مقدمة :-
السب أو الدافع الذي يقف كسبب وراء هذا الموضوع ، هو أوهما مقالين
1- الدولة الوطنية والشرعية الأيدلوجية / سعود عبدالله القحطاني
http://www.alriyadh.com/13827
2- الدولة الوطنية في مقال قريب من الرؤية الرسمية / سعد الموسى
http://www.alwatan.com.sa/Articles/D...rticleID=34867
كنت ولازلت أتهم " النظام ومناهج التعليم " في المملكة العربية السعودية ، في غياب مفهوم ومفردة الوطن ..والوطنية
عندما كنا طلبة منذ المراحل الأولى ، حتى إنتهيت من المرحلة الثانوية ( المرحلة الجامعية كانت خارج الوطن ) كان التعليم والمناهج تركز على " الملك " كمنصب ، وليس كشخص بذاته ، إلا في فترة حياة الملك ....
لم تكن أو لم أعرف آنذاك " أيدلوجية " تتركز وتتمحور حول " الوطن "
فقد تم إختزال كلمة وتاريخ الوطن في الجالس على " الكرسي " كملك للبلاد ..
وبالتالي اصبح " الوطن " كما لو كان " مسلسلا " يتغير مفهومه ومضمونه ، بتغير " البطل "
لم أعي حقبة الملك المؤسس ، ولكن أتوقع ، أنها كانت حقبة التوحيد الجغرافي ، وتأسيس الحكم .. ، وربما تبلورت نهائيا ، في إقتراح مجلس الشورى ؟ أو بعض من أعضائه ، في تسمية المملكة بمسمى " المملكة العربية السعودية " ، وكانت فيما سبق تسمى سلطنة نجد ومملكة الحجاز وملحقاتها ( بناء على الذاكرة ) ..
ومن بعد ذلك من بداية عهد الملك سعود يرحمه الله ، يبدوا لي أنه تم التركيز على " شخصية " الملك ، بصفته مركز الدائرة ، والمحور الذي تدور حوله كل الأنشطة ، ولا تشعر بوجود " دولة " تمثل " الوطن " ، ويبدوا لي أننا في هذا المنحى ، قد إسترشدنا بنية أو بالصدفة ، بأيدلوجية " الحزب الشيوعي " ، حيث " الحزب الشيوعي " هو كل شيئ ..ويتمثل في أمين عام الحزب واللجنة المركزية للحزب ..
فأصبح كل شيئ ، وكل حدث ، مرتبط ب " الملك " ، بغض النظر عن شخصية الملك ..
ومع بداية حقبة الملك فيصل يرحمه الله ، وفي ضوء الواقع العربي ، ودعوة عبد الناصر للقومية العربية ، وطموحاته الشخصية في تحقيق " الوحدة العربية " ، مما يعني إختفاء الدولة القطرية ؟
وإستنادا إلى جدلية " هيجل " كان المضاد لفكرة القومية العربية ، هي فكرة التضامن الإسلامي
ومن هنا كانت البداية في الخلل " الأيدلوجي " لو شئنا التعريف ..
فالتضامن الإسلامي ، لم يكن واضحا تمام الوضوح ، هل هو تضامن " ديني / عقائدي " ؟
أم تضامن سياسي ؟ بين دول مختلفة الأيدلوجيات والفكر الإقتصادي ، بدأ من إندونيسيا شرقا ، حتى شمال وغرب أفريقيا .. .
واستمر الجدل بين القومية العربية ، والتضامن الإسلامي ...
حتى سقط فكر او فكرة القومية العربية بهزيمة يونيو 67 م
ورغم سقوط أيدلوجية " الوطن العربي " الموحد ، تحت شعار القومية العربية ، إلا أن فكرة ودعوة " التضامن الإسلامي " ظلت ولازالت شبه قائمة ..
ويبدوا لي أن " الإنتماء السعودي " بدأ وتوقف عند تشجيع الشباب ل " منتخب كرة القدم السعودي " ، والذي بدأ مع طفرة أسعار النفط ، والإنفاق بسخاء على " الكرة المجنونة " ،
وربط الشباب بين شعار " إرفع راسك إنت سعودي " ، وإرفع الكرة وسجل قووول ....
كانت التربية السياسية لدينا ترتكز على الولاء ل " الملك " كمنصب ، لأن الحياة بيد الله ..
وبعد خفوت " توهج " الكرة والمنتخب إلا فيما ندر ...
يبدوا لي أن هناك نوع من " الفراغ " السياسي ...
لأن مفهوم ومدلول " الوطن " كجغرافيا وكنظام سياسي لا زال مبهما ، أو غير موجود ..
حتى في حربنا ضد " الحوثي " ، وفي خلافنا السياسي مع إيران ،اصبح مركز الخلاف دينيا
بين مذهبين " سني " و " شيعي " .....
ونسينا أو تجاهلنا أن حكام طهران يستخدموا المذهب الشيعي ، للتمدد وإعادة إحياء " إمبراطورية فارس " ... وكتبت عن ذلك قبل قرابة عقد من الزمن ؟
http://aljsad.org/showthread.php?t=151743
فإيران تستخدم طعم المذهب الشيعي ، لجذب الآخرين في دول المنطقة / العالم للوقوف معهم ، بصفة أن " الشيعة " مستضعفين في دول عربية ..
من هنا نجني الآن حصادا مرا ، في حقل الأيدلوجية السياسية ..
كان لزاما على مسؤلي التوجيه الإجتماعي السياسي ، ان يعوا مفهوم " الوطن " ، ويعمدوا إلى تثبيته في ذهن الشباب وهم ركاز وعماد الأمة ، بدلا من تلهيهم بالكرة المجنونة ..
وسبق لي أن إقترحت على " مؤسسة الفكر العربي " ، الإهتمام بالبعد السياسي للفكر ، والعمل على إنشاء قناة فضائية ، مهمتها " التثقيف السياسي " في مضمون جغرافي / عربي ,,,
بعيدا عن " غموض " التضامن الإسلامي ..
والتركيز على أن الخلاف والصراع مع إيران ، هو صراع " سياسي " ، وليس " صراعا مذهبيا " بين السنة والشيعة ...وإلا عدنا " فكريا " إلى بداية الخلاف ، على الخلافة ،وإستغلال " قميص عثمان " ( رضي الله عنه ) .
ويبقى الوطن ، يبحث عن مواطنيه .