صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: شاهد على العصر البكباشى حسين الشافعي ... التحقيق الصحفى كاملا

  1. #21
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    وقد أجرى معه أشرف شهاب مراسل مجلة فلسطين فى القاهرة هذا الحوار حول تصريحاته الأخيره فى قناة الجزيرة
    فلسطين: سيادة النائب، فى البداية نحب أن نسألك عن سر تأخر شهادتك عن تلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر رغم مرور نحو ربع قرن على ترككم لموقعكم كنائب للرئيس.
    لشافعى: لقد أدليت بشهادتى من قبل للعديد من الصحف، لكن شهادتى للتليفزيون هى التى كان لها الوقع الأكبر. كما أننى شعرت بأن الأجل قادم، فقررت تقديم شهادتى للأجيال القادمة. لقد أردت أن أسهم فى تعميق الانتماء لدى الشباب، وأن أنتشل بعضهم من حالة السلبية التى يعيش فيها.
    فلسطين: ولماذا كانت شادتكم لتليفزيون الجزيرة، وهل أنت راض عن ذلك؟
    لشافعى: نعم، أنا راض تماما. والواقع أننى لم تتح لى الفرصة فى التليفزيون المصرى.
    فلسطين: والحلقات التى سجلتموها مع قناة النيل للأخبار؟
    الشافعى: كان هذا بعد إذاعة حلقات قناة الجزيرة. وللأسف أجروا الحوار على حلقات، تم تفريغها من مضمونها. أما قناة الجزيرة فقد أخرجت الحلقات بشكل رفيع. وللعلم، فقد أديت بشهادتى لهم بدون مقابل سوى درع تذكارى.فلسطين: البعض ممن شاهدوا حلقات الجزيرة قالوا إنك تعمدت الإساءة للجيش المصرى.
    الشافعى: بالعكس. أنا مجدت بطولات الجيش المصرى. هذه هى الحقيقة. لقد قلت إن الاعداد الذى تم للجيش بين عامى 1967 و 1970، هو الذى مهد الطريق أمام انتصار الجيش والعبور فى 1973. الجيش المصرى تحمل الكثير، وحائط الصواريخ وحده كان نتيجة جهد جبار، وكان يتكلف مليون جنيه يوميا بأسعار تلك الأيام. وهذا الحائط هو الذى أصاب إسرائيل بالجنون، ودفعها إلى ضرب أعماقنا فى بحر البقر. لقد كانت كل عملية ناجحة ينفذها الجيش نتيجة جهد جبار. لقد مدحت الجيش المصرى، ومدحت رجاله، ومعجزته فى العبور بأقل الخسائر.
    فلسطين: قلتم من قبل أن هزيمة 1967 كانت نتيجة مؤامرة فما هى حقيقة هذا القول؟
    الشافعى: نعم. لقد حدثت خيانات متعددة، ومؤامرات. وعلينا أن نعيد فتح ملفات 1967 لنعرف الحقائق ونعيد ربط جملة من الشواهد، لنصل إلى الحقيقة. بداية من تسرب الشفرة، وحتى طائرة المشير عامر التى كانت تحلق فى سماء مصر أثناء الضربة الجوية. هناك ملفات كثيرة، لابد من فتحها.
    فلسطين: أكدتم أيضا أن الرئيس السادات كان عميلا للمخابرات الأمريكية .. فما هو دليلكم على هذا؟
    الشافعى: لست أول من قال هذا. صحيفة الهيرالد تريبيون نشرت هذا الكلام. وهى ذكرت أن السادات كان عميلا للمخابرات الأمريكية، وأنه كان يتقاضى مرتبا على ذلك منذ الستينيات. وقالوا إن الذى جنده هو المليونير كمال أدهم. وهذا الموضوع نشرته الجريدة فى 25 فبراير 1977، وقالت فيه أن كمال أدهم كان يمد السادات بمرتب ثابت مقابل الحصول على أدق تفاصيل ما يحدث فى مصر. والسادات لم ينف هذا، ولم يحاول اللجوء للقضاء كما فعل حاكم عربى آخر ورد ذكر أسمه فى نفس المقال.
    فلسطين: وما هو رأيك فى زيادة السادات للقدس عام 1977؟
    الشافعى: الخيانة ظهرت مبكراً، ظهرت قبل تلك الزيارة. هرولة السادات واستجدائه للسلام بدأت قبل ذلك بكثير. لقد قال السادات أثناء الاحتفال بانتصار أكتوبر فى مجلس الشعب إنه مستعد للذهاب إلى أى مكان فى العالم من أجل السلام. وأضاف إنه يريد ذلك لحقن دماء جنوده وأبنائه. وبدلاً من أن يلقى خطبة حماسية ترفع معنويات الجنود لاستكمال التحرير، قام بإلقاء دش بارد على الجميع.
    فلسطين: وماذا فعلت بعد زيارته للقدس؟
    الشافعى: أصدرت أنا وسبعة من أعضاء مجلس قيادة الثورة بيانا نبهنا فيه إلى مخاطر ما جرى، وما يجرى.
    فلسطين: البعض يقولون أنه لولا مبادرة السادات، ما عادت سيناء إلى مصر.
    الشافعى: هذا افتراض ضيق الأفق. لقد أعطونا سيناء لإثبات حسن النية. ولكنهم أخذوا الجمل بما حمل لقد دخل الإسرائيليون معركة السلام، ودخلوا إلى مصر. وافسدوا كل شئ، من الثقافة إلى الطعام، وأصبحت سيناء منزوعة السلاح. لقد شلوا يد مصر وجعلوها فى موقف العاجز عن مواجهة أى عدوان إسرائيلى على العرب. إنهم يريدون ابتلاعنا.
    فلسطين: يقولون إن السادات كان سابقا لعصره.
    الشافعى: فعلا. كان السادات سابقا لعصره فى الخيانة.
    فلسطين: لقد أبعد الرئيس عبد الناصر السادات ثم أعاده مرة أخرى.
    الشافعى: بالفعل. عندما هاجم السادات مبادرة روجرز. وكان عبد الناصر فى الاتحاد السوفييتى، وعند عودته ونزوله إلى أرض المطار، قال موجها حديثه للسادات "إيه اللى أنت عملته ده.. اتفضل اقعد فى بيتكم".
    فلسطين: لماذا لم تشارك فى جنازة الرئيس السادات؟
    الشافعى: لأن الله سبحانه وتعالى قال: "ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، ولا تقم على قبره".
    فلسطين: يقال أن السبب هو حقدك على السادات لأنه أبعدك عن موقعك كنائب لرئيس الجمهورية.
    الشافعى : هذا غير صحيح.
    فلسطين: إذن لماذا تصر على القول بأنك مازلت نائبا لرئيس الجمهورية، ولم يصدر قرار بإقالتك.. وأنك لم تتقدم باستقالة؟ الشافعى: قلت ذلك على سبيل الأمانة التاريخية. هذه معلومة لا مجال للتلاعب فيها. وأنا شارفت على الثمانين، وليس لى أى مطمع أو غرض شخصى. فلسطين: هل يمكن أن يستعيد العرب قوتهم، وقدرتهم على إدارة الصراع، فى ظل الهيمنة الأمريكية؟ الشافعى: الله هو رب الكون وليس أمريكا. ولو كنا نخاف لما دخل الرسول حروبه ضد المشركين، وهم أقوى. ولما حاربنا الإمبراطوريات الكبرى. أمريكا ليست نموذجا يحتذى به فى القوة، لأنها قوة غاشمة، حاقدة. والقوة التى نعرفها نحن هى قوة الرحمة."فلسطين" ، تحيي حسين الشافعي لمواقفه الجريئة وتشكره لهذا اللقاء الساخن

  2. #22
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    افتراضي

    وقد أجرى معه أشرف شهاب مراسل مجلة فلسطين فى القاهرة هذا الحوار حول تصريحاته الأخيره فى قناة الجزيرة
    فلسطين: سيادة النائب، فى البداية نحب أن نسألك عن سر تأخر شهادتك عن تلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر رغم مرور نحو ربع قرن على ترككم لموقعكم كنائب للرئيس.
    لشافعى: لقد أدليت بشهادتى من قبل للعديد من الصحف، لكن شهادتى للتليفزيون هى التى كان لها الوقع الأكبر. كما أننى شعرت بأن الأجل قادم، فقررت تقديم شهادتى للأجيال القادمة. لقد أردت أن أسهم فى تعميق الانتماء لدى الشباب، وأن أنتشل بعضهم من حالة السلبية التى يعيش فيها.
    فلسطين: ولماذا كانت شادتكم لتليفزيون الجزيرة، وهل أنت راض عن ذلك؟
    لشافعى: نعم، أنا راض تماما. والواقع أننى لم تتح لى الفرصة فى التليفزيون المصرى.
    فلسطين: والحلقات التى سجلتموها مع قناة النيل للأخبار؟
    الشافعى: كان هذا بعد إذاعة حلقات قناة الجزيرة. وللأسف أجروا الحوار على حلقات، تم تفريغها من مضمونها. أما قناة الجزيرة فقد أخرجت الحلقات بشكل رفيع. وللعلم، فقد أديت بشهادتى لهم بدون مقابل سوى درع تذكارى.فلسطين: البعض ممن شاهدوا حلقات الجزيرة قالوا إنك تعمدت الإساءة للجيش المصرى.
    الشافعى: بالعكس. أنا مجدت بطولات الجيش المصرى. هذه هى الحقيقة. لقد قلت إن الاعداد الذى تم للجيش بين عامى 1967 و 1970، هو الذى مهد الطريق أمام انتصار الجيش والعبور فى 1973. الجيش المصرى تحمل الكثير، وحائط الصواريخ وحده كان نتيجة جهد جبار، وكان يتكلف مليون جنيه يوميا بأسعار تلك الأيام. وهذا الحائط هو الذى أصاب إسرائيل بالجنون، ودفعها إلى ضرب أعماقنا فى بحر البقر. لقد كانت كل عملية ناجحة ينفذها الجيش نتيجة جهد جبار. لقد مدحت الجيش المصرى، ومدحت رجاله، ومعجزته فى العبور بأقل الخسائر.
    فلسطين: قلتم من قبل أن هزيمة 1967 كانت نتيجة مؤامرة فما هى حقيقة هذا القول؟
    الشافعى: نعم. لقد حدثت خيانات متعددة، ومؤامرات. وعلينا أن نعيد فتح ملفات 1967 لنعرف الحقائق ونعيد ربط جملة من الشواهد، لنصل إلى الحقيقة. بداية من تسرب الشفرة، وحتى طائرة المشير عامر التى كانت تحلق فى سماء مصر أثناء الضربة الجوية. هناك ملفات كثيرة، لابد من فتحها.
    فلسطين: أكدتم أيضا أن الرئيس السادات كان عميلا للمخابرات الأمريكية .. فما هو دليلكم على هذا؟
    الشافعى: لست أول من قال هذا. صحيفة الهيرالد تريبيون نشرت هذا الكلام. وهى ذكرت أن السادات كان عميلا للمخابرات الأمريكية، وأنه كان يتقاضى مرتبا على ذلك منذ الستينيات. وقالوا إن الذى جنده هو المليونير كمال أدهم. وهذا الموضوع نشرته الجريدة فى 25 فبراير 1977، وقالت فيه أن كمال أدهم كان يمد السادات بمرتب ثابت مقابل الحصول على أدق تفاصيل ما يحدث فى مصر. والسادات لم ينف هذا، ولم يحاول اللجوء للقضاء كما فعل حاكم عربى آخر ورد ذكر أسمه فى نفس المقال.
    فلسطين: وما هو رأيك فى زيادة السادات للقدس عام 1977؟
    الشافعى: الخيانة ظهرت مبكراً، ظهرت قبل تلك الزيارة. هرولة السادات واستجدائه للسلام بدأت قبل ذلك بكثير. لقد قال السادات أثناء الاحتفال بانتصار أكتوبر فى مجلس الشعب إنه مستعد للذهاب إلى أى مكان فى العالم من أجل السلام. وأضاف إنه يريد ذلك لحقن دماء جنوده وأبنائه. وبدلاً من أن يلقى خطبة حماسية ترفع معنويات الجنود لاستكمال التحرير، قام بإلقاء دش بارد على الجميع.
    فلسطين: وماذا فعلت بعد زيارته للقدس؟
    الشافعى: أصدرت أنا وسبعة من أعضاء مجلس قيادة الثورة بيانا نبهنا فيه إلى مخاطر ما جرى، وما يجرى.
    فلسطين: البعض يقولون أنه لولا مبادرة السادات، ما عادت سيناء إلى مصر.
    الشافعى: هذا افتراض ضيق الأفق. لقد أعطونا سيناء لإثبات حسن النية. ولكنهم أخذوا الجمل بما حمل لقد دخل الإسرائيليون معركة السلام، ودخلوا إلى مصر. وافسدوا كل شئ، من الثقافة إلى الطعام، وأصبحت سيناء منزوعة السلاح. لقد شلوا يد مصر وجعلوها فى موقف العاجز عن مواجهة أى عدوان إسرائيلى على العرب. إنهم يريدون ابتلاعنا.
    فلسطين: يقولون إن السادات كان سابقا لعصره.
    الشافعى: فعلا. كان السادات سابقا لعصره فى الخيانة.
    فلسطين: لقد أبعد الرئيس عبد الناصر السادات ثم أعاده مرة أخرى.
    الشافعى: بالفعل. عندما هاجم السادات مبادرة روجرز. وكان عبد الناصر فى الاتحاد السوفييتى، وعند عودته ونزوله إلى أرض المطار، قال موجها حديثه للسادات "إيه اللى أنت عملته ده.. اتفضل اقعد فى بيتكم".
    فلسطين: لماذا لم تشارك فى جنازة الرئيس السادات؟
    الشافعى: لأن الله سبحانه وتعالى قال: "ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، ولا تقم على قبره".
    فلسطين: يقال أن السبب هو حقدك على السادات لأنه أبعدك عن موقعك كنائب لرئيس الجمهورية.
    الشافعى : هذا غير صحيح.
    فلسطين: إذن لماذا تصر على القول بأنك مازلت نائبا لرئيس الجمهورية، ولم يصدر قرار بإقالتك.. وأنك لم تتقدم باستقالة؟ الشافعى: قلت ذلك على سبيل الأمانة التاريخية. هذه معلومة لا مجال للتلاعب فيها. وأنا شارفت على الثمانين، وليس لى أى مطمع أو غرض شخصى. فلسطين: هل يمكن أن يستعيد العرب قوتهم، وقدرتهم على إدارة الصراع، فى ظل الهيمنة الأمريكية؟ الشافعى: الله هو رب الكون وليس أمريكا. ولو كنا نخاف لما دخل الرسول حروبه ضد المشركين، وهم أقوى. ولما حاربنا الإمبراطوريات الكبرى. أمريكا ليست نموذجا يحتذى به فى القوة، لأنها قوة غاشمة، حاقدة. والقوة التى نعرفها نحن هى قوة الرحمة."فلسطين" ، تحيي حسين الشافعي لمواقفه الجريئة وتشكره لهذا اللقاء الساخن

  3. #23
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحى الشاعر مشاهدة المشاركة
    ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي حلقة 7 من 13

    وجدت الحلقة السابعة ... وأضفت ... الصور من الحلقة الأولى ... توفيرا لوقت التحميل ... وإدماج الصور .... بينما ... تم المحافظة على النص ....

    يحى الشاعر


    أحمد منصـور
    ضيف الحلقة:


    حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
    تاريخ الحلقة:


    25/09/1999
    حسين الشافعيأحمد منصور

    مقدم الحلقة:


    أحمد منصـور
    ضيف الحلقة:


    حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
    اريخ الحلقة:


    أحمد منصورأحمد منصور:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا-سعادة النائب.
    حسين الشافعي:
    أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور:
    وقفنا في الحلقة الماضية عند انتهاء(محكمة الشعب)والقضاء على الإخوان-تقريبًا- من حيث التواجد السياسي،ومحاكمة مكتب الإرشاد،وكثير من أعضاء الجماعة،وقبلها تم التخلص-أيضًا-من كثير من معارضي الثورة،بما فيهم بعض الضباط الأحرار،في 17 أبريل 1954م.
    لو رجعنا للوراء قليلاً،أعلن الرئيس(نجيب)استقالته الثانية؛ومن ثَمَّ-أيضًا-تم لكم التخلص من الرئيس(نجيب)الذي كان على رأس مجلس قيادة الثورة،ولكنكم كنتم تعتبرونه عائقًا أمامكم-كشباب-في تنفيذ طموحاتكم الثورية،وتم تشكيل أول حكومة بزعامة(جمال عبد الناصر)،وكنت أنت وزيرًا للحربية في هذه الحكومة،ما هي الأهداف الأساسية لحكومة(جمال عبد الناصر)الأولى التي شُكِّلت بعد استقالة(نجيب)الثانية في أبريل 1954م؟
    حسين الشافعي:
    يمكن أن تقول أن هذه الوزارة هي البداية الصحيحة للثورة-كوجود سياسي- بيدها مقاليد الأمر،في الأول كانت وزارة برئاسة(علي ماهر)ثم(محمد نجيب)،ولكن عندما تولى(جمال عبد الناصر)رئاسة الوزارة كانت هي الوزارة التي تكتمل فيها صورة الثورة بكل ما تعبر عنه هذه الثورة من أبعاد.
    أحمد منصور:
    كان هناك جدول أعمال،أو أهداف رئيسية وضعتموها،تختلف عن الأهداف التي وضعت حينما قام الضباط بحركتهم في 23 يوليو 1952م؟
    حسين الشافعي:
    طبيعي،لأن كل الأخطاء التي كانت في الوزارات السابقة عن وزارة(جمال عبد الناصر)كانت تلقي علينا مسئولية التصرف الخاطئ،ونكون نحن الملومين،وليس عندنا مطلق الحرية في التصرف،إنما لأول مرة يتوافق ويتواكب مطلق الحرية في التصرف،مع الإحساس بالمسئولية الثورية الكاملة.
    أحمد منصور:
    كثير من المؤرخين يصفون هذه الحكومة التي أسسها(جمال عبد الناصر)في أعقاب استقالة(نجيب)في أبريل 1954م،بأنها بداية عهد الدكتاتورية في(مصر)؟
    حسين الشافعي:
    أنا أُحيِّي هذه الدكتاتورية التي استطاعت-في هذه المرحلة-أن توقع اتفاقية الجلاء التي عجزت جميع الحكومات الحزبية السابقة-على مدى سبعين سنة-أن تحقق مثل هذا الإنجاز.
    أحمد منصور:
    لكن هذه الاتفاقية رفضت الحكومات طوال سبعين سنة توقيعها حتى لا تنفصل(السودان)عن(مصر)،وتصبح كما هي(مصر،والسودان)قطعةً واحدةً،لكن أنتم-كثوار-تنازلتم عن (السودان)في مقابل هذه الاتفاقية؟
    حسين الشافعي:
    لأول مرة نتكلم بلغة الواقع وليس بلغة الخيال،من يوم أن استخدم الإنجليز الجيش المصري لاستعادة(السودان)بعد مقتل(جوردون)وهذه كانت التكأة،هم الذين قتلوا(جوردون)كي يوجدوا سببًا للدخول في(السودان)بواسطة الجيش المصري،كي يكون لهم حق قانوني في(السودان)،طوال هذه الفترة لم يكن لنا وجود ولا فاعلية في(السودان).
    ولا ننسى عندما قتل السير(لي استاك)،وهو المفتش العام للجيش المصري في سنة 1924م،وجدوها الفرصة المناسبة كي يقطعوا كل وجود مصري-على الإطلاق-من هذا التاريخ،فاليوم كان أبقى علينا أن يأخذ (السودان)استقلاله،وأخذ استقلاله،وحصل عنه جلاء قبل(مصر)،إذ كان الجلاء-عندنا كان-في 1956م،تم الجلاء.
    وهذه كانت نقطة هامة جدًّا بالنسبة(للسودان)،لأن(السودان)جارتي وأهلي،وامتداد طبيعي(للسودان)في(مصر)و(مصر)في(السودان)وكون أن أقول ملك(مصر والسودان)وأنا ليس لي من هذا إلا مجرد الاسم؛أكون واقعيًّا،وأجعلها مستقلة،وتتحرر من الاحتلال الإنجليزي،عندي هذا أحرى وأفضل،وواقعي أكثر من أن أقول ملك(مصر والسودان)وأنا لا أملك فيها شيء.
    أحمد منصور:
    سعادة النائب،خبراء الاستراتيجية يقولون أن السودان هي الامتداد الاستراتيجي،والعمق الطبيعي(لمصر)،وتخلي الثوار عن(السودان)في(اتفاقية الجلاء)كان تمهيدًا لما هو عليه الوضع الآن.
    حسين الشافعي:
    لم يكن تخليًّا من(مصر)،ولكن استجابة لرغبة أهل(السودان)،(الأزهري)الذي كان زعيم حزب(الاتحاد)،والذي كان ينادي بالوحدة مع(مصر)عندما وجد الوضع فرصة كي يتم الجلاء ويكون حرًّا،انحاز إلى الاتجاه الذي يطالب بالاستقلال،ونحن شجعنا هذا،لماذا؟لأن(السودان)أينما تذهب فهي جارتنا مهما تغيرت الظروف.
    الأشكال ليست الحقيقة،إنما عندما يكون الشعب-في النهاية- ليس فيه العنصر الأجنبي،فهذا هو المكسب الحقيقي،بعد هذا عندما أخذنا اتفاقية الجلاء،أصبحنا نحن و(السودان)ليس عندنا قوة الاحتلال،وبالتالي التاريخ والظروف والأوضاع ستؤدي إلى الالتقاء الحقيقي،ليس في ظل شعارات كاذبة،أو كلمات جوفاء لا تعبر عن الواقع.
    أحمد منصور:
    قضية(السودان)قضية حساسة،وتعتبر في نظر معارضي الثورة،أو منتقديها من الأخطاء التي ارتكبها الثوار في بداية عهدهم،وأنه-الآن-بعض الخلافات المصرية السودانية-ربما-تعود إلى هذا الخطأ،الذي يوصف على أنه خطأ من قبل معارضي الثورة في هذا الجانب،لكن-الآن-أنت أوضحت وجهة نظر الثوار في هذا الأمر.
    حسين الشافعي:
    المثل يقول لك"عدوك يتمنى لك الغلط،وحبيبك يمضغ لك الزلط"فنحن لم يكن لدينا شعار ملك(مصر والسودان)بالنسبة للوحدة مع(سوريا)،إنما كانت الوحدة مع(سوريا)تلقائية،فما بالك بنا-نحن-الجيران المباشرين على مدى آلاف السنين،وحدتنا سوف تكون تلقائية عندما تلتقي وتتحرك الإرادات..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    الوحدة بين(مصر)و(سوريا)سنفرد لها حلقة في هذا الجانب،وإن كانت الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى وحدة بين(مصر)و(السودان)،تختلف كثيرًا عن الوحدة بين(مصر)و(سوريا)للعنصر الجغرافي،العنصر الجغرافي عنصر مهم ورئيسي،وعنصر امتداد الشعبين،وذوبانهم في بعضهم البعض.
    حسين الشافعي:
    أتعلم ماذا يمنع اتحاد الشعوب؟التدخل الأجنبي.
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    والحكومات والأنظمة التي تحكم أيضًا.
    حسين الشافعي:
    التدخل الأجنبي،ويوم لا يكون للتدخل الأجنبي أساس،تأكد أن الوحدة ستكون طبيعية،وبدون جهد.
    أحمد منصور:
    أنتم-الآن،بعد القضاء على معارضي الثورة بشكل عام-بدأتم..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    لماذا لا تضعها:عندما انتهيتم من تثبيت أقدام الثورة.
    أحمد منصور:
    سيادتك،ضعها كما تشاء،أنا أعبر عن الآخَرِين..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    كي تضع الكلام الذي يكون مقبولاً على النفس.
    أحمد منصور:
    لا زال..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    نحن لا نتخلص من أحد،نحن نثبت الثورة التي قمنا بها..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أنتم ثبتموها بالتخلص من الآخرين؟!..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    إذا كان الآخرون معارضين،ويُعتَبرون عقبة،لابد أن نتخلص منهم،وإلا لماذا قمت بثورة؟وتعرض نفسك للخطر؟
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كي تحافظ على الناس،وليس إبادتهم.
    حسين الشافعي:
    عندما تقوم بثورة،افعل ما تريد!
    أحمد منصور:
    تم حل مجلس قيادة الثورة في 25(يونيو)1956م،وأُعْلِنَ(جمال عبد الناصر)رئيسًا للجمهورية،وهذا-أيضًا-هل تراه..في الفترة من 1954م،إلى 25 يونيو 1956م،هل تمثل مرحلةً-أيضًا-في عمر الثوار وفي عمر الثورة؟
    حسين الشافعي:
    نعم،لأنه-في النهاية-كل الذي حدث في سنة 1954م،كان آخر محاولة لهز الثورة والاستيلاء عليها،وبدأت باستقالة(محمد نجيب)يوم 23 فبراير،وأنا في تقديري أن هذه الاستقالة كانت بإيعاز،وبدافع من المستشارين الذين ائتمنهم(محمد نجيب)،والذين كان من صالحهم أن يقضوا على الثورة،ويقولون تعود الديمقراطية،ويرجع حزب الوفد بكل ما يمثله،و..وإلى آخره،وكأنك لم تقم بثورة.
    أحمد منصور:
    في 26 يوليو 1956م،تم الإعلان عن تأميم(قناة السويس)،هل هذا القرار كان مدروسًا؟
    حسين الشافعي:
    الدراسات لتأميم القناة كانت منذ سنة 1954م،جاري الإعداد لها،ووضعنا جميع الاحتمالات،لكن الظرف هو الذي جعل هذه الدراسات يمكن وضعها موضع التنفيذ بعد هذا التحدي السافر عندما أتى(دالاس)وزير خارجية(أمريكا)،ورفض بطريقة فجة ومستفزة،وقال"نحن نسحب التمويل لأن(مصر)اقتصادياتها لا تمكنها من تحمل تكاليف بناء السد العالي"-طبعًا-شرف الأمة وكرامتها أكبر كثيرًا جدًّا من الأموال التي كانت ستقدمها(أمريكا)و(إنجلترا)والبنك الدولي،و..و..إلى آخره.
    نحن قدمنا التمويل الخاص بنا وجهدنا،وتعرضنا للعدوان الثلاثي،كل هذا من أجل عدم المساس بكرامة البلد في الاعتبار الأول،ثم إن هذا مشروع حيوي اليوم،مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن القناة ستؤول بشكل قضائي إلى(مصر)في عام..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    هذا الكلام يقولونه..أتعلم بعد مرور سنة على 1956م،كانوا سيضعون مسمار (جحا)آخر.
    أحمد منصور:
    لماذا لم تنتظروا بدلاً من تعريض البلد للخطر والعدوان؟..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    لا،هي لم تتعرض للخطر،بل بالعكس..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    الذي وقع في 1956م؟
    حسين الشافعي:
    "ما ترك قوم الجهاد إلا ذُلُّوا"هذا أول خطاب(لأبي بكر)في الخلافة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن أنتم لم يكن لديكم أي استعداد للحرب والمواجهة في هذه المرحلة؟
    حسين الشافعي:
    من قال لك هذا؟
    أحمد منصور:
    الواقع هو الذي يقول ذلك.
    حسين الشافعي:
    كيف؟
    أحمد منصور:
    والهزيمة التي وقعت في 1956م؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    كيف خرج الإنجليز؟!
    أحمد منصور:
    لولا تدخل(الولايات المتحدة)ما خرجوا.
    حسين الشافعي:
    على العموم،ربنا سخر لك(الولايات المتحدة)لتكون في مقاومتها للإنجليز يحدث الجلاء..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن-أيضًا-أنتم لم تكونوا مستعدين،الجهاد له استعداد..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أتعرف؟..النتائج النهائية قدر من الله،كون الأمريكان موجودون؛فأنت تعرف أنه"يحط سم ده(هذا)في ده(هذا)،لكن في النهاية أنت الذي كسبت..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن-عفوًا سعادة النائب-هنا يقال أن الرئيس(عبد الناصر)كان يتخذ قرارات غير مدروسة تورط البلد في أشياء..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    هذا كلامكم.
    أحمد منصور:
    نحن مَنْ؟
    حسين الشافعي:
    أنا لا أعرف،كلام من يسأل السؤال.
    أحمد منصور:
    كلامهم،وهذا موجود.
    حسين الشافعي:
    ماذا تعني بقرارات غير مدروسة؟
    أحمد منصور:
    قرار تأميم قناة السويس.
    حسين الشافعي:
    أنا أعتبر أن هذا من أعظم القرارات التي صدرت في تاريخ الثورة كلها..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    برغم أنه أدى إلى العدوان الثلاثي الذي وقعت فيه..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    فليحدث العدوان!هل أنت متوقع أنهم سيتركونك قمت بهذا العمل،أولم تقم،أتعرف الدول التي لا يعتدي عليها أحد؟هذا لأنها دول لا تتحرك وليس لها فاعلية،يوم أن يكون لها فاعلية سيحاربونها.
    أحمد منصور:
    هذا يعني أنكم الفاعلية التي كانت تحدث،والشعارات التي كانت تحدث،والتي حركت العالم ضد مصر-في هذه المرحلة-قبل أن يتم البناء..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أتعرف أن هناك كتابًا(لمالك بن نبي)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    المفكر الجزائري؟
    حسين الشافعي:
    المفكر الجزائري يقول:نحن نلوم الاستعمار،إنما الذي يجب أن نلومه هو القابلية للاستعمار،وضرب مثلين،قال:(اليمن)مستقلة،ولكن في تقديره-في الكتاب-هي قابلة للاستعمار،بينما(ألمانيا)محتلة،ولكن غير قابلة للاستعمار،فالقابلية للاستعمار هي الأساس،والقابلية للاستعمار تأتي من أمرين:أننا-كمسلمين-تركنا منهج الإسلام،وأصبحنا مفككين،فأصبحنا قابلين للاختراق،نستغل ونستعمر،ويسيطر علينا،لأننا تركنا المنهج،وأصبحنا مفككين.
    اذكر لي دولة من الدول التي"لا تهش ولا تنش"ولا تتحرك،ولا تكون مثل القذى في عين الاستعمار،ويقترب منها أحد أو يقول لها"ثلث الثلاثة كم"هم كالمياه الراكدة،أول حركة تحدث في تحريك واقع المنطقة العربية هي ثورة 23 يوليو،وهي عندما حركت الواقع،وطبعًا القوى الاستعمارية،وعملاؤها-في أي صورة من الصور-لا يرضيهم أن يخرج أحد عن النظام العالمي،الذي يسيطر على الكون بالقوة الجبرية وبقوة الاستعمار،أعطوا لك استقلالاً شكليًّا في كل البلاد،لكن الحقيقة أنه ليس استقلالاً..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    حتى-أيضًا-في(مصر)؟
    حسين الشافعي:
    (مصر)تجاهد،وتناضل على قدر ما تستطيع،الظروف التي هيأتها الثورة مختلفة عن الظروف التي انتهت إليها حرب 1973م،عندما فقدت إرادتها،(مصر)فقدت إرادتها بعد حرب 1973م،إنما سبعة وستين(1967م)على الرغم من أنها هزيمة،لكنها لم تفقد إرادتها؛بل كانت حافزًا كي تشحذ جميع القوى،وجميع الإمكانيات كي تستعد لما حدث في أول الحرب في 1973م.
    أحمد منصور:
    هل كنتم في عام 1956م،لديكم أي شكل من أشكال الاستعداد للدخول في مواجهة عسكرية؟
    حسين الشافعي:
    في 29 أكتوبر هجمت(إسرائيل)،يوم 30 جاءنا الإنذار الفرنسي البريطاني،اجتمعنا جميعًا-أعضاء مجلس الثورة-في القيادة المشتركة في(مصر الجديدة)وعُرِض الأمر،من الذي كان يستطيع في العهود السابقة أن يأتي له مثل هذا الإنذار ويرفضه؟لأننا لو قبلنا هذا الإنذار وسلمنا به،فلماذا قمنا بالثورة؟فرفضنا الإنذار.
    يوم 31 بدءوا يضربون أهدافًا فوق(القاهرة)،وفي الإذاعة،وفي (أبو زعبل)،يوم أول(نوفمبر)بدأ الإنزال في(بور سعيد)،يوم 2من(نوفمبر)تحرك(جمال عبد الناصر)وكنت معه إلى(جامع الأزهر)،وقال خطبته الشهيرة،التي جعلت روح المقاومة موجودة،وتم توزيع 500.000 قطعة سلاح على المواطنين،والشعب بإصراره وثباته أمكن أن تبدأ بوادر فشل هذا الهجوم.
    بعد هذا بدأت إدانة العدوان من قبل(الأمريكان والروس)،هم لم يدينوا العدوان حبًا في(مصر)أو حبًّا في العدالة،لا،لأنهم المنتصرون في الحرب،وهم-الإنجليز والفرنسيين-عملوا هذه العملية من تحت المنضدة بالتعاون مع(إسرائيل)،إنما لو كانت لحسابهم-طبعًا-كان الأمر اختلف..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كنتم تتوقعون هذه الحرب؟
    حسين الشافعي:
    نتوقع..؟
    أحمد منصور:
    حرب 1956م؟
    حسين الشافعي:
    كان كل هدفنا بعد الجلاء أن(إسرائيل)هي العدو الموجود،لكن أن(إنجلترا)و(فرنسا)تدخلان في المؤامرة مع(إسرائيل)فهذه لم تكن واردة،لكن الإنجليز-عندما وقعوا المعاهدة-إنهم سيتركون البلاد بعد 18 شهرًا،في 18 أغسطس سنة 1956م،كانوا مثل الذي خرج من الباب،وهو في ذهنه أن يعود من الشباك..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن أنتم لا تعتقدون أنكم أغرقتم البلد في حرب 1956م،وتسببتم في هزيمتها بسبب قرارات غير مدروسة كنتم تتخذونها لمجرد إثارة الشعب؟
    حسين الشافعي:
    أنت تقول غير مدروسة،إنما النتائج تقول كانت مدروسة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    النتائج..وجود هزيمة أُعْلِنَت على أنها نصر!
    حسين الشافعي:
    النتائج أنك حققت كرامة للبلد،أنها لا تضرب على قفاها،وواحد يقول بيانات على أن(مصر)لا تستطيع أن تسدد نفقات بناء(السد العالي)لماذا؟إذن سوف نأخذ(قناة السويس)،وبدخلها،ومدخراتنا،وبالتعاون مع أي طرف آخر بنينا(السد العالي)،وهذا كان علامة انتصار للكرامة،وانتصارًا لشرف الأمة،وهو أكبر من أي بناء آخر،هناك أناس يتحدثون عن أمور أخرى،وينسون هذه النقطة،شرف الأمة فوق كل اعتبار،ولو مات نصف الشعب،لكن شرفه لا يمس ولا يهان.
    أحمد منصور:
    23 ديسمبر 1956م،انسحبت(إنجلترا)و(فرنسا)وأعلنتم أنه انتصار،في الوقت الذي كانت حرب 1956م،بكل المعايير العسكرية هزيمة،ألا يعتبر هذا خداعًا للشعب؟
    حسين الشافعي:
    هل كنت تتصور أنه في المعايير العسكرية أي دولة من الدول العربية-مجتمعةً- تستطيع أن تقف أمام(إنجلترا،وفرنسا)؟
    أحمد منصور:
    إذن لماذا لم توضحوا الأمر للشعب بهذه الصورة؟
    حسين الشافعي:
    لأنك عندما تعتمد على الله فقد يصنع لك اعتبارًا أنت لا تفكر فيه،لأن(وما النصر إلا من عند الله)،(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)،لو قمت بحسابات لها لم تكن لتتحرك،وأنت لو كنت حسبت أمورك،لما قمت بالثورة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    في هذه الفترة وما قبلها،سعيتم لعمل صفقة ما سمي(بالأسلحة التشيكية)؟
    حسين الشافعي:
    نعم؟!
    أحمد منصور:
    في هذه الفترة وقبلها قمتم بعمل ما سمي(الأسلحة التشيكية)من أجل إعادة بناء الجيش المصري،ما الذي دفعكم إلى التوجه إلى الكتلة الشرقية؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    الذي دفعنا أنه في سنة 1954م،بمجرد أن وقعنا(معاهدة الجلاء)وتم الاتفاق على أنهم سيرحلون قبل 18 شهرًا بشروط الاتفاقية كلها،مَنْ أول مَنْ تحرك؟(إسرائيل)تريد أن تخرجنا من خندقنا قبل الأوان،وتريد أن تستفزنا؛لأنها أداة الاستعمار في المنطقة؛فقامت بغارات جوية على(غزة)و(الصبحة)ومات فيها من مات،ماذا سنفعل؟
    أرسلنا إلى(أمريكا)كي تعطي لنا سلاحًا ندافع به عن أنفسنا،فما كان ردها إلا مثلما رفضت(السد العالي)وتمويله،وقالت نعطيكم أسلحة للأمن الداخلي،أي أمن داخلي ونحن نضرب في الأمن الخارجي؟فهل نقف مكتوفي الأيدي؟وهل الأسلحة فقط عند(أمريكا)؟وهذا ما دفعنا إلى عمل صفقة الأسلحة مع(تشيكوسلوفاكيا)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    صحيح أن هذه الصفقة تمت بموافقة الأمريكان،وبترتيبات سرية معكم،وأن علاقتكم التي كانت معلنة على أنها ضد(الولايات المتحدة)أو ليس بينكم وبين(الولايات المتحدة)أي شكل من أشكال التنسيق،كان هذا مجرد شعارات،وكانت العلاقات السرية بين الثوار والأمريكان بدأت قبل-حتى-قبيل قيام الثورة؟
    حسين الشافعي:
    هذه معلومات جديدة لأول مرة أسمعها.
    أحمد منصور:
    منشورة في مئات الكتب؟!
    حسين الشافعي:
    كثيرًا ما يكذبون.
    أحمد منصور:
    ليس من المعقول أن نرمي كل هذا في الزبالة،سعادة النائب؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    نعم؟
    أحمد منصور:
    ليس من المعقول أن كل هذا يرمى في الزبالة،بالنسبة لعلاقة الثوار بالمخابرات الأمريكية،و(بالولايات المتحدة)في تلك الفترة؟!ألم تساهم(الولايات المتحدة)في تأسيس المخابرات العامة؟ألم تساهم(الولايات المتحدة)في ترتيب علاقات الثورة من البداية؟
    حسين الشافعي:
    على قدر علمي لا،كون أن الشرق والغرب اللذين انتصرا في الحرب ينسقان فيما بينهم الأدوار،هذا موضوع ثانٍ..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    وأنتم أين؟أنتم أصحاب الثورة وأصحاب البلد،من المفترض أن يتم التنسيق معكم أيضًا،لم تكن لك أي علاقة بعملية التنسيق؟
    حسين الشافعي:
    أعداء الثورة يقولون هذا؟
    أحمد منصور:
    لم يكن أنت..-كشهادة منك-أنت لم يكن لك أي علاقة بعملية التنسيق؟
    حسين الشافعي:
    نحن طلبنا التسليح من(أمريكا)،فرفضت.
    أحمد منصور:
    من المعروف أنك كنت محل ثقة وسر الرئيس(عبد الناصر)،ألم يطلعك على أي شكل من أشكال العلاقة والترتيب بينكم وبين الأمريكان في تلك المرحلة؟
    حسين الشافعي:
    لا.
    أحمد منصور:
    كيف تحلل حرب 1956م-لو طلبت منك أن تحلل هذه التجربة بسلبياتها وإيجابياتها-ما هي أهم سلبياتها؟
    حسين الشافعي:
    أهم سلبياتها أنه كان هناك أخطاء عسكرية،وأنه كان لابد أن يحدث محاسبة عسكرية بعد المعركة،ولكن عندما تحقق النصر السياسي-للأسف-لم يعط فرصة لمثل هذا التحقيق،ونقطة أخرى:علاقة(جمال عبد الناصر)(بعبد الحكيم عامر)كانت من ضمن العوامل التي منعت مثل هذا التحقيق أن يتم،وأنا أعتبر أن هذا التحقيق كان من الأمور الأساسية لمصلحة المستقبل؛لأنه كانت هناك أخطاء عسكرية،كان لا بد أن المسئولين عنها يحاسبون عليها.
    أحمد منصور:
    صحيح أن أخطاء 1956م تكررت نفسها في 1967م،وربما بنفس القادة الذين أخطئوا؟
    حسين الشافعي:
    لأنه لم يحدث تغير في القيادات،وهذا من ضمن الأمور التي عانى منها(جمال عبد الناصر)في المراحل الأخيرة قبل 1967م،ويمكن 1967م كانت العملية الأخيرة التي مكنت من توحيد القيادة العسكرية مع القيادة السياسية لأول مرة،وانتهت فترة الصراع على السلطة،والنزاع بين السلطة العسكرية والسلطة السياسية..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    رغم أننا سوف نفرد جانبًا لمناقشة هذا الأمر،ولكن الصراع على السلطة العسكرية والسياسية بين(عبد الحكيم وعبد الناصر)بدأ في 1956م؟
    حسين الشافعي:
    لا،البذرة كانت في 1956م،1962م طلعت على السطح،1967م كانت الثمرة،في سنة 1962م-وهي السنة التالية للانفصال-(جمال عبد الناصر)أراد لأول مرة أن يضع موضوع القوات المسلحة،وتصاعد الأوضاع فيها بانفراد(عبد الحكيم)بالسلطة،أن وجد هذا فرصة مناسبة كي يضع(عبد الحكيم عامر)في حجمه-كعضو من أعضاء مجلس الثورة-فشكل(مجلس الرئاسة)،ووضع(عبد الحكيم عامر)ضمن المجلس،طبعًا هذا كان إجراءً شكليًّا؛لأنه مازال في خندق داخل القوات المسلحة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    سنتناول هذا الأمر بالتفصيل؛لأن قضية الصراع ما بين(عبد الناصر)و(عبد الحكيم عامر)أنت أكثر الناس إلمامًا بها،وربما يكون المشير قد تناول السم أمامك في قضية انتحاره،وأنت شاهد عيان في هذا الأمر.
    حسين الشافعي:
    لا،الذي أثار الموضوع أنك تقول منذ متى بدأ..؟
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    نحن الآن نقيم الأخطاء التي وقعت في 1956م،لاسيما من الجانب العسكري،وعملية التقييم لهذا الأمر،وسعادتك أشرت إلى أخطاء القادة العسكريين،إلى أنه لم يتم محاسبتهم،وهذا الذي أدى إلى تفاقم الأمور بعد ذلك،وهذا يوضح قضية العلاقة القائمة،أو كيف كانت تدار الدولة من قبل(عبد الناصر)،وكيف كان يتم التغاضي عن بعض الأخطاء التي وقعت في تلك المرحلة أليس كذلك؟
    حسين الشافعي:
    نعم..؟
    أحمد منصور:
    سعيتم إلى تكوين بعض الهيئات السياسية بعد استتباب الأمر من الناحية العسكرية،وأنشأتم ما يسمى(بالاتحاد القومي)في 28 مايو 1957م بزعامة(علي صبري)وهو كان نقلاً لتجربة(البرتغال)إلا أن هذه التجربة لم تستمر،ما هو تقيمك لتجربة(الاتحاد القومي)في ظل وجود(هيئة التحرير)التي أُسِّست بعد الثورة؟
    حسين الشافعي:
    لقد دخلت في أكثر من أمر لدرجة أن الواحد لا يعرف من أين يبدأ؟!على كل حال(الاتحاد القومي)كان تعبيرًا سياسيًّا عن الوحدة ما بين(مصر وسوريا)ولذلك سمي(الاتحاد القومي)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لم تكن الوحدة قامت بعد،كان هذا إرهاصًا قبلها؟كان عملية إرهاص لعملية الوحدة التي بدأت في 1958م؟
    حسين الشافعي:
    الكلام عن الوحدة..كان هناك محاولات وكلام،لكنه أخذ مجراه في سنة 1958م.
    أحمد منصور:
    لأننا-الآن-دخلنا على انتخابات(مجلس الأمة)التي وقعت في 22 يوليو 1957م، وجاء الرئيس(أنور السادات)رئيسًا(لمجلس الأمة)،وربما لعب(السادات)دورًا في ترتيب قضية الوحدة بين(مصر)و(سوريا)من خلال زيارة قام بها(لسوريا)ضمن وفد من مجلس الشعب المصري لزيارة(سوريا)،ورجع بفكرة الوحدة (لعبد الناصر)،هل هذا كان صحيحًا؟ الدور الذي لعبه(السادات)..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    1957م،كان(بغدادي)هو رئيس مجلس الشعب.
    أحمد منصور:
    (السادات)كان رئيس(مجلس الشعب)الذي انتخب في 22 يوليو 1957م؟
    حسين الشافعي:
    من المحتمل أنه كان وكيلاً للمجلس مع(بغدادي).
    أحمد منصور:
    ربما المصادر..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    جائز أنه ذهب في وفد برلماني في..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    (سوريا)؟
    حسين الشافعي:
    (لسوريا).
    أحمد منصور:
    المقدمات التي وقعت للوحدة بين(مصر وسوريا)،والتي استمرت من 1958م إلى 1961م،وكانت تجربة مليئة بالسلبيات..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    بالسلبيات؟
    أحمد منصور:
    نعم.
    حسين الشافعي:
    على كل حال،الناس لا تتعلم إلا من التجربة،و-طبعًا-الأمة الإسلامية التي تفككت وتمزقت،لابد أن تكون هناك نقطة بداية للعودة للتماسك؛ولذلك نص (الميثاق)الذي صدر سنة 1961م-وخاصة في الباب التاسع-يقول بالنسبة للوحدة العربية ابتداءً من التعاون البسيط إلى الاندماج الشامل؛فهذه نماذج نرجو أن يكتب لها النجاح من واقع إرادات متحررة،إنما-طالما-الأمم العربية والإسلامية إرادتها لا نستطيع القول أنها متحررة إلا في نطاق محدود-وخصوصًا-بالنسبة للسياسة الخارجية-لا نستطيع القول أن إرادتها متحررة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هل اُسْتُدْرِج(عبد الناصر)بالفعل لعمل وحدة مع(سوريا)لإخراج(مصر)خارج أرضها،في الوقت الذي لم تكن الأمور قد استتبت فيها؟
    حسين الشافعي:
    هذا-طبعًا-احتمال وارد؛لأنه بعد النصر السياسي الذي جعل نجم(مصر)يرتفع إلى عنان السماء،واسم(جمال عبد الناصر)أصبح أسطورة،ليس في مجال الوطن العربي وحسب،بل في المجال العالمي،كيف أن دولة مثل(مصر)تتصدى للاستعمار الذي أتعب العالم ممثلاً في(إنجلترا)و(فرنسا)على مدى قرنين من الزمان،وحتى الناحية المعنوية كان هذا النصر السياسي عملية كبيرة جدًّا،فهل كانت القوى الاستعمارية تتقبل أن تترك هذا النجم المرتفع مستمرًّا؟
    فمن يوم أن حدث الجلاء الثاني في 23 ديسمبر والقوى الاستعمارية لنا بالمرصاد،وبدأت التخطيط،وأنا في تقديري أنهم استغلوا هذه الشعبية الجارفة على نطاق الوطن العربي-في ارتباطها (بمصر)-بأن يؤيدوا موضوع الوحدة كي يخرجوا(مصر)من خندقها،وتوجه إليها طعنة قاتلة بانفصال لا تستطيع منعه،ولا تقف ضده.
    أحمد منصور:
    معنى هذا أن قرار الوحدة لم يكن قرارًا مدروسًا؟
    حسين الشافعي:
    لا،هو قرار مدروس،ولكن المتآمرين يسعون كل السعي،وهذا أمل أن تكون هناك وحدة،فكون أننا نستجيب للوحدة..أنا أذكر في الجلسات التي عقدت مع(سوريا)قالوا:إن لم تتم هذه الوحدة؛فالشيوعيون هم الذين سيسيطرون على (سوريا).
    أحمد منصور:
    ما هي الإرهاصات والجلسات التي سبقت الوحدة والتي شاركت فيها؟
    حسين الشافعي:
    في سنة 1958م؟
    أحمد منصور:
    كيف كانت الإرهاصات والعروض في قضية الوحدة؟كيف اقتنعتم بها وقررتم أن تدخلوا؟
    حسين الشافعي:
    في البداية أتت وفود من الضباط،ثم جاءت جميع الأحزاب بما فيهم(شكري القوتلي)الذي كان رئيس الدولة في هذا الوقت،وحدث كلام،وكان(جمال عبد الناصر)مترددًا إلى أقصى حد،وكان(عفيف البذري)من الضباط يمثل الحزب الشيوعي بقيادة(خالد بكداش)كان موجودًا في هذه الاجتماعات،وانتهى الأمر رضوخًا وخضوعًا لهذا التيار الموجود،خوفًا من الذي قاله السوريون،من أنه إذا لم تقم الوحدة-اليوم-فالشيوعيون هم الذين سيسيطرون على(سوريا).
    أحمد منصور:
    لكن-أيضًا-عملية الاستدراج هنا واضحة،عدم الدراسة..غير متوفرة،قرار الرئيس(عبد الناصر)قرار عاطفي،وليس قرارًا مدروسًا،وليس هناك أسس للوحدة سوى تحقيق مطلب ليس له أسس،وهذا الذي أدى لانهيار الوحدة؟
    حسين الشافعي:
    هذا من ضمن الدروس التي نتعلمها..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كلها دروس؟
    حسين الشافعي:
    إذن متى تتعلم؟!لا بد من دروس،ولابد أن يخوض التجربة واحد،كي تتم فائدة الدرس..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن هذه كلها أخطاء-سعادة النائب..

    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أخطاء في نظرك،لكن هذه الأخطاء هي التي تبني الأمم،الأخطاء هي التي تبني..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    تكلمت عن وجود مؤامرة،من الذي كان يقف وراء هذه المؤامرة لدفع(مصر) للخروج من على أرضها،في وقت لم تكن قد ثبتت فيه أقدامها بعد؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا الاستعمار بعملائه أيًّا كان هؤلاء العملاء..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    العملاء موجودون في الداخل؟
    حسين الشافعي:
    في كل مكان،وفي كل بلد عربي هناك عملاء..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    وموجودون قرب السلطة،أو فيها؟
    حسين الشافعي:
    نعم،أنا لا أريد أن أقول أكثر من هذا،وأنت تعرف.
    أحمد منصور:
    أنتم في هذه المرحلة..كنت تدرك العملاء الموجودين أو كان(عبد الناصر)يعرف؟
    حسين الشافعي:
    هؤلاء العملاء إذا كشفوا قبل الأوان،يكون الذي يستعملهم(حمارًا)لا بد أن يكون مختفيًا إلى أقصى حد،وإذا كشف يكون ورقة محروقة.
    أحمد منصور:
    كيف تم استدراج(مصر)إلى قضية الوحدة؟
    حسين الشافعي:
    هم استغلوا سمعة(مصر)بعد الجلاء كي تتم عملية الوحدة،الذين قاموا بالوحدة كانوا متفقين في نفس الوقت على الانفصال..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    في نفس الوقت؟!
    حسين الشافعي:
    ممكن،لأن(مصر)-دائمًا-هي المستهدفة،(فمصر)تلقت طعنة بضربة بدون مناسبة،أخرجوها من خندقها،وصوبوا إليها إصابة دفعت ثمنها من صحة(جمال عبد الناصر)،ومن اعتبار الثورة،لأن هذه أول طعنة تطعن فيها الثورة هي الانفصال..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    ألم تأت فرصة(لعبد الناصر)ليتخلص من(عبد الحكيم عامر)حينما أرسله ليكون في..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    هو أراد أن يستفيد من هذه العملية بأن يضع(عبد الحكيم)في حجمه،وعندما كنت سأتحدث في الموضوع،قلت لي سوف نتحدث عن هذا الموضوع،هذا سوف نذكره عند الحديث عن عملية الوحدة.
    أحمد منصور:
    كان هناك خلاف شديد بين(عبد الحكيم)والسوريين،ولم يكن(عبد الناصر)يحسم الأمر،كان يتحيز دائمًا إلى(عبد الحكيم)هل هذا صحيح؟
    حسين الشافعي:
    لا أفهم.
    أحمد منصور:
    كان هناك صراع بين(عبد الحكيم عامر)وبين السوريين،وخلافات أن(عبد الحكيم عامر)لم يكن يفهم طبيعة الشعب السوري ولا طبيعة السوريين،وهذا أدى إلى صراعات دائمة أثناء وجوده هناك،لا سيما مع مسئولي المخابرات؟
    حسين الشافعي:
    هذه هي المبررات الظاهرية التي تقال في هذا الشأن،إنما واقع الأمر أن الذي عمل الوحدة عمل الانفصال للإضرار(بمصر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لو سألتك عن الأسباب التي أدت إلى الانفصال بين(مصر)و(سوريا)في عام 1961م،بعد ثلاث سنوات من الوحدة التي كانت مليئة بالمشاكل؟
    حسين الشافعي:
    الآن ثبت أنه لا يمكن عمل وحدة إلا إذا كانت هناك وحدة في النظم،في النظام المالي،في الضرائب،في القوانين العمالية،بحيث تكون ركائز الوحدة كلها متوفرة قبل حدوث الوحدة،ونحن نرى الوحدة الأوروبية لها شروط محددة،أساسها توافق هذه الأنظمة،وأخذت وقتًا كبيرًا إلى أن صنعوا عملةً موحدةً جديدةً،ومازالت تجربة وبداية لا أحد يعرف النتائج النهائية؛لكن السعي لابد أن يكون مستمرًّا،ولا يحدث يأس من أول تجربة تتعرض لها العملية،ولذلك التجربة الثانية-التي أعتبرها لم توضع موضع التنفيذ-هي محاولة إقامة دولة(اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    سنعود لها عام 1971م..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    هذه سنة 1971م..
    أحمد منصور(مقاطعٌا):
    سنأتي لها في حينها؛ولكن من يتحمل مسئولية الانفصال بين(مصر)و(سوريا)لو أنت تدلي بشهادتك-تاريخيًّا-من الذي يتحمل المسئولية؟كأفراد موجودين في السلطة في كلا الطرفين؟
    حسين الشافعي:
    الذي يتحمل هذه المسئولية التآمر الخارجي الأقوى من الأوضاع التي قامت عليها الوحدة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    وأعوان التآمر؟
    حسين الشافعي:
    وأعوان الاستعمار طبعًا..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    الموجودون داخل السلطة؟
    حسين الشافعي:
    في كل مكان موجودون.
    أحمد منصور:
    في الحلقة القادمة أبدأ معك بعد الانهيار الذي وقع في 1962م،وطبيعة العلاقة بين(عبد الناصر)وبين(المشير)في تلك المرحلة،وانزلاق(مصر)إلى خطر آخر بعد خروجها من قضية(سوريا)،وهو حرب(اليمن)،أشكرك سعادة النائب.
    حسين الشافعي:
    العفو،شكرًا.
    أحمد منصور:
    كما أشكركم-مشاهدينا الكرام-على حسن متابعتكم،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    التعديل الأخير تم بواسطة يحى الشاعر ; 30-08-2007 الساعة 10:58 AM

  4. #24
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحى الشاعر مشاهدة المشاركة
    ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي حلقة 10 من 13
    اقتباس:
    جارى البحث عنها وستنشر فور وجودها ... ستضاف فى وقت لاحق
    لذلك يحفظ مكانها هنا من أجل التسلسل


    وجدت الحلقة التاسعة ... وأضفت ... الصور من الحلقة الأولى ... توفيرا لوقت التحميل ... وإدماج الصور .... بينما ... تم المحافظة على النص ....

    يحى الشاعر






    حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
    تاريخ الحلقة:


    أحمد منصورأحمد منصور:


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)،حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا سيادة النائب.
    حسين الشافعي:
    أهلاً،يا أحمد.
    أحمد منصور:
    في هذه الحلقة نتناول حدثًا تاريخيًّا هامًا،أثَّر ليس على مصر وحدها،وإنما على الأمة العربية والإسلامية،وهو وقوع هزيمة 1967م،قبل وقوع هزيمة 1967م كانت هناك أسباب أدت إلى وقوع هذه الهزيمة،كنت نائبًا لرئيس الجمهورية،لك دور رئيسي في صناعة القرار،على اطِّلاع واسع بكل ما يدور،وكان لك رأي محترم،ومقدر لدى الرئيس(عبد الناصر)،ولدى كل أعضاء مجلس قيادة الثورة،في هذه الشهادة التي تدلى بها للتاريخ وللأجيال،وبشفافية تامة،أرجو أن تبين لنا الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هزيمة 1967م؟
    حسين الشافعي:
    علاوة على أنها قدر،ولكن-طبعًا-لا نتوارى وراء القدر،ولكن نقول أن هناك أسبابًا-فعلاً-وأهم هذه الأسباب هو الصراع على السلطة،والازدواجية من بعد 1956م،عندما كانت السلطة السياسية في يد(جمال عبد الناصر)،والتواجد العسكري مركز في(عبد الحكيم عامر)في داخل القوات المسلحة،أنا لا أستبعد-في هذا المجال-التآمر الدولي،وأضعه في الاعتبار الأول،لأن كل هذا يُخطط له منذ 1956م.
    ومثلما قلت(الذي يحفر البئر بواسطة إبرة)،1956م كانت مؤامرة من تحت المنضدة،تحت ذقن القوى الكبرى ممثلة في(فرنسا،وإنجلترا،وإسرائيل)وهذا لم يكن يعبر عن رضًا بالنسبة(للأمريكان والروس)،وهما الدولتان المنتصرتان في الحرب العالمية الثانية..لو كان لحسابهم،كانوا أيَّدوا عدوان 1956م،إنما هم أدانوا العدوان لأنه ليس من مصلحتهم..هم يريدون التخلص من الاستعمار القديم،ليخلقوا استعمارًا جديدًا.
    من أجل هذا أدانوا هذا الهجوم،لكن لم يكن باستطاعتهم إدانة هذا الهجوم،لولا صمود الشعب المصري،ومشاركته الحقيقة مع القوات المسلحة،فقد تم توزيع 500.00 قطعة سلاح على الشعب،وخطاب(جمال عبد الناصر)يوم 2 نوفمبر في الأزهر،والذي صور الموضوع على أنه موضوع حياة أو موت بالنسبة لاستمرار هذه الحرب من بيت إلى بيت،ومن شارع إلى شارع،و-طبعًا-أكبر دليل على هذا الأناشيد التي ظهرت،كلها روح حقيقية.
    اليوم لا تستمع لأي أغنية لها طرب،ولا طعم،إلا الأناشيد التي كانت في هذه المرحلة التي تجلت فيها الروح الحقيقية،والانتماء الحقيقي مع الثورة،فطبعًا كل هذا لم يكن يمر بسهولة-أبدًا-على القوات الاستعمارية؛ولذلك نسَّقوا فيما بينهم،وأكدوا الوفاق فيما بينهم.
    وكان الهدف الرئيسي لهجوم 1967م هو إسقاط(جمال عبد الناصر)ونظامه،ولذلك-إذا كانوا نجحوا كمعركة عسكرية،وحدثت عندنا خسائر،إنما لم ينجحوا في تحقيق الغرض،وهو إسقاط(جمال عبد الناصر)،بل بالعكس خطاب التنحي كان عبارة عن صدمة لمشاعر الأمة العربية كلها التي انتفضت رافضة كل الرفض،ليس للهزيمة فقط،ومتمسكة بقيادة(جمال عبد الناصر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أنا-الآن-لم أصل إلى الهزيمة،وكيفية وقوعها،لكن أنا أتساءل عن الأسباب؟سعادتك-الآن-تكلمنا عن الأسباب الخارجية والمتمثلة في..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    لأن الأسباب الخارجية أهم الأسباب،كون أنها استعانت بخيانة من الداخل هذا ما يكمل العملية،وهذا ما جعلني أقول بعدما ذهبت إلى مطار(فايد)يوم 5 يونيو،ورأيت الطائرات(مرصوصةً)الجناح فوق الجناح،كما لو كانت معدة للذبح في مذبح آلي،وهذا ما جعلني أتجرأ وأقول في 1972م،إن ما حدث في 1967م كان خيانة،وكانت مؤامرة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    دعنا نتحدث عن المؤامرة الآن؟
    حسين الشافعي:
    المؤامرة أن الدول الكبرى لا تريد(مصر)أن تقف على قدميها..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    الدول الكبرى بما فيها(الاتحاد السوفيتي)؟
    حسين الشافعي:
    بما فيها(الاتحاد السوفيتي)،لكن الفرق أن هذا يقدم معونة سلبية،وهذا يقدم معونة إيجابية،وجعلوا المنظر كله كما لو كانت(إسرائيل)هي التي تقوم وحدها،وهذا يمدها بالسلاح،ويمدنا-فقط-بالسلاح الذي يغطي ماء الوجه،ولكن كل معلوماتنا كانت تصل عندهم أولاً بأول،حتى في(حرب الاستنزاف)كل عملية كان يعلم بها الروس كانت تفشل،ويوم لا يعلمون فيه..تنجح نجاحًا باهرًا،لماذا؟لأنهم اتفقوا علينا في 1967م،ولذلك أنا لم أقلها من فراغ(إن ما حدث في 1967م كان خيانة وكانت مؤامرة)،وأنا أحب تكرار هذه العملية كي تثبت في ذهن المواطن المصري،وهو الأهم عندي من رضا هذا،أو رضا ذاك.
    أحمد منصور:
    تفاصيل المؤامرة-لو قلنا أنه كان هناك تآمر سوفيتي أمريكي-(الولايات المتحدة) كانت تدعم(مصر)بمعونة أمريكية استمرت إلى عام 1965م،كيف تدعم(مصر)بمعونة من(الولايات المتحدة)؟وهي في نفس الوقت تخطط..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    هذا هو النفاق الدولي،فهي لا تدفع شيئًا من أموالها،تدفع من الذي تأخذه من هذه البلاد،تعطي نذرًا بسيطًا جدًّا من الذي تسلبه منا،في شكل(البضائع والكنتاكي،والسفن أب)،وهذه الخيبة الكبرى،وغيرها،كل هذه الاستهلاكات الفارغة هي التي تحقق منها أرباحًا،ثم تعطي لك(ملاليم)بصفة مساعدة تخرسك،وتجعلك بدون إرادة،هذه المساعدات هي أخطر شيء على إرادة الأمم،لأن الذي يمد يده،ويأخذ،كيف يكون له إرادة؟
    أحمد منصور:
    في 15 مايو 1967م،و20،21،22 بدأت مرحلة العد التصاعدي لمعركة 5 يونيو،تم تشكيل لجنة تنفيذية عليا في أواخر مايو 1967م تشكلت من(عبد الحكيم عامر،زكريا محيي الدين،حسين الشافعي،علي صبري،السادات،صدقي سليمان)الذي كان رئيسًا للوزراء،وكان يرأسها(جمال عبد الناصر)،أنت كنت أحد أعضاء اللجنة التنفيذية،ما الذي كان منوطًا القيام به في تلك المرحلة؟
    حسين الشافعي:
    أنت تتكلم على الناس الموجودين من مجلس الثورة في هذا الوقت،إنما لم تشكل لجنة..،كان يوجد لجنة تنفيذية،وكنا نحن أعضاء اللجنة التنفيذية.
    أحمد منصور:
    هذه ذكرها(السادات)في كتابه(البحث عن الذات)،وقال أن هذه اللجنة كُلِّفت بأن تعطي توصيات للرئيس(عبد الناصر)بما يمكن أن يُتَّخذ من قرارات،ورأت هذه اللجنة أن يتم تصعيد الموقف لإجبار(إسرائيل)على الدخول في حرب،وأنه إذا تم تصعيد التواجد المصري-فقط-في سيناء؛فإن هذا يؤدي إلى 50% من قيام المعركة،أما إذا تم إغلاق المضايق فإن المعركة قادمة لا محالة،معنى ذلك أنكم أنتم الذين صعدتم لقيام حرب 1967م،وليس القوى الخارجية كما يقول البعض؟
    حسين الشافعي:
    عندما يكون للقوى الخارجية عنصر خيانة في الداخل،يمكن أن هذه الخيانة هي التي تعمل على هذا التصعيد،ولذلك التصعيد بدأ في القوات المسلحة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هذا كلام خطير جدًّا؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا كلام خطير؛لأننا فوجئنا بأن القوات المسلحة تستعرض القوات قبل اجتماع(اللجنة التنفيذية)كما لو كانت تستدرج لهذا الحدث،وأنا في المحاكمات التي حدثت باسم(محكمة الثورة)التي كنت أتولى رئاستها..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    سأصل لها،لكن اسمح لي،أنت..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    سأقول لك،كي يصبح الكلام متواصلاً،والموضوع يأخذ حقه..،الذي جعلني أقول كلمة الخيانة أني سمعت من واحد مثل(شمس بدران)-أثناء محاكمته-يقول :نحن كان عندنا معلومات-حتى-رئيس المحكمة لم يكن يعلمها!!
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    يقصد سعادتك؟
    حسين الشافعي:
    المقصود أنا،ونحن في(باكستان)أرسلنا إشارة-لا أذكر بالضبط-يوم 10 نوفمبر أو 10 ديسمبر 1966م،والإشارة تقول:(لكي نوقف الحملات الإذاعية للإذاعات العربية التي تَدَّعي،وتثير أننا لن نحارب،وأننا نتستر وراء(البوليس الدولي)،فلدينا القوة الكفيلة باحتلال(شرم الشيخ)..أنا-عندما سمعت هذا الموضوع-قلت:لا حول ولا قوة إلا بالله..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    سمعته في حينه،في 1967م؟
    حسين الشافعي:
    هذه إدانة كاملة،لأنه ما وجه العجلة أن ترسل من الخارج-من(باكستان)-إشارة تتكلم عن موضوعات عسكرية،وإستراتيجية في إشارة..مهما كانت(الشفرة) فهي ملتقطة،وأي(شفرة)فهي محلولة،ما هي الحكمة؟ليس هناك حكمة كأنهم يقولون للمتآمرين:(نحن معكم على الخط)،ليس لها تفسير إلا هذا،وهذا ما جعلني-بجوار ما شاهدته في مطار(فايد)يوم 5 يونيو-أن أتجرأ،وأقول في عام 1972م(إن ما حدث في 1967م كان خيانة،وكانت مؤامرة اتفق فيها الأطراف،واستدرج فيها من استُدرج،وجاز الأمر على السذج لكي نعيش النتيجة).
    أحمد منصور:
    تقول سعادتك أنكم فوجئتم،أنت نائب رئيس الجمهورية!!ومن معك من شخصيات من المفروض أنكم أنتم السلطة العليا في الدولة فوجئتم بتحركات للقوات العسكرية..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    ومن قال لك أن هذه التحركات لم تتعمد وضع(جمال عبد الناصر)أمام وضع لا يمكن الفكاك منه،هدفه في النهاية إسقاط(جمال عبد الناصر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    من الداخل؟
    حسين الشافعي:
    من الداخل والخارج..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    من القوات المسلحة نفسها؟
    حسين الشافعي:
    من الداخل والخارج،من أجل ذلك أنا أقول خيانة..كي نصل إلى أساس الخيانة لابد من فتح ملفات 1967م بالكامل،ويُسأل كل فرد،ونرجع إلى شيء كي نعرف أبعاد الخيانة،الخيانة ليست على مستوى(مصر)فقط،لكن على المستوى العربي كله.
    أحمد منصور:
    ألم توجد وسيلة غير إغراق(مصر)،وإغراق العالم العربي بهذه الهزيمة لتحقيق مأرب هؤلاء؟
    حسين الشافعي:
    قدر،كي يكون النصر نتيجة للهزيمة بعد ذلك.
    أحمد منصور:
    اسمح لي،أنتم بقيتم في السلطة بعد ذلك،لماذا لم تقوموا بعمل التحقيق الذي تطالبون به الآن؟
    حسين الشافعي:
    بسبب بسيط،لأن المفروض أن الذي يقوم بهذا التحقيق(جمال عبد الناصر)،وهو كان يفضل تقديم الدليل على القدرة عندما تتحرر الإرادة،وتتجمع الأمة،أن يقرر إعادة البناء،وإعادة البناء هي التي يسرت،وأعطت الفرصة لما حدث في 1973م،لولا مجهوده،ولولا الجهد الذي قام به القوات المسلحة على كل مستوياتها،ولولا التضحيات التي قام بها الشعب،لم يكن-أبدًا-في الاستطاعة أن يتم 1973م.
    أحمد منصور:
    لكن ألم يتحمل(عبد الناصر)مسئولية الهزيمة باعتباره ترك(عبد الحكيم عامر)ومن معه من 1962م،إلى 1967م يعبثون في البلاد كما يريدون؟
    حسين الشافعي:
    هو-أيضًا-صحته انتهت بعد هذه العملية؛لأنه تحمل مالا يمكن تحمله،ورأى ما لم يكن يتوقعه من صديق عمره،وأنا لا أقول أن(عبد الحكيم)كان طرفًا في هذه الخيانة،قدر استغلال الموجودين معه وجوده،وقاموا بكل الذي قاموا به،وهذا من تحت مظلته.
    أحمد منصور:
    يوم 5 يونيو 1967م،كان هنا رئيس الوزراء العراقي،أو نائبه،وأنت صحبته إلى مطار(فايد)،ماذا وقع في يوم 5 يونيو 1967م أمام نظرك؟
    حسين الشافعي:
    أنا أُبلغت أن هناك زيارة مرتبة للفريق(طاهر يحيى)رئيس وزراء(العراق)،ومعه مجموعة من الوزراء والقادة،وكان موعد تحركنا من مطار(ألماظة)الساعة 8..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    صباح 5 يونيو؟
    حسين الشافعي:
    صباح 5 يونيو،وعندما ذهبنا،وجدنا كل القادة منتظرين(عبد الحكيم عامر)،لأن طائرته كان من المفروض أن تتحرك الساعة 8.30،تحركنا بطائرتين،تحركنا بالطائرة الأولى،كنت موجودًا فيها أنا و(طاهر يحيى)والوزراء والقادة،والطائرة الثانية كان فيها المرافقين بما فيهم الحرس الخاص المعين للحراسة معي،قمنا بالطائرة الساعة 8(طائرة أنتونف)خاصة بالمواصلات.
    تحركنا الساعة 8 لنصل فوق مطار(فايد)الساعة 8.45 صباحًا،فوجدنا 3 طائرات مقاتلة في مواجهتنا،لدرجة أننا تصورنا أن هذه الطائرات هي طائراتنا قادمة لتحية القادة،وكانت فكرة الذهاب لمطار(فايد)غير ذات أهمية؛لأنه كان لزيارة كتيبة عراقية موجودة بصفة رمزية في مطار(فايد)،وكان من بين أفرادها الملازم(فيصل)ابن رئيس الدولة في هذا الوقت(عبد الرحمن عارف).
    في بداية وصولنا،وجدنا الطائرات،لم نتصور-أبدًا-أن هذه طائرات معادية،وعندما نزلنا وعجل الطائرة أصبح على الأرض،وجدنا(قنبلتين)على يسار الطائرة بما لا يتجاوز 50 مترًا على مدرج المطار..،وقتها كان معنا الياور الطيار(سعد الدين الشريف)قال:المطار يضرب،وهنا جرى إخواننا العراقيون،وكل واحد يريد أن يسبق الأخر إلى الباب كي يجد مخرجًا سريعًا من الطائرة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    وأنتم لم تهبطوا بعد؟
    حسين الشافعي:
    حتى قبل وضع السلم،هناك ثلاثة قفزوا من الطائرة دون سلم..،والذي قطع بنطلونه وغيره،المهم نزلنا،وأنا نزلت آخر واحد،ليس كبرًا ولا غيره،لا إنما هو إيمان بالقدر،سيصيبك حيثما تكن،سواء كنت في الأول،أو في الآخر،المهم نزلنا على أرض المطار،كل فرد بحث له عن ساتر ينبطح وراءه،وجلسنا نرى المهزلة التي حدثت،ولذلك أنا كتبتها في المذكرات،أقول(سأقص عليكم قصة شهيد أراد الله له أن يكون شاهدًا،واختار الله له موقعًا متميزًا،ليرقب منه الأحداث ليكون شاهدًا على العصر).
    أحمد منصور:
    من خلال الموقع الذي جلست فيه ترقب الأحداث،وتشاهدها،ماذا وقع بعد ذلك في مطار(فايد)؟
    حسين الشافعي:
    بعد ذلك نزلت الطائرات تجد الطائرات المرصوصة،الجناح فوق الجناح-كما لو كانت معدة للإبادة السريعة-بدون بحث عنها،إنما نحن في 1956م..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    ألا توجد(حظائر)للطائرات؟
    حسين الشافعي:
    سأقول لك،هذه(الحظائر)من 1956م،عملناها بعد الذي حدث في 56 عملنا(الحظائر)،ثم كي تتكرر المأساة على نفس الصورة..وهذا ما جعلني أقول كلمة الخيانة،مع ثقل هذه الكلمة،وفظاعتها..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كيف يحدث هذا،والبلد في حالة حرب؟
    حسين الشافعي:
    سأقول لك،ما دامت الخيانة وجدت،والتآمر موجود،كل شيء جائر،ما داموا ينسقون مع بعضهم كل شيء جائز..،الطائرة الثانية لا نعرف مصيرها؟!على الساعة 11.30 كانوا أجهزوا على جميع الطائرات،وهم كانوا ثلاث طائرات،طائرتان مقاتلتان كانتا مغطاتين بقماش لون الأرض وهذا-من المحتمل- الذي أجل رصدهما بعض الشيء ومعهم الطائرة التي قدمنا فيها،وأصبح ليس لنا(ركوبة)نرجع بها حتى..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كم طائرة ضربت في المطار في ذلك الوقت؟
    حسين الشافعي:
    والله لا يقل عن 12،14 شيء مثل هذا.
    أحمد منصور:
    ولم تتحرك فيهم طائرة واحدة للإقلاع،أو لأي شيء؟
    حسين الشافعي:
    كان كل هدفهم أن يضربوا الممرات بحيث ألاّ تقلع طائرة،رجعنا الساعة 11.30 وأنا-بعد هذه المأساة-أحسست أن شعري حُرق من الغيظ ومن الحزن،لم يكن مجالاً للرعب،أنا أردت أن أرى هذه المصيبة،المهم،واحد تفضل علينا بعربة ركبنا فيها جميعًا،وفي الطريق أوقفونا عند مطار(أبو صوير)يقولون:لا مرور؛لأن هناك غارة جوية على مطار(أبو صوير)،يخافون علينا!!كيف يخافون علينا بعد أن ضاعت البلد بهذا الإهمال،وبالنتيجة الموجعة هذه.
    وجدنا أعمدة الدخان في مطار(أبو صوير)مثلما كانت في(فايد)،تقدمنا بعد ذلك إلى(بلبيس)و(أنشاص)،حتى وصلنا(ألماظة)،ووصلنا إلى بيت(جمال عبد الناصر)الساعة 2.30،علمنا-فيما بعد-أن الطائرة التي كان فيها المرافقون،وفيها الضابط الحرس المكلف معي،هم تنبهوا فضربوها(صاروخ جو جو)وكانت النتيجة أن هذا الضابط حرق في أول لحظة،كان اسمه(عبد الله أبو عظمة)من(سمنود)وكان عريسًا جديدًا،ولكن هذه هي الحرب،يمكن هو أول شهيد في 1967م..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هناك(عرسان)كثيرون،وشهداء كثيرون في 1967م؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا،فهذه 1967م بذكرياتها المؤلمة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    مازلنا في أولها!
    حسين الشافعي:
    بعد أن ذهبنا(لجمال عبد الناصر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    اسمح لي-سعادة النائب-قبل الذهاب(لجمال عبد الناصر)..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أعطينا له الصورة عن الرحلة كلها،ولم يكن وجهه عليه أي تعبير،قال لي:أبلغ هذا الكلام(لعبد الحكيم عامر)فقط..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    (عبد الناصر)كان يعلم أن البلد ستهزم وسيحدث فيها ما حدث؟!
    حسين الشافعي:
    هذا ما يجعل الفرد تدور في ذهنه أسئلة كثيرة،هل الصراع على السلطة يصل بالموجودين في القوات المسلحة أن يهلكوا البلد،كي يسقطوا(جمال عبد الناصر)متآمرين مع الدول المتآمرة-كجزء من الخطة-مصيبة كبرى،مصيبة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هناك سؤال ثان،اسمح لي به.
    حسين الشافعي:
    تفضل.
    أحمد منصور:
    وهل(عبد الناصر)ترك هؤلاء..ترك لهم الحبل على الغارب ليوصلوا البلد إلى الهزيمة حتى يتخلص منهم؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    هو بالطبع عليه مسئولية،لأنه في النهاية قال:أنا المسئول،لأنه لا يريد أن يرمي المسئولية على أي فرد،وإن كان ترك لهم هذا الوضع من مسئوليته..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    ما هو حجم هذه المسئولية وقد ضاعت فيها أمة وليس بلدًا؟
    حسين الشافعي:
    لكن ساعات..كي تُحيي الجسم لابد أن تعمل جراحة،ولو كانت في منتهى الصعوبة،من المحتمل أن تستغني عن عضو كامل في سبيل أن تحيي الجسم،وهذا- فعلاً-ما حدث نتيجة هذا،لأن 1973م كانت إحياءً للجسم؛لأن بعدها الجسم بكل خلاياه تحركت بشكل لا يمكن تصوره.
    أحمد منصور:
    صحيح أن(عبد الناصر)في 2 يونيو 1967م،وضع خطة كاملة للحرب،وكانت القوات المسلحة المصرية على أتم الاستعداد،وتنبأ(عبد الناصر)أن الحرب ستكون إما(4 أو 5 أو 6يونيو)؟
    حسين الشافعي:
    نعم،و-فعلاً-أعلن هذا في اللجنة التنفيذية.
    أحمد منصور:
    وصحيح أن(عبد الحكيم عامر)ألقى بخطة(عبد الناصر)في البحر،ووضع هو خطة أخرى،وهي التي أدت إلى الهزيمة؟
    حسين الشافعي:
    والله كل هذا شيء جائز،لأنني أقول:إن ملفات 1967م،لا بد أن يعاد فتحها بالكامل.
    أحمد منصور:
    تعتقد إذا فتحت-الآن-ممكن أن يتم الوصول إلى نتيجة؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا.
    أحمد منصور:
    رغم مرور أكثر من 30 سنة؟..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    ولو مائة سنة،هذه العملية لا تنتهي،ثم إن مؤشرات الخيانة ومؤشرات الأخطاء واضحة جدًّا،إلا إذا كان هناك أناس-اليوم-يخشون من فتح الملفات.
    أحمد منصور:
    أنت لا تخشى..؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أنا لا أخشى-أبدًا-فتح الملفات،بالعكس أنا أطالب،وأنادي أن تفتح ملفات 1967م،لمعرفة أبعاد الخيانة،وأبعاد التوافق ما بين الدول الكبرى المتآمرة مع الخيانة في الداخل.
    أحمد منصور:
    حتى لو تحملت جزءًا من المسئولية؟..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أنا لم أكن مسئولاً في أي شيء ذي مسئولية مباشرة.
    أحمد منصور:
    كنت نائبًا لرئيس الجمهورية؟
    حسين الشافعي:
    نائب رئيس جمهورية بما يكلف به..لأن نائب رئيس الجمهورية مشاركته فيما يكلف به.
    أحمد منصور:
    أريد أن أفهم أمرًا سمعته من سيادتك عدة مرات..أنك حينما ذهبت إلى(عبد الناصر)يوم 5 يونيو-بعد ما ضرب مطار(فايد)،وأنت كنت فيه-ومررت على مطار(أبو صوير)،وذهبت إلى(عبد الناصر)في بيته،(عبد الناصر)تلقى منك الخبر بمنتهى الهدوء،دون ظهور أي تغير..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أنا لم أقل بهدوء،أقول وجهه جامد ليس فيه تعبير.
    أحمد منصور:
    ما معناها؟
    حسين الشافعي:
    معناها أنه قد يكون متوقعًا لهذا،من إبعاده-بشكل مؤكد-عن شئون القوات المسلحة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن كيف دُفِع لإعلان إغلاق المضايق،ويرفع وتيرة الحرب؟يعني هذا أنه قضى على نفسه بقراراته؟
    حسين الشافعي:
    هو لم يقض على نفسه،هو قضى على المتآمرين،وبالعكس الناس تمسكوا به؛لأنهم يعلمون مدى إخلاصه،ومدى زعامته،ومدى قدرته أن يقود..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أنا هنا-اسمح لي-لدي سؤال يدور..إذا كان(عبد الناصر)لم ينجح بعد الانفصال في 1962م..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    ماذا تريد؟أتريد إدانة(عبد الناصر)؟انصب له محكمة،يا أخي.
    أحمد منصور:
    (يا أفندم)لا،أنا لا أدين أحدًا،أنا مجرد أني أتساءل..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أنا قلت الكلام المفيد الموضوعي..هل سنجلس نعيد ونزيد لكلام ليس له طائل؟ لماذا؟..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هذه شهادة للتاريخ(يا أفندم)..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    تاريخ من؟تاريخ الناس الذين يريدون محاكمة ثورة 23 يوليو؟وتحاكم(جمال عبد الناصر)؟
    أحمد منصور:
    ليست محاكمة..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    لا،هي محاكمة،وليست أسئلة للتوضيح،أنا أعطي لك إجابات للتوضيح،لكن أسئلتك تريد أن تكون إدانة،وتجريحًا،ومُساءلة،من هذا الذي يسائل ثورة 23 يوليو؟
    أحمد منصور:
    يا أفندم،لست أنا،ولا أضع نفسي في هذا الوضع،أنا مجرد أني أعبر عن وجهة النظر الأخرى،وعن الأشياء،اسمح لي بهذا،أنا أساعدك على أن توضح الحقيقة..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    لا،أنت ساعدتني مساعدة جبارة.
    أحمد منصور:
    من خلال ما يطرحه الآخرون في هذا الأمر،وأنا أشكرك-الحقيقة-على تحملك لي،وعلى إجاباتك التي توضح الكثير،لولا إجاباتك هذه ستظل أمور كثيرة غامضة.
    حسين الشافعي:
    صحيح،أنا معك في هذا.
    أحمد منصور:
    كيف كانت صورة(مصر)والعالم العربي بعد هزيمة 1967م،بعد 5 يونيو؟الأيام التي تلت 5 يونيو،6 يونيو،7 يونيو،8 يونيو إلى 8 يونيو فقط؟
    حسين الشافعي:
    كانت مأساة بكل الأبعاد،ولكن من خلال هذه المأساة ظهر النور الحقيقي؛لأن أعدائنا أعداء شرسون إلى أقصى حد،ويستخدمون كل الوسائل لتحقيق أهدافهم،ويكفي أن الاسم الكودي لمعركة 1967م،من وجهة نظر(إسرائيل)كانت(خيبر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أي البعد العقائدي؟
    حسين الشافعي:
    نعم،لأنهم يريدون أن يقتصوا من قائد(خيبر)-عليه الصلاة والسلام-ولكن-إن شاء الله-ربنا سيخيب أملهم(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)،وهذه كلها مراحل لقدر الله الذي يعدنا بالنصر المؤكد..لكن لابد أن نكون مؤمنين،ولابد أن نرتبط به ارتباطًا حقيقيًّا؛ولذلك عندما يقول:(واعتصموا بالله..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    (واعتصموا بحبل الله)
    حسين الشافعي:
    (واعتصموا بحبل الله جميعًا،ولا تفرَّقوا)هو هذا الأساس،وعندما يقول في سورة الحشر،ماذا يقول؟يقول:(ألم تر إلى الذين نافقوا)من هؤلاء؟(يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب)ماذا يقولون لليهود؟يقولون(لئن أخرجتم لنَخرُجَنَّ معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا،وإن قوتلتم لننصرنَّكم والله يشهد إنهم لكاذبون. لإن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولُّنَّ الأدبار ثم لا ينصرون).
    حتى أنتم-يا مسلمين-لا تعرفون قيمة أنفسكم(لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا يقاتلونكم)دعوة للتجمع(جميعًا إلا في قرىً محصنة أو من وراء جدر)وصف لليهود بالجبن المطلق،يختفي في جدار،ويستأسد،يحاربك في قرى محصنة،ويستأسد،إنما يواجهك وجهاً لوجه(لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون).
    ولذلك نحن الحرب بيننا وبين(إسرائيل)،نحن لسنا ضد اليهود كدين،الدين اليهودي دين منزل من عند الله وله كل الاحترام،إنما(إسرائيل)تحت ستار الدين تأتي كي تنهي حسابات قديمة،لدرجة أنها تستخدم اسم(خيبر)كاسم كودي لمعركة 1967م،ولذلك المعركة لم تكن تخص(مصر)وحدها،كانت تخص الوطن العربي كله،إنما المعركة التي كانت تخص مصر في 1956م كان اسمها الكودي(قادش)،أنا أقول هذا لأن أناسًا كثيرين لا يعرفون التاريخ،ولا يعرفون دينهم،ولا يعرفون مسئوليتهم تجاه الإسلام.
    أحمد منصور:
    في الفترة من 5 يونيو إلى 8 يونيو،كانت البيانات تصدر من الإذاعة المصرية عن إسقاط عشرات الطائرات الإسرائيلية،بما كان يخالف الوضع الذي آل إليه الوضع في القوات المسلحة..من الذي أصدر القرار بهذا الانسحاب الذي تم بطريقة المذبحة؟
    حسين الشافعي:
    (عبد الحكيم عامر).
    أحمد منصور:
    أين كان الرئيس(عبد الناصر)؟
    حسين الشافعي:
    أين كان الرئيس(عبد الناصر)..قائد القوات يأخذ قرارًا لأنه..طبعًا..أنا لا أريد أن أقول لك أن القوات المسلحة هي التي جرت البلد في هذا المجال،وقد يكون أناس عندهم توافق مع الاستعمار بإسقاط(جمال عبد الناصر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن صحيح،هل(جمال عبد الناصر)لم يكن يريد أن يدخل معركة يونيو؟
    حسين الشافعي:
    لم يكن يريد أن يدخل المعركة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    صحيح-حقيقة-أنه أُجبِر،أو اضْطُرَّ،أو ضغط عليه لكي يقوم بمعركة،لم يكن عنده استعداد لها؟
    حسين الشافعي:
    والله،أنا لا أستطيع أن أجيب عن سؤال لا يستطيع أن يجيب عليه إلا(جمال عبد الناصر)نفسه.
    أحمد منصور:
    في يوم 9 يونيو أعلن(عبد الناصر)عن تنحيه،وخرجت المظاهرات في 9،10 يونيو تطالب(عبد الناصر)بالبقاء،هل درس(عبد الناصر)جيدًا معنى التنحي،وإعلان مسئوليته الكاملة عن الهزيمة؟
    حسين الشافعي:
    (جمال عبد الناصر)علاوة على أنه زعيم،وأنه لاعب ماهر،لا يمكن أن يقال أنه استدرج في 1967م،ولكن عملية التنحي تظهر أنه-في أدق الظروف-متمالك لأعصابه،وملكاته،ويعرف أبعاد التنحي،و-فعلاً-حقق-من خلال هذا التنحي- كل ما كان يجب أن يباشره من 1962م،تخلص من الازدواجية،وضع البلد أمام مسئوليتها،شحذ كل خلايا الأمة كي تعاون،وتشارك في هذا المجهود الذي لولاه لم تكن 1973م.
    أحمد منصور:
    أريد أسأل سعادتك:لماذا أعلن استخلاف(زكريا محي الدين)دون غيره من أعضاء مجلس قيادة الثورة في البيان الذي ألقاه في تنحيه؟
    حسين الشافعي:
    هذه كانت مناورة بارعة منه،لأن كان الاتفاق بين(عبد الحكيم)و(شمس بدران)أن(شمس بدران)هو الذي يتولى السلطة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    يكون رئيس الدولة(شمس بدران)؟!..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    يكون رئيس الدولة،وقال لو قرأت كتاب(عبد الله إمام)كتب هذا الكلام..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    (عبد الله إمام)؟نعم.
    حسين الشافعي:
    كتب هذا الكلام..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أنا سوف آتي بالتفصيل في هذا في قضية المحاكمات..،في 11 يونيو نستطيع القول أن(عبد الناصر)أمسك زمام الأمور كلها في يده،بعد تحديد إقامة المشير أو الطلب إليه أن يلجأ إلى قريته ليستقر فيها بعض الشيء،وعودته مرة أخرى في شبه تحديد إقامة،هل نستطيع أن نقول أن(عبد الناصر)بدأ يمسك زمام الأمور في يده،ويدرك أن 1967م قد خلصته-فعلاً-من(عبد الحكيم عامر)؟
    حسين الشافعي:
    والله-كقدر-نعم..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كتخطيط؟
    حسين الشافعي:
    كقدر نعم،وأنا عندما سمعت بخطاب التنحي،وأنا لم أكن أعلم بهذا الخطاب قبل سماعي مع باقي المستمعين،فأخذت نفسي وخرجت بالسيارة،في أقل من ربع ساعة كنت في(منشية البكري)،ووجدت البلد كأنها أصيبت بصدمة كهربائية جعلت الأولاد يمشون في الشوارع-وقت الخروج من المدارس-يصرخون بأعلى صوتهم،أخذت المسافة إلى منزل(جمال عبد الناصر)،لم أجد إمكانية للدخول من الباب..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    وأنت نائب رئيس الدولة؟!
    حسين الشافعي:
    من الزحام،مثلك عندما تأخرت عن الميعاد،لأن المواصلات وقفت في طريقك،ماذا تعمل؟..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أنت عاتبتني كثيرًا على هذا(يا أفندم)،أذللتني بهذا التأخير.
    حسين الشافعي:
    فعندما ذهبت ووجدت الموقف بهذه الصورة،دخلت من كتيبة الحراسة،وجدت(جمال عبد الناصر)يقف في وسط مدخل البيت بقامته الفارعة،ويحيط به الذين يعملون معه،منهم من يبكي،ومنهم من يصرخ،ومنهم من أُلقِي على الأرض،وهل هذا جو..فتقدمت له،وسلمت عليه،وقلت له:"شد حيلك يا ريس،واعتبر الثورة قامت اليوم".
    قال لي:"أي ثورة-يا(حسين)-بعد 15 سنةً غُلب،تقول لي الثورة قامت اليوم"،قلت له:"اليوم نحن أحسن مائة مرة من الذي كنا عليه في 1952م،لأن القائد يريد من يشد أزره في هذه المواقف،لأن أمامنا إعادة بناء،وأمامنا معركة لم تنته،وأمامنا عدو شرس لن يتركنا،حتى لو قلنا له السماح يا حضرة العدو،لن يتركنا،هو سوف يستمر في عمليته للنهاية"..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    ماذا كان رد فعله عليك؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا،كان أقل شيء يسمعه من زميل مخلص يقف بجواره،يعتبر أن مصير الثورة معلق بمدى ثباتنا في هذه الشدائد مهما كانت صعبة.
    أحمد منصور:
    كانت علاقتك(بجمال عبد الناصر)مجرد علاقة زمالة،وصداقة،أم هناك خصوصية تجمع بينكما؟
    حسين الشافعي:
    لا،أنا كانت مجرد زمالة وتقدير.
    أحمد منصور:
    لكن أنت كنت محل ثقته في أشياء خاصة،لم يأتمن أحدًا غيرك عليها؟
    حسين الشافعي:
    كان-دائمًا-يُعَرِّضُني في المواقف التي تحتاج إلى جهد،وإلى بذل حقيقي،وإلى جدية،مثل(محكمة الثورة)كي يكون الوجه الذي يقابل الناس بعد هذه العملية،كذلك-بعد الانفصال-من يقوم بتأسيس الاتحاد الاشتراكي-كتنظيم سياسي-بعد أن قُضِي على الاتحاد القومي بالانفصال..لأن مثلاً في الانفصال فوجئ أن رئيس الاتحاد القومي في(دمشق)،هو على رأس الحكومة الانفصالية،فهذا ما جعله يقول لي:(يا حسين نحن كنا كلنا في الاتحاد القومي،وكنا هيئة التحرير،نحن نبني على قاعدة من المؤمنين،ويكفي 50.000)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هم بداية تكوين الاتحاد الاشتراكي؟
    حسين الشافعي:
    أنا أخذت هذا الكلام،و-شأني في أي قضية-رجعت إلى القرآن كي أرى المؤمنين ما مواصفتهم؟فوجدت آية تقول:(قالت الأعراب آمنَّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)..(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله)فكرًا ومبدأً،وهدفًا ومثلاً أعلى(ورسوله)القائد الذي تجسدت فيه هذه الأفكار وهذه المبادئ،وهذه القيم،وهذا المثل الأعلى.
    ثم قال(ثم لم يرتابوا)تأكدوا من وعد الله وتأكدوا أنه يستطيع أن ينصرهم،إذا كانوا مرتبطين به،ثم قال(ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)(وهذه هي المياه التي تكذب الغطاس)تقول لي أنا مؤمن،ماذا بذلت؟بقدر ما بذلت يصدق إيمانك(ليس الإيمان بالتمني،ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل)،ولذلك لا توجد آية تقو(الذين آمنوا)إلا ويتبعها(وعملوا الصالحات).
    أحمد منصور:
    كيف بدأت النهاية بين(عبد الحكيم عامر)،و(عبد الناصر)واستتبت الأمور(لعبد الناصر)في النهاية؟
    حسين الشافعي:
    في تصوري أنها كانت تتصاعد من 1962م،إلى 1967م،إنما هي بدأت في 1962م،وبعد الانفصال مباشرة في 1961م.
    أحمد منصور:
    بعد الهزيمة حُدِّدَت إقامة(عبد الحكيم)،واستطاع أن يحول بيته إلى(ثُكنة عسكرية)،كما جاء في كل المصادر التي اطلعت عليها،وأن تكون هناك مجموعة كبيرة من الضباط الموالين له،يقيمون معه في بيته،وأصبح هناك مخاطرة أن تقوم حرب أهلية داخلية،بين أنصار(عبد الحكيم عامر)،وبين أنصار(عبد الناصر)،ما هو الموقف الذي أخذتموه لاحتواء الأزمة؟
    حسين الشافعي:
    في يوم 24 أغسطس،أنا كنت في(الإسكندرية)،واتصل بي(محمد أحمد)مدير مكتب(جمال عبد الناصر)،ولم يحب أن يعطي أي تفصيل أكثر من أننا مطلوبون للالتقاء مع(جمال عبد الناصر)يوم 25 في(منشية البكري)،ذهبنا..وإذا به قد دعا(عبد الحكيم)،و(عبد الحكيم)تصور أنه سيحدث في هذه الجلسة مصالحة،مثل ما كل مرة،كان يحدث مصالحة،فنظرنا،فإذا(جمال عبد الناصر)قادم،هو و(عبد الحكيم)من مكتبه إلى الصالون،ونحن كنا موجودين أنا و(زكريا محيي الدين)و(أنور السادات)،واليوم الذي سبقه اجتمعنا،وكان معنا(علي صبري)،لكن في المواجهة استبعد(علي صبري)في يوم 25،وكانت المواجهة بما تم الاتفاق عليه من التآمر؛لأنه كان يوم 26 سيجتمعون من أجل الاجتماع الأخير قبل تنفيذ مخططهم..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أرجو أن تقول لنا الذي تم في هذه المواجهة موجزه وخلاصته؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا،كان هناك مواجهة،وكانت من(جمال عبد الناصر)،وقال له الحقائق التي وراء هذا التآمر..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    التحرك لانقلاب،وهكذا؟
    حسين الشافعي:
    بما لم يكن هناك مجال للشك والإنكار،وطبعًا كنا جالسين نستمع إلى التفاصيل،وطبعًا أنا-بعد ذلك بحكم أنني قمت برئاسة المحكمة-طبعًا عرفت تفصيل الخطة بالكامل.
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أنكر(عبد الحكيم)أن هناك خطةً للانقلاب؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا،لابد أن ينكر،لكن واقع الأمر كان المفروض أن(صلاح نصر)يسلح مجموعة بأسلحة خفيفة من عنده من المخابرات،وتذهب لإحضار(عبد الحكيم عامر)من بيته،وتنتقل به إلى(أنشاص)حيث(كتائب الصاعقة)،ثم يأخذونه،ويذهبون به في القيادة في( الإسماعيلية)،ومن مركز القيادة(الإسماعيلية)كانوا يبحثون عن فرد يتولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة،فأخذوا يبحثون عن شخص،فبحثوا عن(عبد المنعم واصل)الذي أخذ يتهرب منهم.
    ثم وقع اختيارهم على واحد اسمه(سعد عبد الحفيظ)،(سعد عثمان)متأسف،ثم عندما لم يستطيعوا الحصول عليه لجئوا إلى أن(شمس بدران)هو الذي يقود الفرقة،ويرسل منها(لواءً)إلى(جمال عبد الناصر)يطالبه أن يتخلى عن كذا،وكذا،وطبعًا عندما يرسل قوة كي تتقدم بهذه الطلبات..معناها أنه إذا لم يستجب فالقوة ستتعامل معه،وإذا استجاب يكون فقد اعتباره،وتكون ثورة جديدة قامت بقيادة مجموعة(عبد الحكيم عامر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    في الحلقة القادمة أتناول معك(محكمة الشعب)،وقبلها انتحار المشير(عبد الحكيم عامر)،ثم حرب الاستنزاف،ووفاة الرئيس(جمال عبد الناصر).
    حسين الشافعي:
    أنا يسعدني أن أقول كل هذه الحقائق،إنما نجعلها في سنة 2000م،إن شاء الله.
    أحمد منصور:
    سعادة النائب،اسمح لي أن نكمل،أنا أعرف أنك مللت مني.
    حسين الشافعي:
    لا..لا،من أجل أن ينتظر الناس شيئًا هل نقول كل شيء؟!
    أحمد منصور:
    سوف نذيعها في الوقت الذي تحدده.
    حسين الشافعي:
    لا،على سنة 2000م.
    أحمد منصور:
    اسمح لي –سعادة النائب-أن نكمل هذه الحلقات،أرجوك.
    حسين الشافعي:
    سافر،وتعال مرة أخرى.
    أحمد منصور:
    لا أستطيع،يرفدونني.
    حسين الشافعي:
    ألا تأخذ بدل سفر؟
    أحمد منصور:
    أنا لا أريد بدلات.
    حسين الشافعي:
    هل هذا الكلام مسجل أم لا؟..بدل السفر هذا..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى ضيفنا(حسين الشافعي)وشهادته على العصر،شكرًا-سعادة النائب-وشكرًا-مشاهديّ الكرام-على حسن استماعكم،وفي الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم،ورحمة الله وبركاته

    التعديل الأخير تم بواسطة يحى الشاعر ; 30-08-2007 الساعة 11:16 AM

  5. #25
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحى الشاعر مشاهدة المشاركة
    ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي حلقة 10 من 13
    اقتباس:
    جارى البحث عنها وستنشر فور وجودها ... ستضاف فى وقت لاحق
    لذلك يحفظ مكانها هنا من أجل التسلسل


    وجدت الحلقة العاشرة ... وأضفت ... الصور من الحلقة الأولى ... توفيرا لوقت التحميل ... وإدماج الصور .... بينما ... تم المحافظة على النص ...

    بذلك ... يكتمل التحقيق الصحفى ... ثلاثة عشر حلقة ... مع شاهد على العصر. نائب رئيس الجمهورية ... السابق ... البكباشى أركان حرب حسين الشافعى رحمه الله

    يحى الشاعر


    أحمد منصـور
    ضيف الحلقة:


    حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
    تاريخ الحلقة:


    25/09/1999
    حسين الشافعيأحمد منصور



    مقدم الحلقة:


    أحمد منصـور
    ضيف الحلقة:


    حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
    تاريخ الحلقة:

    27/11/1999

    أحمد منصورأحمد منصور:

    السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب (حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق، مرحبًا، سعادة النائب.
    حسين الشافعي:
    أهلاً،يا أحمد.
    أحمد منصور:
    سعادة النائب نحن-الآن-دخلنا مرحلة خطيرة،وهي مرحلة الحسم في القيادة بين الرئيس(عبد الناصر)و(عبد الحكيم عامر)بعد هزيمة 1967م،ورفض(عبد الحكيم)الأشياء التي تمت في جلسة المصارحة التي-كنت-أنت أحد شهودها،وأحد حضورها،ما الذي تم بعد ذلك،وأدى إلى قيام المشير بعملية الانتحار التي وقعت في 14 سبتمبر 1967م؟
    حسين الشافعي:
    في نفس الجلسة التي كانت يوم 25 أغسطس في(منشية البكري)-طبعًا-كانت من أصعب الأيام التي مرت في حياة الواحد،أن يقف-مع زملائه-أمام أحد زملائه الذين قاموا بالثورة وله دوره،أن نقف منه موقف المحاسبة،بالنسبة لمحاولة الانقلاب،التي شُكلت(محكمة الثورة)لمحاسبة الناس الذين اشتركوا في هذه المؤامرة،وهي كانت واحدةً من ثلاث قضايا.
    كانت القضية الأولى محاولة الاستيلاء على الحكم،وهذه هي المؤامرة.
    والقضية الثانية هي انحراف المخابرات،والقضية الثالثة كانت تعذيب أحد المواطنين،وهو المحامي(عبد المنعم الشرقاوي)الذي ادَّعى أنه عُذِّب في المخابرات..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هل تذكر تاريخ حدوث هذه القضايا أو تحويلها إلى المحكمة؟
    حسين الشافعي:
    كل ما أذكره أني جلست على منصة القضاء في هذه القضايا الثلاث في سنة 1968م.
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    نحن-الآن-مازلنا في 1967م،والصراع مع المشير،وقضية ما زعم عن مقتل،أو انتحار المشير(عامر)،ماذا تعلم عن هذا الأمر؟
    حسين الشافعي:
    أنا أقول،لك في جلسة 25 أغسطس بعد المواجهة،وهذه المواجهة استمرت إلى ساعة متأخرة من الليل،وفي النهاية(جمال عبد الناصر)صعد إلى الدور الثاني ليستريح،وبقينا جالسين مع(عبد الحكيم)،حتى الإجراءات التي كانت لإعداد المكان الذي سيتواجد فيه تم الاتفاق عليه،وكان المقصود أنه سينتقل من بيته إلى مكان..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    يعني شبه معتقل؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا تغيرت الحراسة،وتم إخلاء الناس الذين كانوا لاجئين في البيت تم إخلاؤهم،وعندما تم الإبلاغ بكل هذا،وأصبح من الممكن أن يستمر في البيت بعد أن تمت كل هذه الإجراءات..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هل نستطيع القول أن هذا كان كمينًا(لعبد الحكيم عامر)؟
    حسين الشافعي:
    ليس كمينًا بقدر كونها مواجهة.
    أحمد منصور:
    مواجهة حاسمة؟
    حسين الشافعي:
    مواجهة حاسمة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    جاءت متأخرة؟
    حسين الشافعي:
    نعم،هي مواجهة حاسمة،هي(كمين)في أسلوب استدراجه للحضور قد يكون هذا هو الكمين،وإنما هذه هي المواجهة،و-طبعًا-إذا لم يكن هناك دليل ماديٌّ ثابت،لم تكن المواجهة ممكنة.
    أحمد منصور:
    هل صحيح أن(عبد الحكيم عامر)سعى لتناول السم أثناء جلسة المصارحة؟
    حسين الشافعي:
    في آخر الجلسة،حوالي الساعة الواحدة،قام،وذهب إلى دورة المياه،وهو في الخارج سمعنا صوت كوب يُكسَر،ثم رجع،وقال:على كل حال أنا أَرَحْتُكُم،وأخذت السم،طبعًا كلنا..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    ماذا كان رد فعلكم؟
    حسين الشافعي:
    انزعجنا آخر انزعاج،وأرسلنا في إحضار طبيب،الدكتور(الصاوي)الذي يعالج(جمال عبد الناصر)،وأحضر(حقنةً)مضادةً للسم،وأجبرناه أن يأخذ هذه الحقنة،وأنا-طبعًا-قمت بالجهد الأكبر في محاولة تمكين الدكتور من إعطائه الحقنة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    يعني أمسكته؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا.
    أحمد منصور:
    يعني أنت الذي أمسكت به من أجل..؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    نعم،أنا وغيري،لكن الاعتماد كان عليَّ أكثر،يبدو أنه كان هناك بقية قوة.
    أحمد منصور:
    ربنا يعطيك الصحة.
    حسين الشافعي:
    الخلاصة أنه أخذ الحقنة،وأنا انزعجت لدرجة أني صعدت(لجمال عبد الناصر)في الدور الثاني،ووجدته مستلقيًا على السرير،وقلت له:(عبد الحكيم)أخذ سمًّا،(جمال)لم يعلق،وأيضًا..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    حكيم.
    حسين الشافعي:
    أيضًا لم يعلق،نفس التعبير الجامد الذي ليس فيه أي تعبير،لأنه-بصراحة-بعدما حدث في 1967م،(عبد الحكيم)أصبح-عمليًّا-لا وجود له،لدرجة أني كلمت(جمال عبد الناصر)وقلت له:(عبد الحكيم)إذا اشترك في أي موقع من المسئولية اعتبرني لا أعمل معك،لماذا؟لأنه سيكون عبئًا معنويًّا بالنسبة لأي نظام بعد الذي حدث في 1967م،أن يكون(عبد الحكيم)يشترك فيه بأي صورة من الصور..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن،اسمح لي-سعادة النائب-الآن أنتم في جلسة الحسم هذه،والمواجهة التي وقعت في..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    يوم 25 أغسطس.
    أحمد منصور:
    25 أغسطس 1967م،ألم يكن من الممكن أن تتم هذه الجلسة من 1962م،إلى 25 أغسطس 1967م،كان من الصعب أن تتم؟
    حسين الشافعي:
    أقدار،القدر يرسم صورة ليس بما تتمناه،فعلاً الخطاب الذي أرسلته في 1962م،كان هذا معناه،أنا كنت أتمنى أن يحسم الموضوع في 1962م..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    طالما رجعت للجواب،أريد أن أسألك سؤالاً،ما معنى أن يبقى هذا الخطاب في خزينة(عبد الناصر)إلى وفاته في 28 سبتمبر 1970م؟رسالتك-على وجه الخصوص-التي وجهتها في 1962م؟
    حسين الشافعي:
    لا أعلم،إنما هو لم يرد على هذا الخطاب إلا في سنة 1968م..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هل رد كتابةً؟
    حسين الشافعي:
    لا،أثناء نظر القضية قلت له:إن(عبد الحكيم)كان يستخدم الاستقالة التي قدمها في 1962م-كمنشور-طبع منها آلاف النسخ،ووزعها على النقابات،قال لي:مثل الجواب الذي أرسلته يمكن أن تعمل منه منشورًا في يوم من الأيام،وهذا هو التعليق الوحيد الذي سمعته على الخطاب الذي أرسلته في عام 1962م..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    تعليق إيجابيٌّ؟أم سلبيٌّ في نظرك؟
    حسين الشافعي:
    هو تعليق والسلام،ولكنه يعبر عن طبيعة(جمال عبد الناصر)في أنه لا يغيب شيء عن باله،لكن متى يستخدمها؟يتوقف على الظرف الذي يستخدمها فيه.
    أحمد منصور:
    لم يمت(عبد الحكيم عامر)من السم الذي أخذه في يوم 24 أغسطس،وامتد الأمر بعد ذلك،وكان تحت الإقامة الجبرية-تقريبًا-حتى أعلن في 14 سبتمبر 1967م عن انتحار المشير،ما معلوماتك عن عملية انتحار المشير التي مات فيها؟
    حسين الشافعي:
    والله هو آخر لقاء مع(عبد الحكيم)كان فجر يوم 26 أغسطس،حينما اصطحبته أنا والسيد(زكريا محيي الدين)معنا في السيارة،وأوصلناه إلى بيته في شارع (الجيزة)،وطبعًا بعد هذا قطعت أي أخبار بالنسبة لنا،ولا يستطيع أحد الكلام فيما حدث بعد ذلك إلا الذين كانوا مرافقين له،بعد ذلك..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    خبر انتحار المشير كيف تلقيته؟وما وقعه عليك؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا نحن تأثرنا جدًّا وكنا في ذلك الوقت في(الإسكندرية)ورجعنا إلى(القاهرة)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كنت مع(عبد الناصر)؟
    حسين الشافعي:
    وكان(جمال عبد الناصر)في(الإسكندرية)في هذا الوقت،طبعًا القدر يأخذ مجراه،هو –عمليًّا-كان انتهى بعد 1967م،سواء انتحر،أو لم ينتحر، العملية بالنسبة له –كوجود-أصبح منتهيًا.
    أحمد منصور:
    ما هي الخطوات العملية التي اتخذتموها-كأعضاء لمجلس قيادة الثورة تحت قيادة(عبد الناصر)بعد الهزيمة-لتصحيح الوضع؟
    حسين الشافعي:
    لا،طبعًا،كان هناك بيان 30 مارس..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    1968م؟
    حسين الشافعي:
    1968م،وكان من ضمن الأمور التي ألقيت مسئوليتها علي عاتقي وضع بيان 30 مارس موضع التنفيذ..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هل هذا كان ردًّا على ثورة الجماهير في فبراير،ومنها ثورة(الطلبة)المشهورة؟
    حسين الشافعي:
    احتمال،وطبعًا عندما استقرت الأمور،نفس الكلام الذي قيل في 30 مارس لم يستمر بعد ذلك؛لأنها كانت عملية سياسية،فيها امتصاص لغضب الجماهير.
    أحمد منصور:
    كرئيسٍ لمحكمة الثورة التي حاكمت ثلاث قضايا رئيسة،قضية محاولة الانقلاب،وقضية انحراف المخابرات،وقضية تعذيب أحد المواطنين،القضيتان الأوليان يعتبران من أخطر القضايا التي عكست طبيعة فئة موجودة في الدولة تسببت في كارثة وقعت للأمة كلها-كرئيسٍ لهذه المحكمة-هل يمكن أن تصف لنا أهم ما دار فيها؟أولاً القضية الأولى وهي قضية محاولة الانقلاب؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا القضية الرئيسية هي محاولة الانقلاب..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    من هم المتهمون الرئيسيون فيها؟
    حسين الشافعي:
    كان المتهمون الرئيسيون فيها-الذين قدموا للمحكمة،كان-عددهم 53-حتى- قبل انعقاد المحكمة،ووصل العدد إلى 52 بعد أن توفي أحد الطيارين،كان اسمه(أيوب)،وبالتالي الذين مثلوا أمام المحكمة كان عددهم 52،قيادتهم كانت تتشكل-أساسًا-من(شمس بدران)،و(صلاح نصر)،و(عباس رضوان)،و(جلال هريدي)قائد الصاعقة،و(أحمد عبد الله)أحد قادة الصاعقة-أيضًا-والطيار(تحسين زكي)،وبعض الناس من الدفاع الجوي،ومن الطيران،ومن الصاعقة.
    أي أن العناصر التي كانت مشتركة الصاعقة،والطيران،والدفاع الجوي،والمخابرات ممثلة في(صلاح نصر)،وقيادة القوات المسلحة ممثلة في(شمس بدران)،و(جلال هريدي) و(أحمد عبد الله)كقيادات للصاعقة.
    أحمد منصور:
    ما هي التهم الرئيسية التي وجهت إليهم؟
    حسين الشافعي:
    التهم الرئيسية محاولة الانقلاب بالخطة التي شرحتها في الجلسة الماضية..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هل هناك أشياء،أو معلومات صدمتك-أنت-كرئيس للمحكمة؟..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أكثر أمر كان الإشارة التي أرسلت من(باكستان)؛لأنها أظهرت أن هناك نوعًا من التوافق بين التآمر والخيانة،ولم أتصور-أبدًا-هذه الإشارة إلا أنها(كود)،أو علامة اتفاق تعلن أننا على الخط معكم.
    أحمد منصور:
    ما الذي توصلت إليه في النهاية؟وما هي طبيعة الأحكام التي أصدرتها في القضية الأولى؟
    حسين الشافعي:
    الأحكام كانت تتراوح ما بين 25 سنة،و15 سنة،و10 سنوات،و5 سنوات،و3 سنوات.
    أحمد منصور:
    لماذا لم تصدر أحكام بالإعدام،رغم أن هذا اعتداء على أمة،ثبت فيه مقتل عشرات الآلاف من الجنود المصريين،وجريمة واضحة المعالم إذا كانت بهذه الحقيقة؟لأنه من المفترض أنكم أدخلتم هزيمة 67 ضمن إطار المحاكمة؟
    حسين الشافعي:
    والله،كلامك فيه منطق،لكن انتهت المحكمة إلى هذا،لست من يصدر الأحكام وحده لأنه يوجد عضوان،وإذا لم يكن الإعدام بالإجماع،فلا يمكن صدور حكم بالإعدام.
    أحمد منصور:
    هل صورة الخيانة التي هي واضحة في ذهنك-الآن-في 1999م،كانت واضحة في ذهنك-وأنت ترأس المحكمة-في 1968م،أو التآمر،أو الخيانة؟
    حسين الشافعي:
    لا،هذه الصورة كان نصفها تم استنتاجه،وأنا في مطار(فايد)يوم 5 يونيو،والنصف الثاني كان من ملابسات المحاكمة،وما سمعته بالنسبة للإشارة التي أرسلت من(باكستان)بالنسبة لاحتلال(شرم الشيخ)،بالنسبة لاستعداد القوات المسلحة أن تحتل(شرم الشيخ).
    أحمد منصور:
    في قضية انحراف المخابرات،ما هي أهم التهم التي كانت فيها،والأحكام التي صدرت-أيضًا؟
    حسين الشافعي:
    للأسف،عملية الانحراف هذه جاءت من تصريح(جمال عبد الناصر)عندما قال: لقد سقطت دولة المخابرات،وكان يقصد بهذا التطهير،وليس التشهير،فأرسلوا لي الملفات الخاصة بالعملية،وأنا كنت مقلاًّ جدًّا في فتح الأبواب،بالنسبة لموضوعٍ الأساسُ فيه التطهير،وليس التشهير،فلم آخذ-مثلاً-من الموضوعات التي عرضت كلها سوى موضوع عملية(اعتماد خورشيد)،وزوجها(أحمد خورشيد)الذي كان صاحب معمل تصوير..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    تصوير سينمائي؟
    حسين الشافعي:
    تحميض وغيره.
    أحمد منصور:
    تحميض،نعم-سعادة النائب-أثيرت أشياء كثيرة حول هذه القضية-على وجه الخصوص-وطالما تعرضت(لاعتماد خورشيد)،وأنا لا أريد أن أخوض فيها بسبب الجوانب الأخلاقية الكثيرة التي فيها،ولكن ما هو الإيحاء والتقييم لجهاز مخابرات من المفترض أن يحمي أمن الدولة،وأن يحمي نظامها،وأن يحمي شعبها من أن يتحول إلى الصورة التي نشر بعض أجزائها في بعض الكتب؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    على كل حال أكبر ابتلاء هو ابتلاء السلطة،وابتلاء المال،وإذا دخلت في السلطة-أيضًا-عملية النساء اللاتي تم استخدامهن لغرض المخابرات-كما هو مأخوذ به في جميع أنظمة المخابرات في العالم-من سنة 1962م،وطبعًا المفروض أن هذا الجهاز-قبل استخدام النساء-عمل عمليات في غاية النجاح،ولم تكن العملية في احتياج..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    نستطيع القول أنه من 1962م،إلى 1964م-وهي الفترة الأولى في تأسيس جهاز المخابرات-لم يكن عنصر النساء يستخدم؟
    حسين الشافعي:
    لا،لم يكن.
    أحمد منصور:
    من الذي قرر إدخال عنصر النساء في المخابرات؟
    حسين الشافعي:
    بدأت في أيام(صلاح نصر)لما تولى رئاسة المخابرات،وطبعًا كان هناك توافق مع(عبد الحكيم عامر)في هذا،ومن المحتمل أن هذا ما جعل-مع الوقت أصبحت -المخابرات ليست هي الجهاز الذي يعطي الصورة الحقيقية للقيادة السياسية،لأنه -في ذلك الوقت-بدأت عملية الصراعات.
    أحمد منصور:
    القضية الثالثة كانت قضية تعذيب،وهناك تقارير،وكتب كثيرة كتبت عن عمليات التعذيب التي تمت في عهد الرئيس(عبد الناصر)على أيدي أجهزة المخابرات بشكل عام،الآن قضية تعذيب مواطن واحد في الوقت الذي عُذب فيه عشرات الآلاف من المواطنين،وكثير منهم أخذوا تعويضات من الدولة بعد ذلك،قيمة الإنسان المصري في تلك المرحلة؟!
    حسين الشافعي:
    عمليات التعذيب موجودة في كل الأنظمة،قبل الثورة،وبعد الثورة،إلى مالا نهاية،وللأسف الشديد هذا الأسلوب أنا لا أقرُّه،وأنا أعتبر إذا أي فرد عذب كما لو كنت أنا أُعذب،ولا شك أن هناك أناسًا من الذين يُعذِّبون ممتلئون بالسادية،فتحدث بعض التجاوزات..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لكن هل تدين هذه التجاوزات؟
    حسين الشافعي:
    نعم؟؟
    أحمد منصور:
    هل تدينها؟
    حسين الشافعي:
    بالتأكيد،هذا مما لا شك فيه،وأنا لا أسمح به إطلاقًا.
    أحمد منصور:
    وتحمِّل الأنظمة التي تتم فيها-حتى أثناء وجودك في المسئولية-مسئولية-أيضًا-عدم حماية المواطنين الذين عذبوا؟
    حسين الشافعي:
    طبعًا،أنا من ضمن دعائي إلى الله أن أقول:إني بريء من كل ظلم،لأني لم أشارك فيه مشاركة مباشرة.
    أحمد منصور:
    سعادة النائب،من خلال رئاستك لمحكمة الشعب التي أصدرت الأحكام في هذه القضايا الثلاث،هل أصدرتم الأحكام بحرية؟أم كان هناك مرجعية قبل صدورها؟
    حسين الشافعي:
    سأقص لك،(أنور السادات)عندما تولى،وكان بينه وبين(محمد صادق)،يعني يريد أن يحكم عليه بأي طريقة،بالحق أو بالباطل،فعندما احتار في أمره قال:إنه كان رئيسًا للمخابرات في الوقت الذي حدث فيه تعذيب،وحدث أن قضية من القضايا حُكم للشخص الذي تم تعذيبه بحكم؛فاستنادًا إلى هذا الحكم أقام الدعوى على(محمد صادق)على أساس أنه كان رئيسًا للمخابرات في ذلك الوقت،فصار المحامي موضوعًا في موضع حرج.
    إن هناك قضية أثبتت أن هناك تعذيب،وبالتالي عندما يقف(محمد صادق)أمام هذا الاتهام؛فكأن الحكم مؤكدٌّ بالنسبة له،فماذا يفعل المحامي؟لم يَرَ إلا أن يدخل في مدخل يكون فيه عملية تخفيف في الحكم،فاستند إلى مثل هذا الكلام الذي قلت-كدفع يدفع به-فأحضر أناسًا من الذين حاكمتهم،وادعوا أني أحضرتهم بعد المحكمة،واعتذرت لهم بأن هذه الأحكام لم تكن بيدي،وأنها كانت مملاة عليّ.
    هو أسس دفاعه على هذا الأساس،وطُلِبْتُ شاهدًا،فقمت،وقلت:والله،أنا أحب أن أسمع السؤال مرة أخرى،فالمحامي قال السؤال مرة أخرى،فقلت:أنا أحب أن أسمع السؤال موجهًا من هيئة المحكمة،فوجه رئيس المحكمة السؤال لي،فقلت:أحب أن أسمعه مرة ثانية،فقاله مرة ثانية،كل هذا..قلت:والله،أنا قبل حضوري إلى الجلسة نمى إلى علمي أن مثل هذا السؤال قد يطرح،وأنا استبعدت إمكانية توجيه مثل هذا السؤال؛لأنه سؤال عبيط،وممكن هذا الادعاء يوجه لأي فرد يجلس على منصة القضاء..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    السؤال العبيط منهم،وليس مني أنا؟
    حسين الشافعي:
    لا،من المحكمة،ومن المحامي.
    أحمد منصور:
    نعم.
    حسين الشافعي:
    وبالتالي،أنت..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    لا،يا أفندم.
    حسين الشافعي:
    وبالتالي ينسحب على كل من يسأل هذا السؤال.
    أحمد منصور:
    في 19 ديسمبر 1969م،تم تعين الرئيس،أو تم اختيار(أنور السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية،في ذلك الوقت كنت أنت النائب الوحيد،بعدما ترك(زكريا محيي الدين)النيابة في 1968م.
    حسين الشافعي:
    نعم.
    أحمد منصور:
    هل من الممكن أن تقول لي-عفوًا،بإيجاز-ما هي الأسباب التي أدت للخلاف بين(زكريا محيي الدين)و(عبد الناصر)؟
    حسين الشافعي:
    الكلام الذي قيل أنه قبل سفر(جمال عبد الناصر)إلى(الرباط)في مؤتمر القمة في سنة 1969م،قيل أن هناك تنافسًا،وحركات،وهو يريد أن يطمئن؛لأنه قيل أن هناك محاولة اغتيال،وغيره..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هذه عملية اختيار(السادات)،لكني أسألك عن..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    سأكمل لك..سأكمل لك.
    أحمد منصور:
    حاضر،يا فندم.
    حسين الشافعي:
    فهكذا قيل كتبريرٍ لمثل هذا التعيين،هذا التعيين أصابني بدهشة كبيرة جدًّا،لأن(جمال عبد الناصر)لم يكن يثق في أن يًكِل(للسادات)على طوال سنوات الثورة أي مهمة حقيقية،لدرجة أننا ونحن في مجلس الرئاسة ذهبت إليه،وقلت له: لا يصح أن نكون في مجلس الرئاسة كلنا بدرجة نائب رئيس ما عدا فلانًا وفلانًا،قال لي:كيف تقول هذا؟!أتريد أن يأكل الناس وجهنا؟ألا تعرف شكل سمعتهما في البلد؟..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    فلان وفلان من هما؟
    حسين الشافعي:
    يكفي أن(أنور السادات)أحدهما..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هذا الكلام في سنة 1962م؟
    حسين الشافعي:
    نعم.
    أحمد منصور:
    سنة 1962م؟
    حسين الشافعي:
    1962م،ثم فوجئت أنه حدد تحليف اليمين-قبل سفره-الساعة 7 صباحًا يوم 20 ديسمبر..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أي أنك فوجئت بقرار تعيين(السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية،وإصرار(عبد الناصر)على أن يحلف(السادات)اليمين الدستورية قبيل سفره إلى(قمة الرباط)التي عقدت في 20 ديسمبر 1969م؟
    حسين الشافعي:
    بالضبط،والذي أدهشني أن جمال(عبد الناصر)بوزنه،واعتباره،ومقامه كان في حالة لا أريد القول بأنه خجلان أن يُحلف اليمين أمامي(لأنور السادات)،وهو يعلم رأيي في(أنور السادات)،ويعلم أني أعلم رأيه في(السادات) من الستينات،عندما قلت له:ليس من المعقول أن نكون كلنا نواب رئيس ما عدا(أنور السادات)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    كيف لك رأي،وفي نفس الوقت..؟
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    قال لي:أنت لا تعرف ما شكل سمعته في البلد،أتريد أن يأكل الناس وجهنا؟فلذلك كان-وهو يحلفه اليمين كان-في حالة خجل،ولم يستطع رفع عينه في وجهي،فطبعًا هذه تلقي تساؤلات ضخمة جدًّا؛لأن في هذه السنة حدثت تغيرات ضخمة جدًّا في المنطقة،مثل انقلاب(النميري)في السودان في 25 مايو..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    1969م؟
    حسين الشافعي:
    1969م،وانقلاب(القذافي)في1 سبتمبر،وانقلاب تعيين(أنور السادات)في 20 ديسمبر 1969م..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أتعتبر تعيين(أنور السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية في 20 ديسمبر 1969م انقلابًا؟
    حسين الشافعي:
    لست من يعتبر،أنا أعتبر بالخط الذي أخذه ضد الثورة في كل اعتباراتها،هذا هو الانقلاب..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    (عبد الناصر)أُجبر على تعيين(السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية؟
    حسين الشافعي:
    لا يوجد عندي دليل على هذا،ولكن(محمد علي)أجبر على أن يتخلى عن كل انتصاراته على(تركيا)في سنة 1932م في(كونيا)،وسنة 1939م في(نصيبين)،وقالوا له:ارجع ليس لك حدود إلا إلى(عكا)،وأمامك عشرة أيام،إذا لم تقبل لن يكون الملك لك ولا لأولادك،وخضع،وهذا بعد مؤتمر(لندن)الذي اجتمعت فيه كل القوى الأوروبية في(لندن)في مؤتمر 1840م.
    ويمكن أن يعيد التاريخ نفسه،وقد يكون هذا ما حدث،و(جمال عبد الناصر)لم يرد أن يظهر أنه خضع بأي صورة من الصور،لكن من الممكن أن يكون خفض رأسه للعاصفة،ولم يفكر في الموت،ويكون نفس الذين فرضوه هم الذين يدبرون أن ينتهوا منه،ويحضروا من يتمشى معهم،ويمضي معهم كل التنازلات التي حدثت.
    أحمد منصور:
    من الممكن أن يقول أحد لسعادتك:إنك تقول هذا الكلام لأنك كنت النائب الرئيسي لرئيس الجمهورية،وأنت المرشح لخلافته،وعندما جاء(السادات)أضاع عليك الفرصة؟
    حسين الشافعي:
    أولاً أنا ليس لي مطمع بدليل أني في 1972م،عندما طلب مني أن أذهب لتهدئة الموقف في المظاهرات التي حدثت،فقلت الآتي..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    في جامعة(أسيوط)؟
    حسين الشافعي:
    في جامعة أسيوط،قلت:أنا أول مرة أحضر فيها(أسيوط)بعد وفاة(جمال عبد الناصر)،ومن حق هذا الرجل علينا في البلدة التي أنبتته أن نذكر ما أنجزه خلال 15 سنة،وما أنجزه لا يقع تحت حصر،ولن يذكر له التاريخ في كل ما أنجز إلا أنه بثورة 23 يوليو استطاع أن يحرك واقع المنطقة العربية،إلا أنه مات سنة 1967م،ولكنه تشبث بالحياة ليستر انسحابه سنة 1970م..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    اسمح لي،قف هنا.
    حسين الشافعي:
    وفي هذه المرحلة خاض أمجد معاركه،عندما أعاد بناء القوات المسلحة،وأقام قاعدة الصواريخ،وبدأ حرب الاستنزاف،فلما شعر بالأمان مات مطمئنًّا،فتحية لنضاله،وفاتحة لروحه،ثم ألقيت المسئولية على عاتق الأخ الزميل(أنور السادات)،وهي مسئولية لا يسعى إليها عاقل،ولكن إذا ألقيت المسئوليات على عاتق الرجال فينبغي عليهم أن يحملوها-كما يحمل الرجال مسئولياتهم-وإني أدعوكم أن تقفوا إلى جانبه،وتساندوه،وتدعوا له بالتوفيق.
    هذا قبل أن أدخل في الموضوع الخاص بتثبيت الناس،وتثبيت إيمانهم،بعد أن هُزت الدنيا بهم،بعدما أعلن أن سنة 1971م هي سنة الحسم،فعندما لم يتم الحسم لم يتحملوا،فقاموا بالمظاهرة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    سعادة النائب،أمامي-الآن-كلام خطير للغاية من الناحية التاريخية..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أتعتقد أنك ستتكلم مع(حسين الشافعي)إلا في كلام خطير؟
    أحمد منصور:
    من أول كلمة إلى أخر كلمة،الآن في قضية اختيار(أنور السادات)على وجه الخصوص،الآن هناك شق يتعلق(بالسادات)،وشق يتعلق(بعبد الناصر)،كأن(عبد الناصر)لم يكن يملك زمام الأمور بالشكل الذي يختار فيه ما يريد،وكأن(السادات)فرض من قوى أخرى على(عبد الناصر)؟..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    الأمور المخفية على الناس كثيرة جدًّا،ولذلك أنا أحكم بالشيء الظاهر أمامي،ولكن أنا لا أعلم،وليس عندي المستندات أنه حدث عليه ضغط،وحدث عليه كذا،أبدًا،إنما أنا أقرر ما شهدته.
    أحمد منصور:
    في يونيو 1970م،مبادرة(روجرز)أعلنت،وأعلن الرئيس(عبد الناصر)-وكان في(موسكو)-قبوله لها،فيما أعلن(السادات)وهو في(القاهرة)رفضها،كثيرون-الآن-من أنصار التسوية في المنطقة يقولون:أن قبول(عبد الناصر)لمبادرة(روجرز)كان يعني قبوله بالتسوية،والمصالحة مع(إسرائيل)،ما هو تقييمك أنت؟
    حسين الشافعي:
    هو كان في(موسكو)عندما حدثت هذه المبادرة،وفي عودته كان متوليًا الأمر بالنيابة(أنور السادات)في(مصر)فلما..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    مع أن سعادتك أقدم منه،لماذا هو الذي تولى الرئاسة؟هل من حق الرئيس أن يتخذ القرار،ويختار؟
    حسين الشافعي:
    هو أراد بهذا التكليف،لم يستطع أن يقول أنه النائب الأول،إنما تركها مُجملة،وطبعًا(أنور السادات)اعتبر أنه النائب الوحيد،وأني لم أكن نائبًا في ذلك الوقت،وهذا غير حقيقي،لأنني نائب من 1961م،إلى 1975م،وعلى كل حال هذا هو الذي حدث.
    أحمد منصور:
    مبادرة(روجرز)وتعليقك؟
    حسين الشافعي:
    مبادرة (روجرز)،جاء(أنور السادات)،ورفض المبادرة متصورًا أن هذا هو الخط الذي سيتبعه(جمال عبد الناصر)،فلما وصل(جمال عبد الناصر)في المطار،وكنا في استقباله،قال له:ماذا فعلت؟لقد قبلت المبادرة،ليس هناك إلا أن تذهب،وتجلس في(ميت أبو الكوم)فذهب إلى(ميت أبو الكوم)،و(جمال عبد الناصر)أقام مؤتمرًا شعبيًّا كبيرًا جدًّا كي يقنعهم بقبول مبادرة(روجرز)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    وقال أن الأوراق في يد(أمريكا)الآن؟
    حسين الشافعي:
    مبادرة(روجرز)هي استجابة(أمريكا)لاستنجاد(إسرائيل)بها؛لأن حرب الاستنزاف –كحرب غير تقليدية،وحرب فيها عمل فدائي-أكبر شيء لا تقدر عليه(إسرائيل)،من أجل ذلك لجأت إلى(أمريكا)،كي تبادر بشيء ينقذها من هذه الحرب غير النظامية،لأن أكثر ما يقلق بال(إسرائيل)هي الحرب غير النظامية،الحرب الفدائية،ولذلك حرب الاستنزاف،وانطلاقة الحجارة،والمقاومة في(لبنان)أشد عليها من أي حروب أخرى،تكون حروبًا عسكرية تقليدية تملك فيها التفوق في السلاح.
    أحمد منصور:
    أتعتبر أن حرب الاستنزاف أجهدت(إسرائيل) للدرجة التي استنجدت؟..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    طبعًا،أقسى حرب على(إسرائيل)كانت حرب الاستنزاف؛ولذلك كانت مبادرة(روجرز)نوعًا من الإنقاذ،وإذا كان(جمال عبد الناصر)قبلها فذلك كان لاستكمال حائط الصواريخ.
    أحمد منصور:
    بدأ مرض(جمال عبد الناصر)بعد 5 يونيو 1967م،وظل يتطور الأمر معه إلى وفاته في 28 سبتمبر 1970م،ما هي معلوماتك عن مرض(عبد الناصر)،وبعض ما قيل أن(عبد الناصر)تم التخلص منه من قبل قوى خارجية عن طريق بعض الأشياء التي قدمت له كعلاج؟
    حسين الشافعي:
    لعلمك،إن عملية مرض(جمال عبد الناصر)حاولوا بكل وسيلة إخفاءها،حتى عني أنا،لولا أنني كنت أتصل به،وأمر عليه في أي وقت،ولذلك لم يكن ممكنًا إخفاء هذه الحقائق عني،لكن-طبعًا-هم-كمتطلعين-مثلما ظهر في المستقبل..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    من هم؟
    حسين الشافعي:
    هم مجموعة،بدأت أولاً مجموعة(علي صبري)،والمحيطون(بأنور السادات)،إلى أن توفي(جمال عبد الناصر)،واستمرت عملية التغطية على هذا الموضوع حتى وفاته..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أنا مازلت في موضوع وفاته،والأمراض التي تعرض لها،هل كانت أمراضًا تمكنه من الاستمرار في قيادة البلد،على الخطورة التي أشار لها(السادات)مثلاً في كتابه(البحث عن الذات)؟
    حسين الشافعي:
    الكلام الذي أقوله استنتاجٌ من السيناريو الذي رأيناه؛لأنه إذا كان مطلوبًا القضاء على(جمال عبد الناصر)في حرب 1967م،لم يتم القضاء عليه،حدث انقلاب،لم ينجح الانقلاب، لم يتبق إذن إلاّ وضع النقط على الحروف،نحضر من يتمشى ويتفاهم مع سياسة التبعية،ويُقضَى على الشخص الذي كان يقف لهم مثل(اللقمة في الزور)ومثل(العقلة)في المسار الاستعماري.
    أحمد منصور:
    في سبتمبر 1970م،عقد مؤتمر القمة العربي الذي تمت فيه المصالحة..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    أي سنة؟
    أحمد منصور:
    عام 1970م،مؤتمر القمة الذي تمت فيه المصالحة بين الفصائل الفلسطينية بزعامة(ياسر عرفات)والملك(حسين)ملك(الأردن)بسبب مذابح(أيلول الأسود)،وكانت هذه هي الأيام الأخيرة في حياة(جمال عبد الناصر)كيف رأيت(جمال عبد الناصر)في هذه الأيام؟
    حسين الشافعي:
    سأقول لك،في أول سبتمبر كانت(ثورة الفاتح)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    نعم،نعم.
    حسين الشافعي:
    (حسين الشافعي)انتُدِب كي يحضر الاحتفال..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هذه ذكراها الأولى؟
    حسين الشافعي:
    ثم رجعت،وسألت على(جمال عبد الناصر)بالتليفون،قال لي:أنا ذاهب إلى(مرسى مطروح)يومين لأستريح،قلت له:من سيذهب معك؟قال:لا أحد،قلت له:لماذا؟قل لأي أحد يذهب معك،لا تذهب وحدك،قال لي:أتأتي؟قلت:طبعًا،قال:يا ليت! قلت له:من يذهب معك؟كان يأخذ معه حرمه،وأحد أبنائه-هو عبد الحكيم-وكان معه-أيضًا-الفريق(فوزي)وأخذت أحد أبنائي الذي يعتبر زميلاً(لعبد الحكيم)وسافرنا،ركبنا القطار من محطة(القاهرة)إلى(مرسى مطروح)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أكان سفرًا شعبيًّا؟أم سفر..
    حسين الشافعي(مقاطعًا):
    لا،كان سفرًا عاديًّا،إنما-طبعًا-في كل مرور المقابلات الشعبية قائمة،وهكذا،إلى أن وصلنا(مرسى مطروح)،بقينا حوالي 4 أيام أو5،ثم في العودة..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    اسمح لي-قبل العودة-أنت رافقت(عبد الناصر)في أواخر أيامه؟
    حسين الشافعي:
    نعم.
    أحمد منصور:
    ماذا كان يفكر؟الأشياء التي شغلته؟
    حسين الشافعي:
    سأقول لك،طوال مشيه يسأل(فوزي)على مواقع الرادار،ومواقع الصواريخ المضادة،والمدافع،والصواريخ،وإلى آخره،والغريب أن كلما أخبره(فوزي)بشيء صحح له(جمال عبد الناصر)إذا كان كلامه غير مضبوط،فكان على علم -كشخص متفرغ على علم-بكل التفاصيل.
    كان هناك-أيضًا-مشروع توصيل المياه إلى(الضبعة)؛فكانت ترفع من(النوبارية)24 مترًا،ثم تنزل بالجاذبية على المنحدر حتى تصل،وعملت الترع والمصارف التي من الممكن أن تكون ردمت الآن،إنما في ذلك الوقت-ولآخر لحظة-هو مشغول بشأن البلد سواء في مجال التنمية،أو في مجال الدفاعات،ثم رجعنا،ونزل هو في(المنتزه)كي يذهب إلى الاستراحة،و-تقريبًا-طلب مني أن أنتظر معه،قلت له:أنت معك حرمك والأولاد،أتركك تتمتع بالإجازة،وأنا أرجع يمكن أن يكون هناك طلب،أو حاجة لوجودي في(مصر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    هل تتذكر اليوم والتاريخ بالضبط؟
    حسين الشافعي:
    من المحتمل أنه كان يوم 16،أو قريبًا منه..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    سبتمبر 1970م؟
    حسين الشافعي:
    المهم،فور رجوعي إلى(مصر)وجدت أنه في يوم أو اثنين حضر(مصر)،وأقلقه جدًّا الذي يحدث بالنسبة(لأيلول الأسود)والفلسطينيين الذين يطلق عليهم النيران في معسكرات اللاجئين،و-طبعًا-قال:كيف نستطيع الإعداد للحرب،والعرب تقاتل بعضها البعض؟وهنا قرر أن يقيم اجتماع دعوة القمة العربية الذي في نهايته توفي،أثناء الاجتماع كان(ياسر عرفات)في(غزة)،وكان الملك(حسين)لا يريد حضور الاجتماع.
    عندما اجتمعت القمة أقاموا لجنة كي يحضروا الملك(حسين)لمُساءلته في هذا الموضوع،من يذهب لإحضاره؟عملوا لجنة برئاسة(جعفر النميري)،وأحضروا مندوبًا من(تونس)كان(الباهي الأدغم)،ومندوبًا من(السعودية)،ومندوبًا من(الكويت)،ومندوبًا من(لبنان)،وأنا طبعًا،ومعي(محمد صادق)مدير المخابرات في هذا الوقت،وكان-تقريبًا-كل الذين يقومون بحماية(ياسر عرفات)كانوا جميعًا من المخابرات..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    المصرية؟
    حسين الشافعي:
    ووصلنا هناك،ولكي تصل من أي موقع لموقع لابد أن تركب عربة مدرعة،لأن الرصاص كان يُتَبَادل بشكل عشوائي،ذهبنا إلى السفارة،وإذا بالنيران توجه للسفارة،نزلنا كي نبحث عن(ياسر عرفات)،وجدناه بعد مشقة في بدروم من البدرومات،وتقريبًا محاصر..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    في العاصمة(عمان)؟
    حسين الشافعي:
    فأخذنا المسئولية أن نحضره،ونلبسه لبس فرد من الكويتيين..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    أو امرأة مثلما يقولون؟
    حسين الشافعي:
    لا،واحد من الكويتيين،وانضم كأنه فرد من وفد(الكويت)،وركب معنا الطائرة،و-طبعًا-أخذنا على عاتقنا المسئولية،لأننا أصحاب الطائرة،وأصحاب المسئولية الأولى،المهم ذهبنا هناك،و-طبعًا-كانت مناقشات عقيمة ليس لها نتيجة،وفي النهاية استطعنا أن نأخذ(ياسر عرفات)ونأتي به،وبعد هذا الملك(حسين)أتى،وعندما دخلنا،ومعنا(ياسر عرفات)قابلنا الملك(حسين)وصافحناه،و(ياسر عرفات)صافحه،وبدأ المؤتمر الذي انتهى بوفاة(جمال عبد الناصر)..
    أحمد منصور(مقاطعًا):
    بداية،أشكرك على تراجعك عن قرارك بطردي-أنا وزملائي-واستمرارك في الإدلاء بالشهادة،في الحلقة القادمة نتناول وفاة الرئيس(عبد الناصر)واختيار الرئيس(السادات)وما تم بعدها.
    حسين الشافعي:
    أهلاً وسهلاً.
    أحمد منصور:
    كما أشكركم-مشاهدينا الكرام-على حسن متابعتكم،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى سعادة النائب(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    حسين الشافعي:
    شكرًا،يا سيد أحمد.
    أحمد منصور:
    شكرًا،يا أفندم.







  6. #26
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    للـــرفع




    د. يحي الشاعر
    التعديل الأخير تم بواسطة يحى الشاعر ; 26-06-2008 الساعة 12:03 PM سبب آخر: للــرفع

  7. #27
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    يرفع ، بمناسبة ذكري يوم ميلاد "الــرجل"

    نأئب رئيس الجمهورية (أنور السادات) ....

    البكباشي أركان الحرب حسين الشافعي رحمه الله




    د. يحي الشاعر

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •