة جديدة، وبعث محدث للإنسان، كلُّ مخلوق يستحق الحريَّة، بل إن الأشياء جميعها تنمو وتزدهر بين أحضانها، وتصبح خلاَّقة مبدعة، وشفَّافة غنيَّة .
    آه من البحر، عندما تزدحم به المجاديف، أو تخوضه الأذرع، أو تغوص به العيون، وعندما تجري به الأشرعة، وتعانقه الصّواري، تحسُّ بالخلود المحض والفناء المحض في لحظة واحدة، وتشعر بالتّناغم الأبديِّ بين الجزء والكل، أعانقك يا حبيبي وأشتاقك وأنا أعانقك، آه منك، فأنا عاشق مستهام، أحبك أحبك أحبك .
    نظر الشّاب إلي غارقاً في أفكاري، سابحاً في ضباب عينيَّ الشّاردتين.
    - السّت شاعراً يا رجل ؟.
    فانتبهت إليه وكأنَّه أيقظني من سبات عميق، وطلبت إعادة السّؤال .
    لماذا نريد أن نسأل دائماً ؟، وما فائدة الجواب ؟، ولماذا نريد أن ندخل في متاهات نفوسنا الغامضة المظلمة، ونفجِّر عذاباتها، أيّ شيطان ثقيل سمج يريد دائماً أن يعكر صفو يمِّنا الواسع العميق، ويلوِّنه بظلال الشّكِّ والرّيبة، ويسقطنا من جنَّة النّفس إلى هاويَّة العقل والجسد .
    - هل أنا كذلك ؟.
    - تبدو غائباً في خيالاتك .
    - أريد أن أعيش ضلالاتي.
    - كيف ؟.
    - إذا لم تفهم ذلك فلن يستطيع أحد أن يفهمك إياه .
    - كأنك لا تريد أن نتبادل الحديث .
    - هناك متَّسع لذلك، دائماً يوجد زمن يتَّسع للحديث .
    لم أشعر بأنَّني قد أهنت الرّجل، وإن لاح في عينيه ظل من الامتعاض، وكوَّر شفتيه يريد أن يقول شيئاً، ولكنّه أحجم وابتعد، فتبعته متمتماً.
    - أعتذر إليك، فلم أقصد إلاَّ أن أتناسى آلامي .
    - إنَّك شاعر مجنون .
    - ربما أكون مجنوناً فقط، ولكنّني دائماً مجنون محبٌّ .
    لم ألاحظ أي تغيير على وجه الشّاب، ولكنّه ابتسم وغمغم كلمات لم أتبينها، ومع ذلك فلم أشعر باللَّوم، ولم تقرضني أبداً نظرته الموحشة المتسائلة، كل ما أحسست به مزيدٌ من المرارة الممتزجة بالحزن، وتابعته وهو يمضي في طريقه، غير عابئ بما يدور في خلدي من أفكار.
    لم يكن مراد ليستطيع أن يتلمَّس جرحي أو يحيط بمأساتي المتجدِّدة، وقد كانت بحاجة إلى متصوِّف أرعن يستكشف حجاباتي الكامدة، علَّه يجلو صدأها ويظهر حقيقتها، هناك دائماً ظلال خفيَّة في شعورنا، لا نستطيع فهمها، وزوايا مؤلمة معمَّاة، بحاجة إلى تسليط الأضواء عليها، وتفسير تفاصيلها المتراكمة. وأمَّا آلامي فهي كنزي المخبَّأ في أعماقي، ولؤلؤتي الفريدة المنتظرة في صدفة نفسي الحالمة البائسة .
    أستطيع أن أجابه أيَّ شيء، ولقد تعودت على ذلك وألفته، ولكنّ من يستطيع أن يلج مأساته، ويكشف أغوارها السّحيقة، ويكون بعدها قادراً على الاستمرار في الحياة بهدوء؟.

