مهنى
( 3 في 1 )
كان اول لقاء لي به ، قبل قرابة 3 عقود ؟؟ بعد أن قررت إدارة البنك الذي كنت أعمل به ، تكليفي برئاسة قسم ( كيان مستقل ماليا ) يديره البنك وكانت وظيفته " محاسب " للكيان ..
وكان ذلك في اجتماع حددته معه ومع زميل آخر يعمل في نفس القسم ، والهدف من الإجتماع ، هو توضيح أسلوبي الشخصي في العمل ، وماذا اتوقع منهما كزميلين في القسم .. كان هو اصغر مني سنا ، بينما الزميل الآخر أكبر مني سنا وخبرة في الأمور البنكية .. كانت خبرتي في ذلك = ( 0 ) ...
بعد أن بدات الحديث إعترض فورا على ما قلته ..
تجاهلت إعتراضه .. واستمريت في الحديث ,,,
كرر ملاحظته أن الرئيس السابق للقسم كان ....
عندها لم أجد بدا ، من إبلاغه والزميل الآخر ، بالمثل القائل " كل شيخ وله طريقته " ...
واستمريت في الحديث ...
بدأ الزميل الآخر في إبداء إعتراضه ...
لربما ذلك ، شجعه من جديد ، على الإعتراض ...
توقفت عن الحديث .. وقلت له بالحرف الواحد ...
هذا سيكون أسلوبي في العمل ، إذا لم يعجبه ، فله كامل الحرية في الطلب من إدارة البنك ، بالإنتقال إلى أي إدارة / قسم .. يرغب في العمل فيه ..


إستمريت في الحديث ووضع الخطوط العريضة ، للعمل ، بهدف تحديد الأهداف المرجوة من القسم ..
في اليوم التالي ، عند حضوري صباحا ، إتجهت فورا ، غلى غرفة الزميل الآخر .. وقلت له
سمعت رأيك وعرفت أسلوبك في التخاطب بالأمس ، وإحتراما لسنك ، لم أرد عليك ، أمام الزميل مهنى ، بصفته أصغر منا جميعا سنا ..
أعلم جيدا خبرتك البنكية ، وأعلم تماما بجهلي في الأمور البنكية ، ولكن هذا هو قرار إدارة البنك ، وعلي تنفيذه بأسلوبي الشخصي ، طالاما لا يتعارض مع سياسة البنك ، وإذا لم يعجبك أسلوبي وتفكيري ، كما قلت للأخ مهنى ، ما عليك إلا طلب النقل أو الإستقالة .
شخصيا إعتبرت تكليفي بتلك المهمة ك " مصيدة إدارية " ، ليثبت فشلي في المهمة ، وبالتالي ، التخلص مني كموظف في البنك ..
بالعودة للموضوع ، كما ذكرت كان الأخ مهنى " محاسب " وبسبب طبية الكيان ، لم يكن هناك من حجم العمل كمحاسب ، ما يشغل ساعات العمل اليومية ..
وبضفتي " جاهل " في طبيعة العمل " البنكي " ، بدأت الإستعانة به بصفته كان يعمل في بنك تجاري قبل ذلك ..
وبمرور الأيام ، تنبهت أن لديه " ذكاء " وقدرة على التأقلم مع طبيعتي العملية ..
بدأت أوكل إليه أعمالا خاصة بالقسم ، لكنها لا تتعلق ب " الحسابات " ..
وبمرور الأيام والأشهر ، وإستيعابي لطبيعة واهداف " الكيان " ..
وضعت في ذهني تصورا لمستقبل " الكيان " ..


