نقد كتاب التوسل بالنبي (ص ) والتبرك بآثاره
الكتاب من تأليف مرتضى العسكري وموضوعه هو :
"التوسل بالنبى (ص ) والتبرك باثاره في حياته و بعد مماته"
ويبين العسكرى الرأى المخالف الذى يدحضه كما يظن فيقول:
"يرى البعض حول صفات الأنبياء ان التبرك بآثار اتخاذ قبورهم محلا للعبادة شرك
وان البناء على قبورهم في حد الشرك
وان الاحتفال بأيام مواليدهم ومواليد الأولياء معصية وبدعة محرمة
وان التوسل الى الله بغيره في حد الشرك , والاستشفاع برسول الله (ص ) بعد وفاته مخالف للشرع الاسلامي "
واستدل العسكرى على خطأ الرأى السابق بما أسماه أدلة المخالفين لهم وهو رغم كونه شيعى فإنه يستدل بأدلة أهل السنة وهو منهج يتبعه مركز الأبحاث العقائدية التابع للسيستانى فى الرد على المخالفين له من أهل السنة فى المسائل الخلافية فيقول :
"ويستدل مخالفوهم بما يأتي :
ا - التبرك بآثار النبي (ص ):
يستدلون على مشروعية التبرك باثار الأنبياء بما تواتر نقله في جميع كتب الحديث ان الصحابة تبركوا برسول الله (ص ) وآثاره في حياة الرسول (ص ) بمباشرته , ودعوته بذلك , وتبركوا -أيضا - بآثاره بعد وفاته , وفي ما يأتي بعض ما يستدلون به :
التبرك ببصاق النبي (ص ):
في صحيح البخاري عن سهل بن سعد في باب ما قيل في لواء النبي (ص ) من كتاب المغازي " ان رسول الله (ص )قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه , يحب الله ورسوله , ويحبه الله ورسوله قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (ص ) كلهم يرجو أن يعطاها فقال : أين علي ؟ فقيل " هو يا رسول الله يشتكي عينيه فأرسل فأتي به" ولفظه في كتاب الجهاد والسير " فأمر فدعي له , فبصق في عينيه , فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شي ء"
وفي لفظ سلمة بن الاكوع بصحيح مسلم " قال : فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله (ص ) فبصق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية "
روايات فتح خيبر متناقضة فالرجل كان هنا أرمد وتم البصق فى عينيه فشفى وفى الرواية التالية كان متخلفا عن الجيش فى الخلف بسبب الرمد فجاء فأعطى الراية ولم يبصق فى عينيه وهى الرواية التالية
3702 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ عَلِىٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِىِّ (ص)فِى خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص)فَخَرَجَ عَلِىٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِىِّ (ص)، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا اللَّهُ فِى صَبَاحِهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)« لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ - غَدًا رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ » . فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِىٍّ وَمَا نَرْجُوهُ ، فَقَالُوا هَذَا عَلِىٌّ . فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص)فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ . طرفاه 2975 ، 4209 - تحفة 4543" رواه البخارى ومسلم
والغريب أنه فى روايات غزو خيبر لا توجد رواية رمد على ولا الراية ومنها الرواية التالية:
371 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص)غَزَا خَيْبَرَ ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ ، فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ (ص)وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ ، فَأَجْرَى نَبِىُّ اللَّهِ (ص)فِى زُقَاقِ خَيْبَرَ ، وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّ اللَّهِ (ص)، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِىِّ اللَّهِ (ص)، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ « اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ » . قَالَهَا ثَلاَثًا . قَالَ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - وَالْخَمِيسُ . يَعْنِى الْجَيْشَ ، قَالَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ، فَجُمِعَ السَّبْىُ ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ ، أَعْطِنِى جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ . قَالَ « اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً » . فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ (ص)فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ . قَالَ « ادْعُوهُ بِهَا » . فَجَاءَ بِهَا ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِىُّ (ص)قَالَ « خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ غَيْرَهَا » . قَالَ فَأَعْتَقَهَا النَّبِىُّ (ص)وَتَزَوَّجَهَا . فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ ، مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا ، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَأَصْبَحَ النَّبِىُّ (ص)عَرُوسًا فَقَالَ « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ » . وَبَسَطَ نِطَعًا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالتَّمْرِ ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا ، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ (ص). أطرافه 610 ، 947 ، 2228 ، 2235 ، 2889 ، 2893 ، 2943 ، 2944 ، 2945 ، 2991 ، 3085 ، 3086 ، 3367 ، 3647 ، 4083 ، 4084 ، 4197 ، 4198 ، 4199 ، 4200 ، 4201 ، 4211 ، 4212 ، 4213 ، 5085 ، 5159 ، 5169 ، 5387 ، 5425 ، 5528 ، 5968 ، 6185 ، 6363 ، 6369 ، 7333 - تحفة 990 - 104/1"رواه البخارى
والروايات التى ذكرها العسكرى تتعارض مع روايات أخرى ترى البصاق خطيئة كما فى الروايات التالية:
731 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الْبُصَاقُ فِى الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ».رواه النسائى
فكيف يكون الرسول(ص) الداعى للطهارة والنظافة رجلا قذرا يبصق فى عيون الناس"
الحديث يتناقض مع منع الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص) بقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم ذكر التالى:
"التبرك بوضوء النبي (ص ):
في صحيح البخاري عن انس بن مالك قال : رأيت رسول الله (ص ) وحانت صلاة العصر,فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله (ص ) بوضوء, فوضع رسول الله في ذلك الاناء يده , وأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم "
وفي رواية اخرى عن جابر بن عبد الله انه قال : قد رأيتني مع النبي (ص ) وقد حضر العصر وليس معنا ماء غير فضلة , فجعل في اناء فأتى النبي (ص ) به , فأدخل يده فيه , وفرج أصابعه ثم قال : حي على أهل الوضوء, البركة من الله فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه , فتوضأ الناس وشربوا فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه فعلمت أنه بركة - فقيل لجابر: كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألفا وأربعمائة وفي رواية "خمس عشر مائة "
نلاحظ هنا التناقض بين قول الرواية الأولى " ينبع من تحت أصابعه" وبين قول الرواية الثانية "يتفجر من بين أصابعه" فالأولى تحتمل احتمالا واحدا وهو السفل والثانية تتمل من أعلى ومن أسفل وهو تناقض والحديث يتناقض مع منع الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص) بقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ذم ذكر الدليل التالى:
"التبرك بنخامة النبي (ص ):
روى البخاري في صلح الحديبية , عن عروة بن مسعود, قال عن رسول الله (ص )وأصحابه والله ما تنخم رسول الله (ص )نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ,وأنه إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه "
الخبل هنا طبقا للروايات أن عدد القوم فى الصلح كانوا1400 رجل وهذا معناه أنه بصق 1400 بصقة ولو أن كل بصقة استغرقت دقيقة فهذا معناه أن ظل يبصق 1400 دقيقة أى يوم بنهاره وليلة وهو أمر لو حدث فمعناه انهياره جسديا فحتى لو كان مصابا بالبلغم لن يبصق فى يوم وليلة هذا العدد ولا حتى ربعه لأن معناه أن تجف المياه فى جسمه بمقدار ما أخرج وهو بشر مثل أى بشر كما طلب الله منه أن يعلن " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى " فالفرق الوحيد بينه وبين الناس الوحى وليس أى شىء أخر
ثم أورد الدليل الآتى:
"التبرك بشعر النبي (ص ):
روى مسلم في صحيحه " ان رسول الله (ص )أتى منى وحلق رأسه بعدان رمى ونحر (ثم جعل يعطيه الناس )
وفي رواية اخرى " انه دعا الحالق فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال : اقسمه بين الناس"
وروى ايضا عن انس قال : لقد رأيت رسول الله (ص ) و الحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل "
الروايات الثلاث بها تناقض فيمن أعطى الشعر ففى الأولى النبى(ص) نفسه(ثم جعل يعطيه الناس ) وفى الثانية أبو طلحة" فأعطاه أبا طلحة فقال : اقسمه بين الناس"وفى الثالثة أن الصحاب كانوا يتعاركون على الشهر فهم اخذوا دون أن يعطوه "وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل "ومن ثم كل الروايات لم تقع لتناقضها
وأورد التالى :
"وفي ترجمة خالد بأسد الغابة " ان خالد بن الوليد كان له الأثر المشهود في قتال الفرس والروم ,وافتتح دمشق , وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله (ص ) يستنصر به وببركته , فلا يزال منصورا
وفي ترجمته - أيضا - بأسد الغابة والإصابة ومستدرك الحاكم - واللفظ له -" أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال : اطلبوها فلم يجدوها ثم طلبوها فوجدوها, وإذا قلنسوة خلقة , فقال خالد" اعتمر رسول الله (ص )فحلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم الى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة , فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر "
الخبل فى الروايات هنا أن سبب نصر خالد الشعرات التى فى القلنسوة وهو ما يناقض أن سبب أى نصر للمسلمين هو الله كما قال تعالى "إن ينصركم الله فلا غالب لكم"فالشعرات لا تنفع ولا تضر وحتى الرسول(ص) نفسه قال الله على لسانه فى القرآن" قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا"
ثم ذكر التالى:
"وروى البخاري " أنه كان عند أم سلمة زوج النبي (ص ) شي ء من شعر النبي فاذا أصاب انسانا عين ارسلوا اليها قدحا من الماء تغمس الشعر فيه , فيداوى من اصيب قال عبيدة " لا ن تكون عندي شعرة منه - أي النبي (ص ) - أحب الي من الدنيا وما فيها"
هنا الشعر ينفع فى العين وهو خبل يخالف قول الله على لسان النبى(ص) فى القرآن" قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا" أن العين لها تأثير سلبى على المنظور له وهو ما يخالف أن العين لو كان لها تأثير على الأخرين لأصبح الحاسدون هم ملوك العالم لقدرتهم على شل قوة الأخرين ولكننا لا نرى ذلك كما أن العين لو كان لها تأثير لاختار الكفار من لهم عيون لها التأثير للقضاء على النبى (ص)والمسلمين ولم يحاربوهم ولكن هذا لم يحدث لعدم وجود أثر للعين كما أن الحسد أمر نفسى وليس من العين مصداق لقوله "حسدا من عند أنفسهم ".
قم ذكر الدليل التالى:
"التبرك بلباس النبي (ص ):
عن عبد الله مولى اسماء, عن أسماء بنت ابي بكر أنها أخرجت جبة طيالسة الي ذات أعلام خضر, قالت : كان رسول الله (ص ) يلبسها فنحن نغسلها و نستشفي بها
و في صحيح مسلم " هذه جبة رسول الله (ص ) فأخرجت جبة طيالسة كسروية لها لبنة ديباج و فرجيها مكفوفين بالديباج فقالت " هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها و كان النبي (ص ) يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها"
وطبقا للروايات لم ينفع القميص الذى كفن فيه ابن سلول كما فى الرواية التالية :
4672 - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ تُصَلِّى عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَ « إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ أَوْ أَخْبَرَنِى فَقَالَ ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) فَقَالَ سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ » . قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (ص)وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ) أطرافه 1269 ، 4670 ، 5796 - تحفة 7809"رواه البخارى
وكما قلنا النبى(ص) نفسه لم يكن يملك أن ينفع تفسع اة يمنع ضرر عنه كما قال تعالى على لسانه"قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله"فما بالنا بشىء غير النبى(ص) وهو ملابسه؟
ثم أورد الرجل الدليل ألاتى:
"التبرك بسهم النبي (ص ):
روى البخاري في صلح الحديبية وقال : نزل الرسول (ص ) بجيشه في أقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا, فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكوا الى رسول الله (ص ) العطش , فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه "
والحديث يتناقض مع منع الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص) بقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم ذكر التالى :
"التبرك بموضع كف النبي (ص ):
في ترجمة حنظلة من الاصابة ومسند احمد ما موجزه " قال حنظلة " دنا بي جدي الى النبي (ص ) فقال : إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك , وأن ذا أصغرهم , فادع الله له فمسح رأسه وقال : بارك الله فيك أو بورك فيه قال الراوي " فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول " باسم الله , ويضع يده على رأسه ويقول " على موضع كف رسول الله (ص ) فيمسحه عليه وقال الراوي " فيذهب الورم وفي لفظ الاصابة " ويقول " باسم الله , ويضع يده على رأسه موضع كف رسول الله (ص ), فيمسحه عليه ثم يمسح موضع الورم , فيذهب الورم "
هنا معجزات الغير تنسب للنبى(ص) وفد منعها الله نهائيا فى عهده عنه وعن غيره ومن بعدهم فقال "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم قال العسكرى :
"كان انتشار البركة من رسول الله (ص ) الى من حوله كانتشار الضوء من الشمس والشذى من الزهر, لا ينفك عنه اينما حل , في صغره وكبره , سفره وحضره , ليله ونهاره , سواء اكان في خباء حليمة السعدية رضيعا, ام في سفره الى الشام تاجرا, أم في خيمة أم معبد مهاجرا, أم في المدينة قائدا وحاكما وما اوردناه امثلة من أنواعها وليس من باب الاحصاء, فان احصاءها لا يتيسر للباحث , وفي ما اوردناه الكفاية لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد"
والرجل لم يكتف بنسبة معجزات له بعد البعثة وإنما نسب له وهو رضيع مع أن الرضيع لا يعلم شيئا كما قال تعالى "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" ونسب له قبل البعثة معجزات مع أن الله وصفه أنه كان ضالا فقال "ووجدك ضالا فهدى" وأنه كان من الغافلين فقال "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" فكيف يكون له وهو ضال غافل قبل أن يهديه الله للإسلام معجزات؟
وندرس بعد هذا فيما ياتي مسالة الاستشفاع برسول الله (ص ) ثم ندرس منشا الخلاف في جملة ميزات رسول الله (ص ) على سائر الناس ان شاءالله تعالى
بعد ذلك تعرض الرجل لمسألة الاستشفاع بالرسول(ص) فقال :
ب - الاستشفاع برسول الله (ص ):
يستدل القائلون بمشروعية التوسل برسول الله (ص ) والاستشفاع به في كل زمان , بأن ذلك وقع برضا من الله قبل ان يخلق النبي (ص )وفي حياته وبعدوفاته , وكذلك يقع يوم القيامة وفي ما ياتي الدليل على ذلك " اولا - التوسل بالنبي (ص ) قبل ان يخلق " روى جماعة منهم الحاكم في المستدرك , من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان آدم لما اقترف الخطيئة قال : يا رب اسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله " يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك , ونفخت في من روحك , رفعت رأسي , فرأيت على قوائم العرش مكتوبا"لا اله إلا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف الى اسمك إلا احب الخلق اليك فقال الله " صدقت يا آدم , انه لأحب الخلق الي , ادعني بحقه فقد غفرت لك , ولولا محمد ما خلقتك وذكره الطبراني وزاد فيه "و هو آخر الأنبياء من ذريتك "
الخطأ الأول أن آدم(ص) قال فى استغفاره : يا رب اسألك بحق محمد لما غفرت لي وهو ما يناقض ما ذكره الله فى القرآن فى قوله" قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"
والثانى التفرقة بين الرسل بكتابة محمد رسول على قوائم العرش وهو ما يخالف أن الله لا يشرك معه أحد من خلقه مهما كان فى كتابة وكل كلمة لا إله إلا الله فى القرآن لا يتبعها محمد رسول الله ولا غيرها
واخرج المحدثون والمفسرون في تفسير الاية " (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) " أن اليهود من أهل المدينة وخيبر إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من الاوس والخزرج وغيرهما قبل ان يبعث النبي , كانوا يستنصرون به عليهم , ويستفتحون لما يجدون ذكره في التوراة , فيدعون على الذين كفروا ويقولون " (اللهم انا نستنصرك بحق النبي الامي إلا نصرتنا عليهم ) او يقولون " (اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك ) فلما جاءهم كتاب من عند الله وهو القرآن مصدق لما معهم , وهو التوراة والانجيل , وجاءهم ماعرفوا, وهو محمد (ص )ولم يشكوا فيه , كفروا به , لأنه لم يكن من بني اسرائيل"
المفسرون هنا مخطئون فلا ذكر للنبى(ص) فى الآية وإنما المذكور هو الكتاب أى القرآن والمذكور الاستفتاح وهو ليس الحرب وإنما الانتصار فى الكلام
ثم ذكر العسكرى التالى:
"ثانيا - التوسل بالنبي (ص ) في حياته: روى أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجة والبيهقي عن عثمان بن حنيف " ان رجلا ضرير البصر اتى النبي (ص ) فقال : ادع الله ان يعافيني قال : ان شئت دعوت , وان شئت صبرت فهو خير لك قال : فادع قال : فأمره ان يتوضا فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء" اللهم اني أسألك وأتوجه بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد, اني توجهت بك الى ربي في حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه في صححه البيهقي والترمذي "
والخطأ الدعاء بالنبى(ص) يشفى العمى وهو يخالف أن الله أمر بالتداوى كما أنه وصف بعض الأدوية كعسل النحل فقال "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "فهل وصفها لنتركها أو لنستعملها أليس هذا عجيبا ؟ثم إذا كان الدعاء يشفى فلماذا شرع الله العلاج ولماذا خلق الأدوية؟
ثالثا - التوسل بالنبي (ص ) بعد وفاته " روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عثمان بن حنيف " ان رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة له , فكان لا يلتفت اليه ,ولا ينظر في حاجته , فلقي ابن حنيف فشكا اليه ذلك فقال عثمان بن حنيف " ائت الميضاة فتوضأ, ثم ائت المسجد فصل ركعتين , ثم قل " اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد (ص ) نبي الرحمة يا محمد, اني اتوجه بك الى ربي لتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان بن عفان , فجاءه البواب , فاخذ بيده ,فادخله على عثمان , فأجلسه معه على الطنفسة , فقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته , فقضاها له ,ثم قال له " ما ذكرت حاجتك حتى كانت الساعة , وقال :ما كان لك من حاجة فاذكرها "
الخطأ أن الدعاء بالنبى(ص) يقضى الحاجة ولو كان هذا يفيد فلماذا النبى(ص) والمؤمنون معه جاعوا وخافوا كما قال تعالى "ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"لو كانوا يعلمون أن التوسل بالنبى(ص) يقيهم الجوع والخوف وهل كان النبى(ص) يجهل ذلك فجاع وخاف؟
ثم أورد العسكرى التالى:
"ج - الاستشفاع و التوسل بقبر النبي (ص ):
جاء في سنن الدارمي و وفاء الوفاء للسمهودي عن اوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا الى عائشة فقالت " انظروا قبر النبي (ص ) فاجعلوا منه كوة الى السماء حتى لا يكون بينه و بين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب و سمنت الابل "
هذا تخريف فالنبى(ص) نفسه كان عاجزا عن نفع وضر نفسه كما قال تعالى "قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله" وعاجزا عن نفع الآخرين كما قال تعالى " قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا"
فكيف يكون فبره وهو تراب نافه للناس وهو عاجز عن نفعهم أو ضرهم وهو حى
ثم أورد التالى :
"د - الاستشفاع بالعباس عم النبي (ص ):
في صحيح البخاري " ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا, وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا قال :فيسقون
كان الاستشفاع بالعباس لأنه عم رسول الله (ص ) وليس لصفة اخرى فيه "
الخطأ الأول التوسل لله بالعباس والنبى (ص)وهو يوافق أن الكفار هم من يجعلون واسطة بينهم أى زلفى أو وسيلة بينهم وبين الله مصداق لقولهم "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى "ومن ثم فهو فعل كفرى لا يفعله الخليفة والمسلمون
ثم ذكر الآتى:
"هـ - الاستشفاع بلباس النبي (ص ) ليهون ضغطة القبر:
في كنز العمال و الاستيعاب و اسد الغابة و الاصابة في ترجمة فاطمة بنت أسد عن ابن عباس لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ألبسها رسول الله (ص) قميصه و اضطجع معها في قبرها فقالوا ما رأينا صنعت ما صنعت بهذه فقال : أنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها انما ألبستها قميصي لتكتسي من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها"
وفي طبقات ابن سعد عن سهل بن سعد قال :جاءت امرأة الى رسول الله (ص ) ببردة منسوجة فيها حاشيتاها , قال سهل " وتدرون ما البردة ؟ قالوا" الشملة , قال : نعم هي الشملة , فقالت " يا رسول الله نسجت هذه البردة بيدي فجئت بها اكسوكها قال : فأخذها رسول الله (ص ), محتاجا اليها, فخرج علينا و إنها لإزاره , فجسها فلان بن فلان , لرجل من القوم سماه , فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه البردة اكسنيها طواها ثم ارسل بها اليه , فقال له القوم " ما أحسنت , كسبها رسول الله (ص ) محتاجا اليها ثم سألته اياها و قد علمت انه لا يرد سائلا لتكون كفني يوم أموت , قال سهل " فكانت كفنه يوم مات "
كلام لم يحدث منه شىء فالرسول(ص) وملابسه لا تضر ولا تنفع فى القبور ولا فى غيرها لأن من ينفه الميت هو سعيه كما قال تعالى :
" وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى"
فما ينفع الميت هو عمله وأما الشفاعة وهى الشهادة من قبل النبى(ص) فهى تحصيل حاصل لا تغير شىء من حكم الله ولذا ربطها الله برضاه عن المشفوع فيه كما قال تعالى "وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى" وقال "ولا يشفعون إلا لمن ارتضى"