المبدأ الأول فى عالم كرة القدم هو أن الكرة للجماهير، ولا أتحدث هنا عن كرة حسام غالى التى ذهبت إلى الجماهير بالفعل ولا يزال البحث عنها جاريًا إلى الآن، وإنما الحديث عن الجماهير بشكل عام، هؤلاء المتعطشين إلى رؤية فريقهم المفضل على أرضية الملعب عن قرب وتشجيعهم بقوة حتى يبح صوتهم، مجانين كرة القدم الذين يحبون الكرة وتبادلهم هى الحب أيضًا، حتى صارا ثنائيًّا نموذجيًّا لا يمكنهما الانفصال.وبما أن الكرة المصرية تعانى فى الفترة الأخيرة غياب الجماهير، فقد رأى المسؤولون فى مصر أن تُقام مباراة السوبر بين القطبين الكبيرَين الاهلى والزمالك فى دولة الإمارات العربية المتحدة التى كانت على الموعد وأحسنت استضافة هذا الحدث الكبير وتنظيمه بشكل يليق بالكرة المصرية والعربية.. والحقيقة أن الإخوة الإماراتيين لم يقصروا فى تنظيم هذه المباراة، وإنما خرجوا بها بشكل مثالى ساعدهم فى ذلك التزام المصريين والعرب المقيمين هناك بالتعليمات والاشتراطات الأمنية، وعدم خروجهم عن النص.إقامة بطولتَين متتاليتَين لكأس السوبر بدولة الإمارات وخروجهما بهذا الشكل المشرف والمظهر الحضارى الرائع يدعونا إلى مطالبة اتحاد الكرة بأن تُقام كل بطوبة سوبر فى الإمارات بحضور الجماهير الملتزمة من كل الفئات والأعمار، شباب وأطفال وكبار وعائلات رجال ونساء.. الكل ملتزم والكل يشجع دون تجاوز أو خروج عن النص، فلا رأينا شمروخًا يحترق أو لافتات مسيئة، وإنما فقط بعض التجاوزات اللفظية غير المقبولة صدرت من أشخاص عبَّروا عن النشأة والمستوى الأخلاقى الذى ينتمون إليه.وإقامة السوبر فى دولة أخرى لا يعنى بالضرورة عدم قدرة البلد على التنظيم، بدليل أن السوبر السعودى أقيم فى لندن، والسوبر الإيطالى أقيم فى الصين، وغيرها، حيث يعتبر البعض أن بطولة السوبر هى بطولة شرفية احتفالية فقط، وتستغل للترويج لكرة القدم فى البلد من خلال فريقَين وصلا إلى البطولة، وبالتالى فمن المنتظر أن يقدما شكلًا جيدًا فنيًّا وأخلاقيًّا على المستطيل الأخضر، يسهم فى الدعاية الإيجابية للكرة فى ذلك البلد.المباراة أظهرت أيضًا مدى التطور الذى شهدته كرة القدم الإماراتية من حيث البنية التحتية، الملاعب والمدرجات، ورأينا كيف أن أرضية ملعب محمد بن زايد كانت أفضل من ملاعب كثيرة عالمية، كما أظهرت قدرتهم على تنظيم المناسابت الكروية الكبرى.السوبر فى الإمارات وشكل الجمهور فى المدرجات يجعلانا نحزن، لأننا نعيش فترة بائسة حيث مباريات تلعب والمدرجات خاوية، ليس هناك أحد يشجع وبالتالى حتى اللاعبون يفقدون حماسهم، وبالتالى فإن الملف الأكثر أهمية على الساحة حاليًّا هو الاهتمام بملف عودة الجماهير فورًا، وبشكل كامل، على أن تقوم الجهات الأمنية بدورها المنوطة به فى تأمين المباريات، كما كان فى السابق، فالمباريات التى تلعب دون جماهير كأنها مسرحيات هزلية يؤدى كل ممثل فيها دوره فقط دونما أى اجتهاد.