وبدأت في الإعتماد فعليا عليه ، في كثير من الأمور ، بجانب مهمته كمحاسب ..
بفضل الله وبفضل تعاونه معي ، تمكنا من تطوير أداء القسم ..
وتطور أدائنا أيضا ، وثبت ذلك لإدارة البنك بالنتائج الفعلية للأداء ..
وتثمينا لأداءه وتعاونه ، طلبت من إدارة البنك ترقيته كموظف في القسم ..
ولكن عصابة كانت مستنقعا في إدارة الموارد البشرية ، أفادت أن ذلك مخالفا للنظام .. والذي لم أعرفه .. حتى اللحظة ..
لتطوير أداء القسم ، في مجال لم يسبق للبنك القيام به ( التمويل الجماعي )
وكان البنك / القسم .. يشارك في تلك العمليات كمشارك ، ويدير العمليات مصرف " صغير " / تجاري ، لا يكاد يوازي حجم " بقالة " إذا ما قورن بالبنك ( سوبر ماركت ) .. نسبيا ..
إقترحت تكليفه بمهمة للتدرب ومعرفة الخطوات والسياسات .. الخ المتعلقة بالأسلوب ..
وبعد عودته من التدريب ، وقد إستوعب تماما كل أسرار العملية بذكائه واسلوبه في التعامل ..
ومن ثم أصبح البنك " قائدا " وليس تابعا في عمليات التمويل الجماعي ..
أعدت من جديد طلب ترقيته إلى وظيفة أعلى تمشيا مع العمل الذي يقوم به ، بجانب وظيفته كمحاسب ..
مرة أخرى .. إعترضت عصابة الموارد البشرية ..
في السنة الت تلتها ، وعند التقييم السنوي للأداء ، وضحت أنه يقوم بعمل ، أكبر من وظيفته الرسمية ، وهذا من حيث المنطق والعدل في الدرجة / الراتب.. يتطلب ترقيته ...

قبل إرسال التقييم ، قمت بتصوير نسخة منه ، وأرسلته إلى رئيس البنك ، وكتبت تعليقا .. ستعلق عصابة تاموارد البشرية بأن الطلب لا يتمشى مع النظام .. الخ ، ولكن السبب الحقيقي ، أن الموظف المختص بذلك ( رئيس العصابة ) هو أيضا من نفس بلد الأخ مهنى ( مصر ) هو من يعد الجواب ، وان مدير إدارة الموارد البشرية ، ما هو إلا " بصمجي " لا يعي ما يوقع عليه .. .. وأن من حق الأخ مهنى الترقية ، ومن واجبي التوصية بشدة على ذلك ..
في نهاية الأمر وافق الرئيس على ترقيته رغم إعتراض عصابة الموارد البشرية .. على ذلك .. وكانت ضربة قاصمة للعصابة .. وأظنها فتحت الباب لترقية آخرين ...
وتطور عمل القسم تطورا يفوق توقعات أي مسئول في الإدارة العليا للبنك ...
وما لا يعرفه الآخرون في البنك ، أن تطور القسم ، والذي يربطونه بي شخصيا ، كان في الأساس نتيجة لتعاون وجهد الأخ مهنى نفسه ،ولولا تعاونه وجهوده وقدرته على إستيعاب ما هو جديد لما تطور القسم / الكيان ..
ومرت السنون .. وغادرت القسم / الكيان إلى موقع آخر في البنك ، وظل هو في القسم ...
وكانت الإدارة التي إنتقلت إليها أيضا مهمتها تمويل التجارة ..
ومن ثم تكيفها بمهمة .. إضافية ، تتطلب اسلوب التمويل الجماعي ، ولم يكن في البنك من هو ملم بذلك سوى .. هو ...
فطلبت من إدارة البنك نقله للمساهمة في تحقيق الهدف ..
ومرت الأيام ...


والبعض يتحدث عن نجاحي " الشخصي " في الإدارة والتطوير لما كلفت به ... ولا يعلموا لولا أن الأخ مهنى كان هو الدينمو الحقيقي وراء تلك النجاحات ...
اكتب هذا إعترافا بالجميل وبدوره الحقيقي من وراء الستار .
وفي نفس الوقت ، في عمله في القسم ، والذي تطور فيما بعد إلى مؤسسة مستقلة ، اثبت وجوده بعمله ، حتى أصبح على ما أعلم المسئول عن الخزانة ....
وجاء دوره في التقاعد ...
وسيغادرنا إلى بلده مصر .. بعد أن أمضى عقودا يعمل في السعودية بلده الثاني ..
من هنا رغم أنه لا يشارك في الفيس بوك ..
أقدم له أجزل الشكر وعميق الإمتنان على كل ما قام به متعاونا معي ، في إدارة وتطوير ما كنا نعمل به وله ..
وداعا مهنى
وشكرا لك ..
الأخ والزميل والصديق 3 في 1