  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الصور المرفقة  

  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    4

    أفقت على صوت قرع على الباب، ففتح بوغوص، ودلف إلى الدّاخل رجل وامرأة مبلَّلان بالمطر، وسمعت الطّارق يتحدث بلكنة غريبة، ويطلب مكاناً للمبيت، وتبينت وجه رجل كهل معتدل القامة، لمعت عيناه على ضوء الشّمعة، وكأنهما شمعتان متوهِّجتان، كان يرتدي ثياباً سوداء حالكة، وقد أخذ ينفض الماء عن قبعته السّوداء الغريبة الشّكل، في حين اتَّخذت المرأة طريقها إلى كرسيٍّ جلست عليه وهي تقول :
    - ـتباً لك يا يعقوب وتباً لهذه الرّحلة المفاجئة ليلا.
    أنزلهما بوغوص إلى القبو ممتعضاً من هذه الاستضافة المتأخرة، وسمعته يعتذر عن تقديم الطّعام لهما حتَّى الصّباح، ولكنّ أكثر ما لفت انتباهي سيل من الشّتائم الهامسة تدفق من فم المرأة منصبّاً على لحيَة يعقوب وقومه .
    أفقت وقد تنفَّس الفجر، فخرجت أتقرَّى شروق الشّمس، كان الصّباح قد ابتدأ يرتسم على الأفق، ويدمي وجهه الخجول المبتسم، ومع الفلق استيقظ كل شيء، ودبت حركة نشيطة في كل مكان، العصافير الصّاخبة بألحانها المطربة، النّسيم النّدي يلفح الوجوه بلسعته الباردة النّاعمة، وأغصان الأشجار تخفق منشدة وشوشاتها الرّخيمة، بغام الأيائل ينداح في الطّرف الآخر من الوادي، مختلطاً بهدير الشّلالات الهاميَّة في جرون السّواقي، بنات عرس يخطرن على متون السّنديان بعيونهنَّ السّوداء المكحولة، وذيولهنَّ البنيَّة الطّويلة، أسراب الحجل تقرح شاديَّة فوق الصّخور الزّرقاء المنمَّشة، وقد أطلق الرّعاة شبَّاباتهم الحنون، تختلط أنَّاتها بثغاء القطيع المسترسل أمامها، فيبدو القطيع كشعر فتاة كنعانية من جبال لبنان، وسمعت من يناديني في الدّاخل فعدت إلى النّزل.
    ولكنّ مراد لحق بي وأعادني إلى حيث كنت، وقال وهو ينظر إلى التّلال المتراصَّة :
    - بماذا تشبه هذه التّلال ؟.
    - بقطيع من السّلاحف المتراصَّة .
    - أو بأقتاب جمال نائخة .
    - أو ركام من الذّكريات الواهيَة .
    - بل برؤوس طلاب الصّف في درس الرّياضيات .
    - أو أكواب الخمر المقلوبة على صينيَّة جورج خادم ألفونسو، أثناء تقديم المأدبة .
    - من ألفونسو الذّي تتحدث عنه ؟.
    - شاعر مجنون من بلاد الفرنجة .
    - هل أنت منهم ؟.
    - لا ولكنّني نشأت بينهم .
    - هل ترغب في الاسترسال في الحديث عنك وعنهم؟.
    - فيما بعد .
    اعتبر مراد أن الجواب كاف، وفوجئنا بفاطمة تقف بيننا محييَّة بأدب جم، ثم تنظر بارتياح إلى الأفق .
    - ما أجمل هذه البلاد، وألطف هذا الصّباح، من يخبرني شيئاً عن لبنان، هل هو بهذا الجمال ؟.
    - لبنان أجمل شيء خلقه الله .
    - وما يدريك ؟.
    - لبنان جنَّات عدن، لبنان حوريَّة عذراء أهبطها الله واختارت أن تكون أرضاً، لبنان هالة من نور تجسَّدت دنيا .
    حاولت الفتاة أن تزيل مسحة من الخجل ارتسمت على وجهها السّماوي، ثم أضافت .
    - أنت عاشق أم شاعر .
    - عندما يذكر لبنان أصبح شاعراً عاشقاً .
    - لبنان وطنك أليس كذلك .
    - إنه قلبي الذّي يخفق، وحلمي الصّاخب الحبيب، وحرِّيَّتي المقدَّسة.
    - مهلاً أيُّها الشّاب إنَّك تغريني بالتّوسُّل إليك لمتابعة الحديث .
    قالتّ الفتاة كلماتها، وكأنَّ عشتار تنطق بوحي، وطفرت من عينيها نظرة حالمة تبعتها دمعتان، وأحسست أنَّني قد لامست شيئاً ما في ذاكرتها .
    - لو علمت أنَّني سألامس هذه المشاعر الرّقيقة لسكتُّ ولم أنبس ببنت شفة .
    - لقد ذكَّرتني بوالدَتي رحمها الله، لقد كانت تقول نفس الكلام.
    - هل والدتك من لبنان؟.
    - نعم، هي أخت خالتي دنيا .
    - وكذلك بربر ؟.
    - نعم .
    - والوالدُ من لبنان أيضاً؟.
    - رحمه الله إنَّه الأخ الوحيد لبربر .
    لا أدري لماذا تطفَّلت بهذه الأسئلة، وما يهمُّ إذا كان الإنسان من لبنان، أو حتَّى من الصّين، إنَنا حيوانات من جنس واحد، ونملك نفس المشاعر والأحاسيس، ونفكِّر بطريقة واحدة، وتذكَّرت أنَّ ألفونسو كان يعتقد أنَّ قصة آدم والهبوط المزعوم من الجنَّة إشارة رمزيَّة لا غير، وأنَّ نشوء الإنسان سيبقى سرَّاً، ولكنّه أقدم على كل حال من الشّخص الذّي كتب اسمه في سفر التّكوين .
    ولكنّني أحسست بالرّاحة لما أفضت به الفتاة، فلقد تأصَّل فينا حبُّ الوطن وبالتّالي حبُّ مواطنيه، ولكنّ ألفونسو كان يؤكُّد دائماً أنَّ الوطنيَّة والتّعصُّب لها، ما هو إلا شعور دونيٌّ، أملته القبليَّة المتخلِّفة، وأنَّ الإنسان الكامل أمميٌّ لا منتم .
    يحق لألفونسو الرّاقي الغنيِّ، السّيد الأمير القائد أن يعتقد ما يشاء، وأن يفكِّر بترف، وأن يفلسف تفوُّقه ويتواضع لكي يساوي بين النّاس، في حين كان يقاتل من أجل قضيَّة فاسدة عنوانها التّعصُّب والكراهيَّة، ومن السّهل على كلِّ إنسان أن يقول ما يؤمن به أو لا يؤمن به، ولكنّ هل استطاع ألفونسو ولو لمرة واحدة، أن يقف أمام الأمير لويس، ليقول له: إنَّ حروب الفرنجة جميعها كانت لأسباب وضيعة ولا أخلاقيَّة، وإنَّ لويس نفسه كان شاذاً منحطّاً .
    أذكر أنَّني سالتّه هذا السّؤال فأجابني بأن السّمفونيَّة أسرع من إيقاعه، وأن لا فائدة ترجى من قول هذه الحقيقة اللاذعة .
    شعرت دوماً بأنَّ ساعة الرّحيل بطيئة، وأنَّ ترتيب الأفكار فيها شيء مستحيل، واعتقدت دائماً أنَّ السّفر عنوان العقول، وأنَّ الإقامة عنوان النّفوس، وأنَّ العقول تبقى مقيمة أثناء السّفر، وأنَّ النّفوس تظل مسافرة أثناء الإقامة . كان ألفونسو يلوم الفلسفة، لتجزئة الإنسان إلى نفس وعقل وجسد، وكان يعتبر الإنسان بل الإنسانيَّة شيئاً واحداً، مستشهداً بأن الكون ليس شموسا وأقمارا وكواكب، إنَّه هذا جميعه.
    - إنَّ الكون بأجمعه منظومة واحدة، لا يمكن انفصال جزء منه عن الجزء الآخر، ولا يمكن إهمال أيّ ذرَّة منه واعتباره من دونها كاملاً، فالنّار والهواء والماء والتّراب، أجنحة لطائر واحد، وكذلك بقيَّة العناصر الأخرى إذا وجدت، إن الخالق الكامل هو الَّذي يخلق خلقاً كاملاً، وإنَّ أهميَّة الجزء كأهميَّة الكلِّ، فهي لغة بعدد غير محدود من الكلمات والحروف، ولكلِّ حرف في هذه اللغة نفس القيمة.
    وكنت أعيب عليه هذه النّظرة الكليَّة للأشياء، ولا أرى معه هذا الرّأي، فالشّجرة الواحدة كاملة من حيث الخلق، ولن يكون الخلق ناقصاً بدونها، وعظمة الخالق كاملة في تمام الخلق الواحد، وليس فقط في كليَّة الأشياء، وقد أجابني مرة بغضب .
    - إنك شرقيُّ المعرفة، لن تتمكَّن أبداً من التّحليق، أنت لا تنطلق من الكليات إلى الجزئيات، بل على العكس تماماً .
    وكنت أجيبه هازئاً .
    - يا أستاذي العظيم، إنك تحصر الكون بكلياته، وأنا أطلقه بتعدد جزئياته .
    - هذه سفسطة لا غير .
    - وهذه ماديَّة طبيعيَّة لا غير .
    كان ألفونسو يهز رأسه فاقداً الأمل في نجابتي، وكنت أصرُّ على إثبات معرفتي، ولم يكن ليرفض الإجابة على أسئلتي، أو يعتبرها غير جديرة بذلك، كان حبُّه لي فوق عربدتي عليه، ولم يكن يعرف أنني ألملم ذكراي القديمة، لأنظم منها سبحة طويلة مليئة بالحقد والأسى .
    لقد خلقت حراً، ولكنّ الغرب سرق حريَّتي، فأعادها ألفونسو إليَّ، ولكنّه هو نفسه لم يستطع أن يتحرَّر، لكي يتحرَّر ألفونسو كان لا بدَّ له من أن يتحرَّر من غربيَّته، ولم يكن ليستطيع ذلك إلا بالكلام فقط.
    - إن صداقتك للبحر والسّيف، أمر عجيب، إنَّك بدويٌّ، استعضت عن الصّحراء بالبحر، بل إنَّك غجريٌّ يخجل من طبله ومزماره، فيهرب منهما للبحر والسّيف .
    - أنا كما تقول، وأكثر من ذلك، ولكنّ لا تنس بأن لديك ازدواج في الشّخصيَّة

  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الصور المرفقة  

  6. #6
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الصور المرفقة  

  7. #7
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الصور المرفقة  

  8. #8
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الصور المرفقة  

  9. #9
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الصور المرفقة  

  10. #10
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الصور المرفقة  

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •