صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: تسالٍِ أدبية

  1. #11
    An Oasis Citizen
    الحالة : gameel غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 93
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 1,466

    افتراضي

    هيييييه النت رجع تاني.
    انقطعت الخدمة هنا أسبوعاً أو نحوه. يقولون إنهم يغيرون الأسلاك النحاسية ويستبدلون بها الفايبر. الخدمة لم تتحسن مذ عادت من ساعات كما وعدوا. المهم عندي هو أن هذا الانقطاع لم يثر في نفسي أي ضيق، ولم انتظر عودة الخدمة على أحر من جمر الغضى كما كان يحدث في أوقات بعيدة خلت. يبدو أني حررتُ نفسي نهائياً من عبوديتي للتكنولوجيا، عقبالكم.


    هذا واحد من أجمل أبيات الشعر العربي:

    ديمةٌ هطلاء بها وطفٌ.......... طَبَقُ الأرض تَحَرَّي وتَدُرّْ

    الديمة هي السحابة الممطرة، ويستخدم أهل الشام هذه المفردة اسماً للعلم المؤنث على نطاق واسع، ومنه الدكتورة ديمة الفحام أرملة الدكتور أحمد زويل رحمه الله. وهي هنا ليست ممطرة فحسب بل هطلاء، أي سخية في عطائها، لكن بها أيضاً وطف، فما الوطف؟ أشهر معنى لهذه الكلمة أنها مصدر للفعل وَطِفَ، أي كثر شعر حاجبيه أو أهدابه (الرموش)، فهو أوطف، وهي وطفاء (زي هيفاء وهبي)، وفيما يتعلق بالسحاب ستجد أشياء مثل ارتخاء جوانب السحاية أو تدلي ذيولها، وأشياء من هذا القبيل. لكن لفهم معنى هذه الكلمة في سياقها الشعري هذا تخيل أنك ملأت شيئاً (وليكن قربة بلاستيك مثلاً) بالماء إلى آخره، ثم أضفت المزيد من الماء، فماذا سيحدث؟ ستنتفخ القربة لتستوعب الماء الزائد عن سعتها، وتظل تنتفخ إلى أن تنفجر، هذا الانتفاخ هو الوطف. هذه السحابة قد امتلأت بالماء حتى تهدلت جوانبها، إنها الآن كالمرأة الحامل في الأيام الأخيرة من شهرها التاسع لم يبق في قوس صبرها منزع. ثم يخلق الشاعر علاقة بين الديمة والأرض. الأصل أن السحب تمضي إلى حال سبيلها في السماء فوق، والأرض ساكنة تحت، لكن هناك ما دفع هذه الديمة إلى ما يشبه الهبوط الاضطراري فأطبقت على الأرض أو غشيتها أو غطتها، ثم أخذت "تَحَرَّى"، أي تتخير المكان المناسب وتقصده، و"تَدُرّ"، أي تفتح صنابيرها على الآخر. الديمة تختار المكان الذي تجود عليه بفيض بركتها. هذا تشخيص بديع في صورة شعرية بديعة من لدن واحد من هؤلاء العباقرة الذين لم يُخلقوا إلا ليجمّلوا ما قبحته الحياة.






    .
    التعديل الأخير تم بواسطة gameel ; 16-08-2019 الساعة 12:39 AM
    هناك شىء فى نفوسنا حزيـــــن
    قد يختفى ولا يبين..لكنه مكنـــون
    شىء غريب .. غامض ...حنـون

    (صلاح عبدالصبور)

  2. #12
    An Oasis Citizen
    الحالة : gameel غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 93
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 1,466

    افتراضي

    من "العِقد الفريد" لابن عبدربه:

    قال عمر بن الخطاب: يا بني السائب، إنكم قد أضويتم، فانكحوا في النزائع. (يعني: ضعفتم وهزلت أجسامكم، فتزوجوا الغرباء)

    ملحوظة مدهشة يؤيدها علم الوراثة الحديث كما هو معروف، لكن المشكلة أن القبائل والأفخاذ والبطون وكل هذه الجماعات السلالية تمارس التزاوج الدااخلي القطيعي استجابة لغريزة غاية في القوة هي غريزة الحفاظ على الذات، وحين يكون الأمر أمر بقاء أو فناء سيختارون البقاء وبأي ثمن.

    لكن ليس كل ملاحظات قدماء العرب مدهشة، حتى شوف:

    قالوا: أنجبُ النساء الفروك (الكارهة زوجها أو غاضبة منه)، وذلك لأن الرجل يغلبها على الشبق، لزهدها في الرجل
    وقالوا: إذا أردت أن يصلب (يقوى) ولد المرأة، فأغضبها ثم قعْ عليها، وكذلك الفَزِعة (أي يحدث هذا أيضاً مع المرأة المفزوعة).

    هل تتذكرون سناء جميل في فيلم "الزوجة الثانية"؟ نامت بين شريطي السكة الحديد حتى مر القطار من فوقها، ثم عادت لزوجها تلح عليه أن "يقع" عليها قبل أن يتلاشى فزعها من القطار. لكنها كانت تريد أن تحبل، وليس أن يضلب ولدها. يبدو أن هذه الخرافة القديمة تعرضت في مراحلها المتأخرة لبعض التحوير.

    وقال الشاعر في نفس المعنى:

    ممن حملن وهن عواقد..........حُبُك النطاق فشب غير مهَبَّل
    حملتْ به في ليلة مزءودة........ كُرهاً وعقد نطاقها لم يحلل

    "فشبَّ غير مهبل" يقصد الولد، طلع غير أحمق أو غير أبله، أو غير أهبل، ويبدو أن الحمق والهبل والبلاهة كانت سمات شائعة فيكون الشاذ عنها أعجوبة.
    في بقية البيتين، يصف عملية اغتصاب كاملة الأركان، فالليلة مزؤودة (مليئة بالذعر) والمواقعة تجري "كُرهاً" والضحية "نطاقها لم يحلل" وهي من "العواقد" و "حبك النطاق"، ليس فقط بكامل ملابسها، ولكن ملابسها معقودة ومحبوكة على أكمل وجه. (أظن أن عدم وجود ملابس داخلية ساهم في تمكبنه من أن يفعل فعلته).







    .

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •