النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: فخ الفيسبوك وسيولة الوعي

العرض المتطور

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية zamakany
    الحالة : zamakany غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 9897
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    الدولة : Sudan
    العمل : Lecturer
    المشاركات : 3,577

    افتراضي فخ الفيسبوك وسيولة الوعي

    منذ يناير 2011 إنجررنا أغلب المدونين إلي ساحة الفيسبوك مع سخونة الأحداث ولسهولة استخدام الموقع وغزارة أعداد المشاركين وسرعة التفاعل بالعدد الكبير لتسجيلات الإعجاب والمشاركة انجذبت غالبية المستخدمين للإنترنت إلي فيسبوك وهجرت المنتديات القديمة مثل واحتنا تلك للأسف. أنا واحد من هؤلاء خدعت بالساحر الأزرق إن اللعبة النفسية اللتي بنيت عليها إمبراطورية فيسبوك هي المكافأة الاجتماعية المتمثلة في اللايك والشير, تلك الأليات الساذجة اللتي ملكت الجميع شعورا بالإشباع والرضا فأثرت الاستمرار في وحل الساحر الأزرق لسنوات.
    في يونيو 2019 قررت مغادرة فيسبوك نهائيا بعدما اكتشفت إنه فخ حقيقي لم يصنع إلا لسبب واحد هو تخريب الوعي البشري العالمي وتمرير مخططات المخابرات المركزية الأمريكية بالتحديد. تعتمد سياسة تخريب الوعي علي تربيته أولا علي عدم الارتباط بالبرهان العقلي المجهد أو الاعتزاز بالجهد العلمي المترصد للواقع, وذلك من خلال تقنية فيسبوك اللتي تقوم علي فكرة لوحة الإعلانات. ولوحة الإعلانات هي عبارة عن عمود من الكتابات والمنشورات مثل صف الصحف عند بائع الجرائد كل نسخة جديدة منها تعلو الأقدم منها وهكذا فالوعي يضبح أسيرا لحالة مطاردة مستمرة لسيل من المشاركات والمعلومات أغلبها غير محقق ومدسوس, ولا يملك العقل فرصة للتفاعل الخلاق مع المعلومة والأخذ والرد معها والغرض هو إما تمرير تلك الأكاذيب مباشرة عبر تهيئة أعداد ضخمة من اللايكات والشير تؤدي إلي استقرار شعوري بأن تلك المعلومة أو هذه هي حقيقة يصدقها الكثيرون واعتمادا علي غريزة القطيع يضطر من يقرؤها إلي الاعتقاد بصحتها دون مناقشة كما دربت البشرية علي عملية تقييم الحقائق بطريقة غير منهجية إطلاقا, بناء علي استطلاعات رأي مفتعلة وتصويت لا أحد يملك يقينا أبدا عدم إمكانية تزويره أو تدبير توجيهه. ببساطة إذا عمدت جمعية أو حزب مرضي عنه أمريكيا أو حتي المخابرات الأمريكية نفسها إلي تمرير رؤية محددة تصنع حولها استطلاعا تحشد له كل منتسبيها علي الانترنت والجماعات المنظمة كالمخابرات السعودية أو جماعة الإخوان المسلمين مثلا تملك ألاف المتمرسين علي الإنترنت لا عمل لهم سوي خلق توجهات بعينها فيقومون بالتصويت بأعداد كبيرة ما يجعل حتي التصويتات التالية تقع تحت تأثير الحجم الكبير للتصويت السابق واتجاهه سواء كان نعم أو لا وهكذا كل هذده الاستراتيجيات مبنية علي استغلال حاسة القطيع عند البشر وحاسة القطيع تدفع العقل البشريإلي تبني وجهة نظر غالبية المحيطين به طلبا للأمان فموافقة القطيع تضمن تأمين الصحبة من جهة والشعور بأن ما تتبناه أنت شخصيا أمر له وزنه وله جمهوره وبالتالي تشعر بالرضا عن نفسك باعتبارك مشاركا في شأن مهم والثاني إن موافقة توجه المجموع إنمايضمن عدم التعرض للانتقاد والتجريح وبالتالي فهو يضمن نوعا من الأمان الشخصي والنفسي. من الأليات التخريبية في الوعي اللتي يصنعها فيسبوك هي خلق وعي يضج بالمعلومة والتحقيق المنطقي أو الرصد والمناقشة لأنه ببساطة لا يمكن الجمع بين متباعة سيل المشاركات والمعلومات وبين الدراسة والتحقيق فيسقط ه>ا العنصر من حسابات العقل البشري ليصبح الإنسان وعقله أساري التريند وحده دون أدني مقدرة علي التحقق ولذلك ستجد إن فيسبوك لا يساهم في تطوير الشخصيات وهذا أمر لاحظته بنفسي خلال السنوات الماضية فالشبان اللذي بدأو حياتهم الفكرية والسياسية مع انتفاضة يناير 2011 ودخلو العالم الأزرق غالبيتهم الكاسحة لم تطور وعيها بما يتجاوز الشحن العاطفي اللذي صاحب الانتفاضة وغالبيتهم إما انقلبو عليها بالكامل أو لا يزالون يتمتعون بنفس الرومانسية الفاشلة ويقفون عند نفس الأزمات بذات الرؤي, لا جديد لم يقرأ أحد كتابا لم يقرأو تحقيقا وعلي عكس ما كان متاحا في الواحة هنا كنت أري أشخاصا يتحولون ويطورون وعيهم سواء باتجاه أتفق معه أو أختلف لكن كانت الشخصيات هنا تزداد مع الأيام وزنا ووعيا الموضوع يبقي مطروحا ويمكن العودة إليه في أي وقت لكن تعالي لأي نقاش في فيسبوك لو أردت البحث عن موضوع شاركت فيه قبل شهر سيتعين عليك أن تقضي أسبوعا تبحث وتقلب في مشاركاتك القديمة وقد لا تعثر عليه أبدا الفيس بوك يعمل علي تسييل الوعي وشرذمته ففي حين كانت الواحة هنا تقدم وجبات فكرية دسمة والمتابعون يقرأون عشرات الصفحات لمفكرين وعقول نيرة تختلف وتتجادل حتي يفهمو الموضوع قبل أن يشاركو فيه بينما في فيسبوك أنت لا تجد هذه الديمومة التفاعلية اللتي تبني الوعي وتضيف إليه, أنا بالفعل نادم علي ترك الواحة ظنا مني إنني هناك سألتقي بالملايين من البشر بما يعطيني مسأحة تأثير وتأثر أكبر فاكتشفت إنني غرقت في بحر من الوحل المتحرك يأخذك إلي الأسفل لا إلي الأعلي يطبق عليك بالظلام لا ينير لك الطريق نعم كنا هنا نتجادل عشرة أو أقل في موضوع لكن كنا نتباحث بالشهر والشهرين وكل منا يقرأ ويتابع ويتعلم حتي يفهم ويرد وفي بعض الأحيان كنا نتخلي عن قناعاتنا ونطورها بسبب نقاش لكن في فيسبوك كل واحد مشغول بتركيم اللايك والشير وتضخيم ذاته علي ركام من الأكاذيب مكب نفايات قد تعثر فيه علي شيئ ثمين مرة كل عدة سنوات لكن طوال الوقت تحاصرك الرائحة الكريهة والذباب وجو لا يبعث علي الرأحة ولا يمنح فرصة لالتقاط الأنفاس والتدبر
    أنا عدت للواحة وتركت فيسبوك للأبد وسأناضل بقية حياتي في الواقع وإن استعملت الإنترنت فسوف يكون ذلك من خلال المنتديات المحترمة كهذا المنتدي وفقط حيث يمكن للكلمة أن تجد من يصغي إليها أو يقرؤها وحيث نلتقي بالأصحاب الفكر والخلق
    الأمر الثاني هو إن فيسبوك واحدة ديكتاتورية مطلقة فالفيسبوك مبني علي إمكانية حظر مشاركتك أو منع صورتك أو رأيك من النشر إذا قام عدد كبير من الأشخاص بالإبلاغ عنك وهكذا فمنثلا يمكنك نشر صور داعش وهم يقطعون الرؤوس ببساطة أو نشر صورة لنتنياهو أو أي سفاح صهيوني لكن لا تستطيع نشر صورة لحسن نصر الله والحجة جاهزة هذه الصور تم الابلاغ عنها وهي مؤذية للمستخدمين وهكذا أصبح من حق داعش أن تبث أفكارها وأخبارها علي فيسبوك وحتي تلفيقات خان شيخون سمح بنشر صور منها رغم إنها تحتوي علي مشاهد حربية لكن أن تبث صورا عن مجازر ارتبكتها داعش في السويداء تجد فيسبوك يمنع ذلك وهكذا ففيسبوك مصمم لتمرير رؤية واحدية مصممة مسبقا لكن تمرر عبر تلفيق ديمقراطي شكلاني يمنح التوصيت السلطة العليا في كل شيء وهنا يفوز من يملك أكبر عدد من الأنصار , الأمر لم ينته هنا فحضراتكم لا تعرفون إن الولايات المتحدة طورت برامج روبوت وجهاز المخابرات الامريكي والسعودي مثلا يملك ملايين الحسابات المزيفة علي فيسبوك وتقوم تلك الحسابات بممارسة التصويت علي فيسبوك ووضع اللايك والشير علي موضوعات يرغبون في أن تتسيد الواقع وتسيطر علي العقول ولهذا ففيسبوك لا يستخدم تقنية كابتشكا للتحقق من الروبوتات مطلقا وجميع مواقع التواصل الاجتتماعي الغربية اللتي تجري استطلاعات رأي وتصويت لا تستخدم تلك التقنية لأنها تستخدم جيشا إلكترونيامن الحسابات المميكنة لأشخاص لا وجود لهم في الواقع أت>كر أني تلقيت عقوبة مرة هنا في الواحة هنا لديك فرصة للرد علي من يتهمونك وهناك محقق أو أكثر والحقيقة كنا نقول كلاما مزعجا وفي غاية التبجح بالمقاييس الموضوعية لكننا كنا دائما نجد الفرصة لنقول ما نريد مهما كنت درجة جرأته ولم يصدر بحقنا منع أو حظر إلا بعد إبلاغنا ومنحنا فرصة أو أكثر للرد أو الاعتذار. في فيسبوك لا وجود لهذه الأليات الأمر مرتوك حصريا لتريندات التصويت والبلاغات حيث الجماعات المنظكة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتحديد لها اليد العليا. إن تجربة المنتديات مثل الواحة المصرية هي تجربة عظيمة بلا شك وأتصور إننا في العالم العربي إذا أردنا أن نبني الوعي ويكون للإنترنت نصيب في هذا البناء فلن يكون ذلك عبر فيسبوك بل عبرمنتديات مثل واحتنا. تقبلو تحياتي جميعا واحترامي للجميع من اختلفت معهم ومن اتفقت
    سامحوني
    التعديل الأخير تم بواسطة zamakany ; 08-06-2020 الساعة 07:59 PM
    نحن نريد السلام ولكن السلام بعيد ونحن لا نريد الحرب ولكن الحرب من حولنا وسوف نخوض المخاطر مهما كانت دفاعاً عن الحق والعدل

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •