الهروب من التوتر


2- الهروب من التوتر والقلق والاكتئاب:


الإنسان بطبيعته يحاول البحث عن اللذة، وفي نفس الوقت يحاول التخلص من الألم، ولذلك قد يلجأ الإنسان للإدمان تحت الظروف الآتية:
أ- التعرض للتوتر نتيجة عدم تناسب الإمكانات مع المتطلبات، فالشاب الذي خطب منذ عدة سنوات وبذل كل جهده للحصول على شقة ليتزوج فيها دون جدوى قد يصاب بالتوتر الذي يدفعه للإدمان، والطالب الذي لا يحسن استخدام وقته في استذكار المواد الدراسية الكثيرة قد يصاب بالتوتر وقد يهرب من هذا التوتر بالإدمان.
ب- التعرض للقلق، فقد يصاب الإنسان ذو الحساسية المفرطة بالقلق بدون أن يكون هناك داعٍ لذلك، وقد يتعرض الإنسان للقلق بسبب تزايد الضغوط النفسية عليه ولا سيما بالنسبة للشباب الذي يعاني من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى رغبته في الحلول السريعة، والإنسان القلق قد يلجأ إلى الحبوب المهدئة التي تقوده للإدمان. أما رجل الله فأنه يثق في أبيه السماوي الذي يدبر كل أمور حياته صغيرها وكبيرها.
ج- التعرض للاكتئاب الذي ينشأ نتيجة انخفاض تركيز بعض الهرمونات(1) في مراكز معينة بالمخ Biogenic Amines وقد ينشأ الاكتئاب نتيجة تكالب الهموم والمتاعب النفسية على الإنسان ورغبة هذا الإنسان في الخلاص من هذا الاكتئاب بأي ثمن ولو لفترة وجيزة فيلجأ إلى المخدرات التي تعطيه السعادة الوهمية.
د- شعور الإنسان بأنه غير محبوب وغير مرغوب فيه ومنبوذ من أقرب الأقربيين، مثل الابن الذي لا يشعر برائحة الحب في أسرته فيسهل سقوطه في هوة الإدمان.
ه – محاولة التخلص من أثار أزمة عاطفية عنيفة مثل فشل إنسان في قصة حب قوية، أو طلاق، أو موت الأب وزواج الأم، أو العكس، أو دخول السجن، فمثل هذه الأمور قد تدفع بالإنسان نحو الإدمان.
ز- محاولة التخلص من المشاكل التي تواجه الإنسان، ويعجز عن حلها، فالبعض تواجهه المشاكل فيستطيع أن يواجهها ويضع الحلول الممكنة لها، ويختار أفضل هذه الحلول، وبذلك يتغلب على المشاكل وتمر الأمور بسلام، وقد يكون حل المشكلة في تحملها بصبر إلى أن تعبر بسلام، كما ذكرنا أيضاً هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. أما البعض الأخر فقد تلفه المشاكل، وتستحوذ على كل كيانه ولا يعرف أن يفلت منها، ويفقد سلامه، ويندب حظه العاثر، فمثل هذا الإنسان لو التقى في ظل هذه الظروف النفسية السيئة بأحد أصدقاء السوء فإنه يقنعه بأن الحل في كأس الخمر أو سيجارة البانجو أو شمة الهيروين، فيتعاطى الإنسان هذه السموم ويتوه عن الواقع ويعيش في السعادة الوهمية وأحلام اليقظة، ويتصوّر أنه يعيش بلا مشاكل.. ملك زمانه وكل المتاعب لم يعد لها وجوده في حياته، ولا يدرك أن وجود هو الذي أصبح مهددًا، لأن كلاَّ من المدمن والمنتحر يرتكبان نفس الخطأ، والفارق في الزمن فقط، ومثل هذا الإنسان لا يكفى علاجه من الإدمان فقط لأنه سيعود إليه طالما بقيت مشاكله.. إنما يلزم مساعدته في حل مشاكله مع علاجه من الإدمان.
ومن أقوال بعض المدمنين في هذا المجال: “واحد صاحبي غواني، وأنا كنت متضايق نتيجة خناقة من الوالدة، قال لي خذ سيجارة بانجو حاتشيل القرف وتخليك مبسوط.. فأخذت”.. “المخدرات تساعد الواحد على النسيان.. أو على الوهم بمعنى أصح، وفقدان الذاكرة”.
“أنسى التعب والمشاكل. لو لم أنسى المشاكل اللي ورايا وقدامي سأنتح